64 - 78 القاعدة (57) في كيفية الاستدلال بخلق السموات والأرض... - القواعد الحسان - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال رحمه الله تعالى القاعدة السابعة والخمسون في كيفية الاستجلال بخلق السماوات والأرض وما فيهما على التوحيد والمطالب العالية قد دع الله عباده إلى التفكري بهذه المخلوقات في آيات كثيرة وأثناء على المتفكرين فيها وأخبر أن فيها آيات وعبر فينبغي لنا أن نسلك الطريق المنتج للمطلوب بأيسر ما يكون وأوضح ما يكون وحاصل ذلك على وجه الإجمال أننا إذا تفكرنا في هذا الكون العظيم عرفنا أنه لم يوجد بغير موجد ولا أوجد نفسه هذا أمر بديهي فتيقننا أن الذي أوجده الأول الذي ليس قبله شيء كامل القدرة عظيم السلطان واسع العلم وإن إيجاد الأدميين في النشأة الثانية للخبر للجزاء في النشأة الثانية للجزاء أسهل من هذا بكثير لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وعرفنا بذلك أنه الحي قيوم وإذا نظرنا ما فيها من الأحكام والإتقان والإحسان والإبداع أعرفنا بذلك كمال حكمة الله أعرفنا أنه الحج القيوم كيف ذلك؟ لأنه لو لا حياته لم يوجد والقيوم على وزن فيعور فهو من صيغة المبالغة وهو القائم بنفسه القائم على غيره ووجه ذلك أن هذه السماوات والأرض دائما تحتاج إلى من يقوم عليها ولازم هذه الحاجة أن يكون الله تعالى قيوم عليها دائما لا تأخذ حسنية ولا نوع نعم وإذا نظرنا ما فيها من الإحكام والإتقان والحسن والإبداع عرفنا بذلك كمال حكمة الله وحسن خلقه وسعة علمه وإذا رأينا ما فيها من المنافع والمصالح الضرورية والكمالية التي لا تعد ولا تحصى عرفنا بذلك أن الله واسع الرحمة واسع الرحمة واسع الرحمة عظيم الفضل والبر والإحسان والجود والامتنان وإذا رأينا ما فيها من التخصيصات فات ذلك كان ذلك كان ذلك بين ذلك فإن ذلك فإن ذلك دال على إرادة الله ونفوذ مشيئته ونعرف بذلك كله أن من هذا أوصافه وهذا شأنه هو الذي لا يستحق العبادة العبادة إلا هو وأنه المحبوب المحمود ذو الجلال والإكرام والأوصاف العظام الذي لا تنبغي الرغبة والرهبة إلا إليه ولا يسرف خالص الدعاء إلا لغيره من المخلوقات المربوبات المفتقرات إلى جميع شؤونها المفتقرات إلى الله في جميع شؤونها ثم إذا نظرنا إليها من جهة أنها كلها خلقت لمصالحنا وأنها مسخرة لنا وأن عناصرها وموادها وأرواحها قد مكن الله الآدمي من استخراج أصناف المنافع منها أرفنا أن هذه الاختراعات الجديدة في الأوقات الأخيرة من جملة المنافع التي خلقها الله لبني آدم لبني آدم فيها فسلكنا بذلك كل طريق نقدر عليه في استخراج ما يصلح أحوالنا منها بحسب القدرة ولم نخلد إلى الكسل والبطالة أو نضيف علم هذه الأمور واستخراجها إلى علوم باطلة بحجة أن الكفار سبقوا إليها وقاموا فيها فإنها كلها كما نبه الله عليه داخلة في تسخيل الله الكون لنا وأنه يعلم الإنسان ما لم يعلم أما دلالة في هذه المخلوقات التوحيد فمن جهتين الأول أن هذه الأشياء كلها لا تتم إلا بالزدواج شيئي كل الأشياء لا تتم إلا بالزدواج شيئي قال الله تعالى وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوا وأما واحتقار كل واحد من هذه المخلوقات إلى شيء آخر لتقوم العناصر تدين على واحتهنية من جعل هذه الأشياء مستقلا بعضها إلى بعض ثانياً أن هذه المخلوقات نظامها واحد لا تتطرب ولا تتناقض ولو كان لها خالقان لكان هذا يخلق أو هذا يتصرف في مخلوقاته بشيء يضاد تصرف الأخر فإذا نظرنا إلى انتظام الكون علمنا أن مدبره وخالقه واحد وهو الله سبحانه وتعالى ثم عندنا مؤلف استطرد في هذه القاعدة إلى أنه يجب علينا أن لا نخرج إلى الكسر والحمول وعدم التأمل وعدم استخراج منافع الأرض التي قال الله تعالى هو لي جعله من الأرض لولاً فامشوا في مناكبها وكلهم من إزده ولكن مع الأسف أن المسلمين أخلدوا إلى الكسر وناموا وأضاعوا أوقاتهم في حرب بعضهم بعضاً وقتال بعضهم بعضاً حتى سبقتهم الأمم الكافرة مع أن الكافرة تعمل هذا الشيء للدنيا فقط لكن المؤمن لو وفق المسلمون إلى العمل بهذه الأشياء لكانوا يعملونها للدنيا وللآخر فهذه القاعدة مهمة عظيمة وهي النظر في هذه المحلقات العظيمة من حيث الدلالة على خالقها ووحدنيته وما تتضمنه من أنواع صفاته كالرحمة والعلم والحكم والقدر وما إلى ذلك والثاني من جهة أنه ينبغي لنا أن نستعمل عقولنا وأفكارنا في استخراج منافعنا من هذه المحلقات