61 - 78 القاعدة (54) كثيراً ما ينفي الله الشيء لانتفاء فائدته... - القواعد الحسان - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قاعدة الرابعة والخمسون كثيرا ما ينفي الله الشيء انتفاء فائدته وثمرته المقصودة منه وإن كانت صورته موجودة وذلك أن الله خلق الإنسان وركب فيه القوى من السمع والبصر والفؤاد وغيرها ليعرف ربه ويقوم بحقه فهذا المقصود منها وبوجود ما خلقت له تكمل ويكمل صاحبها وبفقد ذلك يكون وجودها أضر على الإنسان من فقدها فإنها حجة الله على عباده ونعمته التي توجد بها مصالح الدين والدنيا فإما أن تكون نعمة تامة إذا اقترن بها مقصودها أو تكون محنة وحجة على صاحبها إذا استعملها في غير ما خلقت له ولهذا كثيراً ما ينفي الله تعالى هذه الأمور الثلاثة من أصناف الكفار والمنافقين كقوله صم بكم عمي فهم لا يعقلون ولكن أكثرهم لا يعلمون وقال تعالى لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها فأخبر أن صورها موجودة ولكن فوائدها محقودة وقال تعالى فإنها لا تعمل أبصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور وقال تعالى فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وشي نعم نعم نعم لا يعقلون بك الكاثرين ايه ما لفكر آياتهم في هذا وهذا وفي الكوية ومنافقين صم بكم عمي فهم العقلون وقالوا ولكن أكثرهم لا يعقلون يعني هو عدد آيات تنزل كل آيات على ما يناسبوا والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا وقال تعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم كافرون حقا فأثبت لهم الكفر من كل وجه فلم يكن دعواهم الإيمان ببعض من يقولون آمنا به من الكتب والرسل بموجب لهم الدخول بالإيمان لأن إيمانهم بهم مفقودة مفقودة فائدتها مفقودة فائدته حيث كذبوهم في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وغيره من الرسل الذين لم يؤمنوا بهم وحيث أنكروا من براهين الإيمان أعظم من الطريق الذي أثبتوا به رسالة من ادعوا الإيمان به وكذلك قوله تعالى ومن الناس من يقولوا آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين لما كان الإيمان النافع هو الذي يتفق عليه القلب واللسان وهو المثمر لكل خير وكان المنافقون يقولون بأجسنتهم ما ليس في قلوبهم نفى الله ما ليس في قلوبهم نفى عنهم الإيمان لانتفاء فائدته وثمرته ويشبه هذا ترتيب الباري كثيرا من الواجبات من الواجبات والفروض على الإيمان كقوله وعلى الله فليتوكل المؤمنون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين وقال تعالى واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسة إلى قوله إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم الفرقان وقوله إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا وذلك أن الإيمان الواجب يقتضي أداء الفرائض والواجبات ويقتضي تسناب المحرمات فما لم يحصل ذلك فهو الإيمان فهذا الإيمان فهو إلى الآن لم يتم ولم يتحقق فإذا وديت هذه الأمور تحقق تحقق ولهذا قال أولئك هم المؤمنون حقا وكذلك لما كان العلم الشرعي يقتضي العمل به والانقياد والانقياد لكتبه ورسله قال تعالى عن أهل كتاب المنحرفين ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا كتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ونظير ذلك قول موسى عليه السلام لما قال له بنو إسرائيل أتتخذنا هزوى قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين فكما أن فقد العلم جهل ففقد العمل به جهل قبيح طيب كلاسة هذه القاعدة أن الله تعالى قد ينفي الشيء لانتفاع ثمرته وفائدته وهذا واقع الكتاب والسنة قال الله تعالى وَلَا تَكُونُكَ الَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعْنَا وقال عز وجل في آيات كثيرة ولكن أكثرهم لا يعلمون لا يعقلون وما أشب ذلك وهم عندهم علم وعندهم عقل لكن لما لم ينتفعوا بهذا صار وجودهم كعدم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة بحضرة الطعام مع أن الصلاة توجد ولو بحضرة الطعام لكن نفاه الانتفاع ثمرتها وفائدتها لأن من يدافع الأخبثين أو يحضره طعام يشتاقوا إليه فإنه سوف يصلي وقلبه معلق بهذا الشيء يشغل بمدافعته فتكون صلاتهم كأنها لا صلاة إذن من هذه القاعدة نأخذ أو هذه القاعدة مضمونها أن الشيء قد جنفى لانتفاع حقيقة وهذا والأصل وقد جنفى لانتفاع ثمرته وفائدته وهذا كثير وإن كان خلاف الأصل لكن ما لا ينتفع به فوجوده كالعدم بل إن وجوده أضرب فإن من لا يسمع إطلاقا خير من من يسمع ولا ينتفع بلا شك واضح جماعة القاعدة هالي فإذا قال المقائل كيف يقول الله لهؤلاء الأذكية بل أكثرهم لا يعقلون وما أشفى ذلك نقول لأنهم لم ينتفعوا بهذا العقل فصار موذود كأنه معدوم نعم