59 - 78 القاعدة (52) إذا وضح الحق وبان لم يبق للمعارضة العلمية... - القواعد الحسان- الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
القاعدة الثانية والخمسون إذا وضح الحق وبان لم يبقى للمعارضة العلمية والعملية محل وهذه قاعدة شرعية عقلية فطرية قد وردت في القرآن وأرشد إليها في مواضع كثيرة وذلك أنه من المعلوم أن
محل المعارضات وموضع الاستشكالات وموضع التوقعات ووقت المشاورات ووقفات وموضع التوقفات ووقت المشاورات إذا كان الشيء فيه اجتباه أو احتمالات فترد عليه هذه الأمور لأنها الطريق إلى البيان
والتوضيح فأما إذا كان الشيء لا يحتمل إلا معنى واضحا وقد تعينت المصدحة فالمجادلة والمعارضة من باب العبث والمعارض هنا لا يلتفت لاعتراضه لأنه يشبه المكابر لا يلتفت لاعتراضاته لأنه
يشبه المكابر المنكر للمحسوسات قال تعالى لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي يعني وإذا تبين هذا من هذا لم يبقى للإكراه محل لأن الإكراه إنما يكون على أمر فيه مصلحة خفية فأما أمر
قد اتضح أن مصالح الدارين مربوطة به ومتعلقة به فأي داع للإكراه وأن يموجب له ونظير هذا قوله تعالى إذن فقول الأكراه في الدين خبر على بابه وليس نهيا ليس المعنى لا تكره على الدين بل
المعنى أنه لا محل لإكراه في الدين لماذا؟
لأنه قد تبين الرشد من الغي وإذا تبين فإن الإنسان لا يكره لأن كل عاقل تبين له الرشد من الغي فإنه سيتبع الرشد فلا يكره عليه هذا هو المعنى الذي يتبادر من الآية الكريمة كما شرحه الشيخ
رحمه الله وإن كان بعض العلماء يقول إن قوله لا يكراها أي لا تكره على الدين لا تكره أحد على الدين لأنه لا يكره أحد على دين الله فإما أن يدين لله عز وجل وإما أن يدين للطغوط ويؤدي
الجزية لكن الآية كغيرة من الآيات لا يحمل الخبر على النهي إلا بدليل وإلا فإن الأصل أن يبقى الكلام على ظاهره النفي للنفي والنهي للنهي فإذا كان الأمر واضحا فلا ينبغي أن يحرف الكلام عن
ظاهره لا مهم متلازمة إذا قلنا بأنها نهي صار معناه نكره الناس على دين الله إذا قلنا نهل النهي صار معناه أننا لا نكره أحد على الدين نقول ما شاء في اليوم وما شاء في الأكفر إذا كانت
خبر أما إذا كانت خبر فإنه مسكوز عن الدين على الدين ويعرف من أدلات أخرى أي نعم يعني قد تبين رسم للغاية أنا رأيي أنه ما نسأل جماعة حتى تنتهي القاعدة أحسن نعم ونظير هذا قوله تعالى
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ أي هذا الحق الذي قامت البراهين الواضحة على حقيقته فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ
فَلْيَكْفُرْ كقوله ليهلك من هلك عن بينه ويحيى من حي عن بينه وقال تعالى وشاورهم في الأمر أي في الأمور التي تحتاج إلى مشاورة ويطلب فيها وجه المصدحة فأما أمر قد تعينت مصدحته وظهر
أجوبه فقال فيه فإذا عزمت فتوكل على الله وقد كشف الله هذا المعنى غاية الكشف في قوله يجادلونك في الحق بعدما تبين أي في كل من جادل في الحق بعدما تبين علمه أو طريق علمه أيش؟
بعدما تبين؟
في كل من جادل في الحق بعدما تبين علمه أو طريق عمله فإنه تبين علمه أو طريق عمله نعم أو طريق عمله طريق طريق أعطف هذا علمه أو طريق عمله فإنه غالط شرعا وعقلا غالط فإنه غالط شرعا وعقلا
وقال تعالى وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم فلامهم على عدم التزام الأكل مما ذكر اسم الله عليه وذكر السبب لهذا اللوم وهو أنه تعالى فصل لعباده كلما
حرم عليهم فما لم يذكر تحريمه فإنه حلال واضح ليس به توقف ليس بالتوقف عنه محل ولما ذكر تعالى الآيات الدالة في قولي وقد فصل لكم ما حرم عليكم دليل على أن ما سكت عنه ليس حرام ودليل على
أن المحرمات مفصلات مبينات فإذا كان مبينا ولم يذكر منه ما ذكر اسم الله عليه فإن ما ذكر اسم الله عليه يكون حلالا وعلى هذا فنقول الأصل فيما سكت عنه الحل كما قال النبي عليه الصلاة
والسلام وما سكت عنه فوعف نعم ولما ذكر تعالى الآيات الدالة على وجوب الإيمان وبخ ولا من متوقفين عنه بعد البيان فقال فما لهم لا يؤمنون وإذا قرأ عليهم القرآن لا يشفدون ولما بيّن جلالة
القرآن وأنه أعلى الكلام وأصدقه وأصدقه وأنفعه قال تعالى فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ولما ذكر عظم نعمه الظاهرة والباطنة قال تعالى فبأي آلاء ربك تتمارى فبأي آلاء ربكما تكذبان
وقال تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال وكذلك في آيات كثيرة يأمر بمجادلة المكذبين ويجادلهم بالتي هي أحسن حتى إذا وصل معهم إلى حالة وضوح الحق التام وإزالة الشبه كلها انتقل من مجادلتهم
إلى الوعيد لهم بعقوبات الدنيا والآخرة والآيات في هذا المعنى الجليل كثيرة جدا طيب القاعدة هذه تدور إلى أنه متى تضح الشيء سواء كان حكما عمليا أو كان خبرا علميا فإنه لا وجه للمجادلة
فيه لأنه واضح وإنما يجادل ويستثبت ويسأل عن الأمر المشكل الذي يحتاج إلى بيان فأما ما كان بينا واضحا فإنه لا تجد المجادل فيه وينكر على من جادل ويذم كما في الآية ثلاثة السقال المؤلف
رحمه الله وعليه فكل من جادل في دين الله فقد جادل بغير حق لأن الدين واضح بين قد بين الله تعالى الرشد من الغيب وفرق بين الحق والباطل وفرق سبحانه وتعالى بين أولياء الله وأعداء الله
فلا يمكن بعد هذا أن يقع جدال أو إشكال لنعم