55 - 78 القاعدة (48) متى علق الله علمه بالأمور بعد وجودها... - القواعد الحسان - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
القاعدة الثامنة والأربعون متى علق الله علمه بالأمور بعد وجودها كان المراد بذلك العلم الذي يترتب عليه الجزاء وذلك أنه تقرر في الكتاب والسنة والإجماع أن الله بكل شيء عليم وأن علمه
محيط بالعالم العلوي والسفلي والظواهر والبواطن والجليات والخفيات والماضي والمستقبل وقد علم ما العباد عاملون قبل أن يعملوا الأعمال وقد ورد عدة آيات يخبر بها أنه شرع كذا أو قدر كذا
ليعلم كذا فوجه هذا أن هذا العلم الذي يترتب عليه الجزاء وأما علمه بأعمال العباد وما هم عاملون قبل أن يعملوا فذلك علم لا يترتب عليه الجزاء لأنه إنما يجازي على ما وجد من الأعمال وعلى
هذا الأصل نزل ما يرد عليك من الآيات كقوله يا أيها الذين آمنوا لا يبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب وقوله وما جعلنا القبلة التي كنت عليها
إلا لنعلم من يتبع الرسول من من ينقلب على عقبيه وقوله تعالى وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب وليعلم الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين
وقوله وليعلمن الله وليعلمن الله مكتبه الإعلام مكتبه صحيح وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين وقوله إن أعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا وما أشبه هذه الآيات وما أشبه وما
أشبه هذه الآيات كلها على هذا الأصل القاعدة التاسعة نحن نعلم علم اليقين أن الله في كل شيء معكم في المستقبل وفي الماضي وفي الحاضر وهذا لا إشكال منكم ولكن ثلاث آيات توجب إشكالا مثل
قوله وَلَنَبْلُونَكُمْ حَتَّى مَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ مَصْرَبِينَ هلسا الله قد علمي ذلك من قبل؟
بله بله طيب وَلَنَبْلُونَكُمْ بِشَيْءٍ مَا الصَّيِّدِ تَنَالُوْهَا إِجِكُمْ وَرِمَاحِكُمْ بِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُ بِالْغَجِمْ طيب قبل ما علم نعلم علم وأنثار ذلك الكثير وهذا
يوجب الإشكال على الأسلام فأراد الشيخ رحمه الله أن يبين الجواب فقال إن العلم علمان علم لا يترتب عليه الجذة وعلم يترتب عليه الجذة فعلم الله تعالى بأن هذا الشيء سيكون وكيف يترتب عليه
الجذة على من لم يؤمر ولم ينهج وأما قوله إن أعلم المجاهدين والصابرين فهذا علم بما يكون ليجاز عليه وهذا واضح وأما قوله بعض أهل العلم إلا لنعلم المظهور فهذه الحبارة على أطلاقها فيها
نظر لأن علم الله بالشيء قبل وقوعه علم به ظاهر رب وباطنه لكن إن أرادوا بعلم الظهور أن نتعلق علم الله تعالى بهذا الشيء قبل وقوعه بأنه سيوجد وتعلق بهذه الوجود تعلق بأنه وجد يعني علم
الله السابق على الوقوع علم بأنه سيوجد وعلم الله بعد الوقوع علم بأنه وجد هذا صحيح وهذا أيضا فرق ثاني بأن الله إذا علق العلم بموجود فهو علم بأنه وجد وإذا تعلق علمه بما سيوجد فهو علم
بأنه سيوجد لا بأنه وجد لأنه لو كان علم بأنه وجد صار على خلاف الموجود الله أكبر