54 - 78 القاعدة (47) إذا كان سياق الآيات في أمور خاصة وأراد الله أن... - القواعد الحسان - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
القاعدة السابعة والأربعون إذا كان سياق الآيات في أمور خاصة وأراد الله أن يحكم عليها وذلك الحكم لا يختص بها بل يشملها ويشمل غيرها جاء الله بالحكم العام وهذه القاعدة من أسرار القرآن
وبدائعه وأكبر دليل على إحكامه وانتظامه العجيب وأمثلة هذه القاعدة كثيرة منها لما ذكر الله المنافقين وذمهم واستثنى منهم التائبين فقال إلا الذين تابوا وأصطحوا واعتصموا بالله وأخلصوا
دينهم لله فأولئك مع المؤمنين فلما أراد الله أن يحكم لهم بالأجر لم يقل وسوف يؤتيهم أجرا عظيما بل قال وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما ليشملهم وغيرهم من كل مؤمن ولألا يظن اختصاص
الحكم بهم ولما قال إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله إلى قوله أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذاب مهينة لم يقل وأعتدنا لهم للحكمة التي ذكرناها قل
الله ينجيكم منها أي هذه الحالة التي وقع السياق لأجلها ومن كل كرب القاعدة الثامنة والأربعون وهذه أيضا تقع كثيرا في مقام الإظهار في موضع الإظمار فإن الثالث أحيان يظهر في موضع الضمير
ليفيد الحكم بالعموم فالآية التي ذكر المؤلف واضحة قال الله تعالى إِلَّا الَّذِينَ عَامًا إِلَّا يَنْسَابُوا إِلَّا لَنْسَابُوا وَأَتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ
لِاللَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ قال وسوف يؤتي الله المؤمنين أجر عظيم لو قال وسوف يؤتيهم لتوهى مواهم أن هذا الأجر عظيم لهؤلاء فقط ولكنه قال وسوف يؤتي الله المؤمنين فأظهر
في موضع الإظمار وفائدته أن الحكم عام لهم ولغيرهم وهناك فائدة أخرى أن هذا الأجر ثبت من أجل الإيمان فكل مؤمن وإلا ما أسبق له نفاق فإن الله تعالى يأتيه أجرا عظيم والو من أهل قاعدة كما
قال الشيء رحمه الله قاعدة مهمة جدا وهي أن الله تعالى يحكم بحكم عام يشمل ما فيق الكلام من أجله وما لم يذكر وهذا من بداعي القرآن وجمعه وأنه من جوامع الكلام