14 - 27 - كتاب الصلاة - الدرس الرابع - التعليق على مشكاة المصابيح - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فأما البيع والشراء والتأجير والرهن وما أشفى ذلك فإنه لا يجوز كما سبق والعقل يكون باطلا وكذلك إن شاد الضالة بأن يقول من عين لي كذا وكذا فإنه لا يجوز ومنها أنه لا يجوز رفع الصوت في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم تعظيماً للمسجد النبوي ولهذا قال السائب يزيد كنت نائماً في المسجد فإذا رجل يحصبني فإذا هو عمر بن خطاب رضي الله عنه وأمره أن يأتي برجلين يرفعان أصواتهما في المسجد النبوي فسألهما عمر رضي الله عنه من أين أنتما قال من الطائف قال لو كنتما من أهل المدينة لأجعتكما أي لضربتكما ضرباً موجعاً لكن أهل الطائف لا يعرفون شيئاً من أحكام المسجد النبوي إلا قليلاً ففي هذا دي على فوائد منها وجوب احترام مسجد النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وأن لا ترفع الأصوات لا سيما إذا قرب الإنسان من قبره الشريف عليه الصلاة والسلام فإنه لا يجوز أن يرفع صوته ومنها جواز حصب الإنسان يعني رميه بالحصبة وهي الحجارة الصغار عند الحاجة لذلك لأن عمر لم يحب أن يرفع صوته ويقول يا فلان تعال والحصبة لا يلزم منها أن تصيب الرجل قل بل قد تقع عنده قريباً منه فيحس بها ومنها أنه ينبغي للإنسان إذا أراج إنكار المنكر أن يبحث عن حال الرجل قبل أن ينكر عليه فقد يكون معذوراً بجاهل أو غير ذلك فلا ينكر لأن عمر رضي الله عنه سأل هذين الرجلين من أين هما قبل أن ينكر عليهم ومنها اختلاف المنكر باختلاف الفاعل فقد يؤاخذ الإنسان ويعاقب المنكر ويفعله ولا ينكر عليه حسب حال الشخص كذلك أيضاً لا يجوز أن تتخذ المساجد للأشياء المحرمة كالأوثان التي تعبر من دون الله وما أشبه ذلك ومنها أنه لا يجوز للإنسان أن يبصق في الصلاة أمام وجهه بل عليه أن يتفل إما عن يساره أو تحت قدمه أو في ثوبه ومنها وجوه ومنها وجوه ومنها جزالة الأذى والقذر عن المسجد لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تغير وجهه لما رآه نخامة في قبلة المسجد ويجذر بنا أن نبين ما يفعله بعض الناس يضعون الأسطال البلاستيك من أجل أن يتنخموا فيها أمام الصف أما الصف وهذا غلط لا ينبغي أما وضع المناديل فقط فلا بأس وأما أن توضع هذه الأسطال من أجل أن يتنخم الناس فيها ويلقوا فيها المناديل التي فيها النخامة فهذا لا ينبغي وهو من سوء الأدب أن تجعل بين يديك مثل هذه الأشياء هذه الأسطال تجعل في مؤخر المسجد لا بأس وأما أمام المصلين فلا والله موفق ومنها أيضا أن الإنسان ينبغي له إذا دخل المسجد أن يقول باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم والله أعلم قال رحمه الله تعالى باب السثر عن عمر بن أبي سلمة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من يصلي في ثوب واحد مجتملا به في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على عاتقيه متفق عليه وعن نبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي أن أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه رواه البخاري وعن عائشة رضي الله عنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصر فقال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأن بجانية أبي جهم فإنها أنهتني آنفاً عن صلاتي متفق عليه وفي رواية للبخاري قال كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن يفتنني وعن أنس رضي الله عنه قال كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا يزال تصاويره تعرض لي في صلاتي رواه البخاري وعن عقبة بن عامر قال أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له ثم قال لا ينبغي هذا للمتقين متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال المالي بن رحمه الله تعالى باب الستر يعني باب ما يستتر به الإنسان في صلاته وستر العورة في الصلاة أمر واجب لا بد منه لقول الله تبارك وتعالى يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد يعني الثياء وقال ابن عبد البر رحمه الله أجمع العلماء على فساد صلاة من صلى وهو عريان قادراً قادراً على الستر فيجب على الإنسان إذا أراد أن يصلي أن يستتر بثوب مباح طاهر ساتر لا بد من ذلك الشروط أن يكون ساتراً فأما الخفيف الرهيف فإنه لا يكفي إذا كان يصف البشرة ولا بد أن يكون مباحاً فإن كان حراماً فإنه لا صح يستثر به مثل أن يكون مغصوباً أو مسروقاً أو حريراً على الرجال أو ما أشبه ذلك والثالثة أن يكون طاهراً فإن كان نجساً فإنه لا يجوز يستثر به لأن النجس لا يجوز للإنسان أن يصلي وهو متلبس بنجاسة لا في ثوبه ولا في بدنه ولا في المكان الذي يصلي عليه إذن لا بد من استثر فلو صلى الإنسان حرياناً وهو قادر على أن يستتر فلا صلاة له فإن كان غير قادر كما لو كان في البر واحترق ثوبه ونجى بنفسه من النار وليس عنده ثوب فإنه يصلي ولو حرياناً ولا يحل له أن يؤخر الصلاة من أجل أن يحصل على ثوب لأن الوقت مقدم على كل شيء ولو كان في البر وليس معه إلا ثوب مغصوب يعني هو رجل سرق ثوباً وسافر وليس معه إلا هذا الثوب وصلى فيه فإنه آثم لأنه انتفع بمال غيره بلا لضاة لكن صلاته صحيحة على قول الراجل ولو صلى وهو رجل في ثوب حرير فإنه آثم لأنه لا يجوز للرجال أن يلبس ثياب الحرير إنما ثياب الحرير للنساء لكن لو أن هذا الرجل خالف والعياذ بالله وصلى في ثوب حرير فإنه آثم وصلاته صحيحة على القول الراجل ولو صلى في ثوب نجس وهو قادر على أن يغيره أو يغسله فصلاته باطلة لأنه حمل النجاسة إلا إذا نسي فصل في ثوب نجس ولم يذكر إلا بعد أن صلى فصلاته صحيحة أو كان لا يدر عن نجاسته وصل فيه وبعد صلاته رأى فيه نجاسة فإن صلاته صحيحة لقول الله تعالى ربنا لا تآخذنا إن نسينا أو أخطأنا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم فينا عليه وفيهما قذر ولم يعلم فجاءه جبهيل في أثناء الصلاة وأخبره أن فيهما قذرا فخلعهما ومضى في صلاته ولم يعدها من جديد فدلّى ذلك على الإنسان إذا صلَّ في ثوبه نجاسة وهو لم يعلم بها فصلاته صحيحة ثم جاءت إن شاء الله الكلام على الأحاديث التي ساقها المؤلِّف في درسٍ مُقبل قال رحمه الله تعالى باب الساتر عن عمر بن أبي سلمة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوبٍ واحدٍ مُجتمِنًا به في بيت أم سلمة واضعًا طرفيه على عاتقيه متفقٌ عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلِّي أن أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء متفقٌ عليه وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى في ثوبٍ واحدٍ فليُخالِف بين طرفيه رواه البخاري وعن عائشة رضي الله عنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خميصةٍ لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصر فقال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي متفقٌ عليه وفي روايةٍ للبخاري قال كنتُ أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن يفتنني وعن أنس رضي الله عنه قال كان قرامٌ لعائشة سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا يزال تصاويره تعرض لي في صلاتي رواه البخاري وعن عقبة بن عامر قال أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له ثم قال لا ينبغي هذا للمتقين متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم هذه أحاليث في باين الستر يعني ستر العورة إذا كان الإنسان يصلي وهي عن العورة ثلاثة أقسام على حسب كلام الفقهة رحمهم الله القسم الأول مخففة والثاني مغلَّضة والثالث متوسطة فأما المخففة فهي عورة الذكر من سبع سنين إلى عشر سنين هذه يكفي أن يغطي فيها الفرجين الذكر والدبر والثاني مغلَّضة وهي عورة المرأة الحرَّة البالغة فهذه جميع جسدها في الصلاة معورة إلا وجهها وكفيها وقدميها فهذه ليست عورة لكن الأفضل أن تؤطي القدمي والكفين والثالث متوسطة وهي ما عد ذلك هكذا قرره الفقهة رحمهم الله وسبق أنه لا بد أن يكون الساتر صفيقاً طاهراً حلالاً صفيقاً يعني يسر دون الرهيف الذي لا يسر هناك أشياء لا ينبغي للإنسان أن يفعلها منها أنه إذا صلى في ثوبٍ واحد فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخالف بين طرفين بمعنى أن يدخل كل طرفٍ في الآخر يعني كالذي يلتف به لأنه إن لم يفعل ذلك ربما يسقط مع الحركة فيبقى عارياً ومنها أنه لا يصلي في ثوبٍ واحد ليس على عاتقيه منه شيء يعني على أكتافه ولكن لو فعل وصلى في إزار فلا بأس لأن الرجل عورتهم ما بين السرة إلى الركبة في الصلاة وكذلك أيضاً لا يصلي في ثوبٍ فيه نقوش تلهيه عن صلاته لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى في خميصةٍ لها أعلام ثوب جيد له خطوط فنظر صلى الله عليه وسلم إلى عالمٍ منه يعني خط وهو يصلي فألهاه عن صلاته فلن من صرف قال اذهبوا بأنب جانيتها بخميصة هذه إلى أبي جهم وأعطوني بأنب جانيته لأن أبا جهم أهدها أي أهد الخميصة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأراد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يردها بدون أن يكسر قلبه قال اذهبوا بها واطلبوا منه أنب جانيتهم والأنب جانية كساء غليظ ليس به أعلام فدل هذا على أنه لا ينبغي للإنسان أن يلبس ما يشغله عن صلاته ودل ذلك أيضاً على أنه لا ينبغي للإنسان أن يتشاغل في صلاته بشيء سواء بالثوب أو بالغترة أو بالنشلة أو بالساعة أو بالقرم وسواء كان في يده أو في بصره فمن نظر إلى الساعة هو يصلف فقد فعل مكروها ومن جعل يعبث في لحيته فقد فعل مكروها ومن جعل يعبث في قلمه فقد فعل مكروها لأن الصلاة خشوع بين يده الله عز وجل والله مرفو لقل المؤلف رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله عنه قال كان قرامٌ لعائشة سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا يزال تصاويره تعرضني في صلاتي رواه البخاري وعن عقبة بن عامر قال أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له ثم قال لا ينبغي هذا للمتقين متفق عليه وعن سلمة بن الأكوع قال قلت يا رسول الله إني رجلٌ عصيد أفأصلي في القميص الواحد قال نعم وازرره ولو بشوكه رواه أبو داود وروى النسائي نحوه وعن نبي هريرة رضي الله عنه قال بينما رجلٌ يصلي مسبلٌ إزارة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هف فتوضى فذهب وتوضى ثم جاء فقال رجلٌ يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضى قال إنه كان يصلي وهو مسبلٌ إزارة وإن الله لا يقبل صلاة رجلٍ مسبلٍ إزارة رواه أبو داود وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقبل صلاة حائضٍ إلا بخمار رواه أبو داود والترمذي وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درعٍ وخمارٍ ليس عليها إزار قال إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها رواه أبو داود وذكر جماعةً وقفه على أم سلمة وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه رواه أبو داود والترمذي وعن شداد بن أوس قال قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خالف اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم رواه أبو داود وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلعن عليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال ما حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا رأيناك ألقيتنا عليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى فينا عليه قذرا فليمسح وليصلي فيهما رواه أبو داود والدارمي وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فلا يضعن عليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره إلا أن لا يكون عن يساره أحد وليضعهما بين رجليه وفي رواية أو ليصلي فيهما رواه أبو داود هذه الأحليث تتعلق فيما يلبس في الصلاة من ثيابٍ أو غيره فمنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى ذات يومٍ في بيت عائشة وقد استترت بيتها بقرامة نوعًا من الفرش أو الكساء وكان فيه تصاوير يقول النبي صلى الله عليه وسلم أميطي قرامك عننا فإنه لا تزال تعرض تصاويره لي ففي هذا دين على هوائد منها جواز ستر الجدران بالكسوة إلا أن يكون فيها محظورٌ شرعي مثل أن تصل إلى حد الإسراف أو تكون منقوشة في مكانٍ صلى فيه أو ما أشبه ذلك ولكن هل هذا من الأمور المطلوبة؟ الجواب لا الأفضل ألا يستر الجدران لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ما أميرنا النكس والحجارة والطين لكن قد يحتاج الإنسان إلى هذا مثل أن تكون له درائش كبيرة مواجهة للشمس يحتاج إلى ستر حتى لا تطغل الشمس المكان أو يكون البيت مبنيًا بالإسمنت فيكون فيه برودة في الشتاء أو حرارة في الصيف فيضع الستر على الجدار لأجل أن يلطف الجو فهذا لا بس به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال أميطي قرامك أنه لم يقل لأن الجدران لا تكسى ولكن قال إنه لا تزال تصاويره تعريض لي ومما جاء في هذه الأحاديث تحريم الإسبال والإسبال أن ينزل الثوب أو السروال أو المشلح أسفل من الكعبين فإن هذا من كبائر الذنوب والعياذ بالله يعني ليس معصي السهلة كبير من الكبائر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ما أسفل من الكعبين ففي النام ولا يأتي الوعيد إلا في شيء من الكبائر وسواء كان ذلك خيلا أو غير خيلا فإن جره خيلا فوعيده أشد وأعظم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في من جر ثوبه خيلا إن الله لا يكلمه ولا ينظر إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب عليم نسأل الله العافية وعيدٌ شديد نسأل الله السلامة فلا يجوز للإنسان أن ينزل ثوبه أو سرواله أو مشلحه أسفل من الكعب فإن فعل ذلك خيلا حتى وصل الأرض ففيه وعيدٌ أشد أما المرأة فإنه لا بد أن يكون ثوبها نازلاً عن الكعبين يغطي قدميها لأن قدمي المرأة عورة لا في الصلاة ولا في النظر فلا بد من أن يكون لها ثوبٌ واسع وثوبٌ طويل حتى لا تنكشف قدمها لكن هل هذا على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحفاب قال بعض العلماء إنه واجب وأن المرأة يجب عليها في صلاتها أن تستر كفيها وقدميها وإن لم يكن عندها أحد وقال بعض العلماء إنه لا بأس أن تكشف كفيها وقدميها وحكي لنا على شيخنا رحمه الله عبد الرحمن بن السعدي أنه كان يدرس الطلبة ستر العورة في الصلاة أنه رأى في المنام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصلي وكفها خارج جهة فتعجب كيف تخلج كفيها فلما راجع الآثار وإذا عائشة رضي الله عنها ترى أن الكفين ليس من العورة وأنه يجوز للمرأة أن تصلي وكفها مكشوفة وكذلك قدمها فالاحتياط للمرأة أن تستر الكفين والقدمين لكن لو فرضناها لم تفعل فلا إعادة عليها وفي هذا الحديث حديث عائشة رضي الله عنها أن الإنسان لا يصلي في مكان فيه ما يرهيه من نقوش أو غيرها ولهذا كره الإمام أحمد رحمه الله أن يكتب في جدار المسجد القبلي كتابات أي كتابة تكون لأنه يرهي والإنسان مهما كان حريصاً إذا كان أمامه شيء مكتوب أو نقوش يتلهى فيها غالباً وما يكتبه بعض الناس في المساجد من آيات أو ما أشبهها غلط لأن أصل كتابة الآيات على الجدران غلط عظيم ورأينا أنه حرام لأنه إهان للقرآن الكريم القرآن ما نزل ليكون نقشاً في الجدران ولذا يكتجل بعضهم والعياذ بالله يكتب القرآن بكتابة ليست عربية هو خارجه عن مصحف عثمان يجعلها كأنها قصر أو كأنها مسجد له مناير أو ما أشبه ذلك تلاعب بكتاب الله عز وجل ثم إننا والله لسنا أحرص على الخير من السلف الصالح ما كتبوا القرآن في قبلتهم ولا كتبوا في حجرهم ولا في غرفهم فلا يحل الإنسان أن يكتب القرآن لا على جدران المساجد ولا على جدران البيوت لأن في هذا إهانة لكتاب الله عز وجل واستعمالاً له في غير ما نزل من أجله وفي بعض المجالس قال الله تعالى ولا يأرتب بعضكم بعضاً ثم ترى الجالسين من أول الجلسة إلى آخرها هو مرتبون الناس وكأن هذا تحدي للقرآن تحدي واضح وبعض الناس أكتب على المحراب فلما دخل عليها زكريا المحراب ما أدعى يكتبون وجد عندها رزقاً ثم نجد عنب بالمحاريب ولا لا فلما دخل عليها زكريا المحراب هل المحراب هذا هو المقصود بالآية لا المحراب مكان الصلاة ما هو هذا الطوق فكيف تنزل الآية على ما لا يراد بها لكن الجهل الجهل العظيم نساء الله العافية المحراب في قوله فلما دخل عليها زكريا المحراب مكان مكان الصلاة أما هذا المحاريب فإن بعض العلماء يقول إنها مكروهة أو حرام لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم نهى عن مذابح كمذابح النصارى يعني محاريب ولذلك كان بعض الناس في الآونة الأخيرة يبنون مساجد لا يجعلون لها محراباً ويجعلون علامة قبلة قوس مكتوب يعني ملون تعرف بالقبلة بدون محراب وحقيقة أن المحراب في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ما فيه محراب فيه منبر فقط يعني درجة يصعد عليه الخطيب لكن المحراب حدث أخيراً واختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال الأول أنه مكروه أو حرام والذاني أنه مباح والثالث أنه مصحب لأنه علامة على القبلة لو دخلت مسجد لا سبيه محراب ولا سبيه علامة على القبلة أين تصلي؟ رأينا من يدخل المسجد هذا هذا اللي نحن فيه ونحن جالسون في الدرس يتجه ليلاً يجعل القبلة هنمينة لأنه ما تقدم ورأى المحراب فعلى كل حال أنه الصحيح أن المحراب في الأصل مباح لكن نظراً لما يحصل فيه من المصالح يرتقي إلى درجة الاستحفاء هذا أحسن ما يقال في المحارب بعض الناس يكتب على المحراب أشد من هذا وأقبح يكتب الله على اليمين محمد على اليسار في ميزان واحد الله محمد بالله عليكم إذا شادت هذا ترون لأحدهم المزيح الآخر أجيبوا جماعة لا تكون هذا الله واحد ومحمد مثله ما في مزيح لأنهما كتبا على ميزان واحد فيظن الظهان أنهما شخصان متساوية وهذا نوع من الشرك فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل ما شاء الله وشئت في حاجة من الحوائج قال ما شاء الله وشئت قال أجعلتني الله لدن أنكر عليه وأرشده إلى الصواب قال قل ما شاء الله وحده فهؤلاء الذين يجسردون إن شاء الله ونظن لهم نية سيئة يضعون الله على نمين محمد على اليسار وهذا لا يجوز فالمهم أن كل شيء يلهي المصل فإنه ينبقى إزالته ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها أزيلي قرامك هذا فإنه لا تزال تصاوره تعرض لي في الصلاة ويأتي إن شاء الله بقية كلامة الأحاديث نسأل الله لنا ولكم الهداية وعن أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصل المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار قال إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها رواه أبو داود وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه رواه أبو داود والترمذي وعن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خالف اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم رواه أبو داود وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلعن عليه فوضعه مع يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال ما حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا رأيناك ألقيتنا عليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جبريل أتاني فأخضرني أن فيهما قذرا إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى فين عليه شيء فإن رأى فين عليه قذرا فليمسح وليصل فيهما وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فلا يضعن عليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره إلا أن لا يكون عن يساره أحد وليضعهما بين رجليه وفي رواية أو ليصل فيهما رواه أبو داود هذه الأحليث سبق الكلام على أكثرها ولنتكلم على ما تيسر منه من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن استدل وأن يغطي الرجل فاه استدل أن يضع عليه رجاء كرداء إحرام ولا يرج طرفيه على كتفي وقد علل هذا بأنه فعل اليهود وليس من هذا أن يطرع القباء على كتفيه أو المشلح على كتفيه دون أن يدخل يديه كما نص على هذا شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله لكن الرجاء نهي عنه لأن اليهود يفعلون هذا ولأنه يخشى أن ينسلح فينكشف أعلى بدنه وأما المشلح فعليه قميص لا يخشى من انسلاح المشلح ولو انسلاح لم يضل ومنها الصلاة في النعال فقد أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك وأخبر أنه من مخالفة اليهود قال خالف اليهود صلوا في نعالهم فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم لكن هذا الأمر ليس على سبيل الرجوع بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الإنسان إذا صل إذا كان عليه نعلان أن لا يضعه ما بين يديه ولا عن مينه ولا عن يساره لأن عن يساره أحدا إلا إذا لم يكن على يساره أحد كإنسان يصلي منفردا أو الإمام فيضع إما تحت رجليه وإما عن يساره ولا يضع عن يمينه ولا أمامه قال أو ليصلي فيهما فدل هذا على أن الأمر بالصلاة في النعال ليس على سبيل الوجوب وفي وقتنا الحاضر الناس لا يقومون بالذي ينبغي لهم من تفقل الحذاء عند دخول المسجد فتجد الرجل يدخل في الحذاء ولا ينظر إليهما مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر إذا أراد أن يدخل المسجد أن ننظر فينا عليه فإن رأى فيهما قذرا أزاله يعني حكوا بالأرض حتى أزول ثم صلى فيهما في وقتنا الحاضر الناس لا أخذون بهذا الأدب النبوي ثم أن المساجد ليست كالأول في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تفرش المساجد بالحصى الصغيرة وفي وقتنا الحاضر كما تشاهدون في الفرش والفرش تتأثر بالنعال أكثر ولهذا رأينا علماءنا رحمهم الله لا يصلون في نعالهم مع أنهم سبفيون حريصون على اتباع السنة نظرا إلى أن الوقت قد تغير ثم إن الإمام خاصة إذا صلى فينا عليه باقتدابه الناس وآذى بعضهم بعضا في نعالهم فلهذا ترك الناس هذه السنة لا رغبة عنها ولكن أخذا برخصة الله تبارك وتعالى أن الأمر ليس على سبيل الوجوب ومن الأحاديث التي مرت علينا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى فينا عليه والناس يصلون فينا عليه وفي أثناء السلاة خلعنا عليه فخلع الناس نعالهم تأسياً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما صلى هم النصرات سألهم لماذا خلعت نعالكم قالوا يا رسول الله رأيناك خلعتنا عليك فخلعنا نعالنا فقال إن جبريل آتاني فأخبرني أن فيهما قذاراً فخلعتهما وفي هذا دليل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على التأسي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنهم ينظرون إليه وهم صلون لأن النظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فيه فائدة وهي نقل السنة الفعلية التي كان يفعلها في صلاته ولا سبيل إلى نقلها إلا بالنظر إليه صلى الله عليه وسلم وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا صلى في النجاسة في ثوبه أو على بدنه أو مشلفه أو جواربه وهو لا يدري عنها فصلاته صحيحة وكذلك لو نسي أن يغسلها أو نسي أنها أصابت وصلى فلا إعادة عليه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنى على صلاته ولم يستأنفها من جديد وهذا يدل على أن أولها صحيح مع أنه لابسن عليني فيهما قذر فالمهم أن الإنسان إذا صلى في ثوب النجس أو سلواء أو غطرة أو مشلح أو غير ذلك أو كان على بدنه نجاسة ونسي أو جهل فلا إعادة عليه فإن علم في أثناء الصلاة أزال النجس واستمر في صلاته يعني لو تذكر أن في غطرته قذرا أو رآه بعد أن شرعه في الصلاة خل يخلاحه ونمضي في صلاته ولا حرج عليه كذلك لو كان في سرواله يمكنه أن يخلاحه ونمضي في صلاته أما إذا كان في ثوب ليس عليه غيره فهذا لا يمكن أن نخلعه لأن لو خلعه لصار عريانا فنقول هنا انصلي من صلاتك واغسل النجاسة أو غير الثوب وإلى هنا ينتهي الكلام على هذه الأحاديث نسأل الله أن يزوغ له وإياكم علما نافعا وعملا صالح يصلي في ثوب واحد متوشحا به رواه مسلم وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حافيا ومنتعلا رواه أبو داود وعن محمد بن المنكدر قال صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب فقال له قائل تصلي في إزار واحد فقال إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري وعن أبي بن كعب قال الصلاة في الثوب الواحد سنة كنا نفعله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعاب علينا فقال ابن مسعود إنما كان ذاك إذ كان في الثياب قلة فأما إذا وسع الله فالصلاة في الثوبين أزكى رواه أحمد هذه الحديث في باب السطرة دلت على مسائل الحديث الأول دل على جواز الصلاة على المصلة يعني مثل السجادة الحصير وهو المنسور من ورق النخل يسمى حصيرا ولكن هذا بالشرط أن لا يتقل الإنسان هذا دائما في المسجد لا يصلي إلا على حصير أو سجادة لأن المسجد طاهر الحمد لله الأصل فيه أنه طاهر فلا حاجة إلى أن يضع الإنسان شيئا يصلي عليه ولكن العلماء رحمهم الله قالوا في هذه الحال لا بأس أن يصلي على الحصير أو على الخمرة وهي ما كان على قدر الكفَّين والوجه كما لو صلَّ على مثل هذه المهفَّة اللي اجتسع الكفَّين والوجه قالوا وأما أن يصلي على شيء يخُص به جبهتهم فإن هذا مكروه وعلَّنوا هذا لأن ذلك من شعار الرافضة لأن الرافضة يزعمون أن الصلاة على الطينة المعجونة مما يدَّعون أنه قبل الحسين رضي الله عنه أفضل من غيرها فتجدهم يحملون معهم لبنات صغيرة من الطين يسجُجُجُون عليها وسمعنا أن بعضهم لا يُبيح السجود على الفراش وشبهه إلا على شيء من الأرض وعلى كل حالة كل هذا الضلال بلا شك المهم أن الصلاة على السجادة والحصير وما أشبههما لا بأس بها الصلاة على الخمرة التي تتسع للكفَّين والوجه لا بأس بها أيضاً لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صلَّى عليه ومن فوائد هذه الحديث أنه تجوز الصلاة في الثوب الواحد سواء كان واسعًا يلتحب به الإنسان ويتوشَّح به أو غير واسع المهم أن يستُر ما بين الركبة والسر ومنها جواز الصلاة بالإزار أن الإنسان يُصلي بالإزار دون قميص دون الرداء ودليل هذا حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه صلَّى ذات يومًا بأصحابه بإزار قد ربطه من خلفي وكان ثيابه معه على المشتب فأنكر عليه بعض الحاضين قال كيف تصلِّ بإزار الثياب عندك فقال فعلت ذلك ليراني أحمق مثلك والأحمق هنا الجاهل حتى يتبين أن ذلك لبأس به وفيه دليل على أنه ينبغي للعالم الذي يُقتدى به أن يُظهر السنَّة بالفعل مع القول حتى يطمئن الناس إلى حكم هذه السنة القول دعوه إلى الله بلا شك أن تُبين للناس ما يُشرع لهم لكن إذا فعلت ذلك بنفسك نفسك صار هذا أبلغ وأعظم اقتناعاً يُذكر أن شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله أنه لما حاصرت تتر تمشق في الشام وكان ذلك في رمضان واحتاج الجنود إلى القتال وهم صيام والقتال في الصيام شقه أفتى رحمه الله أنه يجوز أفتى أنه يجوز لهم أن يُفطروا ليتقوّوا على الجهاد وأفتى بعض العلماء أنه لا يجوز لهم أن يُفطروا لأن الفطر إنماه للمرض أو للسفر وهؤلاء في بلادهم وليسوا مرض فاستدل رحمه الله بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح وكانت غزوة الفتح في رمضان فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يُفطروا ولما قربوا من مكة قال إنكم لاقوا العدو غداً والفطر أقوى لكم فأفطروا فأكد عليهم أن يفطروا لأنه أقوى لهم فكان رحمه الله أعني من تيمية جمعنا الله وإياكم وإياه في جنات النعيم كان يمشي بين العسكر في نهار رمضان ومعه كسرة خبزة يأكلها أمامهم لماذا؟ حتى يطمئنوا أن الحكم واضح عند الشيخ الإسلام وأنه لا بأس أن يفطر الناس عند مدافعة العدو وهذا أبلغ عذراً من السفر السفر قد يكون إنسان في راحة ومع ذلك يفطر فكيف هو الإنسان يريد أن يدافع عن بلده عن دينه عن حرماته عن ماله عن نفسه لا شك في جواز الفطر في هذه الحال إذا احتاج إليه وقد كان الصحابة رضي الله عنه بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله هذا يُبَيِّن للناس بِالْقَولِ وَبِالفِعْلِ فقد سعد المنظر يصلي عليه عليه الصلاة والسلام ويقول للناس فعلت هذا لتأتمو بي ولتعلموا صلاتي أسأل الله أن يرزقنا وإياكم علماً نافع وعملاً صالحاً ورزقاً طيباً واسعاً يُغنينا به عن خلقه ولا يُغنينا به عنه تبارك وتعالى كان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تُحمل وتُنصب بالمصلى بين يديه فيصلي إليها رواه البخاري وعن أبي جحيفة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالاً أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضو فمن أصاب منه شيئاً تمسح به ومن لم يُصب منه أخذ من بلل يد صاحبه ثم رأيت بلالاً أخذ عنزة فركزها وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمِّرًاً صلى إلى العنزة بالناس ركعتين ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة مُتَّفَقُّنْ عَلَيْهِ بسم الله الرحمن الرحيم الله تعالى باب السُثْرَة يعني السُثْرَة التي يضعها المُصَلِّي بين يديه وهذه السُثْرَة السُنَّة ينبغي للإنسان ألا يُصَلِّي إلا إلى سُثْرَة لا سيَّمَ إذا كان في الفضاء ولهذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُخْرَجُ بالعنزة بين يديه إذا خرج إلى المُصَلَّة يعني مُصَلَّ العيد لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس يُصَلِّي العيد في مسجده بل يُصَلِّ خارج البلد في الصحراء لكن لما كثُر الناس في المدينة وكثُر البنيان وصار يشُقُّ على الناس يخرجوا خارج البنيان صار الناس يُصَلُونَ في المسجد النبوي وإلا فلا شك أن الأفضل في المدينة أن يُصَلَّ العيد والإستسقى خارج المدينة أفضل من أن يُصَلَّ في المسجد نفسه فكان بين يديه عنزة يُصَلِّ إليه ففي هذا دليل على أنه ينبغي للإنسان إذا كان في البر أن يُصَلِّ إلى عنزة يعني رُمح قصير والرُمح القصير ما يحملُه المجاهد يكون في أعلاه حربة يتَّقي بها العدو وفي هذا الحديث دليل على أنه يُصَلِّ إليها وهي بين يديه لا ينحرِف عنها يميناً ولا شمالاً وأما ما يُرُوى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه ينحرِف عنها يميناً أو شمالاً فهو حديث فيه نظرًاً وإنما يُصَلِّ الإنسان إلى السُثرة تماماً وفي الحديث، حديث أبي جُحَيْف رضي الله عنه، فوائد منها التبرُّك بفضل وضوء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني الماء ليتَوضَّى به، يُتَبَرَّقُ به لأن الصحابة كانوا يتبرَّقون به منهم من يأخذ ويمسَح يديه ومنهم من لا يأخذ ولا يحصل له فيمسَح على يد صاحبه من بلدها لأن آثار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلها خير وبركة كالناس يتبرَّقون بثيابه ويتبرَّقون بعرقه ويتبرَّقون بريقه ويتبرَّقون بما فضل من ماءه في الوضوء وغير ذلك أما غير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا يتبرَّق به ولهذا لم يتبرَّق الصحابة بأبي بكر ولا الرُّمَر ولا عُثمان ولا غيرهم من أئمة الصحابة لكن هذا خاص التبرَّق بالآثار خاصٌ بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكانوا يتبرَّقون بشعره كان عند أم سلمة رضي الله عنها وهي إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها شيء مثل الطابوق من الفضة فيه شعراتٌ من شعر النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرض المريض أتوا إليها وصبَّت على هذه الشعرات ماءً وراجت الماء ثم أسقي المريض فيشفى بإذن الله ولما أهدي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم برده أعجبته فقام فلابسه فقام رجل وقال يا رسول الله أعطنيها فأعطاه إياه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكرم الخلق ما سُئل شيئاً إلا أعطاه إياه فأعطاه إياه فلام الصحابة الرجل وقال يا فلان كيف تسأله بردته وقد ربسها وأنت تعلم أنه لا يسأل شيئاً إلا أعطاه إياه قال إني أرجو أن تكون كفني شف رضي الله عنه انتباه فلما مات كفنه ببردة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولذلك لما توفيت إحدى بناته رضي الله عنها وصلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ حقوة يعني إزارة الذي يلي جسده وقال أشعرنها إياه يعني لفوه عليها مباشرة تبركاً بهذا الإزارة أما غيره فلا وفي حديثة بجحيفة دليل على جواز نعم دليل على أن الإنسان إذا كان بمكة فلينزل في المكان الذي هو فيه ولا يزاه من ناس ولا يكثر من الطواف لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قدم مكة في حجة الودع في اليوم الرابع من ذي الحجة وطاه وسعى وخرج ونزل بالأبطح ولم يكن يدخل يصلي في المسجد ولم يكن يدخل يطوف ما طاف الله طواف القدوم وطواف الإفاظة وطواف الودع بعض الناس الآن يكرر الطواف لأيان المواسم فيضيق على الناس ويؤذيهم هذا غلط أخشى أن ينالهم من الإثم أكثر من ما ينالهم من الأشر لا تطف طواف النسك لا بأس أنت وغيرك سواء أما طواف التعبد فدعه للطائفين الذين يطوفون للنسك وفيه جليل على فعل الأسباب وأن الإنسان إذا فعل الأسباب الواقية من الأذى لا ينقص توكله شيئا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ضربت له قبة في الأرض فكان يستضل بها عليه الصلاة والسلام وفعل الأسباب الشرعية من الأمور المطلوبة ولا ينقص التوكل شيئا بل هو من التوكل أما الإنسان بيقد عريان بالشمس ما علي خيمه ولا شيء في أيام الحرب ويقولنا متوكل على الله نقول هذا غلط افعل الأسباب متوكل على الله وفيه أيضاً مشروعية الصلاة إلى سترة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وفيه الصلاة ركعتين وإن كان الإنسان قد أراد إقامة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم في اليوم الرابع كان من المعلوم أنه سيبقى إلى إلى الرابع عشرة عشرة أيام ولهذا لما قيل لأنس كم أقمتم في مكة في حجة الوداع قال أقمنا بها عشرة عشرة أيام مقيم وهو يقصر الصلاة عليه الصلاة والسلام وفي هذا رد لقول من قال إن الإنسان إذا أنوى أكثر من أربعة أيام يلزمه أن يتم فإن هذا قول لا دليل عليه فللدليل على خلافه وأن الإنسان إذا كان في بلد وهو مسافر فإنه يقصر ويجمع ما دام مقيماً ولو بقي سنة أو سنتين ما دامت إقامته لغرض ثم يرجع إلى بلده فهو مسافر إلا أن من كان في البلد وسمع النداء يعني الأذان واجب عليه أن يصلي مع المسلمين ولا يقول إني مسافر أبا أصلي في بيتي أو في رحلي وأصلي رفعتي نقول هذا حرام عليك يجب أن تحضر مع المسلمين ولو كنت مسافر لكن لو فاتك الصلاة مثلاً وأردت أن تصلي فصلي رفعتي حتى ولو كنت تريد أن تقوم أن تقيم شهراً أو شهرين أو ثلاثة لأنك لو سئلت هل اتخذت هذا البلد وطناً؟ لقلت لا هل نويت الإقامة الدائمة فيه؟ لا إذن أنت مسافر ومن حدد بأربعة أيام نقول هذا الدليل من حدد بـ 19 يوم نقول هذا الدليل من حدد بـ 15 يوم نقول هذا الدليل والعلمة رحمهم الله اختلفوا في هذه المسألة على أكثر من عشرين قول وسبب الاختلاف أو كثرة الاختلاف سببه ما فيه نص قاطع وإذا لم يكن فيه نص رجعنا إلى الأصل الأصل أن الإنسان مسافر حتى يرجع إلى بلده ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم بقي في حجة الوداع كم؟ عشرة يوم وبقي عام الفتح تسعة عشر يوم وبقي في تبوك عشرين يوم كله يقصر الصلاة ولو دعت الحاجة إلى أن يبقى في تبوك أكثر من عشرين لعلمنا أنه سوف يقصر الصلاة وكذلك في مكة ثم نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في اليوم الرابع وخرج إلى ما في اليوم الثاني هل قال للناس من قدم في اليوم الثالث أو الثاني أو الأول أو قبل ذلك يلزمه الإتمام؟ ما قال هذا ولو كان يلزم الإتمام لبينه الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه عليه الصلاة والسلام أنصح الخلق إلى الخلق وقدومه يوم الرابع ليس مقصودا بل هكذا وقع اتفاقا فالخلاصة أن القول الراجح ما اختاره شيخ الإسلام بن تيمير رحمه الله واختاره شيخ ناء عبد الرحمن بن سعدي واختاره الشيخ عبد الله بن محمد آل الشيخ وجمع من أئمة الدعوة أنه لا حد للمدة التي ينقطع بها حكم السفر قال رحمه الله تعالى باب صفة الصلاة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فسلم فقال وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل فقال في الثالثة أو في التي بعدها علمني يا رسول الله فقال إذا قمت إلى الصلاة فأسبغي الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم قرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركح حتى تطمئن راكعا ثم ارفح حتى تستوي قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفح حتى تطمئن جالسا وفي رواية ثم ارفح حتى تستوي قائما ثم افعل ذلك في صلاتك كلها متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وكان اذا ركى لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك وكان اذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما وكان اذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا وكان يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى ان يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم رواه مسلم رحمة الله تعالى في كتابه المشكات المصابيح باب صفة الصلاة يعني كيف يصلي الإنسان ومن المعلوم أن العبادة لا تصف لله بشرطين الأول الإخلاص لله عز وجل وهذا يتكلم عنه أهل التوحيد يعني كان عليه في كتب التوحيد والثاني المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا يتكلم عليه الفقهاء رحمهم الله ولا يمكن أن نتابع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى نعلم كيف كان عمله ولهذا احتاج أهل العلم إلى أن ينقلوا كيف كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتوضى وكيف كان يصلي وكيف كان يصوم وكيف كان يحج وصفة الصلاة عن الهيئة التي تكون عليها الصلاة بدأ المؤلف هذا الباب بحديث أبي هريرة قضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسا مع أصحابه يعلمهم ويصيدهم ويتحدث إليهم ويتحدثون إليه فدخل رجل فصلى في ناحية المسجد وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرقبه ينظر إليه فصلى بلا طمأنينة ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرد عليه السلام قال عليك السلام ارجع فصلي فإنك لم تصلي فرجع الرجل فصلى كصلاة الأولى يعني صلاة لا طمأن فيها ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال عليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصلي ثلاث مرات حتى قال الرجل والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني ففي هذه القطعة من الحديث فوائد منها أنه ينبغي للإنسان أن يراقب عمل العامل إذا كان يخشى أن لا يكون يجيده لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم راقب الرجل وعرف كيف كان يصلي ومنها أنه يجوز للإنسان أن يقر الرجل على عمل لا يصح حتى يتأهب لقبول ما يعلم إياه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قره على صلاة الله أطمئن فيها ومنها مشروعية السلام للقادم إذا قدمت إلى قوم فسلم عليه ومنها أن الرد يكون بلفظ الإفراد إذا كان المسلم واحدا يعني سلم عليك إنسان واحد يقول عليك السلام وإن قلت عليكم فلا حرج أما إذا قلت عليك السلام وهو واحد فواضح كيف ذلك لأن الضمير للمفرد عليك السلام والمسلم واحد ما في إشكال إذا قلت عليكم السلام فهذا يحتمل معنى عيل أحدهما أنك قلت ذلك من باب تعظيمه وإكرامه نزلته منزلة الجماعة والثاني أنك رددت عليه وعلى من معه من الملائكة يعني كل إنسان معه ملكان أحدهما عن اليمين والثاني عن الشمال كما قال عز وجل إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد يعني واحد على اليمين واحد على الشمال ولكن المعنى الأول أنه من باب الإكرام والتعظيم أوضح لأن الملائكة ما سلموا ولا نجه السلم وأملم ومن فائد هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان أن نرأي كل شخص حسب حاله فهذا الرجل جاء وسلم ولم يهجره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أنه صلى صلاة غير صحيحة لكنه جاهل ومنها أن الإنسان إذا قاب عن أخيه ولو غيبة يسيرة ثم رجع فإنه يسلم عليه وكان الصحابة إذا استتر أحدهم عن صحبه ولو بشجرة ثم التقي سلم عليه لأن السلام كله خير السلام مصلحة للمسلم والمسلم عليه فإن السلام الواحد عشر حسنا والسلام يؤدي إلى المحبة والإلفة وعدم الوحشة ويتحقق به كمال الإيمان قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والله لا تدخل جنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينهم ومنها جواز اليمين بدون أن يطلب من الإنسان إذا كان في ذلك مصلحة لأن الرجل حلا أقسم أنه لا حسن وغير هذا ومنها أنه ينبغي أن يكون اليمين مطابقا للمحلوف عليه أو مناسب للحال لأن الرجل قال والذي بعثك بالحق ولم يقل والله إشارة إلى أنه سيقبل ما يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه مفروث بالحق ويأتي إن شاء الله بقدر التكلام على هذا الحديث وما فيه من الفوائد والله موفق لا إذا سلمك على الإنسان لازم يقول عليك السلام ما يصلح يقول أهل مرحبا إلا عبو أما أن يقول أهل مرحبا ويسكت فهذا لا يجوز ولا يعد رد للسلام قال رحمه الله تعالى باب صفة الصلاة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم وجالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه بسم الله الرحمن الرحيم هذا الحديث سبق الكلام على أوله وانتهينا إلى قول الرجل والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني فعلمه قال إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ له يعني إذا أردت القيامة إلى الصلاة لتصلي فأسبغ له يعني توضأ وضوءا تام لأن الإسباغ بمعنى الإتماء قال الله تعالى ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطلة أسبغ يعني أتم فمعنى أسبغ الوضوء يعني أتم وأكمل والوضوء معروف للجميع هو غسل الوجه واليدين ومسخ الرأس والأذنين وغسل الرجلين وأما غسل الفرج فهذا استنجى وليس داخلا في الوضوء ما الذي دخل فيه ثم استقبل القبلة فكب واستقبال القبلة شرط لصحة الصلاة بقول الله تعالى ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطر كل المسلمين يجب عليهم أن يتجه إلى القبلة في السراوات ولا يسقط استقبال القبلة إلا في مواضع محدودة أولا العجز عنه إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يتجه إلى القبلة بكونه مريضا وجهه إلى غير القبلة وليس عنده من يوجهه فيصلي ولو كانت القبلة خلفه الثاني الخائف يخاف إن استقبل القبلة أن يدركه العدو وهو فار عن العدو والقبلة خلفه هذا أيضا جاء إلى الضرورة الثالث النافلة في السفر يستقبل الإنسان حيث كان وجهه كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع فعل ذلك وقوله عليه الصلاة والسلام إذا قمت إلى الصلاة فأسبق الوضوه ثم استقبل القبلة يشمل الصلاة الفريضة والنافلة وصلاة الجنازة لأن كل تسمى صلاة وأما سجود التلاوة وسجود الشكر فمختلف فيه فمن العلم من قال لا بد فيه من استقبل القبلة والوضوء ومنهم من قال لا والاحتياط أن لا يسجد للتلاوة إلا على طهارة أما سجود الشكر فنعم يسجد وإن لم يكن على طهارة والفرق بينهما أن سجود التلاوة سببها باختيار الإنسان متشاقر وسجد أما الشكر فإنه ليس باختيار الإنسان لأنه ربما تفجأك النعمة التي تستحق السجور أو تندفع النقمة التي تستحق السجور وأنت على غير طهارة فإن تطهرت هذا السبب وإن سجد سجدت على غير طهارة وهذا أولى إذن سجود التلاوة لا تسجد إلا على طهارة والشكر ليس بشر وقومه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكبر استقبل القبلة فكبر وهذه تكبيرة الإحرام بأن تقول الله أكبر بعد أن تستقبل القبلة فلو كبرت قبل أن تعتدل في القبلة فإن لا سبب التكبير لابد أن يكون بعد استقبال القبلة يقول استقبل القبلة وكبر أي قل الله أكبر وهذه تكبيرة الإحرام قال العلماء في استقبال القبلة من كان يشاهد الكعبة فالواجب أن يستقبل عين الكعبة ومن لا يتمكن من استقبالها فالواجب أن يتجه إلى جهة الكعبة والجهة واسعة فمثلا الجهات أربعة شمال جنوب وشرق وغرب فإن كنت شرقاً عن الكعبة فقبلتك ما بين الجنوب والشمال وكذلك إن كنت غرباً وإن كنت جنوباً عن الكعبة فقبلتك ما بين الشرق والغرب وكذلك إن كنت شمالاً فقبلتك ما بين الشرق والغرب لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأهل المدينة ما بين المشرق والمغرب قبله وقوله كبر لابد أن يكبر التكبير المجزل فيقول الله أكبر فلو قال آه الله أكبر ما صح ليش الأخ نعم لا إذا قال آه الله أكبر استفهام استفهام والواجب الجزم الله أكبر قلت لكم منه استفهام مثل قوله تعالى آه الله خير أما يشرك فلا يسع ولو قال الله أكبر ما يجزم لأنه دخل استفهام على الخبر قال العلم ولو قال الله أكبر لا يجزم لأنه إذا قال أكبر فهو جمع جمع جمع كبر كبر والكبر هو الطبر فإذا قال الله أكبر سغير المعنى ثلاثة والمشكلة الآن أن كثيرا من المؤذنين وبعض وبعض الأئمة يقول الله أكبر وهذا خلط هذا لو أنه يعتقد مجلولها لكانت المسألة خطيرة على الإيمان لكنهم يريدون الله أكبر يعني الله أكبر ما يريدون لهذا لكنهم أخطعوا في اللطف فانتبه لهذا طيب لو قال بدل الله أكبر الله أجل وأعظم فإنه لا يجب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال كبر ولم يقل عظم الله لو قال عظم الله كنا أي كلمة تعظيم تكلم لكن كبر بهذا اللطف ثم قرأ ما تيسر معك من القرآن ويأتي إن شاء الله الكلام عليه الدرسة والقاب والله موكبه قال رحمه الله تعالى باب صفة الصلاة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فسلم فقال وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل فقال في الثالثة أو في التي بعدها علمني يا رسول الله فقال إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم قرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وفي رواية ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم افعل ذلك في صلاتك كلها متفق عليه سبق الكلام على أول هذا الحديث وانتهينا إلى قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن ولم يبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث ماذا يقرأ لكن دلت السنة في مواضع أخرى على أن الواجب قراءة الفاتح وأن قراءة الفاتحة ركم لا تسقل لا عن الإمام ولا المأموم ولا المنفق وذلك في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ثم قال ثم اركع حتى تطمئن راكعا الركوع من حناء الظهر بحيث يمكن الإنسان أن يمس ركبتيه بيديه هذا الركوع والواجب منه أن يتمكن من مس الركبتي ولكن لو فرض أن الرجل لا يستطيع إما لواجع في ظهره أو في ركبته أو غير ذلك فإنه يومي إيماءا وينحني بقدر ما يمكنه لقول الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وقول حتى تطمئن راكعا يعني حتى تستقر فلا ترفع من الركوع إلا بعد الطمأنين والتمهل وذلك لأن الركوع يقال فيه سبحان رب العظيم ويسبح الله عز وجل وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله تعالى فسبح باسم ربك العظيم قال يجعلوها في ركوعه وقال أما الركوع فعظموا فيه الرب ثم ارفع حتى تستوي قائما وجاء في بعض العلفاظ الحديث حتى تطمئن قائما وهو كذلك والقيام بعد الركوع ركد والطمأنين فيه ركد وأما ما نشاهده من بعض الناس الآن من حين أن يرفع من الركوع يسجل بجونط المعنين فهذا لا صلاة له ولو صلى ألف مرة لابد أن تطمئن وتستقر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال حتى تطمئن قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا والسجود معروف هو أن يخر الإنسان من القيام إلى الأرض فيضع كبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وقدميه على الأرض حتى يطمئن وفي هذا السجود يقول سبحان ربي الأعلى لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال اجعلوها في سجودكم والسجود محل للدعاء اجعل الله بما شئت بالمغفرة والرحمة والرزل كل ما تريد من أمور الدنيا والآخرة ثم ارفع حتى تطمئن جالسة وهذه هي الجلسة بين السجسين لا بد فيها من الطمئنين كغيره وما نشاهده من بعض الناس الذين لا يطمئنون فصلاتهم باطلة غير مقبولة ولو صلوا ألف مرة ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا هذه السجدة الثانية وهي كالأولى ركم لا تصرح الصلاة إلا بها ثم ارفع حتى تطمئن جالسة حتى تستوي جالسا وفي لطف حتى تطمئن أو حتى تستوي قائما وهذا هو الصحيح وأما حتى تطمئن جالسا وهي الجلسة التي تسمى جلسة للصراحة فهذه رواة شاذة لا عمل عليها فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمر بهذه الجلسة لكنه فعلها لما كبر عليه الصلاة والسلام صار إذا قام من السجد الثاني جلسا استقر ثم نهض وهذه الجلسة يسميها العلماء جلسة للصراحة سنة لمن احتاج إليها لكبر أو مرض أو وجع في الرقبتين أو ما أشبذان وأما من لا يحتاجها فالسنة أن ينهض من السجود إلى القيام رأسا في دون جلوس ثم فعل ذلك في صلاتك كلها يعني في بقية الركعات والإنسان العاقل يعرف كيف ذلك ولكن السنة بينت أن ما بعد التشهد الأول من الركعات أخف من ما قبل التشهد الأول وأنه يقتصر فيها على الفاتحة وسيأت إن شاء الله تعالى تفاصل هذا في المستقبل نعم إذا بلغه السلام أحد قال فلاني سلم عليك ما نجي ماذا كانت صيغة السلام المنقول أما إذا كان السلام المنقول بلطف قل لفلان السلام عليه فهنا لا بد أن تقول في الرد وعليه السلام لأنه قد يقول سلمني عليه بس ولا يذكر التحية فالأمر فيها دواسل إذا قال عليك وعليه السلام فهو الأفضل عليك وعليه السلام نقل المؤلف رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا وكان يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم رواه مسلم قال المؤمن رحمه الله تعالى فيما ساقه من الحديث في باب صفة الصلاة عن عائشة رضي الله عنها قالت وهي أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير وهي تكبيرة الإحرام يقول الله أكبر هذا أول ما يبدأ والقراءة يعني ويستفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين لا يقرأ قبلها شيء إلا لاستفتاح فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه يستفتح بين القراءة وتكبيرة الإحرام والمرار بالحمد لله رب العالمين الفاتح وهذه السورة أعظم سورة في كتاب الله وهي السبع المثاني التي قال الله تعالى عنها ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم وهي التي إذا قرأت على المريض شفاه الله عز وجل كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما يدريك أنها رقية قال ذلك حين أخبرهم رجل السرية التي بعثها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنزلوا على قوم نزلوا على قوم ضيوفا ولكن القوم لم ضيقوهم فسلط الله على سيد هؤلاء القوم عقربا فلتغت وكأنه والله أعلم شديدا فقالوا هل منكم من راق؟ قالوا لا لكن اذهبوا إلى هؤلاء القوم الذين نزلوا فيكم ضيوفا فسألوه فأتوا إلى السرية وقالوا هل منكم أحد يقرأ عندنا لذير قالوا نعم لكننا لا نقرأ عليه إلا بقطيع من الغنم قالوا هو لكم فذهب رجل منهم فجعل يقرأ عليه الفاتحة فقط فقام اللذير كأنما نشط من عقاء فارئة في الحال فعطوهم القطيع وكأنهم شكوا في الأمر في هذا القطيع هل يأخذونه أو لا فلما غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم وأخبروا قال خذوا واضربوا لي معكم بسهم اللهم صلى الله عليه وسلم يعني قال جعلوا نسهم منه تطيبا لقلوبه حتى يطمئن وتستقر نفوسه ثم قال للذي قرأ على الذير في فاتحة الكتاب وما يدريك أنها رقية