13 - 27 - كتاب الصلاة - الدرس الثالث - التعليق على مشكاة المصابيح - ابن عثيمين
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:27:53
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبر رضي الله عنه يا معاذ إني أحبك فلا تدعن أن تقول جبر كل صلاة مكتوبة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك قال الشيخ الإسلام يقول
هذا قبل أن نسلم إذا فرر من التشهد ودعى بما تيسر يقول هذا قبل أن نسلم اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ثم يسلم وما قاله الشيخ رحمه الله أوجه مما قاله بعض العلماء إنه يقوله مع
الذكر بعد السلام فيقال إن هذا يقال آخر ما تدعو به في صلاتك اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك الرابع إمام عادل وشاب النشاء في طاعة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد الرابع رجلان تحاب
في الله اجتمع عليه وتفرق عليه خامس رجل دعته مرأة يعني دعته لفعل الفاحشة بها وهي مرأة شريفة ذات حسب ومنصب مرأة جميلة من رأاها تعلق قلبه بها دعته في مكان خالي ليس عندهما أحد ولا
يرتقبان وجود أحد ولكنه لكمال عفته قال إني أخاف الله ولم يأتيها هذا الرجل الذي حبس نفسه عن الزنى مع قوة الداعي وقلة المانع يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وتأمل قصة يوسف عليه
الصلاة والسلام حين دعته امرأة العزيز إلى نفسها فإنها دعته إلى نفسها وغلقت الأبواب وقد تجملت أحسن تجمل وطلبت أن يفعل بها ولما همت به وهم بها رأى برهان الله وهو ما جعله الله في قلبه
من الإيمان فأبع قال الله عز وجل ولقد همت به وهم بها لولا أرأى برهان ربه يعني لفعل لأن المكان خالي والأبواب مولقة والمرأة في غاية ما يكون من الجمال وقد هيأت نفسها تهيئة كاملة وهي
سيدته وما ذلك أبع عليه الصلاة والسلام لما رأى برهان ربي وهذا معنى الآية ظاهر همت به وهم بها وأما قول بعض العلماء هم بضربها فهذا ليس بصواب ولا يمكن أن نضيبها وهي سيدته ولكن الإنسان
إذا كف عن المعصر مع قوة الداعي لها وعدم المانع صار أفضل وأكمل فهو عليه الصلاة والسلام هم بها لأنه رجل من الناس يعتريه ما يعتري الناس من الشهوة وغيرها لكنه رأى برهان الله وهو ما في
قلبه من الإيمان التام وامتنع قال الله تعالى كذلك أي الأمر كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين يظن فضلا شوف كيف العباد المخلصون يمنعهم الله عز وجل من الفواحش مع قوة
الدواء لهوة وقلة المانع واستبق الباب يعني هرب منها فلحقت حتى وصل إلى الباب ولحقته وأمسكت بثوبه حتى انشق انقد وقدت قميصه من دبر لماذا قدته من الدبر لأنه هارب أمسكت بالثوب وانشق
الثوب وهذا دنيع على قوة رغبتها وعلى قوة فرارها عليه الصلاة والسلام وألف يا سيدها لدى الباب يعني وجد زوجها عند الباب فبهتته قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم
نسأل الله لا آفية هي التي دعت وألجأت وهرب منها فلحقت ولما جاء رأت رأت زوجها اتهمت أنه أتى أراد بأهلي سوءا وهذا من كيده من كيد النسأ إن كيدهن عظيم قال يوسف هي راودة عن نفسه ما أنا
لجئته فالآن عندنا مدع ومدعا عليه من المدعي المرأة والمدع عليه يوسف هي تبدأ أنه لجاء أن يريد الفحشة وهو يمكن ويقول هي التي راودة عن نفسه فحكم بينهما حاكم من نفس أهل المرأة شهد شاهد
من أهلها أي حكم حكم بالقرينة لأن الحكم بالقرينة جائز فقال إن كان القميص قد من قبل فصدقت لأن إذا قد من قدام صار هو الذي أتاها وأقبل إليها وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهم من
الصادقين فصارت النتيجة فلما رأى قميصه قد من دبر قال لرأى من السيد زوجها قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ولكن الرجل كان باردا يعني الزوج هذا بارد وش العقوبة هل عاقب زوجته على هذا وقد
خانت واتهمت البريء لا قال له يوسف أعرض عنها حتى حذف أني دعم ما قال يا يوسف خشت أن يطول الكلام يوسف أعرض عنها يعني اطرق وما كان شيء جرى أما أنت استغفريني ذنبك إنك كنت من الخاطئين
هذا حكم على هذا الأمر العظيم على كل حال أنا سقت هذه المسألة على هذا الرجل العثيف الذي دعته امرأة ذات منصب وشرف حسب وجمال في موضع خالي لا يخشون من أحد إلا الله عز وجل فقال إني أخاف
الله ما قال ليس بإرادة لا أشتهي ما قال أخافي الطلاع علينا ما قال في وقت آخر فقال إني أخاف الله منعه من هذا خوف الله عز وجل وهذا من أفضل الأعمال أن يسر للإنسان فعل المعصية ثم يتركها
لله عز وجل هذا من أفضل الأعمال ولذلك توسل أحد الثلاثة بالعفة الذين انطبق عليهم الغار ثلاثة لجأوا إلى غار في الجبل أوهم الليل لما لجأوا قيض الله جل وعلا صخرة فسدت فم الغار تدحرجت من
الجبل سدت فم الغار أرادوا أن يزحسعوها أجزوا فقالوا توسلوا إلى الله عز وجل بصالح أعمالكم أذكروا الأعمال الصالحة التي أنتم فعلتم لعلى الله نفرج عنه ذكروا ما ذكروا منهم واحد ذكر أن له
بنت عم بنت عم وكان يحبها حبا شديدا وقد راودها عن نفسها ولكنها أبد في سنة من السنوات ألجأتها الحاجة وجاءت إليه تطلب الحاجة فراودها فأبد ثم رجعت لإلحاح الحاجة فمكنته من نفسها إنقاذ
لحياتها فلما جلس منها ما يجلس الرجل من امرأته قالت له اتق الله ولا تفضل خاتم إلا بحقه فقام عنها قام عنها وهي أحب الناس إليه لكنها ذكرته بالله عز وجل اتق الله ولا تفضل خاتم إلا بحقه
فقام تقوى لله عز وجل فانفرجت الصخرة ثم ذكر صاحبه كل واحد منهما ذكر عملا صالحا فانفرجت كله كل الصخرة الشاهد من هذا أن كمال العفة يمن الله به على من يشأ من عباده تتيسر أسباب الزنا
تيسرا تاما ولكنه يترك ذلك لله عز وجل هذا من أفضل الأعمال ولهذا كان الرجل الذي تعطهم رأة ذات منصب وجمال فقال إني أخذ الله كان من السبع الذين نظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله
اللهم أظلنا في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك يا رب العالمين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين نقل المولف رحمه الله تعالى عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا وذلك أنه يوم لا ظلنا فيه وفي سوقه أجمعين في
المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخطو خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه اللهم صل عليه اللهم رحمه ولا يزال أحدكم في صلاة من
تضر الصلاة وفي رواية قال قال إذا دخل المسجد كانت الصلاة تحبسه وزاد في دعاء الملائكة اللهم اغفر له اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه متفق عليه اسمنا رحمه هذا الحريض فيه
أيضا دليل على فضيلة الصلاة في المساجد وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من رجل يتوضى فيحسن الوضو أو فيصبغ الوضو والمعنى واحد يعني يتوضى في بيته فيحسن الوضو والوضو معروف هو أن
الإنسان يغسل كفيه ثلاث مرات ثم يتمغمض ويستنشق ثلاث مرات بتعاث غرفات ثم يغسل وجه من الأذن إلى الأذن ومن أعلى الجبهة من منح الرأس إلى أسفل اللحية ثم يغسل يديه من أطراف الأصابع إلى
المرفقين والمرفق داخل في الأصل ثم يمسح رأسه بيديه يبدأ من مقدم الرأس إلى أن ينتهي إلى آخر ثم يعود ثم يمسح أذنيه والمسح لا يكرر ولا يغسل إنما يبلل الإنسان يده بالماء ثم يمسح ثم يغسل
وجهي إلى الكعبين ثلاث مرات ثم يخرج من بيته يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يخرجه إلا الصلاة يعني ما خرج لبيع وشراء وغير ذلك إنما خرج من بيته إلى المسجد لا يخرجه إلا
الصلاة وهذا جنع الأخلاص وقصده لم يخطو خطوة يعني خطوة واحدة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة يعني يكسب شيئا حصول مطلوب وزوال مرهوب حصول المطلوب في قوله رفع الله له بها
درجة زوال المكروه حط عنه بها خطيئة إذن يكسب شيئا كل خطوة بعد بيته أمقره استحب بعض أهل العلم من هذا الحديث أنه ينبغي أن يقارب خطاه ولكن هذا ليس بصحيح لأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم لما ذكر هذا لم يقل فليقرب خطاه ما استطاع ولو كان في تقريب الخطاء بعضها من بعض فضيلة لكان أول من يدل عليها من؟
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه أنصع الخلق للخلق لكن بعض العلماء استحسن هذا وليس بحسن ما لم تأتي به الشريعة فليس بحسن لكن نقول امش على عادتك كل خطوة يرفع الله لك بها
درجة ويحط عنك بها خطيئة ولا يحتاج أن تقارب الخطاء ثم ما هو الميزان للمقاربة؟
هل معناه أن تجعل عقبك على أطراف أصابعك من الرجل الأخرى؟
لو قلنا هكذا لا بقي يمشي ساعات فإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أعلم الخلق بشريعة الله وأنصح الخلق لعباد الله لم يقل قارب خطاكم فلن نقارب إذا وصل إلى المسجد وصلى ما
شاء الله إما تحية المسجد أو تحية المسجد والراتبة أو تحية المسجد والنقل المطلق إذا لم يكن راتبة المهم إذا صلى وجلس ينتظر الصلاة فإنه لا يزال في صلاة منتظر الصلاة لو بقي ساعة أو
ساعتين وهو ينتظر الصلاة فإنه لا يزال في صلاة ولله الحمد نعمة سواء جلس يذكر الله أو يقرأ أو يطالع أو يتلقى علماً المهم أنه ما جلس في المسجد إلا ينتظر الصلاة فإنه لا يزال في صلاة
منتظر الصلاة الملائكة تصلي عليه تدعو له تقول اللهم صلي عليه اللهم اغفر الله اللهم ارحمه الملائكة عباد الله المكرمون يدعون لك إن هذا لفخر عظيم ونعمة عظيمة أن الله تعالى يسخر لك
الملائكة تدعو لك ما دمت تنتظر الصلاة إلا إذا آذى أو أحدث إذا آذى فإن هذه الأذية توقف الأجر سواء آذى غيره بقول أو في علم ومن أذية أن تجهر بقراءتك جهراً يؤذي الذين حولك يشوش عليهم
ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج ذات ليلة على أصحابه ومصلون في رمضان أو غير رمضان ويجهرون بالقراءة يجهر بعضهم على بعض فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يؤذين
بعضكم بعضاً في القراءة فأثبت أن هذا أذية طيب والذي يتحدث في الدنيا ويرفع صوته هل يؤذي أو لا يؤذي نعم هذا أشد أذى فإذا آذى وهو ينتظر الصلاة وقف الأجر كذلك إذا أحدث إذا أحدث انقطعت
الصلة بين صلاة الأولى في المسجد وصلاة الأخرى لأن الحدث يبطل الصلاة وفي هذا الحال إذا أحدث لا بد أن يذهب ويتوضأ ليصلي ولكن إذا قد أن الإنسان أحدث كرهن أحدث كرهن احتشى بطنه من الغاز
الغازات يعني الريح فخرجت بغير اختياره فهذا لا يبطل به الأجر لأنهم بغير اختياره وكذلك لو احتقن من البول واضطر إلى أن يخرج ويبول ويتوضأ ويرجع بدون أن ينكث خارج المسجد فهذا أرجو الله
سبحانه وتعالى أن لا يحبط أجره أن يجرع لهذا لأن رجل هذا أحدث بدون اختياره أخذ بعض العلماء من هذه الكلمة أنه يجوز للإنسان أن يحدث في المسجد يعني يحدث بالريح في المسجد ولكن هذا
الاستدلال فيه نظر هذا لينبغي أن يكون دليلا عليه لا له لأن شيء أن يحبط الأجر أو يحبط استمرار الأجر كيف يقال له مباح ثم إن الريحة لتخرج من الإنسان هل تؤذي أو لا تؤذي نعم كلنا يقول
تؤذي ولا يجوز الإنسان أن يأتي برائحة تؤذي في المسجد حتى ليأت البصر في بيته وهذا تبقى رائحة ونقول لا تجي المسجد لأنك تؤذي الملائكة تؤذي المصلين كذلك اللي يشرب التتل الدخان ولهو
رائحة كريهة يحرم من المسجد وقال لا تدخل المسجد لأن هذا يؤذي المصلين خصوصا أن بعض الناس يكون عنده عرأ وينتن انتانا عظيما فنقول لا تأتي إذا قال كيف تحرمونني الأجر ماذا نقول نقول أنت
الذي حرمت نفسك ليش تأكل المؤذيات ليش تشرب المؤذيات فإذا قال إنما أكل البصل لحاجة قلنا نعم نحن لا نقول إن البصل حرام عليك البصل حلال لكن إذا أذيت غيرك فلا تؤذي إذرأ إلى أذى فإن أكل
رجل بطال كسلان أكل بصرا لأجل أن لا يأتي المسجد هل يحل أكل البصل أو لا يحل لا يحل لأن هذا تحيل على ترك حضر المسجد والحيل على الواجبات لا يسقطها ولهذا ولهذا قال العلم رحمهم الله لو
سافر الإنسان في رمضان يفطر أو لا يفطر سافر في رمضان يفطر يفطر ولو سافر من أجل أن يفطر حارم السفر والفطر لأن التحيل على إسقاط الواجبات محرم الشاهد من هذا الحديث فضيلة السعي إلى
المسجد على الوصف الذي ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توظى في بيتك وأتي إلى الصلاة بنية خالصة لا تريد إلا الصلاة ثم صلي ما شاء الله في المسجد ويحصل لك هذا الثواب فإن قال قال
أي ما أفضل أن أتوظى في بيتي وآتي إلى الصلاة أو أتوظى من مغاسل المسجد الأول والثاني الأول حتى تقبل على المسجد وأنت على وضو يحصل لك هذا الثواب والعجب والله مفر نقل المهلف رحمه الله
تعالى عن أبي وسيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك رواه مسلم وعن أبي
قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس متفق عليه وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا
يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى فإذا قدم مدى بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سمع رجل ينشد ظالة في
المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا رواه مسلم وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا فإن
الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس متفق عليه وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها متفق عليه هذه أعمالي في بيان شيء من
أحكام المساجد أولا عند الدخول إلى المسجد والخروج منه سنتان فعليتان وقوليتان أما السنة الفعلية فعند الدخول قدم اليمنى وعند الخروج قدم اليسرى هذا هو الأفضل وإن قدمت اليسرى على اليمنى
نسياناً أو غفلة أو ما أشبه ذلك فلا حاجة أن ترجع ثم تقدم اليمنى ثم اليسرى لأن هذه سنة سقطت بفوات محلها لكن حط بالك إذا أردت دخول المسجد وقدم الرجل اليمنى وإذا أردت الخروج فقدم
اليسرى كما أنك إذا أردت أن تلبس النعل فقدم اليمنى وإذا أردت أن تخلع النعل فقدم اليسرى أما السنتان القوليتان فإنك إذا دخلت تقول اللهم افتح لي أبواب رحمتك لأنك مقبل على عبادة وفتح
أبواب الرحمة للعبادة من أسباب القبول فتقول اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإن قلت بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوب وأفتح لي أبواب رحمتك فحسن أما السنة القولية عند
الخروج فتسأل الله من فضله لأنك تخرج من المسجد للبيع والشراء وأمور الدنيا وإلى هذا قال الله عز وجل في صلاة الجمعة إذا قذيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتعوا من فضل الله فأنت الآن
خرجت من المسجد لشؤون الدنيا فاسأل الله من فضله أما ومن ذلك أيضا حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وعلى أنه وسلم قال إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس وفي لفظ فلا
يجلس حتى يصلي ركعتين وتسمى هذه عند العلماء تحية المسجد فإذا دخلت المسجد في أي وقت من ليل أو نهار فلا تجلس حتى تصلي ركعتين سواء دخلت الظحى أو بعد الظهر أو بعد العصر أو بعد المغرب أو
في أثناء الليل أي وقت تدخل المسجد لا تجلس حتى تصلي ركعتين حتى لو ترى الشمس ستغيم ما بقي عليها إلا شبر فلا تجلس حتى تصلي ركعتين وكذلك أيضا عند طلوعها لأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أمر بذلك واختلف أهل العلم هل هذه الصلاة واجبة أو سنة فأكثر العلماء على أنها سنة وذهب بعض العلماء إلى أنها واجبة واستدل من قال بالوجوب أن رجل أن دخل يوم الجمعة والنبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم يخطب الناس فجلس فقال أصليت؟
قال لا قال قم فصل ركعتين وتجوز فيهما يعني لا تطول وجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قطع خطبته وكلم الرجل وكلمه الرجل وأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن
يصلي ركعتين ومن المعلوم أن استماع الخطبة يوم الجمعة واجب حتى أن الرجل لو قال لصاحبه أنصد لم يكن له جمعة بضل أجل جمعة في حقه قالوا ولا يمكن أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يأمره بشيء يشغله عن الواجب إلا لواتب أوجب منه ولا شك أن هذا القول قوي جدا وأنه يخشى على من دخل المسجد ولم يصلي أن يأثم العياد بالله فلا تدع تحية المسجد أبدا في أي وقت دخلت إلا
مسجدا واحدا وهو المسجد الحرام لمن دخل ليطوف فإنه يكتفي بالطواف لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما دخل المسجد الحرام ليطوف لم يصلي ركعتين بل طواف ثم صلى ركعتين الطواف بعد
الطواف وهنا مسألة يفهمها الناس خطأ وهو أن بعض الناس يظن أن تحية المسجد الحرام الطواف بالكعبة وهذا غلط تحية المسجد الحرام كغيره أن تصلي ركعتين إلا إذا دخلت للسطوف فالطواف يكتفي وأما
إذا دخلت للصلاة أو لطلب علم أو ما أشبه ذلك فهو كغيره من المساجد لا تجلس حتى تصلي ركعتين استثناء من ذلك بعض العلماء الإمام يوم الجمعة إذا دخل فإنه يخطب يسلم على الناس ويجلس بدون أن
يصلي ركعتين ثم يقوم بالخطبة الأولى وإذا فرأ منها جلس ثم قام للخطبة الثانية قبل أن يصلي ركعتين وقد يجاب عن هذا بأن الإمام إنما دخل للصلاة لكن هذا مقدمة بين أيدي الصلاة فيكون تابعا
لها وهذه المسألة أعني كون الخطيب يوم الجمعة إذا دخل لا يصلي ركعتين استدل بها من قال إن تحية المسجد ليست بواجبة وإلا لوجب على الإمام إذا دخل لخطبة الجمعة أن يصلي ركعتين أولا ثم يسلم
على الناس ويخطب على كل حال المهم أن لا تدعى تحية المسجد في أي وقت دخلت صلي ركعتين فإن قال الإنسان أرأيت لو دخل الإنسان لو دخل المسجد وهو يريد أن يوتر فصلى ثلاث ركعات هل يكفي أم لا
فنقول نعم يكفي لا شك لأنه إذا أجزأ ركعتين فالثلاث من باب أولى فإذا قال أرأيت لو أوتر برقعة واحدة فهل يجزئ فالجواب نعم يجزئ ويكون قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلياركع
ركعتين بناء على الغالب فإن قال قائل أرأيت صلاة الجنازة هل تجزئ يعني لو دخل الإنسان والناس يصنون على جنازة وصلى معه ثم جلس في المسجد هل نقول صل ركعتين أو يكتفى بصلاة الجنازة فالجواب
لا يكتفى بصلاة الجنازة لابد أن يصلي ركعتين إذا انتهت صلاة الجنازة لأن صلاة الجنازة ليس فيها ركوع ولا سجود فلا تجزء عن صلاة فيها ركوع وسجود ثم ذكر المؤلم الحديث أيضا في هذا الباب
وهو أن الإنسان إذا سمع شخصا يبيع ويشتري في المسجد فليدعو عليه بأن الله لا يربحه فقال إذا سمعتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقول لا أربح الله تجارتك وهو يسمع كيف يدعى أن لا يربح الله
تجارته وهو مسلم تدعو عليه الجواب نعم أدعو عليه بأمر من جيبوا جماعة بأمر رسول الله عليه وسلم تعزيرا له وتأديبا له ليش يبيع ويشتري في المسجد المسجد ما بني للبيع والشراء إنما بني
للصلاة وقراءة القرآن طلب العلم وما أشفى ذلك ومثله لو سمعت أحد يقول من عينني الدراهم ضاع منه دراهم بل مسجد يقول من عينها لي فقل له لا رده الله عليك لأن المساجد لم تبنى لهذا وأنت إذا
دعوت لست ظالما بل أنت مثاب مطيع لله والرسول ومن هذا الباب لو أن شخصا كلم صاحب دكان في المسجد قال له عندك عندك رز مثلا قال نعم قال ارسل للبيت كيس رز ما قال بيع ولا شراء فهذا بيع
أليس كذلك حرمنا عليه حتى لو ما قال اشتريت منك الكيس بكذا وكذا فهو بيع لأن صاحب الدكان سوف يبعث بالكيس إلى البيت ويأخذ من هذا الثمن فهذا بنوع من البيت فلا يحل في المسجد طي متى يحل
متى يحل يخرجون من المسجد أو يخرج من المسجد من باب المسجد وبعوش والله المؤفر نقل المؤلف رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البزاق في المسجد
خطيئة وكفارتها دفنها متفق عليه وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّةِ أَحْسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فوجدت في محاسن أعمالها الأذى
يماط عن الطريق ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن رواه مسلم وعن أبي هرَيَّةَ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَا أَحَدُكُمْ إِلَى
الصَّلَاةِ فَلَا يَبْسُقْ أَمَامَهُ فَإِنَّمَا يُنَاجِ اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَلَا عَنْ يَمِينِهُ مَلَكَ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا وَلْيَبْسُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ
تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنُهَا وفي رواية أبي سعيد تحت قدمه اليسرى متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود
والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق عليه وعن جندب رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا
تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا متفق عليه هذا الحديث
فيما يتعلق في المساجد وتنظيفها منها البصاق في المسجد يعني النخامة هل هي جائزة أو لا في هذه الحديث ما يجل على تحريمها وأنه لا يجوز للإنسان أن يبصق في المسجد سواء كان يصلي أو لا يصلي
وسواء بصق عن أمامه أو عن يمينه أو عن يساره أو التفت وبصق خلفه كل ذلك حرام في المسجد لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم البصاق في المسجد خطيئة والخطيئة يعني الإثم قال وكفارتها
دفنها يعني كفارتها يعني سترها لأن الكفارة مأخوذة من أصل الكفر يعني الكفور الذي في طلع النقل يستر ما في باطنه من الثمرة فإذا دفنها سترها لكنه يحرم عليه أن يفعل أولا فإن قال قائل
بماذا يبصق لو أن البصاق خرج إلى فمه فإن بلعه لا يجوز لكن ماذا يصنع إذا كان في المسجد نقول إن السنة بيّن ذلك يبصق في ثوبه أو في منديله ويحك بعضه ببعض حتى لا تبقى صورته ويستفاد من
هذا الحديث أن البصاق طاهر لأنه لو كان نجساً لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بغسله يعني صباً ما عليه كما فعل في بول الأعرابي ويستفاد من هذه الأحاديث أن إماطة الأذى عن المساجد
من الثواب يعني مما يحصل به الثواب والأجور كما عُرِضت على النبي صلى الله عليه وسلم أجور أمته فوجد منها البصاق يدفنه الإنسان في المسجد وكذلك إماطة الأذى عن المسجد وتنظيف المساجد حتى
أن المرأة التي كانت تنظف المسجد لما ماتت في الليل ولم يعلم بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرهم أن يدلوها على قبرها في النهار فدلوه عليه فصلَّى عليها بعد ما دفنت وإذا كان
الإنسان يصلي في غير المسجد فإنه لا يجوث أن يبسُق أمام وجهه لأنه يناجي الله وليس من الأدب أن تبسُق بين يديك وأنت تناجي ربك عز وجل ولا تبسُق عن يمينك فإن عن يمينك ملكًا مكرمًا ولكن
عن اليسار أو تحت القدم وكونه يبسُق تحت القدم يدل على طهارة البصاق أيضًا لأنه لو كان نجسًا ما جاز أن يبسُق تحت قدمه ويلامسه ويصلي وفي هذا الحديث أيضًا دليل على أنه إذا كان على يمينك
رجل مسلم لا تبسُق عن يمينك ولو لم تكن تصلي لأنه إذا كان البصاق عن اليمين منهيًا عنه لأن عن يمينك ملكًا فكذلك إذا كان عند على يمينك رجلٌ مسلم لأن الرجل المسلم أفضل من الملائكة عند
كثير من العلماء كما قال السفارين رحمه الله وعندنا تفضيل أعيان البشر على ملاك ربنا وإذا كان على يسارك رجل وليس عن يمينك أحد فبسُق عن يمينك ولا تبسُق عن يسارك فيقع البصاق بين يدي
صاحبك لأنه كرامه لا يجوز أن تُهينه أو تُذِله ولهذا قال العلم رحمه الله ينبغي لمن اصطحب إنسانًا أن يكون عن يمينه حتى إذا احتاج إلى البصاق فسق عن يساره وليس عن يساره أحد والله موفّق
قال في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق عليه وعن جندم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور
أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا
تتخذوها قبورا متفق عليه سمعت النهاية من هذه الحديث في بيان بناء المساجد عن القبور فقد أخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي لم يقم منه قال لعنة
الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أمبيائهم مساجد وهذا خبر أو دعاء يحتمل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر بأن الله لعنهم ويحتمل أنه دعا عليهم وسواء هذا أو هذا فإنه يدل
على أن اتخاذ القبور مساجد من كبائر الذنوب وذلك بأن يبنى على القبر مسجد ويصلى فيه كان اليهود وهم أتباع موسى والنصارى أتباع نيسى كانوا يتخذون قبورا بأن مساجد يبنون عليه المساجد
ويصلون فيها فلعن النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء تحذيرا لأمته أن يجعلوا قبره مسجدا واليهود هم الذين يدعون أنهم أتباع موسى ولكنهم كذبون قد كفروا بموسى والنصارى هم الذين يدعون أنهم
يؤمنون بإيسى وهم كذبون قد كفروا بإيسى لأن من كذب نبي من الأنبياء فقد كذب جميع الأنبياء واذكر قول الله عز وجل كذبت قوم نوح للمرسلين مع أنه لم يرسل أحد قبل نوح ومع هذا جعل تكذيب قومه
له تكذيبا لجميع الرسل لأن من كذب واحدا فقد كذب الجميع كما قال الله تعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفدقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا
بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا ولهذا نقول إنما يدين به النصارى اليوم دين منسوخ أبطله الله عز وجل وإنما يدين به اليهود اليوم دين منسوخ أبطله الله عز وجل وأن من داع إلى وحدة
الأديان فقد كفر لأنه أراد أن يجعل ما أبطله الله حقا وأن يجعل ما اختصه الله لنفسه عاما له ولغيره فالله عز وجل رضي لعباده دينا واحدة وهو دين الإسلام قال الله تبارك وتعالى اليوم أكملت
لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وقال من يبتغي غير الإسلام دينا فلا يقبل منه فكيف يدعي إلى توحيد الأديان أين الدين القائم اليوم بعد دين غير دين الإسلام لا دين
فإذا قال قائل يشكل على هذا أن قبر النبي صلى الله عليه وعلى آل وسلم اليوم في وسط المسجد فالجواب أنه لم يتخذ مسجدا قبر النبي صلى الله عليه وعلى آل وسلم في مقصورة وحدة لا يصل الناس
عند القبر ولا يتكون للمقصورة فليس في المسجد ولم يبنى عليه المسجد وأصل ذلك أنه في آخر القرن الأول احتاج المسجد النبوي إلى زيادة وكانت بيوت زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آل وسلم
موجودة في الجانب الشرقي من فزيد في المسجد فدخلت حجرة عائشة رضي الله عنها التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما دخلت في ضمن المسجد لكنها مقصورة قائمة ما هي
داخل المسجد خارج المسجد فهي بيت وحدها لكن أهل باطل يشبه ولقد صدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ
ضَبٍ لَدَخَلْتُمُوا اليهود والنصرار اتخذوا قبور أنبياء المساجد والمسلمون اليوم الذين يقومون إنهم أدبعوا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم اتخذوا قبور أنبياء المساجد بل صالحين يوجد
مثل مساجد في بلاد شتى من بلاد الإسلام يقول هذا رأس الحسين وهذا يجل حسين وهذا كذا وهذا كذا وعليها مساجد إذا بني المسجد على القبر فالصلاة فيه غير صحيحة ويجب أن يهجب وجوبا ومن صلى فيه
وجب عليه آت الصلاة لأن الله قال لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مسجد الضرار قال لا تقم فيه أبدا فنهاه أن يصلي في مسجد الضرار مع المسجد الضرار لم يبنى على قبر لكنه بني إلى جنب
مسجد آخر فضر به فقال الله لنبيه لا تقم فيه أبدا هذه المساجد التي قنث على القبور الصلاة فيها حرام غير مقبولة لو صلى فيها الإنسان ألف مرة لا تقم أما إذا سبق المسجد القبر بمعنى أن
القبر دفن في المسجد كما يوجد عند بعض الجهال إذا بنى مسجدا قال أوصى أن يتفن فيه فإذا دفن وجب أن ينبش حتى لو لم يبق إلا عظامه يجب أن ينبش ويخرج من المسجد ويجعل في المقبرة حتى لو كان
صاحب المسجد هو الذي أوصى أن يدفن فيه لأن المسجد بعد أن جعله مسجدا ليس له فينبش ويجعل مع المسلمين هذا حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور وهو التفصيل إن كان القبر سابقاً على المسجد
الحكم الصلاة فيه غير صحيحة ويجب أن نهدم المسجد ولو بني بآلاف الدرائل وإن كان المسجد سابقاً ودفن فيه الميت فإنه يجب أن ينبش الميت ولو بعد سنوات ويجعل مع المسلمين أما الصلاة فيه في
هذا المسجد الذي دفن فيه الميت فإن كان الميت في القبلة لم تصح الصلاة فيه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لا تصلوا إلى القبور وإن كان عن اليمين أو الشمال والخلف فالصلاة فيه
صحيحة ثم إن المساجد بنيت لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن وتعليم العلم فمن باع أو اشترى فالبيع باطل ومن استأجر شيئاً فالوجرة باطلة ومن رهن شيئاً فالرهن باطل ومن استوفى ماله
على شخص هلا بأس يعني مثل إنسان الفريان ووجد صاحبه في المسجد وقال يا فلعن هذه الفريان التي تطلبني فهذا لا بأس به لأن هذا ليس بعن ولا شراء وإنما هو تخليص ذمة ولا بأس به أما البيع
والشراء والتأجير والرهن فهذا لا يجوز في المساجد والله موفر نقل المؤلف رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبله رواه
الترمذي وعن طلق بن علي قال خرجنا وفداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا معه وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا فاستوهبناه من فضل طهوره فدعا بماء فتوضأ وتمضمض ثم صبه لنا في
إداوة وأمرنا فقال أخرجوا فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء واتخذوها مسجدا قلنا إن البلد بعيد والحر شديد والماء ينشف فقال مدوه من الماء فإنه لا يزيده إلا
طيبا وعن عائشة رضي الله عنها قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد في الدور وأن ينظف ويطيب رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ما أمرت بتشييد المساجد قال ابن عباس لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى رواه أبو داود وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة أن يتباهى
الناس في المساجد رواه أبو داود والنساء والدارمي وابن ماجه وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضت علي أجور أمتي حتى القذات يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب
أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن وآية أوتيها رجل ثم نسيها رواه الترمذي وأبو داود من هذه أحالية تتعلق ببناء المساجد وغيره منها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ما بين
المشرق والمغرب قبلة وهذا يخاطب به أهل المدينة لأن أهل المدينة قبلتهم الجنوب ليس كهذه البلدة فيقول عليه الصلاة والسلام ما بين المشرق والمغرب قبلة فالأمر واسع يعني مثلاً لو أنك اتجهت
إلى القبلة وانحرفت يميناً أو يساراً فإن ذلك لا أظرك ما دمت في الجهة والجهة ما بين المشرق والمغرب بالنسبة لأهل المدينة وكذلك بالنسبة لأهل الشام وكذلك بالنسبة لأهل اليمن وما أشبه ذلك
المهم من كانت قبلتهم الجنوب أو كانت قبلتهم الشمال فإن ما بين المشرق والمغرب قبلة لهم أما نحن فنقول في هذه المنطقة ما بين الجنوب والشمال قبلة فالأمر واسع وبعض الناس يظن أنه لا بد أن
تتجه مئة بالمئة وهذا متعذل لأن ذلك لا يمكن إلا إذا كنت تشاهدوا الكعبة والكعبة لا يمكن تشاهدها كذلك أيضاً حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر ببناء المساجد في الدور
الدور عن الأحياء والأمر هنا للوجوب لأن بناء المساجد فرض كفاية في كل حي حتى يجتمع الناس فيها ويصلوا فيها جماعة وأمر أيضاً أن تطيب وتنظف وهذا على سبيل الاستحباب إلا التنظيم من
النجاسة فواجه تنظف يعني يزال عنها كل ما يؤذي المصلة فأما النجاسة فتجب إزالتها وأما ما سواها فهو أفضل وأكمل وأن تطيب يعني يوضع فيها الطيب وهو نوعاً البخور والدهم أما البخور فضاحل
يأتي إنسان بالمبخرة ويطيب المسجد وأما الدهن فمن المعلوم أنه لا يمكن أن يصب الإنسان الطيب فيها صباً ولكن من الممكن أن يرى إلى أقرب ما يقول المصلين ويضع فيه طيب إما في منديل أو ما
أشبه ذلك مما تفوح به الرائحة وأما حديث ابن عباس في المساجد فإن النبي صلى الله عليه وعلا وسلم قال ما أمرت بتشييد المساجد يعني وضع الأصباغ فيها والنطوش وما أشبه ذلك قال ابن عباس
والله لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى وهو إشارة إلى أن المساجد لا ينفق أن يوضع فيها شيء مزخرف تطلب بشيء لا يلفت النظر ولا يجعل فيها الكتابات ولا يجعل فيها نقوش لأن كل هذا من
صنيع اليهود والنصارى ونحن مأمورون لمخالفته وما يوجد في بعض المساجد ما يكتب على المحراب وما أشبه ذلك من الكتابات فإنه خلاف السنة وهو أقل لأحوالها الكراهة وبعضها قد يصل إلى التحريح
مثل نجد في بعض المساجد يكتب الله كلمة الله على اليمين يمن المحراب وكلمة محمد أن يساء المحراب هذا حرام يجب تجيب زالته لأن هذا من جعل الند لله عز وجل فإن من لا يعرف الله ولا محمدا
إذا رأى هذين اسمين ظن أنهما في منزلة واحدة هذا الله وبالحلائه محمد عليه الصلاة والسلام هذا من جعل للند لله عز وجل ولهذا لما قال رجل ما شاء الله وشعت للنبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وعده وأقبح من ذلك أو مثل أو دونه من يكتب على المحراب كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا أنا ما أدل هؤلاء هم يظنون مريم هنا هذا أيضا
الغلط تحريف للقرآن لأن المحراب في القرآن يعني ما وضع الصلاة وليس هو الطوق الذي يكون في القبلة كما هو المتعارى فوضع الآلة في هذا المكان أولا إنه مكروه لأنه منه المصلين ومن تشيد
المساجد وثانيا إنها صرفت الآية إلى غير معناها فهو تحريف لكلام الله عز وجل المهم أن المساجد لا تزخر العجب أن بعض الناس قال أليس الإنسان بنا بيتا زخرفه الجواب بل يقول بيت الله سبحان
الله بيت الله ليس للدنيا بيت الله للعبادة وكلما كان الأمر هينا سهلا يسيرا كان أخشى وأقرب إلى أن يكون الإنسان محترا في صلاته غير متلهم بشيء فعلى كل حال المساجد لا تزخر المساجد لا
يكتب فيها شيء غاية ما هنالك إن كتب يكتب على الباب من الظاهر دعاء الدخول وعلى الباب من الداخل دعاء الخروج حتى يتفطن الإنسان أو إذا كان شيء موقّة كمثلا إلقاء محاضرة في هذا المسجد أو
ما أشبه ذلك هذا لا بأس به لأنه يوضع فيه قرطاسه ويزامه ويزامه خروجه فالواجب احترام المساجد وإزالة الأذى عنها والعناية بها دون زخرفتها والمباهات فيها ولهذا قال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد أن يتسابقون أي المسجد أبهى من الآخر فيقول مثل واحد إن الله مسجد فلان أبهى وأجمل وأحسن نقوش من المسجد الثاني أسأل الله تعالى أن
يوفقنا لما يحبه ويرضى وأن يجنبنا ما يسخطه ويضبه إنه على كل شيء قدير آله وصحبه أجمعين لقل المؤلف رحمه الله تعالى عن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر
المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة رواه الترمذي وأبو داود وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد
فاشهدوا له بالإيمان فإن الله يقول إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر رواه الترمذي وابن ماجة والدارمي وعن عثمان بن مضعون رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله إئذن لنا في
الاختصاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من خصى ولا اختصى إن خصى أمة الصيام فقال إئذن لنا في السياحة فقال إن سياحة أمة الجهاد في سبيل الله فقال إئذن لنا في الترهب فقال إن
ترهب أمة الجلوس في المساجد انتظار للصلاة رواه في شرح السنة وعن عبد الرحمن بن عائش قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ربي عز وجل في أحسن صورة قال فبما يختصم الملأ الأعلى قلت
أنت أعلم قال فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السماوات والأرض وتلا وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين رواه الدارمي مرسلا وعن ابن عباس
ومعاذ ابن جبل وزاد فيه قال يا محمد هل تدري فيما يختصم الملأ الأعلى قلت نعم في الكفارات والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات والمشي على الأقدام إلى الجماعات وإبلاغ الوضوء في
المكاره فمن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال يا محمد إذا صليت فقل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني
إليك غير مفتون قال والدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام ولفظ هذا الحديث كما في المصابيح لم أجده عن عبد الرحمن إلا في شرح السنة وعن أبي أمامة قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة كلهم ضامن على الله رجل خرج غازيا في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن
على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله رواه أبو داود وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج
من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتبر وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين رواه أحمد وأبو
داود وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قيل يا رسول الله وما رياض الجنة قال المساجد قيل ومن رتع يا رسول الله قال سبحان
الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر رواه الترمذي وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى المسجد لشيء فهو حظه رواه أبو داود وعن فاطمة بنت الحسين عن
جدتها فاطمة الكبرى رضي الله عنهم قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال رب اغفرني ذنوب وافتحني أبواب رحمتك وإذا خرج صلى على محمد وسلم وقال رب
اغفرني ذنوب وافتحني أبواب فضلك رواه الترمذي وأحمد وابن ماجة وفي روايتهما قالت إذا دخل المسجد وكذا إذا خرج قال بسم الله والسلام على رسول الله بدل صلى على محمد وسلم هذه أخرية كلها
أغالبها ضعيف تحتاج إلى تحرير وسنتكلم عنها إن شاء الله في المستقبل وفي الحديث الأخير أنه ينبغي لمن دخل المسجد أن يقول بسم الله والصلاة والسلام وعلى رسول الله اللهم اغفرني ذنوب
وافتحني أبواب رحمتك وإذا خرج قال بسم الله والصلاة والسلام وعلى رسول الله اللهم اغفرني ذنوب وافتحني أبواب فضلك لأنه إذا دخل إنما دخل ليصلي يرجو رحمة الله عز وجل وإذا خرج إنما خرج
ليبتغي من فضل الله بالتجارة والعمل فيقول اللهم اغفرني ذنوب وافتحني أبواب فضلك فحافظ على هذا الذكر لأنه خير فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والله موفق نقل المؤلف رحمه الله
تعالى في سياق الأحاديث في باب المساجد ومواضع الصلاة عن عمر بن شعي بن عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تناشد الأشعار في المسجد وعن البيع والاشتراء وأن يتحلق
الناس يوم الجمعة قبل الصلاة في المسجد رواه أبو داود والترمذي وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا لا رد الله عليك رواه
الترمذي والدارمي وعن حكيم بن حزام قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقاد في المسجد وأن ينشد فيه الأشعار وأن تقام فيه الحدود رواه أبو داود في سننه وعن معاوية بن قرة عن أبيه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هاتين الشجرتين يعني البصل والثوم وقال من أكلهما فلا يقربن مسجدنا وقال إن كنتم لابد آكريهما فأميتوهما طبخا رواه أبو داود وعن أبي سعيد قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام رواه أبو داود والترمذي والدارمي وعن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة
والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله رواه الترمذي وابن ماجه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في مرابض
الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل رواه الترمذي وعن ابن عباس رضي الله عنه ما قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج رواه أبو داود والترمذي
والنسائي ما أرى من هذه الحديث في أحكام متعددة من أحكام المساجد منها النهي عن البيع والشراء في المسجد لا بالقليل ولا بالكثير لا بالتجارة ولا بالحاجة فلا يجوز الإنسان أن يبيع شيئاً
في المسجد ولو قلم رصاص وإذا احتاج إلى ذلك فليخرج عن المسجد وليبع ويشتري عند الباب أما في نفس المسجد فلا يتوز وذلك لأن المساجد لم تبن لهذا إنما بنيت للصلاة والذكر وقراءة القرآن
والعلم وما أشفها وإذا رأيت أحداً يبيع أو يشتري في المسجد فقل له لا أربح الله تجارتك أي أدعو بأن الله لا أربح تجارته وقل له إن المساجد لم تبن لهذا حتى يعذرك ومما ينهى عنه إنشاد
الضالة يعني طلب الضالة إذا ضاع الإنسان بهيمة أو غير بهيمة لا يجوز أن يقف في المسجد ويقول يا أيها الناس من عرف لي هذا أو من رد علي هذا أو ما أشبه ذلك لأن المساجد لم تبن لهذا وإذا
سمعت أحداً يفعل ذلك فقل لا ردها الله عليك وأما إذا سألت من هي له هذه فهذا لا بأس به لأن هذا إحسان إحسان للأخيك فإنه قد يكون في المسجد سقط منه مفتاح أو سقط منه دراهم أو ما أشبه ذلك
فتقول من ضع له هذا وبين هذا وبين الآخر فرق يعني بين أن تقول من رد علي ضالتي من حفظ لي دراهمي من وجد لقطتي وبين أن تقول من هي له هذا لأن الأول طلب والثاني هرب تريد أن تتخلص منها
ومنها أنه لا يجوز أن يستقاد في المساجد والاستقادة يعني أن يقتص من الجاني مثلاً إنسان قطع يد شخص عمده وتم الشروط المقاصة وأردنا أن نقطع يد الجاني في المسجد فهذا حرام لا يجوز وإن كان
في ذلك أعلان للقواد والقصاص لكن فيه تلويث للمسجد وربما يحدث من من قطعت يده صراخ أو زعاق يناف المسجد وكذلك من باب أولى القصاص في النفس لأن نقتل القاتلين في المساجد هذا لا يتود لكن
لا بأس أن يفعل هذا عند باب المسجد حتى يكون في ذلك ردع للمجرمين وكف لهم عن إجرامهم ومن ذلك أي مما ينهانهم في المساجد إنشاد الأشعار إنشاد الأشعار والمراجب بها الأشعار التي تشتمل على
الغزل وعلى المعاني السافلة وأما إنشاد الأشعار التي بها ذكر الحروب والقصص النافعة وما أشبى ذلك فلا بأس بها لأن حسان بن ثابت رضي الله عنه كان ينشد الشعر في مسجد النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ومر به عمر بن خطاب رضي الله عنه ذات يوم وهو ينشد فلحظ إليه وقال قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك يعني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك أيضا لا يجوز إنشاد
الأشعار في المساجد إذا كان هذا يؤدي إلى التشويش على المصلين أو على القارئين لأن ذلك أذية لهم وقد مر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أصحابه وهم صلون ويجهر بعضهم في قراءته فقال
صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلكم يناجي ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا في القراءة فنهاهم لأن ذلك إذاء للمسلمين وأما بقية الأحاديث فنتكلم عليها إن شاء الله فيما يستقبل والله وعلى آله وسلم
لقل المؤلف رحمه الله تعالى عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هاتين الشجرتين يعني البصل والثوم وقال من أكلهما فلا يقرب النسجدنا وقال إن كنتم لا بد
أكنيهما فأميتوهما طبخا رواه أبو داود وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام رواه أبو داود والتلمذي والدارمي وعن بن عمر قال نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله رواه التلمذي وابن ماجه وعن أبي هريرة رضي الله
عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في آطان الإبل رواه التلمذي وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور
والمتخذين عليها المساجد والسرج رواه أبو داود والتلمذي والنسائي وعن أبي أمامة قال إن حبرا من اليهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي البقاع خير فسكت عنه وقال أثكت حتى يجيء جبريل فسكت
وجاء جبريل عليه السلام فسأل فقال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن أسأل ربي تبارك وتعالى ثم قال جبريل يا محمد إني دنوت من الله دنوا ما دنوت منه قط قال وكيف كان يا جبريل قال كان
بيني وبينه سبعون ألف حجاب من نور فقال شر البقاع أسواقها وخير البقاع مساجدها هذه أحريث في بيان ما يتعلق بالمساجد منها أن النبي صلى الله عليه وعلى آن وسلم من أكل البصل أو الثوم أن
يأتي إلى المسجد حتى كان الرجل يأتي إلى المسجد وقد أكل البصل والثوم فيخرجونه من المسجد إلى البقية وذلك لأنهما أيهاتين الشجرتين شجرتان خبيثتان يعني كريهتان وريحهما يؤذي الملائكة
ويؤذي من في المسجد من بني آدم فإن كان الناس في صلاة فمعلوم أن الرجل إذا أتى وهو أكل البصل والثوم سيؤذي المصلين ويؤذي الملائكة وإن لم يكن في المسجد أحد من بني آدم فإنه يؤذي الملائكة
ولهذا لا يدخل المسجد من أكل بصلاً أو ثوماً أو فجلاً أو غيرها من دوات الرائحة الكريهة لا في وقت الصلوات ولا في غيرها ومثل ذلك من كان فيه إصنان أي رائحة كريهة في رأسه أو في إبطه أو
في أنفه أو في فمه مما يؤذي فإنه لا يدخل المسجد لأنه يؤذي الملائكة وكذلك أيضاً بعض الذين يشربون الدخال فإنه يقول لهم رائحة كريهة وفي أبهم وفي أفواههم وفي شعورهم فلا يدخلون المسجد
فإن قال قائل لو رأينا شخص رائحة كريهة دخل المسجد هل لنا أن نخرجه فالجواب نعم لنا أن نخرجه ولكن هل نخرجه بعمف أو نثلطف في إخراجه وندعوه مثلاً ونقول يا فلان إن لك رائحة كريهة فلا
تبقى في المسجد الجواب حسب حال الرجل إن علمنا أنه من المعاندين فإننا ننهره بشدة وإن كان رجلاً يبدو عليه الجهل والغباوة فالأولى أن لا نشدد عليه ولكن نأخذ بيده ونخرجه من المسجد ونقول
يا فلان لا تدخل المسجد لأنك عندخلت فأنت آثن فإن قال قائل هل أكل البصل والثوم وما أشبه ذلك حرام فالجواب لا ليس حراماً بدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما فتح خيبر وكان
الناس جياعاً بدأوا يأكلون من البصل ويأكلون من غيره من ذو الرأع الكريهة فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالوا حرمت حرمت قال ليس بي تحريم ما أحلى الله فصرح النبي صلى الله عليه
وسلم فإن قال القائل هل يجوز للإلسان أن يأكلهما قرب الصلاة لأن لا يذهب إلى المسجد فالجواب لا إذا كان أكلهما لإسقاط واجب فحرام عليه وعليه الإثم أما إذا أكلهما لإنه استهاهما أو لمرضاً
فيه ثم بقية الرائحة حتى جاء ربط الصلاة فلا يصلي وفي الحديث إشارة إلى أنه إذا كان ولا بد أن يأكلهما فإنه يميتوهما طبخاً يعني يطبخهما حتى تذب الرائحة ويأكلهما والفائدة منهما لا تزول
إذا طبخاً فإذا طبخهما انتفع بفائدتهما ولم يحصل منه أذية بالرائحة من أحكام المساجد أنه لا يجوز أن يبنى على قبر يعني لا يجوز أن يبنى المسجد على قبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعنى
من فعل ذلك فقال في مرض موته لعنة الله على اليهود والنصار اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولعن المتخذين المساجد على القبور فإذا بني مسجد على قبر بأن قبر رجل من أهل العلم أو رجل ذو سلطان
أو رجل غني فبني عليه مسجد فإنه يجب أن يهدم المسجد ولو صلى فيه أحد لم تصح صلاته لأنه مؤسس على غير التقوى وأما إذا كان المسجد مبنيا ثم دفن فيه من بناه كما يفعل في بعض البلاد يقول
الذي بنى المسجد إذا منتفت فنوني في المسجد يظن أن هذا ينفعه ولس بنافرة فإنه يجب أن ينبش القبر ويخرج المدهون ويدفن مع الناس حتى لو مضى عليه أسبوع أو شهر أو سنة يجب أن ينبش ويدفن مع
الناس فإن كان لا يمكن فهل تصح الصلاة في هذا المسجد؟
الجواب نعم تصح في هذا المسجد لأنه مضع بحق لكن لا يكون القبر في قبلة الناس يجعل القبر على المين أو على الساب أو في الخلف لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لا تصلوا إلى
القبور وفي هذا الحديث النبي صلى الله عليه وسلم لاعلم زائرات القبور دليل على أن المرأة لا يحل لها أن تزور المقابل فإن فعلت فهي ملعونة آثمة غير مأجوعة لكن لو مرت بالمقبرة دون أن تخرج
من بيتها لقصد الزيارة فلا حرج أن تقف وتسلم عليه الممنوع أن تخرج للزيارة وأما إذا لم تقصد فلا بأس كذلك قوموا من تخين عليها السروج يعني معناه أن يوضع شراج على القبر لأن هذا من تعظيم
القبر التعظيم الذي لا يزور ولا ينبغي أيضاً أن يجعل في المقبرة أعمدة الكهرباء حتى وإن لم تكن على القبر نفسه لأن لا يتخذ هذا وسيلة إلى أن تتخذ السروج على القبور ويكفي أن يكون مع
الناس إلى أراد الدفن ليلاً سراج أو تريك مثلاً أو ما أشفى ذلك وأما أن تُوضع أعمدة تنار في وسط المقبرة ويأتي على القبور ويأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم وعن
الحسن مرسلاً قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم فلا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة رواه البيهقي في شعب الإيمان وعن السائب بن
يزيد قال كنت نائماً في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقال اذهب فأتني بهذين فجئته بهما فقال من من أنتما أو من أين أنتما قال من أهل الطائف قال لو كنتما من أهل المدينة
لأوجاتكما ترفعني أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري وعن أنس رضي الله عنه قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه فقام
فحكه بيده فقال إن أحدكم إذا قام في الصلاة فإنما يناجي ربه وإن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزق أن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه ففصق فيه ثم رد بعضه على
بعض فقال أو يفعل هكذا رواه البخاري وعن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا دخل المسجد أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه
القديم من الشيطان الرجيم قال فإذا قال ذلك قال الشيطان حفظ مني سائر اليوم رواه أبو داود وعن عطاء بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل قبري وثني عبد اشتد غضب
الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد رواه مالك مرسلا وعن أبي درن رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول قال المسجد الحرام قال قلت ثم أي قال ثم المسجد الأقصى
قلت كم بينهما قال أربعون عاما ثم الأرض ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل متفق عليه من أرهم هذه الحديث في أحكام المساجد منها أنه لا ينبغي أن يتحدث الناس في أمور الدنيا في
المسجد