2 - 27 - كتاب الإيمان - الدرس الثاني - التعليق على مشكاة المصابيح - ابن عثيمين
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:29:54
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
وهذه أصل الإسلام ولا مدخل الإسلام إلا منها فهي الباب الأول للإسلام ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم همرت أن يقاتل الناس حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله
ويقيم الصلاة ويؤثر الزكاة شهدت أن لا إله إلا الله تعني أن الإسان يؤمن بقلبه وينطق بلسانه أنه لا معبود حق إلا الله وحده فكلما عُبِد من دون الله فليس بإله فاللات والعُزَّ ومنات وهبل
وغيرها من أصنام قريش وغيرهم كلها باطلة لقوله تعالى ذلك بأن الله الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وما تشهد الإنسان أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله حقاً من قلبه فإنه سوف
يعمل بمقتضاها فلا يصف شيئاً من العبادة إلا لله لا يركع لأحد ولا يستجل لأحد ولا يحب أحداً كمحبة الله ولا يخشى أحداً كخشة الله ولا يخاف من أحد كمخافته من الله إلى غير ذلك من
مُخْتَضَيَاتِهَا ومُجَبَاتِهَا وليست مجرد قولٍ باللسان هي باللسان تمنع القائل من أن يستحل دمه وماله لكنها لا تنفعه إذا لم يكن في القلب من ذلك حق ويقين ولهذا تجدون الله عز وجل يقول
إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله قال الله تعالى إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كساراً يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً فهم
يذكرون الله لكن لا ينفعهم هم يأتون لرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقولون نشهد إنك لرسول الله فيشهدون شهادة مؤكدة لإن واللام ومع ذلك قال الله عز وجل مكذباً لهم والله يعلم إنك
لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون أسأل الله تعالى أن يجعل قلوبنا وقلوبكم مطمئنةً موقنة بأن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله من مقتضيات شهادة أن محمد رسول الله أن لا يبتدع
الإنسان في دين محمد ما ليس منه فأهل البدع لم يحققوا شهادة أن محمد رسول الله لأنهم لو حققوها ما ابتتعوا في دينه ما ليس منه هم يقولون إننا نفعل هذا إكراماً للرسول عليه الصلاة والسلام
ومن أجل حماية دينه نقول هذا الذي فعلتم ينافي الإكرام لأن الإكرام ألا تتعدى ما وصف لك المكرم والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدد الشريعة وبينها وحذر من البدع وقال إن كل بدعة
ضلالة كذلك أيضاً من قدم الدنيا على الآخرة كان يحذر وقت الصلاة مثلاً وهو مشغول بتجارته غير مبال بالصلاة فهذا لم يحقق شهادة أن لا إله إلا الله لأنه بذل هذا عبد عبد الدنيا عبد التجارة
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تعيس عبد الدنار تعيس عبد الدرهم تعيس عبد الخميصة تعيس عبد الخميلة أربعة جعلهم عباداً لهذه الأشياء لأنهم جعلوها أكبر همهم ومبرغ علمهم
ومنتهى غايتهم وإلا من المعلوم أنهم لا استدون للدينار ولا للدرهم ولا للخميصة ولا للخميلة لكن قدموها على عبادة الله فصاروا عباداً لها صاروا عباداً لها العاشق مع معشوقه يجعل نفسه
عبداً للمعشوق حتى قال العاشق لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي أعوذ بالله يعني لا تنادين إلا قل يا عبد فلانا لأنه أشرف أسمائه عنده هذا عبد للعشق ولا ياذب الله ولهذا يتبين أن
الحديث الذي فيه من عشق من عشق فكتم وعفه وشهيد حديث باطل لا يصح لأنه لا يمكن عشق المخلوق مع وجود محبة للخالق في القلب أن العشق معناها أن القلب اشتغل بالمعشوق ونسل ما سواه وهذا ينافي
كمال العبودية والأمثلة على هذا كثيراً المهم حقق يا أخي شهادة أن لا إله إلا الله فاعبد الله مخلصاً له الدين حقق شهادة أن محمد رسول الله فلا تتعد شريعة محمد صلى الله عليه وعلاه وسلم
فإن فعلت فإنك لم تحقق ذلك والله موفق نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في كتاب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم سبق الكلام على أول هذا الحديث حديث ابن عمر أن النبي صلى
الله عليه وعلا آله وسلم قال بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله الثاني إقام الصلاة ومعنى إقام الصلاة أن يأتي بها الإنسان مستقيمة على حسب ما جاءت عن
النبي صلى الله عليه وعلا آله وسلم وقد قال عليه الصلاة والسلام صلوا كما رأيتمون يصلي فمن لم يقم الصلاة فقد نقص ركناً من أركان الإسلام لكن إذا تركها بالكلية فقد خرج عن ملة الإسلام
إلى ملة الكفار والمشركين والعياذ بالله إذا كان لا يصلي لا مع الجماعة ولا في بيته فهو كافرٌ مرتد عن الإسلام لقول الله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة في إخوانكم في الدين
وهذا يقصد أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوةً لنا في الدين وثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وقال بين الرجل وبين
كفر والشرك تركوا الصلاة ونقل بعض أهل العلم إجماع الصحابة رضي الله عنهم على كفر من ترك الصلاة وعلى هذا فإذا ترك الإنسان الصلاة ولم يصلي بالكلية فإنه كافر مرتب يباح قتله لكن الذي
يقتله ولي الأمر ليس سائر الناس بل ولي الأمر يجب عليه أن يقتله إلا أن يتوب ويصلي وإذا قتل وهو تارك للصلاة فإنه لا يغسل ولا يكفل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين وإنما يخرج
به إلى البر ويحفر له حفرة لا قبر حفرة يرمس فيها رمسا كما ترمس الشات إذا ماتت لألا تؤذي الناس برائحتها وإذا حشر يوم القيامة لم يحشر مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وإنما يحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف هذا بالنسبة للأمور الدينية الشرعية أما بالنسبة للأموال فإذا مات له قريب فإنه لا يرث منه فلو مات إنسان عن ابنه الذي
لا يصلي وابن عمه البعيد المسلم فالمراث لابن عمه البعيد وليس لابنه شيء لماذا؟
لأنه كافر حيث لا يصلي وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يرث المسلم الكافر فالكافر لا يمكن أن يرث المسلم الكافر لا يرث المسلم والمسلم لا يرث الكافر فإذا قال إنسان أليس
ولده قلنا نعم هو ولده لكنه لا يرث منه قال الله تعالى لنوح عليه الصلاة والسلام لما قال ربي إن ابني من أهلي قال الله له إنه ليس من أهلك مع أنه ابن لصلبه لكن لما كان كافرا لم يكن
منسوبا إليه شرعا يعني بمعنى أنه ليس من أهلي شرعا كذلك أيضا لو مات هو عن قريبه الرجل الذي لا يرث لمات وله أقارب فإنهم لا يرثونه بل يجعل بيت ماله في بيت المال لأنه لا يرث المسلم
الكافر وقال بعض أهل العلم إن المرتد يرثه أقاربه المسلمون لأنه هو الذي خرج عن دينهم فيرثونه وهذا اختيار شيخ السلام بن تيمية لكنه ضعيف لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا
يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم إذا مات أيضا وهو لا يصلي حرم على أهله ومن يعرفه أن يترحم عليه أو يقول اللهم ارحم اللهم اعفو عنه اللهم اغفر له يحرم عليه لقول الله تعالى ما كان
للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربا من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم كذلك إذا كان معه زوجه فإن الزوجة تحرم عليه ويجب التفريق بينها وبينه لأنه صار كافرا
ولا يمكن للكافر أن تكون له زوجته مسلمة بل يجب التفريق بينه وبين زوجته كذلك إذا كان له أولاد فإنه لا يحظنهم تسقط حضانته لأنه لا حضانة لكافر على مسلم فالمهم أن هذه المسألة خطيرة جدا
ومن كان له أحد لا يصلي ومات وهو لا يصلي حرم عليه أن يقدمه للمسلمين ليصلوا عليه لأنه بذلك يكون غاشا لهم خادعا لهم كيف يقدم من لا يستحق أن يصل عليه إلى المسلمين ليصلوا عليه بل يجب
عليه أن يخرج به بسيارته إلى البرغ كما قلنا ويحفر له حفرة يرمسه فيها رمسا ولا يقول إذا فرغ من دفنها اللهم اغفر له الله من ثبت بل هذا حرم عليه يتركه وهو إلى ربه عز وجل ولكن نعلم أن
الكافرين كلهم في النار مخلدين فيها نسأل الله العافية إقام الصلاة ركن من أركان الإسلام أقمها في أوقاتها لا تقدمها على الوقت ولا بدقيقة واحدة ولا تؤخرها عن الوقت أقمها بشروطها توضأ
من الحدث الأصغر اغتسل من الجنابة أسر العورة استقبل القبلة أقمها بأركانها كبر الإحرام وأنت قائم اقرأ الفاتحة اركع اسجب قم من الركوع قم من السجود اجلس بين السجدين وهكذا المهم أن هذا
أمر يجب أن ننتبه لهم وإذا رأينا أحدا من أهلنا في بيتنا لا يصلي فنصحناه وأبى ونصحناه وأبى ونصحناه وأبى فالواجب أن يرفع لولي الأمر حتى يقيم عليه ما يجب نسأل الله أن يهدينا وإياكم
ويصلح لنا ولكم النية والذرية والعمل إنه على كل شيء قدير نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في كتاب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنه ما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان متفق عليه سبق الكلام على تمال من هذا الحديث انتهينا إلى قوله وإيتاء
الزكاة إيتاء الزكاة يعني إعطاءها مستحقها والزكاة مفروضة على الأغنية لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد بعث معاذٍ إلى اليمن أعلمهم بأن الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم تأخذ
من أغنيائهم وتردها له قرائهم والغني في هذا الباب هو من ملك نصابًا زكويًا والأموال الزكوية أصناف نذكر منها الذهب والفضة وعروض التجارة لأنها أكثر ما يكون تداولًا في الحاضرة الذهب
والفضة تجب الزكاة فيهما بكل حال وعلى أي حال كانت سواء كانت دراهم ودننير أو تبراً يعني قطعاً من الذهب أو من الفضة أو كانت حلياً أو خواتم أو غير ذلك كل ما يسمى ذهبًا وفضة فإن فيه
الزكاة إذا بلغ النصاب والنصاب في الفضة خمسمائة وخمسة وتسعون مثقالًا نعم خمسمائة وخمسة وتسعون جرامًا وأما في الذهب فهو خمسة وثمانون جرامًا هذا هو النصاب فمتى كان عند المرأة من الحلي
ما يبلغ خمسة وثمانية جرامًا واجب عليها أن تزكيع ومتى كان عند الإنسان من الفضة ما يزن خمسمائة وخمسة وتسعون جرامًا واجبت فيه الزكاة والزكاة ربع العشر يعني واحد من أربعين وإن شيء
تفقول أثين ونصف في المئة خمسة وعشرين في الألف اقسم ما عندك على أربعين فما خرج بالقسمة فهو الزكاة جزء بسيط سهل ولله الحمد يكون به الخلف العاجل من الله والأجر والثواء ونفع إخوانك
المسلمين وغير ذلك من المصالح العظيمة وأما عروض التجارة فهي الأموال التجارية التي يتجر بها الإنسان من أواني أو فرش أو ثياب أو أراضي أو عقارات أو غيرها كل ما أعده الإنسان للتجارة
فإنه فيه الزكاة ويسمى عروض تجارة لأنه معروض صاحبه لا يريد أن يقتنيه وإنما يريد أن يتجر به ففيه الزكاة ولكن كيف يزكى؟
وقد تقدر قيمته عند وجوب الزكاة بالذهب أو بالفضة لكن الأنفع للفقراء في وقت حاضر أن يقدر بالفضة ويخرج ربع العشر ربع العشر أي واحد في الأربعين وكذلك تجو الزكاة في الأوراق النقدية
لأنها جُعِلت بذلًا عن الزهب والفضة عن ريال، عن خمسة ريالات، عن عشرًا، عن عشرين، عن خمسين، عن مئة، عن مئتين، عن خمسمائة جُعِلت بذلًا عنها والبدل له حُكمٌ مُبْدل فلذلك نقول إن الزكاة
واجبة في هذه الأوراق النقدية يجب أن يزكيها إذا بلغت ما يساوي نصابًا من الفضة ومعلوم الآن أن الورق أرخص من الفضة فإذا قدرنا أن نصاب الفضة في الريال العربي الفضي ستة وخمسين ريال فانت
اسأل الصيارفة ولكم تساوي ستة وخمسين ريال من الورق إذا قالوا تساوي مثلًا مئتين صار النصاب مئتين من الورق وإن كان من الفضة الخالصة ستة وخمسين ريالًا لكن العبرة بالقيمة ويجب أن تؤدَّ
الزكاة إلى مستحقها وسنفرد له إن شاء الله جلسةً مستقلةً غدًا بحول الله وقوته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين قال
المصنف رحمه الله تعالى في سياقه في أحاديث في كتاب الإيمان وعن ابن عمر رضي الله عنه قال بُني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء
الزكاة والحج وصوم رمضان متفقٌ عليه وعن أبي هريرة محمد صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وعن أقلنا في الدرس الماضي الكلام على قوله وإيتاء الزكاة ووعدنا أننا
سنذكر في هذا الدرس أهل الزكاة الذين يستحقونها تولى الله تبارك وتعالى بنفسه بيانهم فقال إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل
الله وابن السبيل فريضةً من الله يعني أننا فرض علينا هذا فريضة أن نؤجيها إلى هؤلاء والله عليمٌ حكيم فهو عليمٌ بمن يستحقها حكيمٌ حيث وضعها تبارك وتعالى مواضعها إنما تُفيد الحصر وهو
إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه فقوله إنما الصدقات كقول القائل ما الصدقات إلا الفقراء وعلى هذا فلا يجوز أن تُصرف الزكاة في غير هذه الأصناف الثمانية أولاً الفقراء والمساكين
وهؤلاء يعطون لحاجتهم بيتٌ فيه أهله لكنهم يحتاجون إلى طعامٍ وشراب وكسوة وفرش وليس عندهم ما يقومون به فنقول نُعطي هؤلاء ما يحتاجون والفقراء أشدُّ حاجةً من المساكين لكن الكل ليس عندهم
ما يكفيهم لمدة سنة هكذا قرر أهل العلم رحمهم الله والعاملين عليها هم اللجنة التي تُقيمهم الدولة للطواف على الناس أهل الأموال يأخذون منهم الزكاة ويصرفونها في مصارفها أما الوكيل الخاص
لشخصٍ من الأغنية مثلاً فليس من العاملين عليها لأن قوله العاملين عليها يُفيد أن هناك ولاية والوكيل لشخصٍ معين سوالياً إنما هو فردٌ نائبٌ عن فرد لكن اللجنة التي تُقيمها الدولة لجباية
أموال الزكاة وتصريفها هم العاملون عليها ويرقون ما يُقدَّر أُجرةً لهم يعني معنى أننا إذا قدَّرنا أن هؤلاء إذا كانوا عاملين أُجرةً لكل واحدٍ في الشهر كذا وكذا نُعطيهم من الزكاة هذا
المقدار وأما المؤلف قلوبهم فهم الذين يتألفهم المسلمون على الإسلام سواء كانوا من السادات الكبراء أو من عامة الناس كإنسان مثلاً أسلم ولكنه ليس هناك ثبات في إسلامه فنُعطيه من الزكاة
ما يُقوِّ إيمانه لأنه إذا كان الإنسان يُعطى لغذاء البدن إذا كان فقيرًا فغذاء القلب من باب أولى كذلك إنسان نُعطيه من الزكاة دفعًا لشر إذا لم يكن عندنا قدرة لكف شره بالقوة فإننا
نُعطيه من الزكاة ما يؤلِّف قلبه إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم هؤلاء أربعة جاء ذكرهم باللام الدال على التمليك ثم قال وَفِي الْرِقَابَ يعني وتُعطى
الزكاة في الزكاة لفكِّها إما من الرقّ وإما من أسر الكفار أما الرقّ فأن يُشترى بالزكاة أرقّ مملكون ويُعتقون من الزكاة أو يُكون هناك مُكاتبون اشتروا أنفسهم من ساداتهم فيُعطون ما
يُسدِّدون به دينا الكتابة ومن ذلك الفداء فداء الأسير المُسلم عند الكفار فإننا نفتيه من الزكاة لما في ذلك من فكِّ رقبته من الأسر؟
والغارمين هم المدينون الذين عليهم ديون لا يستطيعون وفائها فتوفى ديونهم من الزكاة ثم إن كان المدين حريصًا على فكِّ رقبته من الدين وأمينًا فإننا نُعطيه هو بنفسه ويُوفي ونطرب منه أن
يأتي بسنداتٍ تدلُّ على وفائه أما إذا كان ممن لا يهتمون بالدين ونعلم أنه أو يغلب على ظننا أنه إذا أُعطي تصرَّف فيها يمينًا وشمالًا ولم يقضي دينه فهذا لا نُعطيه هو بنفسه ولكن نذهب
إلى غريمه ونقول يا فلان عندك يا فلان لك على فلان كذا وكذا ونُفيه ثم نُخبر المدين بأننا أوفينا عنه كذا وكذا وأما الوفاء من الزكاة في ديون الأموات فهذا لا يجوز ولا تُجزع لأن الميت
ميت لا يرحقه ذُل من الدين والأحياء أولى بفك ديونهم من الأموات والميت إذا كان أخذ أموال الناس يريد آداءها أدى الله عنه وإن أخذها يريد يتلافها أتلفه الله فالأموات لا يجوز أن تُقضى
الديون ديونهم من الزكاة إنما هي للأحياء فقط وقد حكى بعض أهل العلم الإجماع على أنه لا يصح أن يُقضى منها دينٌ على ميت ولكن الواقع أن فيه خلافاً لكنه خلاف ضعيف والغارمين وفي سبيل الله
هم المجاهدون الذين يُجاهدون لتكون كلمة الله العليا وأما المجاهد حمية وعاصبية وقومية فلا يستحق من الزكاة شيئاً لأنه ليس مجاهداً في سبيل الله المجاهد في سبيل الله هو الذي بيَّنه
الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وابن السبيل هو المسافر الذي انقضت نفقته ولم يجد ما يوصله إلى بلده فنعطيه من الزكاة
مقدار ما يوصله إلى بلده وبقي علينا هل يجوز أن نعطي الفقير من الزكاة إذا كان محتاجاً للزواج الجواب نعم لأن حاجة الإنسان إلى النكاح كحاجة إلى أكل والشرب فنعطيه ما يكفي من المهر وما
أونت النكاح قلت أو كثرت لأنه في حاجة واللهم موفق الحمد لله من رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وقدم الكلام على حديث عبد الله
بن عمر رضي الله عنهما وعلى آله وسلم قال بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة الرابع صوم رمضان وهو الشهر الذي بين شعبان
وشوار وسمي رمضان قيل لأنه يرمض صاحبه أي أنه يصيبه بشيء من التعب والمشقة وقيل بل إنه صادف تسميته شدة الحر فسمي رمضان من الرمضان وعلى كل حال فهو شهر معروف فرض الله صيامه لأنه أنزل
فيه الكتاب القرآن على محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما قال تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدًا للناس وبينات من الهدى والفرقان والصوم عبارة عن حبس النفس عن الأكل والشرب
والجماع وغيرها من المفترات هذا هو الصوم إذا فعله الإنسان تعبُّداً لله تعالى وليس يفعله ليروِّض نفسه على الصبر ولكن تقرُّبًا إلى الله تبارك وتعالى والصوم إذا عجز عنه الإنسان عجزًا
طارئًا كمرضٍ طرأ عليه فإنه يفطر ثم يطيه بعد لقوله تعالى وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوَعَى سَفَرْ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَامٍ أُخَرٍ وَإِنْ كَانَ عَدْزًا مُسْتَمِرًا كَالْكَبِيرُ
وَالْمَرِيضِ مَرَضًا لَا يُرْجَى بُرْءُهُ فهذا يُطعِنْ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا إذا لابد من صيامٍ أداءً أو قضاءً أو إطعامًا ولا يسقط إلا إذا كان الإنسان لا يستطيع الصوم على وجه
المستمر وكان فقيرًا لا يستطيع الإطعام فحينئذ يسقط عنه لأن جميع الواجبات إذا عجز عنه الإنسان سقطت أما الخامس فهو حج بيت الله الحرام بأن يذهب الإنسان إلى مكة قاصداً التعبد لله تبارك
وتعالى بالحج وفُرِض الحج متأخراً بعد أن فتح الله تعالى مكة على يد محمد صلى الله عليه وعلى الله وسلم فُرِض إما في السنة التاسعة أو العاشرة وهو معروف ولكن لا بد أن يكون الإنسان
مستطيعاً فإن لم يكن مستطيعاً فلا حج عليه لقول الله تعالى ولله على الناس حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلاً يعني ومن لم يستطع فلا حج عليه وهذا من رحمة الله تبارك وتعالى بالعباد قيّد
الحج بالاستطاعة لأنه أشق أركان الإسلام إذ أن أكثر الناس يحتاجون فيه إلى سفر ومعاناة وتعب فلذلك قيّده بالاستطاعة خاصة مع أن الاستطاعة شرطٌ في جميع الواجبات لكن خص الحج بالذكر لأن
أكثر الناس يحتاجون فيه إلى السفر فيشق عليه هذه أركان الإسلام الخمس بني الإسلام عليها فلا يتم الإسلام إلا بها ويختص ركنان منها بأن تركهما كفر الأول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد
رسول الله فمن لم يشهد بذلك فهو كافر والثاني الصلاة فمن تركها فهو كافر خارج عن الملة وقد سبق لنا بأن هذا وأنه دل على كفره كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإجماع
الصحابة كما نقله عنهم إصحاق بالرهوية وغيره نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يقيم أركان الإسلام والإيمان وأن يتوفانا وهو راضٍ عنا إنه على كل شيء قدير بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين لقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الحديث في كتاب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى
الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين هذا الحديث بيَّن فيه الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإيمان عند الإطلاق ثلاثٌ وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة
الأذى عن الطريق وأما إذا قلن بالإسلام فقد سبق في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما سأله جبريل عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه
ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره لكن عند الإطلاق يشمل كل الأعمال والأقوال أعمال القلوب وأقوال القلوب وأعمال البدن وأقوال البدن أربعة أشياء بيَّن رسول عليه الصلاة والسلام أنه
ثلاثٌ وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله لأن لا إله إلا الله كلمة الإخلاص الكلمة التي يدخل بها الإنسان الإسلام ومعنى لا إله إلا الله لا أحد يُعبد حقًا إلا الله عز وجل فكل ما
عُبِد من دون الله فإنه باطل ليس بإله بل هي كما قال الله عز وجل إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان وأما هذا أعلاها أدناها إماطة الأذى عن الطريق الأذى
يعني ما يؤذي المارة من عظم أو حجر أو طين أو خرقٍ ملتم بضع على بعض المهم كل ما يتأذى به المارة إذا أزلته عن طريقهم فإن ذلك من الإيمان وهو صدق أيضًا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
في الحديث الآخر وتميط الأذى عن الطريق صدقه والحياء شُعبةٌ من الإيمان الحياء أن يكون الإنسان حييًّا لا يصنع شيئًا يُنتقد عليه لا في الشرع ولا في العُرف ولا في المُرُوءة يستحن
والحياء لا شك أنه خُلُقٌ حسن وهو نوعان جِبِلِّيٌ وكَسْبِيٌ يعني أحيانًا يجعل الله عز وجل الإنسان حييًّا بحسب طبيعته يُخْلَق هكذا حييًّا وأحيانًا يكتسب الحياء بمعنى أنه يتمرًّا على
ضبط النفس وعدم فعل ما يُخِلُّ بالمرُوءة أو بالدين أو بالشرف وقد يجتمعان في الشخص يكون الإنسان حيًّا بحسب طبيعته وجبلته وبحسب كسبه ومُمارسته والحياء يمنع الإنسان من فعل ما يُستحيَ
منه شرعًا أو عُرفًا فتجد مثلاً يستحيي أن يفعل المُحرَّمات يستحيي من الله أولًا ثم من الناس ثانياً يستحيي أن يفعل ما يُخالِفُ المُرُوءة بأن يكون كثير الكلام هذَّارًا لا يسكُت أو
يأتي مثلاً بلبسة تُخالِفُ لبسة الناس وعاداتهم ومن ذلك ما قاله بعض العلماء أن يمُدَّ رجليه بين القاعدين إلا لعُذر وإذا كان عُذر يستأذن يقول إِذَنُولِي لأن هذا يُخالِفُ المُرُوءة ومن
ذلك أيضًا أن يتَّكِئَ على جَمْ والناس جُلوس وما أشبه ذلك على أن هذا يختلف باختلاف الأحوال قد يكون الرجل ليس عنده إلا أصحابه الخاصين به الذين لا يستحيي منهم ولا يهمُّه أن يفعل هذا
ويكون عند آخرين يهمُّه هذا الشيء ولذلك قال بعضهم كلمةً لها معنى مقبول يقول عند الأصحاب تسقط الأهداء والمراد أنه يسقط التكلُّف ولا يتكلَّى ما دام عنده أصحابه وإلا فالأهداء مطلوبة في
كل مكان في هذا الحديث تنينٌ لأهل السنة والجماعة الذين قالوا إن الإيمان كلمةٌ يدخل فيها كل ما يُقَدْب إلى الله من أقوال اللسان وأقوال القلوب وأعمال الجوارح وأعمال القلوب وفيه الحث
على الحياة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حييًّا كريمًا عليه الصلاة والسلام حتى قيل إنه أحيى من العذراء في خدرها يعني أحيى من البنت البكر في خدرها والبنت البكر هي أشد ما يكون
حياءً مع أن الحياء من خصال النساء لكن الحياء الشرعي من صفات الأنبياء عليه الصلاة والسلام ولكن إذا كان الإنسان يريد أن يسأل عن أمرٍ في دينه فلا يستحي منه يسأل ولو كان مما يستحيى
التصريح به ولهذا جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت يا رسول الله هل على المرأة من غُسلٍ إذا احتلمت فقال نعم إذا رأت الماء وهذا مما يستحيى منه لكنها رضي
الله عنها قدمت مقدمة تبين عذرها فقالت إن الله لا يستحي من الحق قالت أم المؤمنين عائش رضي الله عنها نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين فمسألة الدين لا تستحي
منه ولكن الشيء العادي الذي يستحيى منه تجنبه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصل ما شئت يعني إذا أردت أن
تفعل فعلاً لا يستحي منه فافعل وإلا فاترك وقيل المعنى أن الإنسان الذي لا يستحي يفعل ما يشاء ولا يبالي وكلا المعنى هي أني صحيح والله موفّق عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه هذا لفظ البخاري ولمسلم قال إن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي المسلمين خير
قال من سلم المسلمون من لسانه ويده قال رحمه الله تعالى وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من
هجر ما نهى الله عنه قول عليه الصلاة والسلام المسلم يعني المسلم حقاً الكامل الإسلام هو الذي سلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده أما السلامة من اللسان فمعناه أنه لا يغتاب الناس
ولا يمشي بينهم بالنميمة ولا يقذف ولا يسب أحداً وإنما هو رجل يعفو عن الناس ولا يقابلهم بما هو أسوأ وأما المهاجر وأما السلام من اليد فمعناه أنه لا يضرب الناس ولا يأخذ أموالهم ولا
يستزلط عليهم بأي شيء من جوارهه حتى لو ركل أحداً في رجله فإنه كما لو ضربه بيده ويكون ذكر اليد هنا على سبيل الأغلبية فالمهم أن من سلم الناس من أقواله وأفعاله فهو المسلم حقاً وهو الذي
قال عنه في رواة المسلم إنه خير الناس أو خير المسلمين أما المهاجر فمن هجر ما نهى الله عنه الحجر يعني الترك فالمهاجر الكامل الهجرة هو الذي هجر ما نهى الله عنه والهجرة من بلد الكفر
إلى بلد الشرك من بلد الكفر إلى بلد الإسلام تدخل في هذا لأنه هجر ما نهى الله عنه وهو المكث بين أظهران الكفار فكل من هجر ما نهى الله عنه فهو مهاجر لكن الهجرة الخاصة هي الخروج من بلد
الكفر إلى بلد الإسلام ففي هذا الحديث الحث على أن يسلم الناس من لسانك ويدك لا تعتدي على الناس بقول ولا بفعل وفيه الحث على ترك محارم الله عز وجل والبُعد عنها فإن ذلك من الهجرة نسأل
الله لنا ولكم السلام والعافية والبُعد عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبداً لا يحبه إلا
لله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُلقى في النار متفق عليه الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى في مساقه من الأحاديث في كتاب الإيمان عن ناس
بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين لا يؤمن يعني الإيمان الكامل حتى أكون أحب إليه من ولده الذكور
والإناث يعني أحب إليه من أبنائه وبناته وأبناء أبنائه وأبناء بناته ووالده الوالد هنا بمعنى الأم والأب والناس أجمعين وهذا عام يشمل حتى نفسه نفس الإنسان فلا يمكن أن يتم الإيمان حتى
يكون الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحب إليك من نفسك وولدك أولادك الذكور والإناث ووالدك الأم والأب وجميع الناس محبةً راصخةً في القلب تظهر آثارها على أعمالك وعلم ذلك أن يقدم ما
يحبه الرسول صلى الله عليه وسلم على ما تحبه نفسه هذه العلامة كما قال الله تعالى قُلْ اِنْ كُنْتُمْ تِحُبُّونَ اللَّهِ فَاتَّبِعُونِي يُحْبُّكُمْ اللَّهِ وَإِلَّا فَمَحَلُّوا
الْمَحَبَّةِ الْقَلْبُ وَلَا يُعْلَمُ بِهَا لكن إذا رأيت الإنسان حريصًا على سُنَّة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مُقَدِّمًا لها على كل شيء ورأيته إذا دعته نفسه إلى شيء
مُقَالِفٍ لِلِسْمَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأعلم أنه يُحِبُّ الرسول لأن العادة أن المُحِبَّ يكونُ تابعًا للمحبوب هذه العادة حتى إنه أي المحبوب ليملكُ قلبَ
المُحِبُّ ويكونُ دائمًا على قلبه على ذكره على لسانه ومن علامة محبة الرسول عليه الصلاة والسلام أن لا يشرع الإنسان في دين الرسول ما ليس منه وما رأى في دين الله ما ليس منه فهو كاذبٌ
في دعوه المحبة وعلى هذا فالمُبتدعَ الذين يبتدعون صلواتٍ على الرسول عليه الصلاة والسلام معينة يترنَّمون بها ويسجعون بها ويقيدونها في أماكن معينة أو أيام معينة هؤلاء ليسوا مُحِبِّين
للرسول لأنه لو أحبوه حقيقة ما ابتدعوا في دينه ما ليس منه لأن البدعة تعني أن الدين ناقص وأنه يحتاج إلى تكميل وتعني خروج الإنسان عن شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام بقدر مبتدع
والبدعة أنواع بعضهم مبسِّق وبعضهم مكفِّر ومن ذلك أولئك القوم الذين يقيمون احتفالاً لمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ويدّعون أنهم يحبونه نقول لو أحببتم الرسول حقاً لاتبعتم شريعته
ولما خرجتم عن هديه وهدي أصحابه رضي الله عنهم فهل أنتم أشدّوا حباً للرسول من أبي بكر؟
سيقولون لا فإن قالوا نعم فقد أعلنوا على أنفسهم بالسفة وإن قالوا لا فإن لماذا لم يقم أبو بكر لميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم عيدة؟
هل أنتم أشدّوا حباً للرسول صلى الله عليه وسلم من عمر، من عثمان، من علي، من الصحابة؟
لا إذن لماذا؟
إن بدعة الميلاد لم تحتث إلا في القرن الرابع بعد ما مضى ثلاثمائة سنة على الهجرة حدثت هذه البدعة وتطورت والحقيقة أنها تدهورت لأنها بلغت إلى حدٍ يجعلون الرسول عليه الصلاة والسلام
ندّاً لله وشريكاً له حتى كان قائلهم يترنّم بقول الشاعر يا أكرم الخلق، ما لمن ألوذ به سواك عند حدوث العهد، عند حلول الحادث العميمين ما لمن ألوذ به سواك؟
طيب وين أين الله؟
ما هو الله موجود؟
هذا يقول، ما لأحد ألوذ به إذا حدث الحدث العام، إلا أنت يا رسول الله، نسأل الله العافية إن لم تكن آخذاً يوماً لمعاد يدي، عفواً، وإلا فقل يا زلة القدم، فإن من جودك الدنيا وضرتها،
الدنيا معروفة، ضرتها، الآخرة، من جود الرسول، ومن علومك، علم اللوح والقلم، ماذا بقي لله؟
إذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم، ما بقي شيء لله؟
إذا كان من علومه علم اللوح والقلم، من علومه، هناك علوم فوق ذلك، أين قول الله تعالى للرسول؟
قل لا أقول لكم عندي خزائن الله، ولا أعلم، ولا أعلم بها، يترنمون بها ويدعون أنهم يتقربون إلى الله بذلك، وأن هذه علامة محبة الرسول عليه الصلاة والسلام، ووالله، ثم والله، ثم والله، إن
هذا لدليل على بعدهم عن سنتهم، هو عليه الصلاة والسلام لما قال له رجل ما شاء الله وشئت، ماذا قال؟
قال أجعاثن الله ندن، فلما شاء الله وحده، ولما قال بعضهم اذهبوا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق لمنافق كان يؤذيهم، قال إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله
عز وجل، قال له قوم يا سجدنا يا ابن سجدنا يا خيرنا وابن خيرنا، قال قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستغيينكم الشيطان، إنما أنا عبد الله ورسول، أين هم من هذه النصوص؟
يجعلون الرسول شريكا لله، ويدعون أنهم يحبون الله، فالمهم أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لها علامات، أسأل الله أن يملأ قلبي وقلبكم بمحبته، لها علامات، أقوى علاماتها أن يكون
الإنسان متبعاً لمن؟
للرسول صلى الله عليه وسلم، لا مبتدعاً في دينه، ثم إن محبة الرسول فارع عن محبة الله، المحبة العظمى والكبرى هي محبة الرب عز وجل، ولولا أنه رسول الله ما كانت له هذه الحقوق، فلتشرفه
برسالة الله صار له هذه الحقوق، ألم تعلموا أن بعض الناس يقدم محبة الرسول على محبة الله؟
تجد يقول أذهب إلى المدينة وسلم على الرسول على النور على كذا على كذا، وهي عنده أغلى من أن يذهب إلى بيت الله في مكة، لقد رأيناهم يبكون بكاءً شديدًا، لأنه فاتهم أن يزوروا المدينة، وهم
قادمون على الكعبة، على بيت الله، ينتمون أنه فاتهم سيارة المدينة، ويقال لهم هذا بيت الله أفضل، لكن الشيطان، نسو الله العافية، يسوّل لهم ويملي لهم، والخلاصة، إن كنت صادقًا في محبة
الله ورسوله، فألزم شريعة الله، ومنهاج رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن لم تفعل، فإن فعلك يكذب دعواك، والله موفّق، عن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثلاثٌ من
كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبداً لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار، متفق
عليه، وعن العباس بن عبد المطلبي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذا قطعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، رواه مسلم الله الرحمن الرحيم ذكر
المؤلف رحمه الله فيما يتعلق للإيمان وكمال الإيمان حديثين حديث أنس والعباس أما حديث أنس فهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر بأنه لا يذوق عبد طعم الإيمان إلا بثلاثة أمور أن
يكون الله ورسوله أحب إليه من ما سواهما والثاني أن يحب العبد لا يحبه إلا لله والثالث أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار الأول أن يكون الله
ورسوله أحب إليه من ما سواهما من أي أحد لا من الأم ولا الأب ولا الولد ولا النفس وسبق لنا علامة محبة الله ورسوله أن الإنسان يقدِّم ما يحبه الله ورسوله على ما يهواه هو بنفسه الثاني أن
يحب العبد لا يحبه إلا لله محبة الإنسان للإنسان لها أسباب كثيرة محبة الإنسان لأمه وأبيه وولده من ذكور وإناثه وأقاربه هذه محبة طبيعية لا يثاب عليه الإنسان ولا يعاقب على عدمها إلا أن
تؤدي إلى قطيعة الرحم الثاني محبة شهوة كمحبة إنسان للطعام والشراب والنكاح وما أشبه ذلك الثاني محبة سببها الإحسان إذا أحسن إليك الإنسان فإنه بمقتر الفطرة والطبيعة تحبه ولهذا جاء في
الحديث تهادوا تحابوا يعني أنكم إذا تهاديتم وقعت بينكم المحبة ومن الأسباب أيضاً إجلال من تحب يعني أن تحبه إجلالاً له وتكريماً له وتعظيم الله ومن الأسباب أن تحبه لله عز وجل ليس بينك
وبينه مقرابة ولا صلة ولا شيء لكن وجدته عابداً لله حريصاً على طاعة الله فأحببته لذلك هذا من أسباب ذوق الإنسان طعم الإيمان وإذا أحببت شخصاً لله عز وجل فأخبره قل إني أحبك في الله كما
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل يا معاذ إني أحبك فلا تدعن أن تقول دور كل صلاة مكتوبة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادك ولهذا ينبغي الإنسان أن يختم دعاء التشهد
بهذا الدعاء إذا انتهيت من التشهد قبل السلام فقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك تور كل صلاة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوصى به معاذ بن جبل وقال إني أحبك فهي وصية
من حبيب لحبيب الثالث أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار يعني أن يكره الكفر كراهة شديدة كما يكره أن يقذف في النار كل واحد يكره أن يقذف في النار
يكره أن يقذف في نار تحجقه أو ماء يغرقه أو ما أشبه ذلك فإذا كرهت أن تعود في الكفر كما تكره أن يقذف في النار فهذا دليل على أن الإيمان متمكن من قلبك وأنك ذقت طعم الإيمان وقوله عليه
الصلاة والسلام أن يقذف في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه لا يعني بذلك أنه كان كافراً في الأول ثم أسلم لا حتى لو كان من أصله مسلماً وكره الكفر دخل في الحديث ألا ترى إلى قوم شعيب عليه
الصلاة والسلام حينما قال وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء ربنا نعم نعم وما كان لنا أن نعود فيها بعد إذ أنقذنا الله منها مع أنه لم يكفر لكن سلامته من الكفر إنقاذ إذن لو أن
الإنسان تمنى نعم كره أن يقذف أن يكفر وهو مسلم كما يكره أن يقذف في النار دخل في الحديث فعليك يا أخي بتحقيق هذه الأشياء الثلاثة عليك بتحقيقها أن يكون الله ورسوله أحب إليك من ما سواهم
وأن تحب المرأة لا تحبه إلا الله وأن تكره أن تعود في الكفر بأن تكره أن تكفر بعد إذن أن قذك الله منك كما تكره أن تقذف في النار وفق الله وإياكم لما فيه الخير والصلاح إنه على كل شيء
قدير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا قطعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى فيما نقله عن العباس بن عبد
المطلب عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذا قطعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ذا قطعم الإيمان هذا الطعم
طعم معنوي يجده الإنسان في قلبه يجد لذة عظيمة وحلاوة عظيمة لو وزنت بها الدنيا لو وزنتها حتى إن بعضهم قال إذا كان أهل الجنة في مثل هذا النعيم كفى من شده ما يجد من لذة الإيمان وحلاوة
الإيمان وطمأنينة القلب وراحج البال وانشراه الصدر من رضي بالله ربا أي رضي بروببية الله عز وجل فرضي بما يقضيه ويقدره عليه من خير وشر إن أعطاه الله تعالى خيرا شكر ورضي بذلك واقتنع به
حتى لو كان أقل من غيره ينظر إلى التجار أصحاب الملايين وهو عنده مئات فيرضى بالله ينظر إلى الأصحة وعنده مرض فيرضى بالله عز وجل ينظر إلى من انشرح صدورهم وكانوا في سرور دائم وهو أحيانا
لغم وحزن وعزلة على الناس فيرضى بالله عز وجل ينظر إلى أحكام الله الشرعية مما أوجبه الله أو حرمه الله فيرضى بذلك يرضى بما أوجب الله فيفعله ويرضى بما حرم الله فيتركه ينظر إلى جميع
أحكام الله الشرعية فيرضى بها لأنه راضٍ بالله ربًّا يحصل عليه من المصائب من فقد الأولاد والأهل والأموال والأصحاب وغير ذلك فيرضى يقول هذا تقدير الله والله تعالى ربي وأنا عبده يفعل
بما يشاء عز وجل فيرضى بهذا إذا رضي بالله ربًّا الثاني بالإسلام دينا لا يقبل سوى الإسلام وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدين الله به فلا يبتدع في دين الله ولا يأتي
بشيء بشريعةٍ سوى شريعة الله ولا يحكم بغير شريعة الله ويرضى كذلك بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولًا يرضى به رسولًا فلا يتبع غيره ولا يأخذ بشريعةٍ غير شريعةه ويعلم أنه صادقٌ فيما يقول
عليه الصلاة والسلام وأن ما حكم به فهو حق من وجوبٍ أو تحريم أو إباحة أو غير ذلك فإذا تم للإنسان هذه الأمور الثلاثة فسيجد حلاوة الإيمان حلاوةٍ لا يشبهها حلاوة السكر ولا العسل بل هي
أعظم وأعظم وأجل فيا أخي ارضى بالله ربًا استسلم لأمره استسلم لقضائه استسلم شرعه اشرح صدرًا بما وقع عليك من الله عز وجل ارضى بالإسلام ديناً لا تقبل ديناً سواه لا في العبادات ولا في
المعاملات ولا في الأخلاق كذلك بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولًا صدِّقه فيما أخبر افعل ما به أمر اترك ما عنه نهز وزجر وبذلك تذوق طعم الإيمان أسأل الله المحقِّق لي ولكم هذا بمنه وكرمه
إنه على كل شيء قدير واعلم أن من عمل صالحًا من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فقد وعده الله تعالى بأن يحيى وحياةٍ طيبة هذا في الدنيا حياة طيبة إن يعطيه شكر وإن أذنبه استغفر وإن ابتليه صبر
متمشٍ مع قضاء الله وقدره لا يحزن على ما فات ولا يخاف من مستقبل هذه الحياة الطيبة الثاني قال ولا نجزي أنهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون يعني بأحسن جزاءٍ لعمل يعملونه الحسنة بعشر
أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضافٍ كثيرة كل الناس يسعون ليحيوا حياةٍ طيبة ولكن لا يجدون حياةٍ طيبة إلا بهذين الأمرين الإيمان والعمل الصالح حتى إن بعض السلف قال لو يعلم الملوك وأبناء
الملوك ما نحن فيه لجاء لدونا عليه بالصيوف لأن الملوك وأبناء الملوك وإن أثرفوا في الدنيا من قصورٍ ومراكب والملابس وغير ذلك فليس في قلوبهم مثل ما في قلوب من آمن وعمل صالح لكن إذا
اجتمع للملوك الإيمان والعمل الصالح ونعيم الآخرة كان ذلك حسناً إنما الذي يضمن للأسان الحياة الطيبة والجزاء الحسن هو هذا الأمران الإيمان والعمل الصالح والله موفق نقل المؤلف رحمه الله
تعالى في سياق الأحاديث في كتاب الإيمان النبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمدٍ بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم
يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار رواه مسلم السلام عليكم قال نوالف رحمه الله تعالى فيما نقله في كتاب الإيمان فيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال والذي
نفس محمدٍ بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة جهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار أقسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالله عز وجل الذي أنفس عباده بيده إن
شاء أرسلها وإن شاء توفاها كما قال الله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها هذا قسم والتي لم تمت في منامها يتوفاها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى فأقسم صلى الله
عليه وسلم بالذي نفسه بيده أنه لا يسمع به أحدٌ من هذه الأمة يعني أمة الدعوة لأن الأمة تُطلق على معني المان الأول أمة الدعوة وهذه تشمل كل من أدركته بعثة النبي صلى الله عليه وسلم من
بني آدم كلهم من أمته اليهود والنصارى والمشركون والملحدون كلهم من أمته يعني أمة الدعوة فهو مكلف بأن يدعو جميع البشر منذ بعث عليه الصلاة والسلام والثاني أمة الإجابة الذين أجابوه
هؤلاء هم الذين لهم المدح والثناء ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجَّلين المراد بالأمة هنا أمة الإجابة يقول لا يسمع بي من هذه الأمة
يهودي ولا نصراني اليهودي الذي يدعي أنه متبع لموسى والنصراني الذي يقول إنه متبع لعيسى هذان الصنفان مدعوان جميعًا للإيمان بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا سمعوا به ولم يؤمنوا
به كانوا من أصحاب النار خالدين مخلَّدين نعى نعى مشرك قريش وغيره في هذا الحديث من الفوائد أنه لا تقوم الحجَّ على أحد إلا إذا سمع الرسالة سمع أن محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرسل
إلى الخلق وأن الله آتاه من الآيات ما يؤمن على مثل البشر ثم عاند وكفر أما الذين لم تبلغهم الدعوة فهؤلاء أمرهم إلى الله هم في الدنيا على ما هم عليه من دين إذا لم يدينوا بالإسلام فهم
كفار في الدنيا أما في الآخرة فلا نحكم عليهم بجنَّة ولا نار بل نقول الله أعلم فيما كانوا عاملين لأنهم يوم القيامة يمتحنون ويختبرون ويكلفون الله بأشياء إن امتثلوا دخل الجنَّة وإن
استكبروا دخلوا النار هذا أصح ما قيل في الذين لم تبلغهم الدعوة أنهم في الدنيا على إيش على دينه إذا لم يكونوا يدينون بالإسلام فهم كفار في الآخرة أمرهم إلى الله لا نجزم لهم بجنَّة ولا
نار ونقول إن الله جل وعلا بحكمته يكلفهم يوم القيامة افعلوا كذا لا تفعلوا كذا فمن امتثل دخل الجنَّة ومن استكبر دخل النار هذه واحدة ثانياً وهي مهمة وأهم أن اليهود والنصار الآن أكثرهم
سامعون ببيئة الرسول عليه الصلاة والسلام يعرفونه كما يعرفون أبناءهم يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل باسمه صلى الله عليه وسلم قد بشر به عيسى عليه الصلاة والسلام ومع ذلك لم
يؤمنوا عاندوا فهم كفار موسى بريء من اليهود وعيسى بريء من النصار ومحمد بريء من الجميع ولا علاقة بيننا وبينهم ولا صلة بيننا وبينهم ومن ادعى أن دينهم مقبول عند الله فهو كافر مرتد إما
أن يرجع عن قوله وإما أن تضرب عنقه وإذا ضربت عنقه فإنه يرمس في حفرة بعيد عن المباني لأنه مكذب لله عز وجل فالله عز وجل يقول ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ويقول إن الدين
عند الله الإسلام فقط فالذي يدى أن اليهود اليوم على دين والنصارى على دين ويحاول أن يجمع بين الأديان الثلاثة لا شك أنه كافر وإن صلى وإن صام وحج كافر لأنه مكذب لله ورسوله ولا يمكن أن
يكون بيننا وبينهم صلى المسلمون من أهل الجنة وهؤلاء من أهل النار أين تكون الصلى هم يودون أن يقضوا على المسلمين بين عشية وضحاها واسمعوا التاريخ وانظروا الحاضر ماذا يصنعون بالمسلمين
اليهود احتلوا مجال المسلمين والنصارى احتلوا بلاد المسلمين كل منهم يسعى بجهده أن يقضي على المسلمين بين عشية وضحاها ثم هم والعياذ بالله ليتهم إذا فإذا إذا حصل منهم أذية يقتصرون على
أذية معقولة بل يؤذون المسلمين أذية وحشية والعياذ بالله كما فعلوا في البسنة قبل أعوام وكما يفعلون الآن في كسوفة يفعلون منكرات ما يقرها ولا الذئاب والعياذ بالله كيف يمكن لإنسان عاقل
فضلا عن مؤمن أن نحاول الجمع بين المسلمين واليهود والنصارى قاتلهم الله أنا يوفكون إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعنة الله على اليهود والنصارى لعنهم عليه الصلاة والسلام ونحن نقول
لعنة الله على اليهود والنصارى إلى يوم القيامة أسأل الله أن يلقي عليهم لعائنه المتتابعة إلى يوم القيامة كيف يمكن أن نقول قارب بين الأديان الثلاثة؟
كيف يصح أن نقول أنه أديان؟
من قال أنه أديان؟
يأتي الوثني ويقول أنه على دين يعبد بوذا أو غير بوذا ويقولنه على دين هو واليهود والنصارى سوى بالنسبة للبطلان دينه الذي هو عليه فكيف يصح أن نقول الأديان الثلاثة؟
الدين اليهودي نسق بالدين النصراني والدين النصراني نسق بالدين الإسلامي ولا دين قائم إلا إلا الإسلام فقط لكن عندنا رعاء رعاء شهلاء بهرهم ما كان عليه اليهود والنصارى من القوة المادية
التي أرجو الله تعالى أن تكون تدميراً عليهم ثم صاروا يداهنونهم وقد قال الله تعالى وَدُّوا لو تدهن فيدهنون أهل الأديان أهل الأديان أنت مسيح أنت عبري سبحان الله مسيحي والله لو يخرج
عيسى ليقاتلنهم وسيخرج في آخر الزمان ويقاتلهم يكسر الخنزير يكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يقبل إلا الإسلام في آخر الزمان فكيف يجوز أن ننسبهم إليه؟
وهذه من البلاوي تجد حتى المسلمين يعطونه جواز شفر أو يقامه الدين مسيح لا إله إلا الله كيف نقول مسيح هو المسيح بريء منه؟
لم يأتي لفظ المسيح إلا بعد أن استعمر النصارى بلاد المسلمين فأرادوا أن يلطفوا الجو قليلاً وقالوا إنهم مسيحيون وإلا فكانوا يعرفهم باللهد والنصارى في أي كتاب؟
في القرآن الكريم في السنة النبوية في كلام الصحابة في كلام التابعين في كلام العلماء إلى أن جاءت قرون الاستعمار فأرادوا أن يستبغوا بسوق الدين فسموا أنفسهم مسيحيين فطافت على المسلمين
وصالوا مسيحيين مسيحيين والله إن المسيح بريء منهم ولأن خرجوا ليقاتنا منهم إذا نحن نبرأ منهم ومن اليهود ومن كل دين يخالف الإسلام هذه عقيدة مهينا ليست من الشرائس اليسيرة كالترتيب في
الوضوء أو التسمية في الوضوء أو المسحة الخفين المخرقة أو أشب ذلك لا هذا دين يجب أن نعتقد أن دينهم باطل اللي هم عليه اليوم وأنهم من أصحاب النار كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام ما
دام يسمعوا بمحمد عليه الصلاة والسلام وهم يسمعون بها الآن الإذاعات ما خلت شيء الدين الإسلامي بلغ مشارق الأرض ومغاربها لا يخفى على أحد فهم من أصحاب النار كما شهد بذلك وحكم به النبي
صلى الله عليه وسلم ونحن نشهد بالله أنهم من أصحاب النار وأن من مات منهم يهودياً أو نصالياً فهو من أهل النار المخلدين فيها فلا تغتروا عباد الله بما لوّت هؤلاء الصحف بما كتبوا من
سوادهم الذي سوّد وجوههم بمحاولة التقريب بين الأديان ما في التقريب إما أن يُسلموا أو يُعطل الجزء التعيّد وهم صاغرون أو نُقاتلهم ما في غير هذا نعم المسلمون اليوم مع الأسف الشديد كما
وصفهم نبيهم عليه الصلاة والسلام غُثاء كغذاء السيء كثرة بلا فائدة بلا تناصر بل يخذل بعضهم بعضاً فلذلك لا يمكن الآن الجهاد لا نقول لا يمكن شرعاً لا يمكن واقعاً لأن المسلمين أنفسهم
متخادلون من منهم نصب راية الجهاد لنقاتل الصرب في كسوفا أو الصرب في البسنة؟
من منهم رفع راية الجهاد؟
ما منهم أحد من منهم رفع راية الجهاد لنقاتل اليهود؟
من منهم؟
لا أحد ما في أحد متخادلون ثم إذا رأيت إذا فكرت وجدت أن الإنسان لم يجاهد نفسه نفسه ما جاهد عن المعاصم شرب خمور وزناء ولواط ودعارة ولبا وغش وخداع وإرهاب ما فيه خلغ الإسلام فمن أين
يأتي النصر؟
نسأل الله تعالى أن نعيد لهذه الأمة عزها ومجدها لأن تنصر الله فأنصرها إنه على كل شيء قدير والله موفق الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال
المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي موسى لاشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد والعبد المملوك إذا أدى
حق الله وحق مواليه ورجل كانت عنده أمة يطأها فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أتقها فتزوجها فله أجران متفق عليه فيما نقله عن أبي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال ثلاثة لهم أجران ثلاثة يعني ثلاثة أصناف وليس ثلاثة أفراد لكن ثلاثة أصناف لهم أجران الأول رجل من أهل الكتاب آمن برسوله فلما بُعِث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم آمن
به فكان له أجر الإيمان الأول وأجر الإيمان الثاني أجر الإيمان الأول حيث آمن برسوله وأجر الإيمان الثاني حيث آمن بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثال ذلك عبد الله بن سلام رضي الله
عنه كان من أحبار اليهود وعلماء اليهود فلما بُعِث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم آمن به فله أجران الأجر الأول بإيمانه بنبيه والثاني إيمانه بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثال
الثاني أنجشا النجاشي أصحمه النجاشي اسمه كان نصريا وكان ملك الحبشة فلما بُعِث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم آمن به فكان له أجران أجر الإيمان بعيسى وأجر الإيمان بمحمد صلى الله
عليه وعلى آله وسلم الثاني عبد مملوك قام بحق الله وحق سيده فله أجران أجر على قيامه بحق الله عز وجل وأجرٌ على قيامه بحق سيده يعني أنه لم يُنهِه القيام بحق سيده عن القيام بحق الله ولا
القيام بحق الله عن القيام بحق سيده فكان له بذلك أجران ولا تقس لأن مسألة الثواب ليس فيها قياس يُقتصر على ما ورد فلا يُقال مثلاً لو أن رجلاً كان أجيراً عند شخص فقام بما يزمه من العمل
في الأجرة وقام بما يزمه لله عز وجل هل يكون له أجران؟
الجواب لا لا ندري لأن مسائل الثواب والعقاب ما فيها قياس فإن ذلك من عند الله عز وجل الثالث رجل له أمه علمها وأدبها وأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران أجر العتق ثم أجر التزوج
بها لأنه لما تزوج بها جبر قلبها حيث كانت الآن حرة وتزوج بها وهذا شرف لها فيعطيه الله تعالى على ذلك أجرين أجر الإعتاق وأجر التزوج بها ولهذا يعد تزوج النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم بصفية بنت حيي يعد إحساناً إليها رضي الله عنها لأن صفية بنت حيي كانت بنت زعيم من زعماء اليهود وسبيت في عام خيبة فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه جبراً لقلبها وخاطرها حيث
كانت ابنة سيد القوم ثم سبيت هذا لا شك أنه إهانة عظيمة لها فلما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أستى إليها خيراً عليه الصلاة والسلام الشاهد من هذا الحديث الصنف الأول رجل من أهل الكتاب
سمع بنبوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فآمن به حديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن يقاتل الناس حتى يشدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد
رسول الله ويقيم الصلاة ويؤت الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله متفق عليه إلا أن مسلماً لم يذكر إلا بحق الإسلام قال المؤلف رحمه الله
تعالى فيما ساقه من الأحاديث في كتاب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أمرت أن يقاتل الناس أمرت يعني أمر لله عز وجل والأمر لله عز وجل في
عباده يحكم فيهم بما يشاء قدراً وشرعاً لا معقب لحكمه وهو السميع العليم أمره الله عز وجل أن يقاتل الناس أيًا كانوا من اليهود أو النصارى أو المجوس أو المشركين أو أي إنسان يقاتل كل
الناس حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقيم الصلاة ويؤت الزكاة هذه ثلاثة أركان من أركان الإسلام يقاتل الناس عليها ولهذا قاتل أبو بكر رضي الله عنه الذين امتنعوا عن
أداء الزكاة وقال إن الزكاة حق المال فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقاموا الصلاة يعني أتوا بها بأركانها وشروطها وواجباتها في أوقاتها وآتوا الزكاة حق المال عصموا
مني دماءهم وأموالهم يعني امتنع علي أن أستحل دماءهم أو أموالهم إلا بحق الإسلام حق الإسلام ما أباح الله تعالى به قتل النفس كالزناء إذا كان الإسلام محسنا والرد عن الإسلام وما أشبه ذلك
ففي هذا دليل على أنه اليهود والنصارى لا يقرون على دينهم وأنهم يقاتلون عليه إلا أن الله تعالى قيد ذلك في القرآن الكريم بشيء آخر وهو إعطاء الجزية كما قال الله تعالى قاتلوا الذين لا
يؤمنون بالله ولا بهم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يجنوا يدي عن حق من الذين هم تكتاب حتى أعطوا الجزية عيد وهم صاغلون وعلى هذا فيقاتل الكفار إلى أن نسلموا فإن أبوا ضربنا
عليهم الجزية فإن أبوا قاتلناهم ولا يمكن أن نقرهم على دينهم أيًا كان الدين ولكن هذا مشروط بالقدرة فإذا لم يكن لدينا قدرة على قتالهم سقط عنا الواجب لقول الله تعالى لا يكلف الله نفسًا
إلا أوسعها أسأل الله تعالى أن نعيد للمسلمين عزهم ومجدهم وكرمتهم وأن يدمر آداء الدين إنه على كل شيء قدير لقل المؤلف رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفر الله في ذمته رواه البخاري وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتى عرابي النبي صلى
الله عليه وسلم فقال دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا
شيئا ولا أنقص منه فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم هذا الحديثان ذكرهم المؤلف رحمه الله في
كتاب الإيمان لأنهما يتضمنان جزءا من الإيمان الأول فيه أن من ذبح ذبيحتنا واستقبل قبلتنا ثالث وصلى صلاتنا هذه ثلاثة أشياء الأول من أكل ذبيحتنا يعني أنه نسك النسك الذي ننسكه في الهدي
والأضحية والعقيقة هذه ثلاثة أشياء مما شرعه الله عز وجل للتقرب إليه تبارك وتعالى