1 - 27 - كتاب الإيمان - الدرس الأول - التعليق على مشكاة المصابيح - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الإمام محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي في مقدمة كتابه مشكات المصابيح بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تكون للنجاة وسيلة ولرفع الدرجات كفيلة وأشهد أن محمد عبده ورسوله الذي باثه وطرق وحال الإيمان قد عفت آثارها وخبت أنوارها ووهنت أركانها وجهل مكانها فشيد صلوات الله وسلامه عليه من معالمها ما عفى وشفى من العليل في تأييد كلمة التوحيد من كان على شفى وأوضح سبيل الهداية لمن أراد أن يسلكها وأظهر كنوز السعادة لمن قصد أن يملكها أما بعد فإن التمسك بهديه لا يستتب إلا بالاقتفاء لما صدر من مشكاته والاعتصام بحبل الله لا يتم إلا ببيان كشفه وكان كتاب المصابيح الذي صنفه الإمام محي السنة قامع البدعة أبو محمد الحسين بن مسعود بن الفراء البغوي رفع الله درجته أجمع كتاب صنف في بابه وأضبط لشوارد الأحاديث وأوابدها ولما سلك رضي الله عنه طريق الاختصار وحذف الأسانيد تكلم فيه بعض النقاد وإن كان نقله وإنه من الثقات كالإسناد لكن ليس ما فيه أعلام كالأغفال فاستخرت الله تعالى واستوفقت منه فأعلمت ما أغفله كما رواه الأئمة المتقنون والثقات الراسخون مثل أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري وأبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي وأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي وأبي عبد الله بن محمد بن حمل الشيباني وأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي وأبي داود سليمان بن الأشعة السجستاني وأبي عبد الرحمن أحمد بن شعي بن النسائي وأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني وأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأبي الحسن علي بن عمر الدار قطني وأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي وأبي حسن رزين بن معاوية العبد وغيرهم وقليل ما هو وإني إذا نسبت الحديث إليهم كأني أسنت إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم قد فرغوا منه وأغنونا عنه وسردت الكتب والأبواب كما سردها واقتفيت أثره فيها وقسمت كل باب غالبا على فصول ثلاثة أولها ما أخرجه الشيخان أو أحدهما واكتفيت بهما وإن اشترك فيه الغير لعلو درجتهما في الرواية وثانيها ما أورده غيرهما من الأئمة المذكورين وثالثها ما اجتمل على معنى الباب من ملحقات مناسبة مع محافظة على الشريطة وإن كان ماثورا عن السلف والخلاف ثم إنك إن فقدت حديثا في باب فذلك عن تكرير أسقطه وإن وجدت آخر بعضه متروكا على اختصاره أو مضموما إليه تمامه فعنداء اهتمام أتركه وألحقه وإن أثرت على اختلاف في الفصلين من ذكر غير الشيخين في الأول وذكرهما في الثاني فألم أني بعد تتبعي كتابي الجمع بين الصحيحين للحميدي وجامع الأصول اعتمدت على صحيحي الشيخين ومثنيهما وإن رأيت اختلافا في نفس الحديث فذلك من تشع بطرق الأحاديث ولعلي مطلعت على تلك الرواية التي سلكها الشيخ رضي الله عنه وقليلا ما تجد أقول ما وجدت هذه الرواية في الكتب الأصول أو وجدت خلافها فيها فإذا وقفت عليه فانسب القصور إلي لقلة الدراية لا إلى جناب الشيخ رفى الله قدره في الدارين أشاء لله من ذلك رحم الله من إذا وقف على ذلك نبهنا عليه وأرشدنا طريق الصواب ولم آل جهدا في التنقير والتفتيش بقدر الوسع والطاقة ونقلت ذلك الاختلاف كما وجدت وما أشار إليه رضي الله عنه من غريب أو ضعيف أو غيرهما بينت وجهه غالبا وما لم يشر إليه مما في الأصول فقد قفيته في تركه إلا في مواضع لغرض وربما تجد مواضع مهملة وذلك حيث لم أطلع على راويه فتركت البياض فإن عثرت عليه فألحقه به أحسن الله جزائك وسميت الكتاب مشكات المصابيح وأسأل الله التوفيق والإعانة والهداية والصيانة وتيسير ما أقصده وأن ينفعني في الحياة وبعد الممات وجميع المسلمين والمسلمات حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الحمد لله رب العالمين الذي وسع كل شيء رحمة وعلم ووفق من شاء من عباده فزاده فقها وفهما أكملنا ولله الحمد في الأسبوع الماضي كتاب بلوغ المرام الذي ألفه الحافظ ابن حجر رحمه الله والآن شرعنا في هذا اليوم السبت الرابع من ذي القعدة عام تسعة عشر وأربعمائة وألف في كتاب مشكات المصابيح وقد سمعتم خطبة مؤلفه رحمه الله وحسن أسلوبه وتواضعه التام حيث إنه أذن لكل إنسان اطلع على قصور في هذا المؤلف فإنه يتمه ودعى له بالخير وهذا من تواضعه والكتاب يعتبر من كتب الأحاديث الواسعة العظيمة النفل وقد قسمه على ثلاثة أقسام كل باب الفصل الأول والثاني والثالث على حسب درجات الأحاديث الواردة فيه وهو رحمه الله قد أجاد وأفات في عزو الأحاديث إلى رواتها وبين في بعض الأحيان درجتها من صحة أو حسن أو ضعف إلا شيئا لا يعتاج إليه كالذي رواه البخاري ومسلم أو أحدهما وقد ذيل المحدث محدث عصر الشيخ محمد بن ناصر الدين الباني وفقه الله ذيل على هذا الكتاب بالإشارة المفيدة القليلة الأسطر الكثيرة المنافع ليبين فيه بعض الغامض من الألفاظ وكذلك يبين درجة الحديث من صحة أو حسن أو ضعف فبذلك كمل ولله الحمد هذا الكتاب ونسأل الله تعالى الذي منّ علينا بابدتائه أن نمنّ علينا بانتهائه وأن ينفعنا به وجميع من سمعه إنه على كل شيء قدير والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال رحمه الله تعالى كتاب الإيمان الفصل الأول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرف منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام قال الإسلام أن تشد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم ربضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أماراتها قال أن ترد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العرات العالة رعاء الشاي يتطاولون في البنيان قال ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال لي يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله آلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم رواه مسلم لا رحمن الرحيم قال المؤلد رحمه الله تعالى كتاب الإيمان الفصل الأول عن عمر بن خطاب رضي الله عنه الإيمان يعني ما هو الإيمان الذي أمرنا الله تعالى به ثم ذا ساق رحمه الله حديث عمر بن خطاب قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم يعني في يوم من الأيام إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام في هذه القطعة من الحديث دليل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى حسن صحبته لأصحابه حيث كان يجلس معهم يجلس إليهم يحدثهم ويحدثونه ويذكرون عنده ما يكون في المجالس من المواعد والعبر وأيام الجاهلية وغير ذلك وفي أيضا من الفوائد حسن أدب الصحابة رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الجلوس وهيئته وما هم عليه من الآداب الرفيعة وفي أيضا أن الملائكة بأمر الله تعالى يتشكلون يعني يتحولون من حال إلى حال فها هو جبريل رأىه النبي صلى الله عليه وسلم مرتين على خلقته التي خلقه الله عليها وله ست مائة جناح والسد الأفق وفي هذه المرة يعطي بصورة رجل من بني آدم وفي أيضا أن هذا الرجل استغربه الصحابة ليس عليه أثر السفر لأنه شديد بياض الثياب والغالب أن المسافر تكون ثيابه رثة ليست بذاك النظيفة وأيضا شديد سواد الشعر والغالب أن المسافر يكون أشعة أغبر لكن هذا شعره أسود نظيف وهم لا يعرفونه فتعجبوا كيف لا يكون غريبا فيرى عليه أثر السفر ولا من أهل المدينة المعروفين فيعرفه الناس وفي أيضا حسن الأدب مع المعلم وأن الإنسان يجلس إلى معلمه جلسة المتعلم المستطعم المتأدب فجبريل جلس أمام النبي صلى الله عليه وسلم متأدبا ركبته إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ويداه على فخذي أي على فخذي جبريل ليكون هذا أبلغ في التلقي عن المعلم وفي أيضا أن جبريل عليه السلام يتكلم وينطق بمثل ما ينطق به البشر وهذا الشيء متواتر والملائكة أخبر الله عنهم أنهم يسبحون الليلة والنهار لا يفترون فهم ينطقون ويتكلمون وفي أيضا حسن أدب جبريل في القوم حيث ناد النبي صلى الله عليه وسلم أولا قال يا محمد أخبرني وذلك من أجل أن يصغي له أي المنادة وهو الرسول عليه الصلاة والسلام هنا يصغي له وينتبه له وفيه أيضا أنه سأله عن أهم المهمات وهو الإسلام فقال أخبرني عن الإسلام فأخبره ويأتي إن شاء الله بقية كلامة لهذا ابن عبد المطلب الهاشمي القراشي صلى الله عليه وسلم بعثه الله تعالى في مكة وأذن له بالهجرة إلى المدينة فأقام الأمة الإسلامية وجاهد في الله بماله وبدنه صلى الله عليه وعليه وسلم حتى دخل الناس في دين الله أفواجه فهو رسول الله حقا رسول لا يعبد ولا يكذب وهو عبد لا يعبد وليس له حق من الألوهية عليه الصلاة والسلام رسول من الله أرسله الله إلى البشر وجعله بشرا لأن البشر لا يقبلون ولا يمكن أن يقبلوا لو أرسل إليهم ملك ولهذا قال الله عز وجل ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا أرسل الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وختم به النبوات كما قال عز وجل ما كان محمد أبا أحد من جالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين فلا نبي بعده عليه الصلاة والسلام أرسلوه الله إلى الخلق كلهم منذ بعث إلى قيام الساعة إلى الإنس وإلى الجن ولهذا كان الجن منهم صالحون ومنهم دون ذلك ومنهم مسلمون ومنهم كافرون كالإنس تماما فيهم الخير والشر فهو رسول عليه الصلاة والسلام يجب أن نؤمن بأنه صادق في كل ما أخبر به وأن كل ما جاء به فهو حق ومن عند الله والله سبحانه وتعالى برحمته وحكمته أيدهم في الآيات البينات الدالة على صدقه عليه الصلاة والسلام كما هي سنة الله تعالى في الرسل ما من رسول أرسله الله إلا آتاه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر لأن الله حكيم رحيم ليس كل واحد من الناس يأتي ويقول إنه رسول بدون آيات لو قال إنه رسول بدون آيات لكذبه الناس بل إن عتات بني آدم كذبوا الرسل مع إتيانهم بالآيات البينات إذن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله هذه ركن واحد من أركان الإسلام وإنما كانت الكلمتان ركنا واحدا لأنه لا تقوم إحداهما بدون الأخرى فمن شهد أن لا إله إلا الله ولم يشهد أن محمد رسول الله فليس بمسلم ومن شهد أن محمد رسول الله ولم يشهد أن لا إله إلا الله فليس بمسلم ومن تعبد لله مشركا مع الله فعبادته مرجودة ومن تعبد لله مخلصا لكن بغير شريعة رسول الله فعبادته مرجودة ولهذا كانت شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ركنا واحد أسأل الله تعالى أن يختمى لي ولكم بها وأن يجعلها آخر ما نقول في الدنيا إنه على كل شيء قدير الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم ذات يوم اطلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام قال الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان بسم الله الرحمن الرحيم نتكلم الآن على فقية أركان الإسلام التي ذكرها النبي صلى الله عليه وعلى أنه وسلم لجبريل حين سأله عن الإسلام قال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة تؤتي بمعنى تعطي والزكاة هي المال الذي أوجبه الله تبارك وتعالى في أموال عباده وإنما تجب على الغني كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل وقد بعثه إلى اليمن أعلمهم بأن الله انتبه انتبه أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ومعنى تؤتيها أي تعطيها أهلها الذين بينهم الله عز وجل في قوله إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ثمانية أصناف من أعطى الزكاة في غير هذه الأصناف الثمانية فإنها لا تجزئه عن الزكاة تكون صدقة ولابد أن تكون في هذه الأصناف الثمانية الفقراء والمساكين هم أهل الحاجة الذين ليس عندهم ما يكفيهم وعائلتهم لمدة سنة والفقير أشد حاجة من المسكين لأن الله تعالى بدأ به وأما العاملين عليها فهم العمال الذين تكونهم الحكومة لقبض الزكاة وصرفها في أهلها ويقال لهم السعات جمع ساعي وأما من كان وكيلاً لشخص معين في تفريق الزكاة فليس من العاملين عليها وأما المؤلف قلوبهم فهم الذين دخلوا في الإسلام ولكن لم يدخل الإيمان في قلوبهم يعني يحتاجون إلى تقوية فيقوى إيمانهم بما يعطون من الزكاة سواء كانوا من سادات أقوامهم أو من أفرادهم ما دام محتاجاً إلى التأليف فإنه يعطى من الزكاة وأما الرقاب في قوله وفي الرقاب فالمراد بهم المماليك يشتريهم الإنسان بالزكاة ويعتقون أو المكاتبون الذين اشتروا انفسهم من ساداتهم فيعطون ليوفوا عن ذممهم وأما الغارمون فهم أهل الدين الذين عليهم ديون ولا يستطيعون وفاءها فتقضى ديونهم من الزكاة والغارمين وفي سبيل الله يعني الغزو في سبيل الله فإذا قاتل المسلمون لتكون كلمة الله العليا فإنهم يساعدون من الزكاة سواء بشراء الأصلحة أو بإعطاء المجاهدين وأما ابن السبيل فهو المسافر الذي انتهت نفقته وليس معه ما يوصله إلى بلده فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده ومن الفقراء ومن الفقراء إذا كان الإنسان يحتاج إلى نكاح وليس عنده مهر يدفعه فإنه يعطى من الزكاة ما يكفيه للمهر وما أولى النكاح لأن هذا فقير ومن الجهاد في سبيل الله لو تفرغ قادر على التكسب لطلب العلم تفرغا حقيقيا فإنه يعطى من الزكاة ما يكفيه لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله وأما حج الفقير يعني إذا كان هناك فقير لم يفرض أم يؤدي الفريضة وليس عنده ما يوصله إلى مكة ويرده إلى بلده فقال بعض العلم إنه من أهل الزكاة والصحيح أنه ليس من الزكاة وذلك لأن الحج منفعته خاصة والجهاد في سبيل الله منفعته عامة فليس في سبيل الله فلا يمطى من الزكاة ويقال له أنت ما دمت فقيرا فليس عليك حج ولا تقلق ولا تطرب وقوله صلى الله عليه وسلم إن استطعت إليه سبيلا يدل على أن الإنسان إذا كان لا يستطيع فليس عليه فريضا والله المحفظ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين لقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره تقدم لنا الكلام على حديث عمر بن خطاب رضي الله عنه حين جاء جبريل وسأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أشياء عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأشراطه وسبق أن أركان الإسلام خمسة أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتعج البيت فحج البيت ركن من أركان الإسلام وسأت إن شاء الله الكلام عليه مفصلاً بعد أيام أما الإيمان فقال ما ما الإيمان قال أن تؤمن بالله تؤمن يعني تقر بقلبك إقراراً لا إشكال فيه ولا شك فيه ولا قلق أن تؤمن بالله تؤمن بالله رب العالمين وأنه تعالى الخالق لكل شيء وأنه المالك لكل شيء وأنه المدبر لكل شيء وتؤمن بما أخبر الله به عن نفسه إما في القرآن أو السنة من الأسماء والصفات تؤمن بأنه الحي القيوم وأنه الرحمن الرحيم وأنه الملك القدوس السلام وأنه السميع البصير وأنه العزيز الحكيم وتؤمن بكل ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتؤمن بأنه الشافي عز وجل وبأنه الرب وبأنه مالك السماوات والأرض وغير ذلك مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤمن بالملائكة الملائكة عالم من مخلوقات الله عز وجل خلقهم الله من نور وجعلهم لا يحتاجون لا لأكل ولا لشرب فهم لا يأكلون ولا يشربون وإنما يسبحون الله ليلا ونهارا لا يفترون وهم خلق عظيم كثيرون متفرقون في السماوات والأرض قال النبي صلى الله عليه وسلم أطت السماء وحق لها أن تأط ما من موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك لله ملك ساجد لله أو قائم والسماء واسع واسع ساعة عظيمة ما في موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك يعبد الله عز وجل والهذا قال أطت السماء قال العلماء الأطيط هو صرير الرحل يعني صرير اشتاد البعيد إذا حملت تسمع له صريرا هؤلاء الملائكة لهم وضائف رتبها الله تعالى لهم فمنهم جبريل موكل بالوحي ينزل به من الله إلى الرسل عليه الصلاة والسلام وقد وصفه الله تعالى بأنه قوي وأنه شديد القوة كما قال تعالى علمه شديد القوة وأنه حسن الصفة وهذا معنى قوله ذو مرة قال العلماء أي ذو هيئة حسنة ووصفه بأنه أمين ووصفه بأنه ذو مكانة عند الله عز وجل فهو جدير بأن يوكل بالوحي الذي به شرائع الله عز وجل ينزل به إلى أنبياء الله ورسله ومنهم إسرافيل إسرافيل ملك عظيم وكله الله تعالى بالصور ينفخ به فيفزع الناس ويصعقون ويموتون إلا ما شاء الله ووكله بالنفخ فيه مرة أخرى تخرج منه الأرواح وتعود إلى أجسادها من يحسي الأجساد؟ لا يحسيها إلا الله عز وجل كل روح تخرج من هذا الصور العظيم وتدخل في جسدها الذي كانت تعمره في الدنيا لا تخطئه أبدا فتعال الله رب العالمين ومنهم ميكائيل ميكائيل ملك عظيم وكله الله تعالى بالقطر يعني بالمطر من السماء ما ينزل إلا بواسطة ميكائيل ووكله بالنبات نبات الأرض من المطر هؤلاء ثلاثة كل واحد منهم موكل بما فيه الحياة جبريل موكل بما فيه حياة القلوب وهو الوحي والشرائع وإسرافين موكل بما فيه حياة الحيوان الإنسان وغير الإنسان وذلك يوم القيامة وميكائيل موكل بما فيه حياة الأرض ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاة الليل بقوله اللهم رب جبرايل وميكائيل وإسرافين فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون إهدني لما اختلها فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط المستقيم ومنهم مالك خازن النار الموكل بالنار ذكره الله تعالى في قوله ونادوا يعني أهل النار يا مالك ليقضي علينا ربك قال إنكم ماكثون أعوذ بالله من النار فعالن الله وإياكم من النار يقولون يا مالك ادعوا الله ليقضي علينا ربك يعني ليمتنا ويرحنا فيقول إنكم ماكثون وفي الآية الأخرى وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب لما آيسوا من الموت سألوا أن يخفف الله عنهم من العذاب يوما واحدا ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ما قالوا يرفع العذاب بالكلية ولا قالوا يخففه عنا دائما يوما واحدا نعوذ بالله يتمنون أن نخفف العذاب عنهم يوما واحدا ولكن لا يحصل فتقول لهم الملائكة أولم تكو تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى جاءت الرسل وجاءت بالبينات الآيات الواضحة فتقول لهم الملائكة أدعوا تهكما بهم لأنهم إن دعوا يستجاب لهم لا أدعوا قال الله عز وجل وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَيَاعِ لَا يَنْفَعُهُمْ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ وَإِنَّمَا يَزْيَدُهُمْ حَسْرَهُ نسأل الله تبارك وتعالى أن يعافينا وإياكم من النار ولهذا إذا قالوا يخاطبون الله عز وجل ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإن ظالمون يقول لهم وهو أرحم الراحمين اخسأوا فيها ولا تكلمون هنائذ ينقطعوا كل أمل يؤملونه نسأل الله تعالى المهم أن الملائكة لهم مضائف ومن الملائكة من وظيفته أن يكتب أعمال بني آدم عن اليمين وعن الشمال وعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد كل كلمة تقولها تكتب عليك إن خيرا فخير وإن شرا فشر ومنهم الملائكة الموكلون بحلق الذكر يطوفون في الأرض يلتمسون حلق الذكر يشاركوا أهل الأرض في ذكرهم ويرفعوا ذلك إلى الله عز وجل ومنهم الملائكة الحفظة يحفظون الإنسان يتعاقبون ملائكة في الليل وملائكة في النهار وسخرهم الله عز وجل أن يكون نزولهم لحفظ النهار عند صلاة الفجر وصعود الذين حفظوا في الليل كذلك عند صلاة الفجر وصعود الملائكة الذين حفظوا في النهار عند صلاة العصر ونزول الذين يحفظون في الليل عند صلاة العصر حتى يصادف الإنسان وهو يصلي فهو نوع من المبهات الذين يصلون صلاة الفجر وصلاة العصر فتؤمن بالملائكة وتؤمن بكل ما جاء من أسمائهم وصفاتهم وأعمالهم فمن أنكر الملائكة فقد كذب الله ورسوله ويكون مرتدا عن الإسلام كافرا إن مات على ذلك فهو مخلد في النار وكذلك من سخر بهم أو استهزأ فإنه يكون كافرا أسأل الله يا أزقاني وإياكم تحقيق الإيمان به وبكل ما يجب الإيمان به إنه على كل شيء قدر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره بسم الله الرحمن الرحيم سبق كلام على أول هذه الأركان الستة أركان الإيمان بالإيمان وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه يعني من أركان الإيمان أن تؤمن بالكتب التي أنزلها الله تبارك وتعالى على رسله واعلم أنه ما من رسول إلا أنزل الله معه كتاباً كما قال تعالى لقد رسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وقال الله تعالى كان الناس أمة واحدة خبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلف فيه لكن من هذه الكتب ما لا نعلمه والذي نعلم القرآن الكريم وهو أعظم كتاب وأشرف كتاب أنزله الله تعالى وهو الكتاب المصدق لما بين أيديه وهو الكتاب المهيم على ما سبقه من الكتب وهو الكتاب الناسخ لجميع الشرائع السابقة فهو أعظم كتاب أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يتلونه حق تلاوته هذا الكتاب نزل على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم مفرقاً في ثلاث وعشرين سنة منه المكي ومنه المدني فما نزل قبل الهجرة فهو مكي وما نزل بعد الهجرة فهو مدني وهو أعني القرآن الكريم نزل مفرقاً والكتب السابقة نزلت جملة واحدة ولهذا اعترض المكذبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة يعني كسائر الكتب السابقة فقال الله تعالى كذلك أي أنزلناه كذلك مفرقاً لنثبت به فؤاداً ورتلناه ترتيلاً وقال الله تعالى وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً ففيه فائدتان عظيمتان الأولى تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم والثانية ليقرأه على الناس على مكث على مهل كل ما احتاج الناس إلى شيء نزلت الآيات وبعد هذا التوراة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على موسى صلى الله عليه وسلم كتب له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيل لكل شيء وهي أعظم الكتب بعد القرآن الكريم وعليها تدور نبوات بني إسرائيل وهي على موسى عليه الصلاة والسلام الثالث الإنجيل نزل على عيسى عليه الصلاة والسلام وهو كالمكمل للتوراة يعني ليس كتاباً مستقلاً إنما هو مكمل للتوراة حسب حاجة الناس حين بعث عيسى عليه الصلاة والسلام والرابع الزبور الذي آتاه الله تعالى داود وأكثر ما فيها المواعد التي تصلح للترنم وتستيع القراءة ولهذا سخر الله له الجبال والطيور تسبح معه لحسن صوته وأدائه حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما سمع أبا موسى الأشعري رضي الله عنه يقرأ أعجبته قراءته وقال له لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود فقال يا رسول الله أو سمعت ذلك؟ قال نعم قال لو كنت يعني أعلم لحبرته لك تحبيراً يعني حسنت أحسن مما كنت أتلع على العادة الخامس صحف إبراهيم صحف إبراهيم ذكر الله عز وجل في سورة الأعلى فقال إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى أما صحف موسى فقيل إنها غير التوراة وقيل إنها التوراة والله أعلم يجب علينا أن نؤمن بهذه الكتب ولكن كيف الإيمان بالكتب السابقة؟ أن نؤمن بأن الله أنزل على موسى التوراة وعلى عيسى الإنجيل وعلى داود الزبور وعلى إبراهيم الصحف وعلى موسى الصحف لكن التوراة التي بأيدي اليهود الآن والإنجيل الذي بأيدي النصار الآن ليس هو الذي نزل على موسى ولا على عيسى لأنه محرّة مبدل مغير كما قال الله تعالى قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا ويودا للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وأخبر أنهم يحرفون كلمة عن مواضعه لكن نؤمن بأن الله أنزل على موسى التوراة وعلى عيسى الإنجيل وعلى داود الزبور وعلى نوسى وعلى إبراهيم صحفل وعلى موسى صحفل فنصدق بذلك ولكن هل فلزمنا أحكامها التي تصح أنها نزلت بها هذه الكتب وهو ما يعبر عنه أهل أصول الفقه بقولهم هل شرع من قبلنا شرع لنا لذلك خلاف بين أهل العلم منهم من قال إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه ومنهم من قال شرعنا مستقل ولا علاقة لنا بشرع من قبلنا والصواب القول الأول أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه وهذا من فوائد قصص الله تعالى من فوائد قصص الله علينا من نبأ من سبق أن نعتبر كما قال عز وجل لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الأرباء وقال تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم يقتده أما لو ورد شرعنا بخلافه فإن الشرع السابق منسوخ لا عمل عليه والله الموفق سبحان الله لقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق حديث عمر بن خطاب رضي الله عنه أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ نكمل نكمل وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قال صدقت بسم الله الرحمن الرحيم سبق الكلام على أركان الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر انتهينا إلى قوله وكتبه الرابع الإيمان بالرسل عليه الصلاة والسلام والرسل هم بشر من بني آدم اختارهم الله تبارك وتعالى لرسالته وتحمل الوحي وأعبائه ومشقته لأنهم خيرة الخلق فالخلق الذين أنعم الله عليهم أصنافهم أربعة النبيون والصديقون والشهداء والصالحين والنبيون ينقسمون إلى رسل وأنبياء فالنبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه ثم الرسل يختلفون في المراتب عند الله عز وجل فأفضلهم أولو العزل الخمسة الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى في آيتين من كتابه وهم محمد صلى الله عليه وسلم ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ونوح هؤلاء هم أولو العزل من الرسل ذكرهم الله تعالى في قوله وإذ أخذنا من النبيين مثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وقال تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوح والذي أحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه فجمع الله أولو الأولى الخمسة في موضعين من كتابه أولو العزل أولهم نوح وآخرهم محمد عليه الصلاة والسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين فلا نبي بعده ومن ادعى النبوة بعده فهو كافر يستتاب فإن تاب وكذب نفسه فلاك وإلا قتل كافراً والعياذ بالله ومن صدق من ادعى النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر مرتد يستتاب فإن تاب وأنكر فلاك وإلا قتل كافراً مرتداً والعياذ بالله والرسل عليه الصلاة والسلام خمسة وعشرون الذين نعلم منهم والذين لا نعلم الله أعلم بهم ولهذا قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولقد رسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك فبعض الرسل لا نعلمهم قال أهل العلم وإنما قص الله علينا من كانوا في الجزيرة العربية وما حولها وأما من كانوا في القارات الأخرى فإن الله لم يقص نباهم علينا لكننا نعلم أنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير كما قال الله عز وجل وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وقال تعالى وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهِ وَاجْسَنِفُوا الطَّوَوْدِ فَمِنْهُمْ مَنْهَدَ اللَّهِ وَمِنْهُمَنْ حَقَّفْ عَلَيْهِ الطَّلَارِهِ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَيْفَ كَانَ عَاقِبُةُ الْمُكَذِّبِينَ فَعَلَيْنَا أُمَى بِالرُّسُلْ عَلَيْهِمُ السَّلَىٰهِ وَسَلَمْ وَأَنَّهُمْ صَادِقُونَ مَصْتُوقُونَ جَاءُوا بِالْحَقِّ وَبِهِ كَانْ يَعْدِلُونَ وأن الرسل سوى محمد صلى الله عليه وسلم أرسل كل رسول إلى قومه فليست رسالته عامة لا في المكان ولا في الزمان ولا في الأمم فرسالهم خاصة أما محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرسالته عامة في الزمان والمكان والأمم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمة أدركته الصلاة فليصلي وأحلت المغانم أو الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وهي الشفاعة العظمى وهي خاصة به وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة صلوات الله وسلامه عليه أما اليوم الآخر وما بعده فسيأت الكلام عليه إن شاء الله تعالى والله مرحب نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت سبق الكلام على أركان الإيمان أنها الستة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر انتهابنا المطاف لقوله واليوم الآخر اليوم الآخر هو يوم القيامة وسمي آخرا لأنه لا مرحلة بعده والإنسان له أربع مراحل الإنسان بعد وجوده له أربع مراحل المرحلة الأولى وهبضة الإم والثانية في الدنيا والثالثة في البرزخ والرابعة في اليوم الآخر آخر مراحل قال الله تبارك وتعالى في البرزخ ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون والبرزخ هو الشيء الفاصل بين الشيئين أما اليوم الآخر فهو آخر المراحل والمعال إما إلى الجنة وإما إلى النار جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة وأعادنا من النار يدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بقيام الساعة وأن الساعة تقوم ويبعث الناس من قبورهم لرب العالمين حفاتاً ليس عليهم نعاب وعراتاً ليس عليهم ثياب وغرلاً غير مختونين يعني أن القلفة التي تقطع في الختام تعود إذا بعث الناس قال الله تعالى كما بدأنا أول خلق نعيده وعجاً علينا إنا كنا فاعلين وفي بعض الأحاديث بوهماً أي ليس معه المال يحشرون إلى أرض محشر ويقفون خمسين ألف سنة لا طعام ولا شرع ولو قاله من الشمس إلا من أضله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله جعلنا الله وإياكم منه آمين في هذا اليوم أهوال عظيمة قال الله عز وجل يوم تمور السماء موراً وتسير الجبال سيراً هذه الجبال العظيمة الصم الصلبة تكون هباءاً منثوراً تكون أولاً كثيباً مهيلاً ثم تكون هباءاً منثوراً تعالى الله في هذا اليوم تدم الشمس من الخلائق قد رميل ولا ينجل منها إلا من أضله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله في هذا اليوم يعرق الناس على قدر أعمالهم فمنهم من يبلغ عرقه إلى كعبي ومنهم من يبلغ إلى ركبتي ومنهم من يبلغ إلى حقوي ومنهم من يجنه العرق حتى أصل إلى فنه والعياد بالله وفي هذا اليوم تنشر الدووين وهي الصحائف التي كتب فيها الأعمال أعمال الإنسان من خير أو شر يوقع الإنسان كتابه منشوراً ويقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً قال بعض السلف لقد أنصفك من جاعلك حسيباً على نفسك يعني أنت حاسب نفسك هذا كتابك وما عنيت من خير وشر في ذلك اليوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين سودت وجوههم فهم أصحاب النار والعياد بالله وأما الذين بيضت وجوههم فهم أصحاب الجنة ففي رحمة الله هم فيها خالده في ذلك اليوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شامل مغنيه كل الإنسان لاهم لاهم بنفسه فإذا نفخ بالصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلوا في ذلك اليوم الصغاط يوضع على متن جهنم على صربها ينضر الناس فيها على قدر أعمالهم ومن الناس من يحفو ويزحف ومن الناس من ينكردس في النار والعياد بالله لأن عليه كالاليم تخطف الناس بأعمالهم وأهوان هذا اليوم معلومة في الكتاب والسنة منقول ولله الحمد من أرادها فليتدبق القرآن وليطال في كتب السنة الصحيحة ولأجل عظم هذا اليوم جعل الله تعالى له أشراطاً مقدمات تدل على قربه قال الله تبارك وتعالى فهل ننظرون إلا الساعة أن تأتيهم ضغطة فقد جاء أشراطها فأنا لهم إذا جاءتهم ذكران وهذا اليوم هو اليوم الآخر وأما ما اشتهر عند بعض الناس من قولهم إذا مات الإنسان ودفن إنه غيب في متواه الأخير فهذه كلمة موروثة عن الكفر الذين ينكرون البعث ويرون أن آخر مرحلة للإنسان هو الدفن ولكن هذا غلط ليس القبر هو المثوى الأخير بل هو برزخ كما قال الله عز وجل وهو المرور به زيارة لا إقامة كما قال الله عز وجل ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر سمع أعرابي قارئاً يقرأ هذا الآية هتأمل يا والله إن الزائر ليس بمقيم وأن وراء هذه القبور مرحلة أخرى فتأمل هذا الأعرابي كيف فهم من هذا التعبير القرآن أن القبور ما هي إلا مجرى الزيارة ثم إلى المثوى الأخير وهو يوم القيام قال شيخ الإسلام رحمه الله ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مما يكون بعد الموت فيجب أن نؤمن بفتنة القبر وأن الناس يفتنون في قبوره يعني يختبرون يسأل الإنسان عن ربه ودينه ونبيه أما المؤمن فيتبته الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخر فيجيب بالصواب يقول ربي الله ودينه الإسلام ونبيه محمد وأما المنافق أو الكافر فيقول ها ها لا أدري فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعه من يليه من الثقلين الجن والإنس ولو سمعها بني آدم لهلكوا من شدتها وفراعتها وعظمتها ولكن الله تعالى ونبيه من الثقلين أي عذاب القبر لأن لا يفتضح الميت وأن لا يحسن أهله وأولياه أسأل الله أن يحسنني ولكم الخاتمة وأن يجعلنا ممن يحشرون إلى الرحمن وفتع إمن بيضت وجوههم وثقلت موازينهم إنه على كل شيء قدير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان في سياق حديث عمر قال فأخبرني عن الإيمان قال أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدق في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة مجيء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان والساءة وأشراطها خمسة أشياء سبق الكلام على أركان الإسلام والحمد لله وعلى أكثر أركان الإيمان ومنها الإيمان باليوم الآخر وسبق أن الإيمان باليوم الآخر يشمل الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مما يكون بعد الموت ومن ذلك الفتنة العظيمة التي تحصل للميت إذا دفن وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم يتيه ملكاً فيجلسانه ويسألانه عن إهود الثلاثة من ربك وما دينك ومن نبيك وهذه الثلاثة هي التي ألف فيها شيخ الإسلام محمد بن عبد العباد رحمه الله رسالة صغيرة سمها الأصول الثلاثة أما المؤمن جعل الله أن يكن منهم فيقول ربي الله ودين الإسلام ونبي محمد فينادي المنادي من السماء أن صدق عبدي فيفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحو له باباً إلى الجنة فيفتحو له باباً إلى الجنة ويبسحو له في قبره مد بصره وينعم ويكون من تقل إليه خيراً ممن تقل منه يعني قبره خير له من دنياه وأسر له أما المنافق أو الكافر فإنه لا يعرف الله إذا سئل يقول ها ها لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت وفي قوله ها ها كأنه يتذكر شيئاً لكن حال بينه وبينه فيكون أشد حسرة عليه مما لو كان لا يعرفه من قبل لأنه خسر شيئاً كان ربحه وهو أنه يقول كما يقول الناس لكنه عن غير إيمان ولا يدب الله لم يصل الإيمان قلبه فيضر في مغزبة من حديث وهي شبه مطرقة لكنها ليست كمطارق الدنيا ورد في بعض الأحاديث أنه لو اجتمع عليها أهل من ما أقلوها لعظمها وكبرها وثقلها والعيار بالله فيصيح صيحة يسمعها كل من يليه إلا الثقلين يعني إلا الجن والإنس فلا يسمعون وهذا من رحمة الله عز وجل بالميت وبأهله أما الميت فإذا كان منافقاً يخفي نفاقه يبقى مستوراً وإنه عند الله وأما أهله فلو أن الناس سمعوا عذاب هذا القبر لاغتم أهله وأصحابه غماً عظيماً ولكن من رحمة الله عز وجل أن الله أخفاه وهنا شيء ثالث لو أن بني آدم سمعوا هذه الصيحة لا صائقوا لأنها صيحة ليست كصياح الدنيا صيحة عظيمة والعيار بالله والإنسان إذا رأى أحداً في الدنيا رؤيته مزعجة فبعض الناس يخروا صريعاً ويؤمع عليه كذلك أيضاً هذا العذاب في القبر لا يسمعه الناس لصائقوا أجارني الله وإياكم من عذاب القبر كذلك من الإيمان بالأم الآخر الإيمان بالموازين قال الله تبارك وتعالى ونضع الموازين القصة ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خرجل أتينا بها وكفى بنا الحاسبين إن الله لا يظلم الناس شيئاً لو حبة خرجل يأتي بها الله عز وجل هذه الموازين توزن بها الأعمال وينقسم الناس لقسمين قسم ترجح حسناته فهذا مفرح وناجئ وقسم ترجح سيئاته وهذا مستحق لعذاب النار إلا أن يأذن الله بالشفاعة له فقد يأذن الله بالشفاعة له قسم ثالث تساوى حسناتهما سيئاته وسيئاتهم وهؤلاء هم أهل الأعراف لا يدخلون النار ولا يدخلون نجلة يكونون في مكان بين الجنة والنار والأعراف جمعرف وفي الشيء مرتفع ينظرون إلى أهل النار فيقولون ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين وينظرون إلى أهل جنة وهم لم يدخلوها ولكنهم يطمعون في فضل الله عز وجل وآخر أمرهم أن يكونوا من أهل الجنة الأمال التي توزن الأعمال من قول أو فعل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلاه وسلم أنه قال كلمتان حبيبتان إلى الرحمن تقيلتان في الميزان خفيفتان على اللساء سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فما أجدر بنا أن نكثر من هاتين الكلمتين سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم تقيلتان في الميزان وكذلك بالنسبة لم ينضع في الميزان شيء أثقل من حسن الخلق هينبغي للإنسان أن نحرص على الأعمال الصالحة التي تثقل بها موازين وقد ذاهب بعضها للعلم إلى أن الأعمال إلى أن الذي يوزن صحائف الأعمال وليست الأعمال لكن ظاهر الكتاب والسنة أن الذي يوزن هو الأعمال أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من منثقية موازين فربيح إنه على كل شيء قدير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان في سياق حديث عمر فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت آخرها كان الإيمان هو درس هذا اليوم أن يؤمن الإنسان بالقدر خيره وشره القدر يعني قدر الله عز وجل أي ما يقدر الله تعالى على العباد مما يتعلق بفعله أو بأفعال العباد فالله سبحانه وتعالى قد قدر كل شيء خلق مقادير الخلق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة هكذا صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعلم الله عز وجل كل ما كان وكل ما يكون كما قال سبحانه وتعالى ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض وكتب في ذكر كل شيء حتى العجز والكيس يعني النشاط والعجز والكسل كل شيء مكتوب كل شيء بقدر وشاء كل شيء فما من شيء في السماء والأرض واقع أو زائل إلا بمشيئة الله تبارك وتعالى وخلق كل شيء فقدره تقديراً فهذه أربعة مراتب أربع مراتب العلم والكتابة والمشيئة والخلق كلها تتعلق بالقدر حتى أن الله سبحانه وتعالى إذا بان حمل المرأة وتم له أربعة أشهر بأث الله إليه ملكاً من ملائكته فنفق فيه الروح وأمر بأربع كلمات في كتب رزقه وعجله وعمله وشقي أو سعيد والقدر نوعان بالنسبة لما يلائم العبد شر وخير فما يلائمه فهو خير وما لا يلائمه فهو شر فالصحة خير وغدها المرض شر الغنى خير وغده الفقر شر الأمن خير وغده الخوف شر الحروب شر وغدها التآلف وهل مجر ولكن هل هي شر بالنسبة لقضاء الله وقدره أو بالنسبة للمخلوق الجواب الثاني هي باعتبار تقدير الله خير حتى المرض إذا قدره الله على الأبد فهو خير ليعرف الإنسان به مقدار الصحة ولولو المرض ما أعرف مقدار الصحة الخوف خير يعرف به العبد مقدار الأمن الفقر خير يعرف به العبد مقدار الغنى وهل مجر فالمقدرات هي التي تنقسم إلى خير وشر أما قدر الله الذي هو فعله فكله خير ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الخير بيديك والشر ليس إليك كثيراً ما يصاب الإنسان بمصيبة مرض أو فقد مال أو فقد حبيب ثم يكون هذا سبباً في استقامته وقد علمنا وشاهدنا أيضاً أناساً كانوا على مستوى رديل بالنسبة للدين فلما مات أقاربهم استقاموا استقامة تامة تجد هذا الشاب منحرفاً فإذا مات أبوه استقام فصار موت أبيه الآن وإن كان شراً بالنسبة لما وقع في نفسه من الحزن وفقد الأب صار خيراً بالنسبة لهذا الشاب استقام وكم من إنسان غني ولكنه بغناه طغاء وأعرض فلما أصيب بالفقر رجع إلى الله عز وجل واستقام وعلينا نحن أن نؤمن بأن كل شيء بقضاء الله وقدر والإيمان بالقدر له فوائد عظيمة منها أن الإنسان يكون دائماً راضياً وأعني بذلك المؤمن إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته صراء شكر فكان خيراً له كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته صراء شكر فكان خيراً له فالمؤمن بالقدر والقدر يطمئن ويقول هذا من الله وأنا عبده ولو شاء لفعلى أكثر من ذلك فيرضى ويسلم الإيمان بالقدر يمنع الإنسان من الطغيان إذا حصل له مطلوبه ويعلم أن هذا المطلوب لم يحصل بكده وكسبه ولكن بتقدير الله فلا يطهر الإيمان بالقدر يمنع الإنسان من الحزن والتضجر والتسخط ويجل لهذا قوله تعالى ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه قال علقمة وهو أحد كبار أصحاب عبد الله بن مسعود هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم وأخبر الله تعالى أن ما قضاه وقدره وقدره عز وجل لألا يحسن الإنسان على ما فاته ولا يفرح بما أتاه فرح بطر واستغناء فالمهم أؤمن بالقدر ولكن لا تجعل القدر حجة على الشرع كما يفعله بعض السفهاء إذا عصى قال هذا بقضاء الله وقدر طيب إلى الله ويكون بقضاء الله وقدر نحن لا نلومك على شيء مضى ولكن نلومك على استمرارك وبقائك عليه أما مضى فلا يمكن رفعه لكن عليك أن تتوب إلى الله وتقبل إليه ويمحو الله تعالى بتوبتك ما كان مما عصيك ولهذا لما قال المشركون لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء قال الله تعالى كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا مع أنه قال لنبيه ولو شاء الله ما أشركوا لأنه يسليه بهذا ويهون عليه الأمر لأنه بمشيئة الله والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقوى الناس رضا بقضاء الله لكن هؤلاء الذين قالوا لو شاء الله ما أشركنا ماذا قصدوا قصدوا بذلك تفعل لوم عنهم عما مضى وعذرهم فيما يستقبل في استمرارهم عليه أما لو قالوا هذا بقضاء الله وقدره وهذا شيء فرط منا فنستغفر الله ونتوب إليه لم يلام على هذا المهم عليك يا أخي بالإمام بالقدر حتى تفرح حتى تكون دائما راضيا مسرورا حامدا لله على النعماء صابرا على قضائه في البأس والله موفق رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه هذه كلمة منكرة يجب على من سمعها أن ينكرها لأن معنىها أن الإنسان يقول يا ربي ابترني بما شئت ولكن ألطف لي هذا غلط وواجب أن الإنسان يقول اللهم عافني اللهم ارزقني حتى وإن كان الله قد قدر عليه أن يمرض وأن يفتقر لكن بدعائه يكون صحيحا ولهذا جاء في الحديث لا يرد القدر إلا الدعاء أو لا يرد القضاء إلا الدعاء فهذه كلمة منكرة إذا سمعتمها من أحد فينوا لها أنها كلمة منكرة لا تجوز والله مرحبا في سياق حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أما جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تأبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أماراتها قال أن تر بلامة ربتها وأن ترى الحفاة الغرات العالة رعا أشياء يتطاولون في المنيام قال ثم انطلق فلبثت مني ثم قال لي يا أمر أتبري من السائل قلت الله يا رسوله العالم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم رياه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم سبقى الكلام على هذا الحديث على سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الإسلام فأجابه ثم عن الإيمان فأجابه ثم عن الإحسان قال أخبرني عن الإحسان الإحسان هو بدل المعروف بالنسبة لبني آدم ولغير بني آدم أن تبدل المعروف وتحسن وتدفع السوء وغير ذلك من أمور الخير لكن بالنسبة للإحسان في عبادة الله وهذا هو الذي أراده جبريل في سؤاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أن تعبد الله كأنك ترى وهذا يعني كمال المحبة والموضة والتعظيم لله عز وجل تعبد الله كأنك ترى فتحبه وتعظمه وتتقرب إليه بجميع الوسائل من العبادات المالية كالصدقات والإنفاق في سبيل الله والبدنية كالصلاة والصيام وغيرهما وكذلك أيضاة ترك الأمور التي حرمها الله عز وجل فإن أموره من العبادات المالية فإن لم ترى فإن لم تكن تراه يعني فإن لم تعبده كأنك تراه فإنه يراك فاعبده عبادة الخائف فالفرق إذن بين الدرجة الأولى والثانية أن الدرجة الأولى عبادة طلب ورغبة والثانية عبادة هرب وخوف فإذا أحسن نسان في عبادة الله دخل في قول الله تعالى وأحسنوا إن الله يحب المسرين ثم سأله عن الساعة يعني عن يوم قيامه متى يقول فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما المسؤول عنها بأعلم من الساعة يعني كما أنك أنت تجهلها فأن أجهلها لأن علم الساعة خاص بالله تبارك وتعالى كما قال الله تعالى إن الله عنده علم الساعة وقال الله تعالى يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيما أنت من ذكرها إلى ربك منتهاها وقال تعالى يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وقال تعالى يسألونك عن الساعة أيان مرساها يسألونك عن الساعة كأنك حبيل عنها قل إنما علمها عند الله فلا يمكن لأحد أن يعلم متى تقوم الساعة وهي أيضا لا تأتي إلا بغتا فمن ادعى علم الساعة فإنه كاذب ومن صدقه فإنه كافر لأنه مكذب لله تبارك وتعالى ولرسوله قال أخبرني عن أماراتها يعني عن علاماتها التي تدل على قربها فوصف له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يأتي قال أن تلد الأمة ربتها لأن الإماء يتحررن ويؤتقن ويملكن إماء فتعطق هذه الأمة التي كانت أمة بالأمس تعتق ربتها التي كانت أمة لها وهذا كناية عن كثرة الأموال حتى أن الإماء يتحررن ويملكن إماء فتكون الأمة بالأمس تكون ربة اليوم أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العرات العالة يتطاولون في البنيان الحفاة الذين ليس لهم عال لا أن يكونها لأنهم فقراء العرات ليس عندهم كسوة لأنهم فقراء العالة الفقراء يتطاولون في البنيان يعني تقتل الأمرال ويكون هؤلاء الفقراء الذين وصلوا بهم الفقر إلى هذا الحال يتطاولون في البنيان من حيث الارتفاع في السماء يتطاولون في البنيان من حيث التزويق والتحسين والتجميل كل هذا تطاول وهذا واقع وأنتم الحفاة العرات يتطاولون في البنيان ثم انطلق الرجل وهو جبريل جاء متمثئا بصورة رجل فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أتدلون من السائل قال الله ورسوله أعلم قال هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ولكنه جاء به على صفة السؤال والجواب حتى يكون أنبه للإنسان وأفهم وفي هذا الدليل على أن الرجل إذا سأل العالم عن مسأله وهو يدري عنها ولكن أراد أن نعلم العالم من حوله بناء على سؤاله فإن هذا السائل يعد معلما فاحرص يا أخي إذا كنت في المجالس وعندك أحد من أهل العلم احرص على أن تسأله عن الأمور التي تخفى على كثير من الناس لا سيما في الأمور التي تتكرر عليهم في اليوم والليلة كالصلاوات مثلا فإنك إذا فعلت وأجاب العالم عن سؤالك صرت أنت المعلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعلمكم دينكم وفي هذا الدليل على أن السبب كالمباشرة كالمباشرة يعني المتسبب للشيء كالفاعل للشيء فإن الذي علم الناس والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن السبب هو سؤال جبريل فجعله النبي صلى الله عليه وسلم معلما لأنه السبب والله موفق وهو يدري عنها ولكن أراد أن نعلم العالم من حوله بناء على سؤاله فإن هذا السائل يعد معلما فاحرص يا أخي إذا كنت في المجالس وعندك أحد من أهل العلم احرص على أن تسأله عن الأمور التي تخفى على كثير من الناس لا سيما في الأمور التي تتكرر عليهم في اليوم والليلة كالصلاوات مثلا فإنك إذا فعلت وأجاب العالم عن سؤالك صرت أنت المعلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعلمكم دينكم وفي هذا الدليل على أن السبب كالمباشرة كالمباشرة يعني التسبب للشيء كالفاعل للشيء فإن الذي علم الناس والنبي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن السبب هو سؤال جبريه فجعله النبي صلى الله عليه وسلم معالما لأنه السبب والله موفق بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في الفصل الأول من كتاب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنه ما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان بذن وسدون شعبه فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأداء عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان متفق عليه السلام عليكم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ساق المؤلف مؤلف كتاب المشكات مشكات المصابيح حديث أمر رضي الله عنه في نجيه جبريل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسؤاله عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأماراتها ثم ساق حديث أمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال بني الإسلام على خمس