[5130] باب تضمين الأجير واختلاف المتكاريين - تعليقات على الكافي لابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله واصحابه أجمعين بصها جديدة لا قديمة تاخذ الصباحة قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في
كتابه الكافي باب تضمين الأجير واختلاف المتكاريين الأجير على ضربين خاص ومشترك فالخاص هو الذي يؤجر نفسه مدة فلا ضمان عليه فيما يتلف في يده بغير تفريط مثل أن يأمره باستقي فيكسر الجر
أو بكيل شيء فيكسر الكيل أو بالحرث فيكسر آلته نص عليه أو بالرعي فتهدك الماشية بغير تفريط والمشترك الذي يؤجر نفسه ووجه ذلك أن هذا الأجير الخاص بمنزلة الوكيل فإذا كان بمنزلة الوكيل
فالقاعدة أن الوكيل لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرد عرفتم الآن صورة الخاص استأجر الشخص نفسه على عمل فهذا أجير خاص إذا تأتلف الشيء تحتاجه بلا تعجل ولا تفريط فلا ضمن علىه ووجه ذلك أنه في
منزلة الوكيل فهو مؤتمن ولمشترك الذي يؤجر نفسه على عمل فظاهر كلام الخرقي أنه يضمن ما تلف بعمله ونص عليه أحمد رضي الله عنه في حائك دفع إليه غزل فأفسد حياكته يضمن والقصار ضامن لما
يتخرق من مده ودقه وعصره وبسطه والطباخ ضامن لما أفسد من طبخه لما روى جلاس بن عمر أن علي رضي الله عنه كان يضمن الأجير ولأنه قبض العين لمنفعته من غير استحقاق فكان ضامنا لها كالمستعير
وقال القاضي وأصحابه إن كان يعمل في ملك المستأجر كخياط أو خباز أخذه إلى داره ليستعمله فيها فلا ضمان عليه ما لم يتعد فيه مثل أن يسرع في الوقود أو يلزقه قبل وقته أو يتركه بعد وقته
فيضمن لأنه أتلفه بعدوانه وما لا فلا ضمان عليه لأنه سلم نفسه إلى صاحب العمل فأشبه الخاص وإن كان العمل في غير ملك المستأجر ضمن ما جنت يده لما ذكرناه ولا ضمان عليه فيما تلف من حرزه
لأنها أمانة في يده فأشبه المودع وإن حبسها على أجرتها فتلف ضمينها وإن حبسها على أجرتها فتلفت ضمنها لأنه متعد بإمساكها إذ ليست رهناً ولا عوضاً عن الأجرة الآن المشترك حرفتموه هو الذي
قدر نفره بالعمل مثل الغسال والخياط والنجار وما أشبه ذلك فإذا أعطيته مالي يعمل فيه ما اتفقت أنا وإياه عليه فإنه ضامن ضامن لأنه استؤجر على عمل الشيء ولم يتقدم به ولا فرق بين أن يكون
في بيت المستأجر أو في دكانه أو ما أشبه ذلك والصحيح أنه لا ضمن عليه إلا إذا تعدى أو فرط فعليه الضمان لا شك وإذا لم يتعدى ولم فرط فإنه لا ضمن عليه فإذا قدر أنك أتيت إلى خباس وأعطيته
العجيب ليخبزه وفرط وترك النار حتى احترق فعليه الضمان وإن حصل أنه مثلا حصل حريق لا يتمك من ضبطه فإنه لا ضمن عليه ولكن هل يستحق الأجر أو لا يستحقها إن كان قبل العمل فإنه لا يستحقها
وإن كان بعد العمل فلا يستحقها أيضا لأنه لم يسلم ما استأجر عليه فنقول لا لك ولا علي وأظن أن فيها قول آخر أنه يستحق الأجر إذا كان قد عمل ما استأجر عليه لأنه أتى بما يجب عليه وما لم
يفرط فيه ولم يتعدى فلا ضمن عليه فإن كان كما ظننت فهذا القول أقوى