29 - 78 القاعدة (26) الأصل أن الآيات التي فيها قيود لا تثبت... - القواعد الحسان - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

القاعدة السادسة والعشرون الأصل أن الآيات التي فيها قيود لا تثبت أحكامها إلا بوجود تلك القيود إلا في آيات يسيرة وهذه قاعدة لطيفة فإنه متى رتب الله في كتابه حكما على شيء وقيده بقيد أو شرط لذلك وشرط لذلك شرطا تعلق أو شرطا أو شرط لذلك شرطا تعلق الحكم به على ذلك الوصف الذي وصفه الله تعالى وهذا في القرآن لا حصر له وإنما المقصود ذكر المستثنى من هذا الأصل الذي يقول كثير من المفسرين إذا تكلموا عليها هذا قيد غير مراد وفي هذه العبارة نظر فإن كل لفظة في كتاب الله فإن الله أرادها وفيها فائدة قد تظهر لمتكلم وقد تخفى وإنما مرادهم قد تظهر لمتكلم إنه المخاطب المضاعة المشكلة ما تخفى عليه لا المشكلة بالقرآن الله سبحانه الله سبحانه قد تظهر للمخاطب ثم قد تظهر للمخاطب وقد تخفى وإنما مرادهم بقولهم غير مراد ثبوت الحكم لها فأعلم أن الله تعالى بذكر الأحكام الشرعية من أصول وفروع وفأعلم أن الله تعالى يذكر الأحكام الشرعية من أصول وفروع ويذكر أعلى حالة يبرز معانيها لعباده ليظهر لهم حسنها إن كانت مأمورا بها أو قبحها إن كانت منهيا عنها وعند تأمل هذه الآيات التي بهذا اصطدد يظهر لك منها عيانا فمنها قوله تعالى ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له به ومن المعلوم أن من دعا مع الله إله آخر فإنه كافر وأنه ليس له برهان وإنما قيدها الله بهذا القيد قيانا لشناعة الشرك والمشرك وأن الشرك قطعا ليس له دليل شرعي ولا عقلي والمشرك ليس بيده ما يسوّغ له شيئا من ذلك ففائدة هذا القيد التشنيع البليغ على المشركين بالمعاندة ومخالفة البراهين الشرعية والعقلية وأنه ليس بأيديهم إلا أغراض النفسية ومقاصد سيئة وأنهم لو التفتوا في التفات لعرفوا أن ما هم عليه أدنى التفات وأنهم لو التفتوا أدنى التفات لعرفوا أن ما هم عليه لا يستجيزه من له أدنى إيمان ولا معقول ومنها قوله تعالى ما هو القيد الذي قد يقال إنه غير مرات قوله لا ضرهان له به ومن يدعم الله لا ضرهان له به فإنك لو اعتبرت هذا قيدا لكان معنى الآية ومن يدعو مع الله إلها آخر له به برها نعم هل أكثر وهذا الموجود ولكن أراد الله عز وجل نبين شناعة هذا القول وأن حقيقة الأمر أنه لا ترهان لمن دعا مع الله إلها آخر نعم ومنها قوله تعالى وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم به مع أن كونها في حجره أو في غير حجره ليس شرطا لتحريمها فإنها تحرم مطلقا ولكن ذكر الله هذا القيد تشنيعا لهذه الحالة وأنه من القبيح إباحة الربيبة التي هي في حجر إنسان بمنزلة بنته فذكر الله المسألة بتجليه متجلية بثياب قبحها لينفر عنها ذوي الألباب مع أن التحريم لم يعلق بمثل هذه الحالة فالأنثى إما أن تكون مباحة مطلقا أو محرمة مطلقا سواء كانت عند الإنسان أم لا كحالة بقية النساء المحللات والمحرمات ومنها قوله تعالى ففي غير هذه الحالة من باب أولى وأحرى وأيضا ففي هذا بيان من الحالة الموجودة غالبا عندهم فالتعرض لذكر الأسباب الموجودة الحادثة يكون أجلى وأوضح للمسائل وأما قوله تعالى فالرجعة وبعولتهن حق بردهن في ذلك فمن العلماء من قال إنه من هذا النوع وإنه يستحق ردها سواء أرادوا الإسلاح أم لم يريدوه أولم يرد فيكون ذكر هذا القيد حسا على لزوم ما أمر الله به من قصد الإصلاح وتحريم ردها على وجه المضارة وتحريما لردها على وجه المضارة وإن كان يملك ردها كقوله تعالى فأمسكوهن بمعروف أو سرخوهن بمعروف ومن العلماء من جعل هذا القيد على الأصل العام وأن الزوج لا يستحق رجعة زوجته في عدتها إلا إذا قصد الإصلاح فأما إذا قصد ضد ذلك فلا حق له في رجعتها وهذا هو الصواب ومنها قوله تعالى وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة مع أن الرهن يصح حضرا وسفرا ففائدة هذا القيد أن الله ذكر أعلى الحالات وأشد الحاجات للرهن وهي هذه الحالة في السفر والكاتب مفقود والرهن مقبوض فأحوج ما يحتاج الإنسان للرهن في هذه الحالة التي تعذرت فيها التوثقات إلا بالرهن مقبوض وكما قاله الناس في قيد السفر فكذلك على الصحيح في قيده بالقبض وأن قبضه ليس شرطا لصحته وإنما ذلك للاحتياط وزيادة الاستيثاق وكذلك فقط الكاتب ومنها قوله ليس شرطا لصحته لعله يريد ليس شرطا لنزومه لأن قبض الرهن ليس شرطا للصحة فالرهن يصح كما سبق وإن لم يقضى لكنه لا يلزم إلا بالقبض فلو اشتريت منك شيئا بدراهم وقلت رهنتك سيارتي ولا أعطيتك السيارة فالرهن صحيح لكنه ليس بلازم فلعل الشيخ رحمه الله يريد بالصحة هنا يريد بذلك اللزوم وإلا فلا أعلم أحدا قال بأنه لا صح إذا لم يقبض وإنما اختلفوا في لزومه وقد سبق لنا أن القول الراجح أنه يلزم وإن لم يقبض وأن عمل الناس اليوم على هذا ومنها قوله تعالى فاستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ومراتان ممن ترضون من الشهداء مع أن الحق يثبت بالرجل والمرأتين ولو مع وجود الرجلين لكن ذكر الله أكمل حالة يحصل بها الحفظ للحقوق بجليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد الواحد مع اليمين والآية ليس فيها ذلك لهذه الحكمة وهو أن الآية أرشد الله فيها عباده إلى أعلى حالة يحفظون بها حقوقهم لتمام راحتهم وحزم اختلافهم ونزاعهم وأما قوله تعالى واضح هذه الشهود بالمعال رجلان أو رجل ويمين مدعي كذا مثلا أدعي عليك بأن أطلبك مئة ريال وتنكر وعندي شهود واحد فقط وحلفت مع الشاهد فإنه يقضى لي بالحق ويلزمك ما الدعيته عليك فالبينة في الأموال ثلاثة رجلان رجل ومراتان رجل ويمين المدعي طيب لو جبنا أربعة رجال يصلح من باب يا أولا صح وأما قوله تعالى فذكر إن نفعت الذكرى طيب كيف نجمع بين هذا القول الذي يجوز الشاهد واحد واليمين المتاعي والعصر في أن اليمين على ما أنكر هذا قال الرسول عليه السلام واليمين مهب على من أنكر ذكرنا أن القول الراجح أن اليمين على في جانب أقوى المتدعي ولما أتى بالشاهد قوي جانبه ما تقبل الملحب صحيح شراءتنا في باب القضاء وأما قوله تعالى تذكر إن نفعت الذكرى فإنها من أصل القاعدة ويظن بعض الناس أنها من هذا النوع وأنه يجب التذكير نفعت أو لم تنفع لكن هذا غلط فنفع الذكرى إذا كان يحصل بها الخير أو بعضه أو يزول بها الشر كله أو بعضه فإما إذا كان ضرر التذكير أعظم من نفعه فإنه منهي عنه في هذه الحال كما نهى الله عن سب آلهة المشركين إذا كان وسيلة لسب الله وكما ينهى عن الأمر بالمعروف إذا كان يترتب على ذلك شر أكبر أو فوات خير أكثر من الخير الذي يؤمر به وكذلك النهي عن المنكر