[5341] فصل إذا أراد المودع السفر، أو عجز عن حفظها - تعليقات على الكافي لابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الموفق أبو محمد رحمه الله تعالى في كتاب الكافي في باب الوديع فصل وإن أراد المودع السفر أو عجز عن حفظها ردها على صاحبها أو وكيله ولم يجز دفرها إلى الحاكم لأنه لا ولاية للحاكم على حاضر فإن سافر بها في طريق مخوف أو إلى بلد مخوف أو نهاه المالك عن السفر بها ضمن لأنه مفرط أو مخالف وإن لم يكن كذلك لم يضمن المفرط هو الذي يترك ما وجه والمخالف هو المعتدي لأنه ارتكب ما نهج عنه وإن لم يكن كذلك لم يضمن لأنه نقلها إلى موضع مأمون أشبه ما لو نقلها في البلد وإن لم يريد السفر بها ولم يجد مالكها دفعها إلى الحاكم لأنه متبرع بالحفظ فلا يلزمه ذلك مع الدوام والحاكم يقوم مقام صاحبها عند غيبته فإن دفعها إلى غيره مع قدرته عليه ضمنها لأنه كصاحبها عند غيبته وإن لم يجد حاكما أو دعها ثقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يهاجر أو دع الوداء التي كانت عنده لأم أيمن ولأنه موضع حاجة وعنه يضمن قال القاضي يعني إذا أودعها من غير حاجة فإن دفنها في الدار وأعلم بها ثقة يده على المكان فهو كإيداعها إياه وإن لم يعلم بها أحدا فقد فرط لأنه لا يأمن الموت في سفره وإن أعلم بها من لا يد له على المكان فكذلك لأنه ما أو دعها وإن أعلم بها غير ثقة ضمنها لأنه عرضها للذهاب وإن حضره الموت فهو كسفره لأنه يعجز عن حفظها والحاصل أنه إذا لم يجد ربها وأراد سفره فإن عين ربها أحدا وإن قال للموجة إن سافرت فأعطيها فلانا فهنا يعطيها من عينه وإن لم يعين أحدا فهل يقدم الثقة على الحاكم أو يقدم الحاكم على الثقة كان مؤلف صريح بأنه يقدم الحاكم على الثقة وقيل بل يقدم الثقة على الحاكم لأن الحاكم يتولى أشياء كثيرة وربما تضي عنده أو ربما يعطيها الحاكم آخر ممن يحفظ بيت المال فإذا أودعها ثقة فكان إيداع الثقة أو لا وهذا ينبغي أن ينظر إلى المصلحة لهذه الوديعة إذا كان الحاكم ممن عرق بالتهاول وعدم المبالاة وإذا جاءه المال أعطاه خادمه الذي عنده وتهاولك فهنا يعطيها الثقة وإن لا فالحاكم أولى فإن لم يكن حاجة إلى إيداعها فإنه لا يجرى لأن المودع المودع ليس له أن يتصرق في الوديعة في إيداعها إلى غيره نعم