[5428] فصل إن غصب شيئًا، فخلطه بما يتميز منه - تعليقات على الكافي لابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فإن غصب شيئا فخلطه بما يتميز منه كحنطة بشعير أو زبيب أحمر بأسود فعليه تمييزه ورده لأنه أمكن رده هو وجب كما لو غصب عينا فبعدها وإن خلطه بمثله مما لا يمكن هذا صعب جدا إنسان غصب مئة
صاع بر وخلطه بمئة صاع شيء خلط تام حب وحبه الشعير للغاصب والبر للمغصوب منه فطالب المغصوب منه طالب بحق أنا أريد حب يلزم الغاصب أن ينقيه إن كان حب الشعير كبيرا وحب البر صغيرا فالتنقية
سهلة أو لصعب سهلة سهلة منخل يكون له عيون ينزل منها حب البر ويبقى الشعير لكن إذا كان سواء بسواء ماذا نقول مئة صاع ومئة صاع يبقى خمس أيام وست أيام ليل ونهار يبقى خمس أيام وإذا كان
قصب المالك المضاره فلو قال الغاصب لصاحب الحب اضربه علي بما شئت من القيمة اجعل قيمته إذا كان بأسرة في عشرين أو إذا كان من أساعة وطيك من أثنين فك من هذا فهنا قد يقول قال إذا كان قصب
المالك المضاره فإنه يمنى بقول النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لا ضرر ولا ضرر أما إذا لم يكن قصب المضاره لحيث يكون هذا الحب الذي خلط بالشعير لا يوجد له نظير في البلد نعم يوجد بر
لكن البر المغصوب ليس كالذي في البلد فهنا نقول إن المالك له غرض صحيح في إرزامه بالتنقية فيرزم بالتنقية أفهمتم كذلك لو رأى القاضي إلزام الغاصب بالتنقية تأديبا له فهل هذا وجهه أولا
نقول هو وجهه وعلى هذا فيتجه قول المؤلف رحمه الله في حالين الحال الأولى إذا لم يوجد نوع مثل النوع المخلوط يعني الجنس موجود البر موجود لكن هذا النوع غير موجود والثاني إذا قصد به
التعزيل تعزيل الغاصب وأما إذا لم يكن هناك حاجة ولا مصلحة وإنما يريد المالك الإضرار بالغاصب فهنا نقول لا يملك هذا لقول النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم لا ضرر ولا ضرر وإن خلطه
بمثله مما لا يتميز كزيت بزيت لزمه مثل كيله منه لأنه قدر على دفع بعض ماله إليه فلم ينتقل إلى البدل في الجميع كما لو غصب شيئا فتالف بعضه وهذا ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه لأنه نص على
أنه شريك إذا خلطه بغير جنسه فنبه على الشريكة إذا كان مثله وقال القاضي قياس المذهب أنه يلزمه مثله إن شاء الغاصب منه أو من غيره لأنه تعذر رد عينه أشبه مال وأتلفه والصواب الأول لأنه
أمكنه أن يرد ماله بعينه مختلطا بالمال الآخر واضح شيء ما واضح زيت بزيت لا يمكن التمييز بينهم لأنه من دمج وصار شيء واحد فيلزم الغاصب أن يرد مثله فإذا كان صاعا من الزيت وصاعا من الزيت
الآخر يلزمه أن يرد صاعا على الوجه الثاني الذي قاله القاضي وعلى نص الإمام أحمد يلزمه صاع من نفس المخلوق وهذا هو الصحيح لأن مال المالك موجود في هذا الإناء لكنه لا يمكن تمييزه فيعطى
نصره مشاعا نعم وإن خلطه بأجود منه لزمه مثله من حيث شاء الغاصب فإن دفعه إليه منه لزمه أخذه لأنه أوصل إليه خيرا من حقه من جنسه وإن خلطه بدونه لزمه مثله فإن اتفق على أخذ المثل منه جاز
وإن أباه المالك لم يجبر لأنه دون حقه وإن طلب ذلك فأباه الغاصب فيه وجهان أحدهما لا يجبر لأن الحق انتقل إلى ذمته فكانت الخيرة إليه في التعيين والثاني يلزمه لأنه قدر على دفع بعض ماله
إليه من غير ضرر فلزمه كما لو كان مثله هذا هو الصحيح أنه يلزمه منه ولو كان أنقص إذا رضي المالك بالناقص لكن في الغالب أن المالك لا يرضى بالناقص كلام عربي مفهوم خلط زيتا رديئا بزيت
جيد والردي هو المرسوف فقال المالك أنا أريد زيتي من هذا الإناء الذي وقع فيه الخلق يقول يجبر الغاصب على أن يسلم من هذا لأن المالك رضي بالناقص فلزمه كما لو كان مثله وإن خلطه بغير جنسه
كزيت بشيرج لزمه مثله من غيره وأيهما طلب الدفع منه فأبى الآخر لم يجبر وقد قال أحمد في رجل له رطل زيت اختلط برطل شيرج لآخر يباع الدهن كله ويعطى كل واحد منهما قدر حصته فيحتمل أن يختص
هذا بما لم يخلطه أحدهما ويحتمل أن يعم سائر الصور لأنه أمكن أن يصل إلى كل واحد بدل عين ماله فأشبه ما لو غصب ثوبا فصبغه فإن نقص ما يخصه من الثمن عن قيمته مفردا ضمن الغاصب نقصه لأنه
بفعله وإن خلطه بما لا قيمة له كزيت بماء وأمكن تخليصه وجب تخليصه ورده مع أرش نقصه فإن لم يمكن تخليصه أو كان ذلك يفسده وجب مثله لأنه أتلفه ولو أعطاه بدل الجيد أكثر منه رديئا أو أقل
منه وأجود صفه لم يجوز لأنه ربا إلا أن يكون اختلاطه بغير جنسه فيجوز لأن الربا لا يجري في جنسين