2 - 78 القاعدة الثانية العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب - القواعد الحسان - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

القاعدة الثانية العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب وهذه القاعدة نافعة جدا بمراعاتها يحصل للعبد خير كثير وعلم غزير أصل اتفق عليه المحققون من أهل الأصول وغيرهم فمتى راعيت هذه القاعدة حق الرعاية وعرفت أن ما قاله المفسرون من أسباب النزول إنما هو على سبيل المثال لتوضيح الألفاظ وليست معالي الألفاظ والآيات مقصورة عليها فقولهم نزلت في كذا وكذا معناه أن هذا مما يدخل فيها ومن جملة ما يراد بها فإن القرآن كما تقدم إنما أنزل لهداية أول الأمة وآخرها حيث إنما نزل لهداية أول الأمة هل عندكم نزل أو أنزل؟ نزل نزل يصطح نحن عند أي نعم فإن القرآن كما تقدم إنما نزل لهداية أول الأمة وآخرها حتى تكون وأن تكون والله تعالى قد أمرنا بالتفكر والتدبر لكتابه فإذا تدبرنا الألفاظ العامة وفهمنا أن معناها يتناول أشياء كثيرة فلأي شيء نخرج بعض هذه المعاني مع دخول ما هو مثلها ونظيرها فيها ولهذا قال فلأي شيء نخرج بعض هذه المعاني مع دخول ما هو مثلها ونظيرها فيها وعلى هذا فإذا فإذا ادعى شخص خروج فرد من أفراد العموم من لفظه قلنا لهم أين الدليل وإلا فالأصل أن العام شامل لجميع أفراده قال العلماء وصورة السبب قطعية الدخول وما عداها فدخولها ظني العام يشمل صور متعددة فصورة السبب التي نزت الآية من أجلها قطعية الدخول فمثلا قضية المرأة التي اشتكت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام زوجها هذه قطعية الدخول في قوله والذين يظاهرون من السائم ثم يعدون لما قالوا وظهار زيد وعمر بعد ذلك قطعية الدخول لا ظنيته ظنيته لاحتمال أن لا يراد بالعموم جميع أفراده نعم لكنها الحكم يشملها إما بالعموم اللفظي وهو الصحيح وإما بالعموم المعنوي وهو القياس لعدم إيش لعدم الفار ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فارعها سمعك فإنه إما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه فمتى مر بك خبر عن صفات الله وأسمائه وعما يستحقه من الكمال وما يتنزه عنه من النقص فأثبت له جميع ذلك المعنى الكامل الذي أثبته سبحانه لنفسه ونزهه عن كل ما نزه نفسه عنه وكذلك إذا مر بك خبر خبر عن رسله وكتبه واليوم الآخر وعن جميع الأمور السابقة واللاحقة فاجزم جزما لا شك فيه أنه على حقيقته بل هو أعلى أنواع الحق والصدق ومن أصدق من الله قيل وحديثا وإذا أمر بشيء نظرت إلى معناه وما يدخل فيه وما لا يدخل وعلمت أن ذلك الأمر موجه إلى جميع الأمة وكذلك في النهي ولهذا كانت معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله أصل كل الخير والفلاح والجهل بذلك أصل كل الشر والخسران فمراعاة هذه القاعدة أكبر عون على معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله والقيام بها والقرآن قد جمع أجل المعاني وأنفعها وأصدقها بأوضح الألفاظ وأحسنها قال تعالى ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا يوضح ذلك ويبينه وينهج طريقه