[5592] فصل في الحمى - تعليقات على الكافي لابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أصل في الحما لا يجوز لأحد أن يحمي لنفسه موات يمنع الناس الرعي فيه لما روى الصعب بن جثامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا حما إلا لله ولرسوله رواه أبو داود وقال الناس
شركاء في ثلاث الماء والكلاء والنار وللإمام أن يحمي مكانا لترعى فيه خيل المجاهدين ونعم الجزية وإبل الصدقة وضوان الناس التي يقوموا بحفظها لأن النبي صلى الله عليه وسلم حما النقيع لخيل
المسلمين ولأن عمر وعثمان رضي الله عنهما حميا واشتهر في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا وقال عمر والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر رواه أبو داود أبو
عبيد نعم رواه أبو عبيد وليس له أن يحمي قدرا يضيق به على الناس لأنه إنما جاز للمصلحة فلا يجوز ذلك بضرر أكثر منها الحما يقع كثيرا تكون بعض الأراضي رياضا طيبة جنبة العشق والكلام
فيستولي عليها بعض الناس ويحميها ومعنى حماية إياها أن يمنع الناس من رعيها أو حشها هذا لا يجوز لأن الناس شركة مثلا والعرض لله عز وجل إلا بهذا الشرط الإمام وأن يكون ذلك لمرعى جواب
المسلمين والشرط الثالث أن لا يضر الناس بحيث لا يكون له مرعا إلا هذا المكان فإذا تمت هذه الشرط الثلاثة جاز الحما وإن لا فلا يجوز بهذا نعرف نضرب الشريعة إلى المصالح العامة أكثر من
نضربه إلى المصالح الخاصة وهذا كما هو الثابت في شرع الله فهو الثابت في قدر الله أفهمتم هذا؟
أقول مراعاة المصالح العامة شرعا وقدرا ظاهن جدا في الشريعة وفي القدر الشريعة كما عرفتم أن مراعاة المصالح العامة مقدمة فيمنع من احتاج ضرعا في الطريق ومن تضيق المسلمين ومن الحماية إلا
بهذا الشرط الثلاثة كذلك في القدر قد ينزل الله مطارا عظيما والإنسان الذي قد صب السقف يضره الماء أو لا يضره يضره يضره ضرعا بيت لكن هل نقول هذا الضرع الجزئي بالنسبة للمصالح العامة
تكون حكما في منع المطر أو في وجوده في وجوده لا شاء نعم وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم ومن أقطعه نعم وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم فليس لأحد النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينقض
بالاجتهاد وما حماه غيره من الأئمة جاز لغيره من الأئمة تغييره في أحد الوجهين وفي الآخر وفي الآخر ليس له ذلك لألا ينقض الاجتهاد باجتهاد والأول أولى لأن الاجتهاد في حماه في تلك المدة
دون غيرها ولهذا ملكا حامي لها وأيضا ربما تستغير المصادح قد يحميه الإمام الأول لمصلحة ثم تقول المصلحة أن يحمى غيره من جهة الأخرى فالصواب أن ما حماه غير النبي صلى الله عليه وسلم
فللإمام الثاني أن يغيره لأن الحماه مصطبع للمصلحة وحمى الأول إياه من باب الاجتهاد والاجتهاد يتغير أما ما حماه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه يبقى لأن حماه إياه كالحكم به
وحكم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا ينقض نعم وإن أحياه إنسان ملكة لأن حما الأئمة اجتهاد وملك الأرض بإحيائها نص فيقدم على الاجتهاد نعم هو ملكة لا شك لكن إذا رأى الإمام أخذه من
هذا لألا يتجرأ الناس على انتهاك أحكام الإمام فله ذلك ويكون هذا من باب التعزير