24 - 56 المراسيل إذا تعددت طرقها وخلت من المواطئة قصدا فهي مقبولة - شرح مقدمة التفسير - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
المرسيل إذا تعجلت طرقها وخلت عن المواطعة قصدا أو الاتفاق بغير قصد كانت صحيحة قطعا فإن النقل إما أن يكون صدقا مطابقا للخبر وإما أن يكون كذبا تعمد صاحبه الكذب أو أخطأ فيه فمتى سلم من
الكذب العمد والخطأ كان صدقا بلا ريب طيب أن تبع الآن لكلام هذا المرسيل هل تكون صدقا أو هل تكون صحيحة أم لا ونحن نعرف مما سبق أن المرسيل هي التي رفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم من
لم يسمع منه إما من تابعي وهو لم يسمع منه أو صحابي فالمرسل هو ما رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فلو رمى محمد بن أبي بكر حديثا عن النبي صلى الله
عليه وسلم سميناه مرسلا لأنه لم يسمع منه قطعا محمد بن أبي بكر ولد في عام حجة الوداء لكن مع ذلك قال أهل العلم إنما رسيل الصحابة حجة وأما مرسل التابعي فالتابعون يختلفون فمنهم من يقبل
مرسله ومنهم من لا يقبل فالذين تتبعوا وعرف أنهم لا يرسلون إلا عن صحابي مثل سعيد بن مسيد فإنه قد قيل إنه لا يرسل إلا عن أبي هريرة فيكون مرسلهم صحيحا والذين ليسوا على هذه الحال ينظر
في المرسل نفسه إذا تعدت الطرق وتلقته الأمة بالقبول فإنه يكون صحيحا وقد مر علينا مثال من ذلك في حديث عمر بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه ذكر الديات
والزكاة ومنه أن لا يمثل القرآن إلا طاهر نعم أعد العبارة والمرسيل والمرسيل إذا يتعدد الطرقها وخلت عن المواطعة قصدا أو الاتفاق بغير قصد كانت صحيحة قطعا فإن النقل إما أن يكون صدقا
مطابقا للخبر وإما أن يكون كذبا تعمد صاحبه الكذب أو أخطأ فيه فمتى سلم من الكذب العمد والخطأ كان صدقا بلا ريب فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات وقد علم أن المخبرين لم يتواطعوا على
اختلافه وعلم أن مثل ذلك لا تقع على اختلاقه الله وقد علم رقاف رقاف وقد علم أن المخبرين لم يتواطعوا على اختلافه وعلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه فيه اتفاقا بلا قصد علم أنه صحيح
مثل شخص يحدث عن واقعة جرت ويذكر تفاصيل ويذكر تفاصيل ما فيها من الأقوال والأفعال ويأتي شخص آخر قد علم أنه لم يواطي الأول فيذكر مثل ما ذكره فيذكر قد علم ويأتي شخص آخر قد علم أنه لم
يواطي الأول فيذكر مثل ما ذكره الأول من تفاصيل الأقوال والأفعال فيعلم قطعا أن تلك واقعة حق في الجملة فإنه لو كان كل منهما كذبها عمدا أو خطأ لم يتفق في العادة أن يأتي كل منهما بتلك
التفاصيل التي تمنع العادة اتفاق الإثنين عليها بلا مواطعة بلا مواطعة من أحدهما لصاحبه فإن الرجل قد يتفق أن ينظم بيتا وينظم الآخر مثله أو يكذب كذبه ويكذب الآخر مثلها أما إذا أنشأ
قصيدة طويلة لا تفنون على قافية وروي فلم تجري العادة بأن غيره ينشئ مثلها لفظا ومعنى مع الطول المفرط فليعلم بالعادة أنه أختها منه وكذلك إذا حدث حديثا طويلة فيه فنون وحدث آخر بمثله
فإنه إما أن يكون واطأه عليه أو أخذه منه أو يكون الحديث صدقا وبهذه الطريق يعلم صدق عامة ما تعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات وإن لم يكن أحدها كافيا إما لإرساله وإما
لضعف ناقله لضعف ناقله لكن مثل هذا لا تضبط فهمتم الكلام هذا القطع هذه مفهومة التوضيح رحمه الله يقول إن المراسيل إذا تعدد طرقها وليس فيها اتفاق أو مواطئة عليها فإنه يعلم بأنها صحيحة
ثم ضرب مثلا لو أن رجلا أخبرك بخبر عن واقعة وفصل ما فيها تفصيلا كاملا عن كل ما جرى فيها من قول وفعل وإن زدت فقل ومن حضور ثم جاء آخر وهذا الرجل ضعيف عندك ما تثق بخبره لكن جاءك الرجل
الآخر وحدثك بنفس الحديث وأن تعلم أنه ما حصل بينه وبين الأول مواطئة ولا اتفاق ثم جاء ثالث وأرابع وهكذا وإن كان هؤلاء كلهم ضعاف لكن لكن كون كل واحد منهم يذكر القصة على وجه مطابق
للآخر مع طولها هذا يبعد أن يكون الخبر مفتلقا لكن لو كانت القضية واقعها صغيرة مثلا وجاء إنسان وحدث بها ثم آخر وهكذا فقد لا تصل وكلهم ضعاف فإنها قد لا تصل إلى العلم وإلى الجزم بأنها
حق لأن مثل الكذبة الواحدة نعم قد تقى قد يقولها قائل ثم يقولها ثاني هو ما لها أصل نعم مثل أن يكونوا ناس مثل يريدون أن يروعوا الناس فقالوا إنه سقطت مثلا قذيفة في مكان ولكن ما وصفوها
وجاء آخر وهكذا ربما يكون هؤلاء قصدوا بذلك نعم الترويع وكذبوا في هذا لكن يأتون يحكون لنا قصة بتفاصيلها القولية والفعلية هذا يبعد أن يكون ذلك على سبيل الكذب إلا إذا علمنا أن بينهم
اتفاقا أو مواطئا على ذلك هذا هو حاصل ما ذكره المؤلف رحمه الله وكل ذلك يريد به أن يؤيد أن المرسيل إذا تعدلت طرقها وعلم أنه ليس هناك مواطئة ولا اتفاق فإنه تكون صحيحة نعم لأن كل منهم
يذكرونها عن الرسول وكونوا يتفاقونها من طرق متعددة يدل على أن لها أصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يبعد في العادة أن مثل هؤلاء كلهم ينسبونها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بدون
أن تصل إليهم من طريق مذفوق نعم لكن مثل هذا لا تضع ثم أذكر أيضا أن المؤلف طهما الله يقول العادة العادة لأن مثل هذه المسائل الخبرية كما قال ابن حجر لا مدخل العقل فيها ولو أننا أخذنا
بكل احتمال عقلي ما بقي علينا خبر يمكن صدقه ولا حكم يمكن إثباته لأنه في المجادلة كل إنسان يريدك احتمال يقول يحتمل كذا وكذا إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد
والسنة