[4652] فصل في الصلح بأن يعترف له بدين فيبرئه من بعضه، ويستوفي باقيه - تعليقات على الكافي لابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
النوع الثاني الصلح مع الاعتراف وهو ثلاثة أقسام أحدها أن يعترف له بدين فيبرئه من بعضه ويستوفي باقيه فلا بأس بذلك لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط حقه ولا من استيفائه قال أحمد رضي الله
عنه ولو شفع فيه شافع لم يأثم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر فوضعوا عنه الشطر وكلم كعب بن مالك فوضع عن غريمه الشطر ويجوز للقاضي فعل ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم
فعله وإن أمكن الغريم الوفاء فامتنع حتى أبري من بعضه لم يجوز هذا القاضي بشرط أن يكون المدين قد أقر وأما إذا لم يكن أقر فربما يضغط على المدعي يضغط عليه حتى يسقط بعض الحق وهذا لا يجوز
لأنه سوف يسقط خوف من أنه إذا طلب من القاضي أن يحكم يفوت والحق كله والغريم قد أقر عن المدين نعم وإن أمكن الغريم الوفاء فامتنع حتى أبرئ من بعضه لم يجوز لأنه هضم للحق وأكل وأكل مال
بالباطل وإن قال الغريم أبرأتك من بعضه بشرط أن توفيني بقيته أو على أن توفيني أو لتوفيني باقية لم يصح لأنه جعل إبراءه عوضاً عما آطاه فيكون معاوضاً لبعض حقه ببعض ولا يصح بلفظ الصلح
لأن مانا صالحني عن المئة بخمسين أي بعني وذلك غير جائز لما ذكرنا ولأنه رباء ولو صالحه عن مئة مؤجلة بخمسين حالة لم يجوز لذلك لأن بيع الحلول غير جائز وإن صالحه عن الحالة بأقل منها
مؤجلة لم يصح لأن الحال لا يتأجل بالتاجيل وما يسقطه لا مقهر ولو صالحه عن الحالة بأكثر فهو حرام من باب أولى لأن هذا هو قلب الدين الذي يسمى قلب الدين فمثل إذا حل عليه مئة؟
قال أنا ما عندي شيء قال أصالحك عن أن تكون مئة وعشرين لا سنة هذا حرام والصحيح في مسج المصالحة أنه إذا صالح عن المؤجل ببعضه حالا فإنه لا بأس به ولا فرق بين أن يقول أسقطت وبين أقول
صلحت لأن العبرة في المعاني لا بالألفاظ فالصواب أنه إذا صالح عن المؤجل ببعضه حالا فلا بأسه وما يسقطه لا مقابل له إلا أن يسقطه اختيارا منه بغير عوض ولو اعترف له بداره فصالحه على أن
يسكنه فيها مدة أو يبني له عليها غرفة ونحو ذلك لم يصح لأنه لا عوض له