تفسير سورة النصر

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

السلام عبد الله الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم في إحسان إلام الدين في هذا اللقاء سنتكلم على سورتين من كتاب الله عز وجل أولاهما سورة النصر يقول الله تبارك وتعالى إذا جاء نصر الله والفتح ورعيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح الحمد ربك واستغفره إنه كان تواب الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم لا شك فيه يقول الله عز وجل إذا جاء نصر الله والفتح النصر هو تسليط للإنسان على عدوه في حيث يتمكن منه ويخذله ويكبته وهو عن النصر أعظم سرور يحصل للعبد في أعماله لأن المنتصر يجد نشبة عظيمة وفرحا وطربا لكنه إذا كان بحق فهو خيط وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال نصرت بالرعب مسيرة شهر أي أن عدوه مرعوب منه إذا كان بينه وبينه مسابة شهر والرعب أشد شيء يفتك بالعدو لأن الذي حصل في قلبه الرعب لا يمكن أن يثبت أبدا بل سيطير طيران بيح فقوله إذا أجانس الله أي نصر الله إياك على عدوك والفتح معطوف على النصر والفتح به نصر لا شرف لكنه عطفه على النصر تنويها بشأنه وهو من بعض عطف الخاص على العام فقوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها أي في ليلة القدر فالملائكة هم الملائكة والروح تبريل وخصوا بالذكر إلى شرفها وأل في قوله والفتح للعهد الذهني أي الفتح المعهول في أذهانه وهو فتح مكة وكان فتح مكة في السنة الثامنة من هجرة في رمضان وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالح قريشا في غزوة الحديبية الصلح المشهور نقض العهد فقزاهم النبي عليه الصلاة والسلام وخرج إليه مختفيا وقال اللهم عني أخبارنا عنهم فلم يفجأهم إلا وهو محيط بهم عليه الصلاة والسلام ودخل مكة في العشرين من شهر رمضان عام ثمان من الهجرة منصورا مضفرا مؤيدا حتى إنه في النهاية اجتمع إليه كفار قريش حول الكعبة فوقف على الباب يقول يا ماشر قريش ما ترون أني فاعل لكم وهو الذي كان قبل سنوات كان هارفا منهم وكان الآن في قبضته وتحت تصرفه قال ما ترون أني فاعلوا بكم قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال إني أقول لكم كما قال يوسف لأخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لي ولكم يغفر الله لكم ثم منى عليهم عليه الصلاة والسلام بالعفو فعفى عنهم هذا الفتح فسموه الله تعالى فتحا مبينا فقال إنا فتحنا لك فتحا مبينا أي بينا عظيما واضحا ولما حصل عرف العرب بل عرف الناس جميعا أن العاقبة لمحمد صلى الله عليه وسلم وأن دور قريش وأتباعها قد انقضى فصار الناس يدخلون في دين الله أفواجا أي جماعات بعدما كانوا يدخلون فيها أفراجا ولا يدخلوا فيهن إنسان في بعض الحال إلا مختفيا صاروا يدخلون أفواجا في دين الله وصارت الوفود تره على النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة من كل جانب حتى سمي العام التاسع عام الوفود فجعل الناس يدخلون في دين أفواجا يقول الله عز وجل إذا رأيت هذه العلامة فسبح بحمد ربك واستغفره كان المتوقع أن يكون الجوار فاشكر الله على هذه النعمة واحمد الله عليها نصر وفتح ما جزاؤه من العبد الشكر هذا هو متوقع لكن صار متوقع على خلاف ما نتوقع قال فسبح بحمد ربك واستغفره وهذا نظير قوله تعالى إن نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبل الحكم ربك كان المتوقع إن نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا أنه قال نعم فاشكر ربك على هذا التنزيل وقم بحقته وما أشب ذلك لأنه قال فاصبل لحكم ربك إذانا بأنه سوف ينال أذن بواسطة إبلاغ هذا القرآن ونشرب الأمة فسبح بحمد ربك واستغفره فكان الجواب يبدو متنافرا مع الشرب لكن عند ما تتأمل تعرف الحكم المعنى أنه إذا جاء نص الله والفتح فقد قرب أجلك فما بقى عليك إلا الاستغفار والحمد إلا التسبيح والحمد فسبح بحمد ربك واستغفره ومعنى سبح بحمد ربك أي سبح تسبيحا مقرونا بالحمد والتسبيح تنزيه الله تعالى عما لا يلق بجلاله والحمد هو الثناء عليه بالكمال مع المحبة والتعظيم اجمع بين التنزيه وبين الحمد فسبح بحمد ربك واستغفره يعني اسأله مغفره فأمره الله تعالى بأمرين الأمر الأول التسبيح المقرونا بالحمد والثاني الاستغفار والاستغفار هو طلب المغفرة والمغفرة ستر الله تعالى على عبده ذنوبه مع محوها والتجاوز عنها وهذا غاية ما يهيد العبد لأن العبد ذنوب أي كثير الذنب يحتاج إلى مغفرة إلا ما يتغمد الله برحمته هلت ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته اللهم تغمدنا برحمتك ما هنا أحد يتغمد بعمله الجنة أبدا لأن عملك هذا لو أردت أن تجعله في مقابلة نعمة من النعم نعمة واحدة لا حاطث به النعم فكيف يكون عيوضاً تدخل به الجنة ولهذا قال بعض العارفين في نظم الله إذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً أي لم يزل عز وجل تواباً على عباده فإذا استغفرته تابع عليك هذا هو معنى الصورة لكن الصورة لها مغزاً مغزاً عظيم لا يتفطن له إلا الأذكية ولهذا لما سمع عمر الخطب رضي الله عنه أن الناس انتقدوه في كونه يدني عبد الله بن عباس مع صغر سنه ولا يدعو أمثاله من شباب المسلمين وعمر رضي الله عنه من أعدل الفلفاء الراشدين أراد أن يبين الناس أنه لم يحاب بن عباس في شيء فجمع أكبار المهاجرين والأنصار في جمع العجام ومعهم عبد الله بن عباس وقال له ما تقولون في هذه السورة إذا جاء نصره والفتح ففسروها بحسب ما يظهر فقط فقال ما تقول يا ابن عباس قال يا أمير الأمنين هذا أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم المعنى كأن الله يقول له إذا جاءوا نصره والفتح ورعاية الناس يدخلون في دين الله أفواجه فقد انتهت مهمته ولم يبقى عليك إلا الرحيل وأنت ما خلقت للدنيا لتناعم فيها وتبقى فيها طويلا خلقت لمهمتنا فهو آجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله ما أعلم منها إلا ما تعلم فتبين بذلك فضل ابن عباس وتميزه وأن عنده من الذكاء والمعرفة بمراد الله عز وجل ما افتقده كثير من الناس لما نزأت هذه السورة جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أشد الناس عبادة لله وأتقاهم لله جعل يكثر أن يقول في رقوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي فنقول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإصرافنا في أمرنا وثبت قدامنا وانصرنا على القوم الكافرين