تفسير سورة الكافرون

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما أعبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم وليدين هذه السورة هي إحدى سورتي الإخلاص لأن سورتي الإخلاص قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحب وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ به ماء في سنة الفجر وفي سنة المغرب وفي ركعته الطواف لما تضمنه من الإخلاص لله عز وجل والثناء عليه بالصفات الكاملة في سورة قل هو الله أحب يقول الله آمر النبي قل يا أيها الكافرون يناديهم يعلن لهم بالنداء يا أيها الكافرون وهذا يشمل كل كافر سواء كان من المشركين أو من اللهون أو من النصارى أو من الشوعين أو من غيرهم كل كافر يجب أن تناديه بقلبك أو باللسان كإن كان حاضراً لتتبرأ منه ومن عبادته قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد كرّة الجمل على مرتين ومرتين لا أعبد ما تعبدون أي لا أعبد الذين تعبدونهم وهم الأصنام ولا أنتم عابدون ما أعبد ما أعبد وهو الله وما هنا في قوله ما أعبد بمعنى من لأن اسم الموصول إذا عاد إلى الله فإنه يأتي بلفظ من لا أبطر في الباب افتح الباب لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد يعني أنا لا أعبد أصنامكم وأنتم لا تعبدون الله ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد الآن يظن الظهام أن هذه مكررة للتوكيد وليس كذلك لأن الصيغة مختلفة لا أعبد ما تعبدون هذا فعل أو أسم سؤال نعم لا أعبد ما تعبدون فعل ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد عابد وعابدون نعم رسم والتوكيد لا بد أن يكون الجملة الثانية الأولى إذن القول بأنه كر للتوكيد ضعيف إذن لماذا هذا التكرار قال بعض العلماء لا أعبد ما تعبدون الآن ولا أنا عابد ما عبدتم في المستقبل هذا قول فصال لا أعبد ما تعبدون يعني إيش في الحال ولا أنا عابد ما عبدتم يعني في المستقبل لأن الفعل المضارع يدل على الحال واسم الفاعل يدل على الاستقبال بدليل أنه عمل واسم الفاعل لا يعمل إلا إذا كان للإستقبال فإذاً لَا أَعْبُدْ لَا أَعْبُدُونَ وَا أَعْبُدْ لَا أَعْبُدُونَ لَا أَنَا أَنَا أَعْبَدُونَ مَا أَعْبَدْتُمْ وَلَا أَعْبُدُونَ مَا أَعْبُدُونَ لا أعبد ما تعبدون نعم قل لي أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون الآن ولا أنتم عابدون ما أعبد يعني الآن ولا أنا عابد ما عبدتم يعني في المستقبل ولا أنتم عابدون ما أعبد يعني في المستقبل لكن أولد على هذا القول أولد إيراد كيف قال ولا أنتم عابدون ما أعبد مع أنهم قد يؤمنون فيعبدون الله وعلى هذا فيكون في هذا القول نوع من الضعف أجابوا عن ذلك بأن قوله وَلَا أَنْتُمْ عَابُدُونَ مَا أَعْبُدُ يُخَاطِبُ الْمُشْرِكِينَ الذين علم الله تعالى أنهم لن يؤمنوا فيكون الخطاب ليس عامل وهذا مما يضعف القول بعض الشيء فعندنا الآن قولة الأول أنها توكيد والثاني أنها في المستقبل القول الثالث لا أعبد ما تعبدون أي لا أعبد الأصنام التي تعبدونها ولا أنتم عابدون ما أعبد أي لا تعبدون الله ولا أنا عابد ما أعبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد أي في العبادة يعني ليست عبادتي كعبادتكم ولا عبادتكم كعبادتي فيقول هذا نفي للفعل لا للمفعول له يعني ليس نفيا للمعبود ولكنه نفي للعبادة أي لا أعبد كعبادتكم ولا تعبدون أنتم كعبادتي لأن عبادتي خالصاً للمفعول له وعبادتكم وعبادتكم عبادة في الشركة الأول الآن كم؟ ثلاثاً القول الرابع اختاره الشيخ الزام المجميع رحمه الله أن قوله لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد هذا الفعل فوافق القول الأول في هذه الجملة ولا أنا عابد ما أعبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد أي في القبول بمعنى ولن أقبل لن أقبل غير عبادتي ولن أقبل عبادتكم وأنتم كذلك لن تقبل فتكون الجملة الأولى عائدة على الفعل والجملة الثانية عائدة على القبول والرضى يعني لا أعبده ولا أرضاه وأنتم كذلك لا تعبدون الله ولا ترضون بعبادتي وهذا القول إذا تأملته لا يرد عليه شيء من اعتقالات السابقة فيكون قولا حسنا جيدا ومن هنا نأخذ أن القرآن الكريم ليس فيه شيء مكرر لغير فائدة إطلاقا ليس فيه شيء مكرر إلا ولهم فائدة لأننا لو قلنا إن في القرآن شيء مكررا بدون فائدة لكان في القرآن ما هو لغو وهو منزهم عن ذلك وعلى هذا فالتكرار في سورة الرحمن وإن يومئذ المكذبين وفي سورة المرسلات لأنه فالتكرار في سورة الرحمن فبأي آلاء ربكم لا تكذبان وفي سورة المرسلات ويومئذ المكذبين ليس لا فائدة بل هو تكرار لفائدة عظيمة وهي أن كل آية مما بينها هذه الآية المكررة فإنها تشتمل على نعم عظيمة وألاء جسيمة ثم إن فيها من الفائدة اللفظية التنبيه المخاطب حيث يكرر عليه بأي آلاء بكمات كذبان ويكرر عليه وإن يومئذ المكذبين ثم قال عز وجل لكم دينكم ولي دين لكم دينكم الذي أنتم عليه وتدينون به ولي ديني فأنا بريء من دينكم وأنتم بريءون من ديني قال بعض أهل العلم وهذه السورة نزلت قبل فرض الجهاد لأنه بعد الجهاد لا يقرر الكافر على دينه إلا بالجزية إن كان من أهل الكتاب وعلى قول الراجح أو من غيره ولكن الصحيح أنها لا تنافي الأمر بالجهاد حتى نقول إنها منسوخة فل هي باقية ويجب أن نتبرع من دين اليهود والنصارى والمشركين في كل وقت محيم ولهذا نقر اليهود والنصارى على دينهم بالجزية ونحن نعبد الله وهم يعبدون ما يعبدون على كل حال هذه السورة فيها البراءة والتخلي من عبادة الله عز وجل سواء في المعبود أو في نوع الفعل وفيها الإخلاص الله عز وجل وأن لا نعبد إلا الله إلا الله وحده لا شريك لك وإله لنتهي ما تيسر من الكلام على هذه السورة