تفسير سورة الماعون
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يجب هذا اللقاء بتفسير قول الله تبارك وتعالى أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدعو اليتيم إلى آخر السورة إن شاء الله فيقول الله تبارك وتعالى أرأيت الذي يكذب بالدين أرأيت خطاب لكن
لمن هل هو للرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم لأنه الذي أنزل عليه القرآن أو عام لكل من يتوجه إليه الخطاب العموم أولى فنقول أرأيت الذي عام لكل من يتوجه إليه الخطاب أرأيت الذي يكذب
بالدين أي بالجزاء وهؤلاء هم الذين يمكنون البعث ويقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا مبوثون أو آباؤنا الأولون ويقول القائل منهم من يحي العظام وهي رميم هؤلاء يكذبون بيوم الدين
أرأيت الذي يكذب بالدين أي بالجزاء فذلك الذي يدعو اليتيم ولا يحض على طعام المسكين فجمع بين أمرين الأمر الأول عدم الرحمة في الأيتام الذين هم محل الرحمة لأن الأيتام هم الذين مات
آباؤهم قبل أن يبلغوا وهم محل الشفقة والرحمة لأنه فاقد لأبيه فقالبه منكسر يحتاج إلى جبره ولهذا وردت النصوص بفضل الإحسان إلى الإجداء لكن هذا والعياذ بالله يدعو اليتيم أي يدفعه بعمف
لأن الدعع هو الدفع بعمف كما قال الله تعالى يوم يدعون إلى نار جهنم دععا أي دفعا شديدا فتجدوا اليتيم إذا جاء إليه يستجديه شيئا أو يكلمه في شيء يحتقره ويدفعه بشدة فلا يرحمه أيضا لا
يحطون على رحمة الغير ولا يحط على طعام المسكين فالمسكين الفقير المحتاج إلى الطعام هذا قلبه نعم المحتاج إلى الطعام لا يحط هذا على طعامه لأن قلبه حجر والعياذ بالله قاسر فقلوبهم
كالحجارة أو أشد قصور إذا ليس فيه رحمة لا للأيتام ولا للمساكين فهو قاسر قلب والعياذ بالله ثم قال عز وجل فويل للمصلين ويل هذه كلمة وعيد وهي تتكرر في القرآن الكثيرا والمعنى الوعيد
الشديد على هؤلاء للمصلين الذين هم عن صلاتهم سهون هؤلاء مصلون يصلون مع الناس أو أفرادا لكنهم عن صلاتهم سهون أي غافلون عنها لا يقيمونها على ما ينبغي يؤخرونها عن الوقت الفاضل لا
يقيمون ركوعها ولا سجودها ولا قيامها ولا قعودها لا يقرؤون ما يجب فيها من قراءة سواء كانت قرآنا أو ذكرا إذا دخل في صلاته وإذا هو غافل قلبه يتجول يمينه وشماله فهو ساه عن صلاة وهذا
مذموم الذي يسرع عن الصلاة ويقول عنها ويتهون بها لا شك أنه مذموم أما الساهي في صلاته فهذا لا ولهم والفرق بينهما أن الساهي في الصلاة معناه أنه نسي شيئا نسي عدد الركعات نسي شيئا من
الواجبات وما أشبه ذاته ولهذا وقع السهو من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أشد الناس إقبالا على صلاته بل إنه قال عليه الصلاة والسلام جعلت قرة عيني في الصلاة ومع ذلك سهى في الصلاة
لأن السهو في الشيء يعني معناه أنه نسي شيئا على وجه الله ولهم عليه أما الساهي عن صلاته فهو متعمد متعمد للتهاوم في صلاته ومن السهو عن الصلاة أولئك القوم الذين يدعون الصلاة مع جماعة
فإنهم لا شك عن صلاة النساء فيدخلون في هذا الوعي فويل للمصلين الذين هم عن صلاة يمساهم الذين هم يرؤون ويملعون المعون أيضا إذا فعلوا الطاعة فإنما يقصدون بها التزلف إلى الناس وأن يكون
لهم قيمة في المجتمع ليس قصدهم التقرب إلى الله عز وجل فهذا المرائي والعياذ بالله تصدق من أجل أن يقول الناس ما أكرمه هذا المصلي يحسن صلاة من أجل أن يقول الناس ما أحسن صلاة وما أشبه
ذلك هؤلاء يرؤون أصل العبادة لله لكن يريدون مع ذلك أن يحمدهم الناس عليها ويتقربون إلى الناس لتقربهم إلى الله هؤلاء مرؤون والعياذ بالله أما من يصلي لأجل الناس بمعنى أنه يصلي بين يد
الملك مثلا أو غيره يخضع له ركوعا أو سجودا فهذا مشرك كافي قد حرم الله عليه الجنة ومراه النار لكن هذا يصلي لله مع مراعاة أن يحمده الناس على عبادته على أنه عابد لله عز وجل وهذا يقع
كثيرا في المنافقين كما قال الله تعالى يرؤون الناس وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالة يرؤون الناس ولا يقول الله إلا قليلا انظر لهذا الوصف إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالة إذن هم عن
صلاةهم ساهم يرؤون الناس هنا يقول الذين هم يرؤون فإن قال الإنسان وهل الذين يسمعون مثلهم يعني إنسان مثلا يقرأ قرآن يجهب بالقراءة يحسن القراءة يحسن الأدى والصوت من أجل أن يقال ما
أقرأه هل يكون مثل الذين يرؤون الجواب نعم كما جاء في الحديث من سمع سمع الله به ومن رأى رأى الله به المعنى من سمع فرحه الله وبين الناس أن الرجل ليس مخلصا ولكنه يريد أن يسمعه الناس
فيمدحوه على عبادته ومن رأى كذلك رأى الله به فالإنسان الذي يرأى الناس أو يسمع الناس سوف يفرحه الله وسوف يتبين أمره إن عاجلا أم آجلا الذين هم يرؤون ويمنعون المعون أن يمنعون ما يجب
فذله من المواعين وهي الأواني لأن يأتي الإنسان ليهما السعير آلية يقول أنه محتاج إلى دلو محتاج إلى إناء أشرب به محتاج إلى لمبة كهرباء وما أشبث عليه ويمنع هذا أيضا مذمون ومنع المعون
ينقسم إلى قسمين قسم يأثم به الإنسان وقسم لا يأثم به لكن يفوته الخير فما وجب بذله فإن الإنسان يأثم بمنعه وما لم يجب بذله فإن الإنسان يأثم بمنعه فإن الإنسان لا يأثم بمنعه لكن يفوته
الخير مثال ذلك إنسان جاءه رجل مضطر يقول أعطني ما أن أشرب به فإن لم أشرب ميت بذل الإناء له إيش؟
واجب يأثم به الإنسان حتى أن بعض العلم يقول لو مات هذا الإنسان فإنه يضمنه ذاك بالدية لأنه هو سبب منعه ويجب عليه بذل ما طلبه جاء إنسان إلى آخر يقول أعطني ثوباً أدفأ بها عن البرد وإلا
هلكت هنا يجب عليها أن يبدل له ذلك ثوب وجوباً لكن اختلف العلماء في هذه المسألة هل يجب على المستعيل في هذه الحال أن يعطي المعير أجره؟
أو لا يجب؟
أو يجب في المنافع دون الأعيان؟
كيف هذا؟
مثلاً إنسان أتاك وهو مضطر إلى طعام فإن لم تطعمه هلك هنا يجب عليك أن تطعمه لكن هل يجب عليها أن يعطيك قيمة الطعام؟
قال بعض أهل لم يجب عليها أن يعطيك قيمة الطعام؟
وقال آخرون لا يجب لا يجب لأن يطعمه في هذه الحال واجب واجب عليك من عند الله وهذا القول هو الراجح أنه ليس له عبض لأن إنقاذ الواقع فيها لك واجب ولا يمكن أن يأخذ إنسان أجراً على ما أجب
الله عليه في المسألة الثانية جاءك إنسان مضطر إلى ثوب خوفاً من الباب فأعطيته الثوب فهل يجب عليه أجره لهذا الثوب؟
بعض العلماء يقول يجب عليه أجره وبعضهم يقول لا يجب والصحيح أنه لا يجب عليه الإجره ولكن إن أعطيته إجاه على سبيل التملك فهو ملكه وإن أعطيته إياه على سبيل العرية وجب عليه إذا وجد ثوباً
غيره أن يرده عليه هذا القول هو الصحيح وبهذا انتهى الكلام على هذه السورة فيجب على المرء أن ينظر في نفسه هل هو من من اتصف بهذه الصفات أو لا؟
إن كان من من اتصف بهذه الصفات قد أباع الصلاة وسهى عنها ومنع الخير عن الغير فليبشر بالويل والعياذ بالله وإن كان قد تنزه عن ذلك فليبشر بالخير والقرآن الكريم ليس المقصود منها أن يتلوه
الإنسان فقط ليتعبد لله تعالى بتلاوة قصود أن يتأدب به ولهذا قالت عائش رضي الله عنها إن النبي صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن خلقه يعني أخلاق التي تتخلق بها يأخذها من القرآن وفقنا
الله وإياكم لما فيه الخير والصلاة في الدنيا والآخلاق