تفسير سورة الهمزة
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانه إلى يوم الدين على تفسير هذه السورة على ما تيسر وهي قوله تبارك وتعالى ويل لكل همزة اللمزة الذي
جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة ففي هذه السورة يبتدع الله سبحانه
وتعالى بكلمة ويل وهي كلمة وعيد أي أنها تدل على ثبوت وعيد لمن اتصف بهذه الصفات همزة اللمزة لآخر وقيل إن ويل اسم اللواد في جهنم ولكن الأول أصح لكل همزة اللمزة كل من صيغ العموم
والهمزة واللمزة وصفان لمنصوف واحد فهل هم بمعنى واحد؟
يعني أن همزة ولومزة معنى هما واحد؟
أو يختلفان في المعنى؟
قال بعض العلماء إنهما لفظان لمعنى واحد يعني أن الهمزة هو اللومزة وقال بعضهم بل لكل واحد منهما معنى غير المعنى الآخر وثم قاعدة أحب أن أنبه عليها في التفسير وهو أنه إذا دار الأمر بين
أن تكون الكلمة مع الأخرى بمعنى واحد أو لكل كلمة معنى فإننا نتبع الثاني أي نجعل لكل واحدة معنى لأننا إذا جعلنا الكلمتين بمعنى واحد صار في هذا التكرار لا داعي له لكن إذا جعلنا كل
واحدة لها معنى صار هذا تأسيس وتفريق بين الكلمتين والصحيح بهذه الآية لكل همزة لومزة أن بينهما فرقا فالهمز بالفعل واللمز باللسان كما قال الله تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي
الصَّدَقَاتِ فَإِنْ يُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطُوا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُوا الهمز بالفعل يعني أنه يصخر من الناس بفعله إما أن يلوي وجهه أو يعبس بوجهه أو ما أشبه
ذلك أو بالإشارة يشير إلى شخص يعني يقول انظروا إليه ليعيبه أو ما أشبه ذلك فالهمز يكون بإيش؟
بالفعل واللمز باللسان يعني أن بعض الناس منعياذ بالله مشروح بعيب البشر إما بفعله وهو الهماس وإما بقوله وهو اللماس وهذا كقوله تعالى ولا خطع كل أحلف من هماز مشاء بنني الذي جمع مالا
وعدده هذه أيضا من الأصافي الطبيحة جماع منع يجمع المال ويمنع العطاء فهو بخير لا يعد يجمع المال ويعدده قيل معنى التعديد يعني الإحصاء يعني لشغفه بالمال كل مرة يذهب للصندوق ويعد يعد
الدراهم بالصندوق في الصباح وفي آخر النهار يعدها وهو يعرف أنه لم يأخذ منه شيئا ولم يضف إليه شيئا لكن لشدة شغفه بالمال يتردد عليه ويعدده ولهذا جاءت بسيئة المبالغة عدده يعني أكثر
تعدادا لماذا؟
لشدة شغفه ومحبته له يخشى أن يكون نقص أو أن يطمئن زيادة على ما سبق فهو دائما يعدد المال وقيل معنى عدده أي جعله عدة له يعني ادخره لنوائب الدهر وهذا وإن كان اللفظ يحتمله لكنه بعيد لأن
إعداد المال لنوائب الدهر مع القيامب الواجب لأداء ما يجب فيه من زكاة الحقوق ليس مذموما المذموم أن يكون أكبر هم من إنسان هو المال يتردد إليه ويعدده وينظرها الزادها النقص فالقول بأن
المراد عدده أي جعله قول ضعيف يحسب أن ما له أخلده يعني يظن هذا الرجل أن ما له سيخلده ويبقيه إما بجسمه وإما بذكره لأن عمر الإنسان ليس ما بقي في الدنيا بل عمر الإنسان حقيقة ما يخلده
بعد موته ويكون ذكره في قلوب الناس وعلى ألسنته فيقول في هذه الآية يحسب أن ما له أخلده أي أخلد ذكره أو أطال عمره والأمر ليس كذلك فإن أهل الأموال إذا لم يعرفوا بالبذل والكرم فإنهم
يخلدون لكن بالذكر السيء فيقال أبخل من فلان وأبخل من فلان ويذكر في المشالس ويعاب ولهذا قال كلا كلا لهم بذن في الحطمة كلا هنا يسميها العلماء حرف رجع أي تردأ هذا القائل أو هذا الحاسب
عن قوله أو عن حسبانه ويحتمل أن تكون بمعنى حقا يعني حقا لا ينبذن وكلهما صحيح هذا الرجل لن يخلده ماله وليخلد ذكره فلس ينسى ويضوى ذكره وربما يذكر بالسوء لعدم قيامه بما أوجب الله عليه
من البذل لينبذن في الحطمة اللام هذه واقعته في جواب القسم المقدر والتقدير والله لينبذن في الحطمة أي يطرح طرح وإذا قلنا إن اللام في جواب القسم صارت الجملة هذه مؤكدة باللام ونون
التوكيد والقسم المحذور ومثل هذا كثيره في القرآن الكريم أي تأكيد في الشيء باليمين واللام والنون هذا شيء كثير في القرآن والله تعالى يقسم بالشيء تأكيداً له وتعظيماً لشأنه وقول لينبذن
ما الذي ينبذ هل هو صاحب المال أو المال قادة نقول كلاهما ينبذ أما صاحب المال فإن الله يقول في آية أخرى يوم يدعون إلى نار جهنم دعاً يدفعون ويدزون بالأيدي أو بما شاء الله وهنا يقول
ينبذ أن يطرح في الحطمة والحطمة هي التي تحطم الشيء أي تبتته وتكسره فما هي قال الله تعالى وما أدراك من الحطمة وهذه الصيغة للتعظيم والتفخيم نار الله المقدح هذا الجواب أي هي نار الله
المقدح وأضافها الله سبحانه وتعالى إلى نفسه لأنه يعذب بها من يستحق العذاب فهي عقوبة عدل وليس عقوبة الظلم أي نار يحيق الله بها من يستحق أن يعذب بها إذن هي نار عدل وليس نار وليس
نارهون لأن الحراق بالنار قد يكون ظلماً وقد يكون عدلاً فتعذيب الكافرين بالنار لا شك أنه عدل وأنه يثنى به على الرب عز وجل حيث عامل هؤلاء بما يستحقوه وتأمل قوله حطمة مع فعل هذا الفاعل
همزه لمزه حطمة على وزن الواحي ليكون الجزاء مطابقاً للعمل حتى في اللغة نار الله المقدة أي المسجرة المسعرة التي تطلع على الأفئدة الأفئدة جمه فؤاده والقلب والمعنى أنها تصل إلى القلوب
والعياذ بالله من شدة حرارتها مع أن القلوب مكنونة في الصدور وبينها وبين الجل الظاهر ما بينها من الطبقات لكن مع ذلك تصل هذه النار إلى الأفئدة إنها أي الحطمة وينر الله المقدة عليهم
مؤصدة على من على الهماز اللماغ الماز الجماع للمال المناء الخير ولم يقل إنها عليه معانا سأل المرجع مفرد وإلى لكل همزة اللمزة ألا الجمع لكنه أعاد الضمير بالأرض الجمع باعتبار المانع
لأن لكل همزة عام يشمل جميع الهمازين أو جميع اللمازين إنها عليهم موصدة أي مغلقة مغلقة الأبواب لا يرجع لهم فرج والعياذ بالله كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها يعني يرفعون إلى
أبوابها حتى يطمعوا في الخروج ثم بعد ذلك يركسون فيها ويعادون فيها كل هذا لشدة التعذيب لأن الإنسان إذا طمع في الفرج إذا طمع بالفرج وأنه سينجو ويخلص يفرح فإذا أعيد صارت انتكاسة جديدة
وعياذ بالله فهكذا يعذبون بضمائرهم وأبدانهم وعذاب أهل النار مذكور مفصلا في القرآن الكريم والسنة النبوية إنها عليهم مؤصلة مغلقة تأمل الآن لو أن مثلا إنسان كان في حجرة أو في سجارة
اتقلت بالنظام فيها ورسله مخرج الأطباء مغلقة ماذا يكون في حصرة عظيمة لا يمكن أن نمثل حصرة هم والعياذ بالله هكذا في النار النار عليهم مؤصلة في عمد ممددة أي أن هذه النار ممددة وعليها
أعمدة ممددة يعني كما نقول شبوك عظيمة حتى لا يحاول أحد فتحه في عمد ممددة أي ممدودة على جميع النواحي والزوايا حتى لا أحد يتمكن من فتحها أو الخروج منها حكى الله سبحانه وتعالى لألك
علينا وبينه لنا لا لمجرد أن نتلوها بأسنتنا أو نعرف أو نعرف ما ناها بأفهامنا لكن المراد أن نحذر من ذلك أن نحذر من هذه الأوصاف الزميمة عيب الناس بالقول عيب الناس بالفعل الحرص على
المال حتى كأن الإنسان إنما خلق للمال ليخلد له أو يخلد المال له ونعلم أن من كانت هذه حالة فإن جزائه هذه النار التي هي كما وصفها الله الحطمة تطلع الأفدة موسدة في عمد ممددة نسأل الله
تعالى أن يجيرنا وإياكم منها وأن ينزقنا الإخلاصة في القول والعمل والاستقامة على دينه