تفسير سورة العصر
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تباهم بإعسان إلى يوم الدين أما بعد فهذا هو اللقاء الأسبوعي المسمى باللقاء الباب المفتوح وهو التاسع والتسعون يتم هذا
اللقاء يوم الخميس الرابع عشر من شاه ربيع الأول عام ستة عشر وعربعمائة والف نتكلم فيه بما شاء الله عز وجل من تفسير سورة العصر يقول الله عز وجل والعصر إن الإنسان لا فيه خصر فما المراد
بالعصر قيل إن المراد بالعصر آخر النهار لأن آخر النهار أفضله وصلاة العصر تسمى الصلاة الوسطى أي الفضلاء كما سمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك وقيل إن العصر هو الزمان وهذا هو
الأصح أن العصر هو الزمان أقسم الله به لما يقع فيه من اختلاف الأحوال وتقلبات الأمور والمداولة والمداولة العيام بين الناس وغير ذلك مما هو مشاهد في الحاضر ومتحدث عنه في الغابر فالأصر
هو الزمان الذي يعيشه الخلق وتختلف أوقاته شدةً ورخاءً وحربًا وسلمًا وصحةً ومرضًا وعملًا صالحًا وعملًا سيئًا إلى غير ذلك مما هو معروف الجميع أقسم الله به على أي شيء على قوله إن
الإنسان لفي خسر والإنسان هنا عام لأن المراد به الجنس وعلامة الإنسان الذي يراد به العموم أن يحل محله أي محل الكلمة كل فهنا لو قيل كل إنسان في خسر لكن هذا هو المعنى ومعنى آية الكريمة
أن الله أقسم قسماً على حال الإنسان أنه في خسر أي في خسران ونقصان في كل أحواله لا في الدنيا ولا في الآخر إلا من نستنى الله عز وجل وهذه الجملة كما ترون مؤكدة بثلاثة مؤكدات الأول
القسم والثاني إنّ والثالث ألا وأتى بقوله لا في خسر ليكون أبلغ من قوله لخاسر وذلك أن في معنى إيش إيش معنى في معنى الضرقية فكأن الإنسان منغمس في الخسر والخسران محلط به من كل جانب إلا
الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر استثنى الله سبحانه وتعالى هؤلاء المتصفين بهذه الصفات الأربع الصفة الأولى الإيمان الإيمان الذي لا يخالجه شك ولا تردد بماذا؟
بما بينه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سأله جبريل عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واللوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشكه وشرح هذا الحديث يطول لو تكلمنا عليه
الآن لكنه قد تكلمنا عليه في مواطنة كثيرة فالذين آمنوا بهذه الأصول الستة هم المؤمنون ولكن يجب أن يكون إيماناً لا شك معه ولا تردد بمعنى أنك تؤمن بهذه الأشياء وكأنك تراها رأي العين
والناس في هذا المقام ثلاثة أقسام قسم الأول مؤمن خالص إيماناً لا شك فيه ولا تردد والقسم الثاني كافر جاحت ممكن والقسم الثالث متردد فمن الناجي من هؤلاء أقسام الثلاثة؟
الناجي القسم الأول الذي يؤمن إيماناً لا تردد فيه يؤمن بالله بوجوده بأسماء بصفاته بألوهيته وروبوبيته وغير ذلك مما هو معلوم من صفات رب جل وعلا ويؤمن بالملائكة وهم عالم الغيب خلقهم
الله تعالى من نور وكلفهم بأعمال منها ما هو معلوم ومنها ما ليس بمعلوم فجبريل عليه الصلاة والسلام مكلف بالوحي ينزل به من عند الله إلى الملائكين إلى الأنبياء والرسل وميكاين مكلف
بالقطر والنبات يعني وكله الله على المطر وكل ما يتعلق به المطر وعلى النبات وإسرافير موكل بالنفع في السوق ومالك موكل بالنار وردوان موكل بالجنة ومن الملائكة ومن الملائكة من لا نعلم
أسماءهم ولا نعلم أعمالهم أيضا لكن شاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه ما من موضع أربع أصابع السماء إلا وفيه ما لكم قائم الله أو راكم أو سعجم كذلك نؤمن بالكتب
التي أنزلها الله على الرسل عليه الصلاة والسلام ونؤمن بالرسل الذين قصهم الله علينا نؤمن بهم بأعيانهم والذين لم نقصهم علينا نؤمن بهم إجمالا لأن الله لم نقص علينا جميعا أنباء الرسل
قال الله تعالى منهم مقصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك واليوم الآخر هو يوم البعث يوم يخرج الناس من قبورهم للجزاء حفاتا عراتا غرلا بوهما فالحفات يعني الذين ليس عليهم نعال ولا خفاف أي
أن أقدامهم عارية والعرات الذين ليس عليهم أجسام نعم والعرات الذين ليس عليهم ثياب والغرل الذين لم يختنوا والبهم الذين ليس معهما يحشرون كذلك ولما حدث النبي عليه الصلاة والسلام بأنهم
عرات قالت عائشة يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض قال الأمر أعظم من ذلك أي من أن ننظر بعضهم إلى بعض لأن الناس كل مشغول في نفسه قال الشيخ الأسلام رحمه الله ومن الإيمان
باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى أهل وسلم مما يكون بعد الموت فيجب أن تؤمن بفتنة القبر أي بالاختبار الذي يكون للميت إذا دفن وتولى عنه أصحابه فإنه يأتيه
ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه وتؤمن كذلك بأن القبر إما روضة بالرياض الجنة وإما حفرة من حفر النار أي أن فيه العذاب أو الثواب وتؤمن كذلك بالجنة والنار وكل ما يتعلق إلى الجنة
والآخر فإنه داخل في قولنا أن تؤمن بالله واليوم الآخر القدر تقدير الله عز وجل يعني يجب أن تؤمن بأن الله تعالى قدر كل شيء وذلك أن الله خلق القلم فقال له اكتب قال وماذا اكتب قال اكتب
ما هو كائن إله ومطيامه فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إله ومطيامه إذن الإيمان في قوله إلا الذين آمنوا يشمل إيش الإيمان بالأصول الستة التي بيّنها الرسول عليه الصلاة والسلام أما قوله
عمل الصالحات فمعنىه أنهم قاموا بالأعمال الصالحة من صلاة وزكاة وصيام وحج وبرل الوالدين وصلاة الأرحام ولذلك لم يقتصروا على مجرد ما في القلب بل عملوا وأنتجوا والصالحات هي التي اجتملت
على شيئي الأول الإخلاص لله والثاني المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام وذلك أن العمل إذا لم يكن خالصا لله فهو مردود قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي الذي أرويه النبي صلى الله
عليه وعليه وسلم عنه قال الله أنا أغنش شركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري اتركته وشركه فلو قمت لصلي مرآة للناس أو تصدقت مرآة للناس أو طلبت المرآة للناس أو وصلت الرحم مرآة
للناس أو غير ذلك فالعمل مردود حتى وإن كان صالحا يعني في ظاهره كذلك الاتباء لو أنك عملت عملا لم يعمله الرسول عليه الصلاة والسلام وتقربت به إلى الله ما الإخلاص لله فإنه لا يقبل منك
لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد إذن العمل الصالح ما جمع وصفين الأول لشان ما يرح ما يجيك النوم الأول الإخلاص لله والثاني إيش المتابع
للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتواصلوا بالحق أي صار بعضهم يوصي بعضا بالحق والحق هو الشرع يعني كل واحد منهم يوصي الأخ إذا رأه مفرطا في واجب أوصاه قال يا أخي انفع نفسك قم
بالواجب إذا رأىه فعل محرم أو صاح قال يا أخي اجتنب الحرام فهم لم يقتصروا على نفي أنفسهم بل نفعوا أنفسهم وغيرهم تواصلوا بالحق الحق هنا بمعنى إيش الشرع يوصي بعضهم بعضا به وتواصلوا
بالصبر والصبر حبس النفس عما لا ينبغي في عدو وقسمه أهل العلم إلى ثلاثة أقسام فقالوا إن الصبر صبر على طاعة الله وصبر عن محارم الله وصبر على أقدار الله ثلاثة أقسام الصبر على الطاعة
كثير من الناس يكون فيه كسر عن الصلاة مع الجماعة مثلا لا يذهب إلى المسجد يقول يصلي في البيت وعدت الواجب فيكسر نقول يا أخي اصبر نفسك احبسها كلفها كثير من الناس اذا رأى الزكاة ماله
كثيرا شحة وبخل وصار يترد أخرج هذا المال الكثير أو أتركه أو بعدين أطلعه وما أشبه لذا نقول يا أخي اصبر نفسك أكرهها على أداء الزكاة وهكذا بقية العبادات فإن العبادات كما قال الله تعالى
في الصلاة وإنها لا كبيرة إلا على الخاشعين أكثر عباد الله تجد أن العبادات عليهم ثقيلة فهم يتواصلون بالصبر اصبر على الطاعة لا تمل لا تكسر كذلك الصبر عن معصية بعض الناس مثلا تجره نفسه
إلى أكساب محرمة إما بالربع وإما بالغش والكذب وإما بالتدليس أو بغير ذلك من أنواع الحرام فنقول اصبر يا أخي اصبر نفسك لا تتعامل على وجه محرمة بعض الناس أيضا يبتلى بالنظر إلى النساء
تجده ماشيا في السوق كلما مرت امرأة أتبعها بساطة نقول يا أخي اصبر احكس نفسك عن هذا الشيء على أقدار الله يصاب الإنسان بمرض في بدنه يصاب الإنسان بفقد شيء من ماله يصاب الإنسان بفقد
أحبتك في يجزع ويتسخر ويتعلم فيصنب فيما بينهم اصبر يا أخي هذا أمر مقدر والجزع لا يفيد شيئا واستمرار الحزن لا يرفع الحزن اصبر قدر أن هذا الشيء لم يكن أصبر يعني مثل إنسان فقد من دون
ريال فحزن لذلك وتعذب منه ماذا نقول له نقول اصبر يا أخي قدرك أن هذا المليون لم يوجد ألست قد خرجت من بطن أمك ليس عليك ثياب قدر أن هذا ما كان كذلك أيضا الأولاد مثلا إنسان بتحن بموت
ابنه نقول يا أخي اصبر قدر أن هذا الابن لم يخرج ثم كما قال رسول عليه الصلاة والسلام لإحدى بناته مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما ما أعطى الأمر كل لله مهلك فإذا أخذ الله
تعالى ملكه كيف تعتبو على ربك كيف تسخط فهذه هي أنواع الصبر الصبر الأول على طاعة الله والثاني عما صلى الله والثالث على أفدار الله أيها أشقوا على النفوس هذا يختلف بعض الناس يشقوا عليه
القيام بالطاعة وتكون ثقيلة عليه جدا وبعض الناس بالعكس طاعة هينا عليه لكن ترك المعصية صعب شاق يشقوا عليه مشاقتنا كبيرة وبعض الناس يسهلوا عليه الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية لكن
لا يتحمل الصبر على المصائب يعجز حتى إنه قد تصل به الحال إلى أن يرتدوا لعياذ بالله كما قال الله تعالى ومن الناس من يعبد الله على حر فإن صاره خير يتمأن به وإن صابته فتنة انقلب على
وجه خسر الدنيا والآخر ذلك هو القسام المبين إذن نأخذ من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أكد بالقسم المؤكد بإن واللام أن جميع بني آدم إيش خاسرون بل في خسر الخسر محنظم بهم من كل جانب
إلا من اتصف بهذه الصفات الأربع الإيمان والعمل الصالح والتواصل بالحق والتواصل بالصبر قال الشافعي رحمه الله لو لم ينزل الله على عباده حجة إلا هذه السورة لكفتهم يعني كفتهم موعظة ولسا
كفتهم تشريعا لأن ما فيها شيء من التشريع ما فيها طهار ولا صلاة ولا زكاة ولا حج ولا صيام لكن كفتهم موعظة كل إنسان عاقل يعرف أنه في خسر إلا إذا اتصف بهذه الصفات الأربع فإنه سوف يحاول
بقدر ما يستطيع أن يتصف بهذه الصفات الأربع نسأل الله يجانه إياكم من الرابعين الموفقين