تفسير سورة العاديات
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بأستان إلى يوم الدين نبتدع هذا اللقاء بما يسر الله تعالى من تفسير سورة العاديات يقول الله تبارك
وتعالى والعاديات ضبحاً فالموريات قدحاً فالمغيرات سبحاً فأثرن به نقعاً فوسط نبيه جمعاً إلى آخر السورة ولا يخفى على الجميع أن هذا قسم والعاديات ضبحاً وأن العاديات صفة لمنصوف محذوف
فما هو هذا الموصوف؟
هل المراد الخيل يعني والخيل العاديات؟
أو المراد الإبل يعني والإبل العاديات؟
في هذا قولاني للمفسرين فمنهم من قال أن المراد الموصوف هي الإبل والتغذي والإبل العاديات ويعني بها الإبل التي تعدو من عرفة إلى مزدلفة ثم إلى ميناء وذلك في مناسك الحج واستدلوا لهذا
بأن هذه السورة مكية وأنه ليس في مكة جهادة ويساعد على الخيل حتى يقسم بها أما القول الثاني وجمهور المفسرين وهو الصحيح فإن المحذوف هو الخيل والتقدير والخيل العاديات والخيل العاديات
معلومة للعرب حتى قبل مشروعية الجهاد هناك خيل تعدو على أعدائها سواء بحق أو بغير حق فيما قبل الإسلام أما بعد الإسلام فالخيل تعدو على أعدائها بحق يقول الله تعالى والعاديات والعادي اسم
فاعل من العدو وهو سرعة المشي والانطلاط وقول ضبحا الضبح ما يسمع من أجواف الخيل حين تعدم بسرعة يكون لها صوت يخرج من صدورها وهذا يدل على قوة سعيها وشدته فالموريات قدحا الموريات من
أوراء أو وراء بمعنى قدح ويعني بذلك قدح النار هينما يضرب الأحجار بعضها بعضا كما هو مشهور عندنا في حجر المرو فإنك إذا ضربت بعضها بعض قدح هذه العبل لقوة سعيها وشدته وضربها الأرض إذا
ضربت الحجر ضربت الحجر الثاني يضرب الحجر الثاني ثم يشعط نارا وذلك لقوتها وقوة سعيها وضربها الأرض فالموريات قدحا فأثرنا به نقعا تعال هناك فأثرنا به أي فالمغيرات سبحا فالمغيرات سبحا
أي فالتي تغير صباحا على العدو وهذا صفه هنا وهذا أحسن وقت يغار بها على العدو اقرأ بها أخي هذا إلى حد المغيرات سبحا أي التي تغير على عدوها في الصباح وهذا أحسن ما يكون إغارة على العدو
أن يكون في الصباح لأنه في غفلة ونوم وحتى لو استيقظ من الغارة فسوف يكون على كسر وعلى إعياء فاختار الله عز وجل للقسم بهذه الخيول أحسن وقت للإغارة وهو الصباح وكان النبي صلى الله عليه
وسلم لا يغير على قوم في الليل بل ينتظر فإذا أصبح إن سمع آذان كف وإلا أغار فأثرنا به نقعا أي أثرنا بهذا العدو وهذه الإغارة نقعا وهو الغبار الذي يثور من شدة السعي فإن الخيلة إذا اشتد
عدوها بالأرض صار لها غبار من الكر والفر فوسطنا به جمعا أي توسطنا بهذا الغبار جمعا أي جموعا من الأعداء أي أنها ليس لها غاية ولا تنتهي غايتها إلا وسط العداء وهذه غاية ما يكون من
منافع الخيل مع أن الخيل كلها خير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة أقسم الله تعالى بهذه العاديات بهذه الخيل التي بلغت الغاية وهو الإغارة
على العدو وتوسط العدو من غير خوف ولا تعب ولا ملل أما المقسم عليه فهو الإنسان فقال إن الإنسان لربه لكلود والمراجب الإنسان هنا الجنس أي أن جنس الإنسان إذا لم يوفق الهداية فإنه كفور
لنعمة الله عز وجل كما قال الله تبارك وتعالى وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهود وقيل المراجب الإنسان هو الكافر فعلى هذا يقوم عاما أريد به الخاص والأظهر أن المراجبه العموم وأن جنس
الإنسان لو لا هداية الله لكان كنودا لربه عز وجل والكنود هو الكفور أي كافر لنعمة الله عز وجل يرزقه الله عز وجل فيزداد بهذا الرزق عتوا ونفورا فإن من الناس من يطغى إذا رأىه قد استغن
عن الله وما أكثر ما أفسد الغنى من بني آدم فهو كفور بنعمة الله عز وجل يجحب نعمة الله ولا يقوم بشكرها ولا يقوم بطاعة الله لأنه كنود لنعمة الله وإنه على ذلك لشهيد إنه الضمير قيل يؤد
على الله أي إن الله تعالى يشهد على العذب بأنه كفور بنعمة الله وقيل إنه عائد على الإنسان نفسه أي أن الإنسان يشهد على نفسه بكفر نعمة الله عز وجل والصواب أن الآية الشاملة لهذا وهذا
فالله شهيد على ما في قلبه بآدم وشهيد على عمله والإنسان أيضا شهيد على نفسه لكن قد يقر بهذه الشادة في الدنيا وقد لا يقر بها فيشهد على نفسه يوم القيامة كما قال تعالى يوم تشهد عليهم
ونفسهم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملوا وإنه أي الإنسان لحب الخير لشديد الخير هو المال كما قال الله تعالى كُتِبَ عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية
أي إن ترك مالا كثيرا فالخير هو المال والإنسان حبه للمال أمر الظاهر قال الله تعالى وتحبون المال حبا جما ولا تكاد تجد أحدا يسلم من الحب الشديد للمال أما الحب مطلق الحب فهذا ثابت لكل
أحد ما من إنسان إلا يحب المال لكن الشدة مهن لكل أحد بعض الناس يحب المال الذي تقوم به الكفاية ويستغني به عن عباد الله وبعض الناس يريد أكثر وبعض الناس يريد أوسع وأوسع المهم أن كل
إنسان فإنه محب للخير أي للمال لكن الشدة تختلف أو يختلف فيها الناس من شخص لآخر ثم إن الله تعالى ذكر الإنسان حالا لا بد له منها فقال أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور فيعمل لذلك ولا
يكون همه المال أفلا يعلم أن يتيقن إذا بعثر ما في القبور أي نشر وأظهر فإن الناس يخرجون من قبورهم لرب العالمين كأنهم جراد منتشر يخرجون جميعا بصيحة واحدة إن كانت إلا صيحة واحدة فعذا
هم جميع لجانا محضرون وحصل ما في الصدور أي ما في القلوب من النيات وأعمال القلب كالتوكل والرغبة والرهبة والخوف والرجاء وما أشفى ذلك وهنا جعل الله عز وجل العمدة ما في الصدور كما قال
تعالى يوم تبل السرائر فما لهم من قوة ولا ناص لأنه في الدنيا يعامل الناس معاملة الظاهر حتى المنافق يعامل كما يعامل المسلم حقا لكن في الآخرة العمل على ما في القلب ولهذا يجب علينا أن
نعتني بقلوبنا قبل كل شيء قبل الأعمال لأن القلب هو الذي عليه المدام وهو الذي سيكون الجزاء عليه يوم القيامة ولهذا قال هُصِّلَ ما في الصدور ومناسبة الآيتين بعضهما لبعض أن بعترة ما في
القبور إخراج للأجساد من بواطن الأرض وتحسين ما في الصدور إخراج لما في الصدور مما تكنه الصدور فالبعترة بعترة ما في القبور عما تكنه الأرض وهنا عما يكنه الصدر والتناسب بينهما ظاهر إن
ربهم بهم يومئذ لخبير أي إن الله عز وجل بهم أي العباد لخبير وقال بهم ولم يقل به مع أن الإنسان مفرد باعتبار المعنى أي أنه أعاد ضمير على الإنسان باعتبار المعنى لأن معنى إن الإنسان أي
إن كل إنسان وعلق العلم بذلك اليوم إن ربهم بهم يومئذ لأنه يوم الجزاء والحساب وإلا فإن الله تعالى عليم بالخبير في ذلك اليوم وفيما قبله فهو جل وعلا عالم بما كان وما يكون لو كان كيف
يكون هذا هو التفسير اليسير لهذه السورة العظيمة ومن أرد البصطة عليه بكتب التفسير التي تبصد القول فيها وإنما نحن نشير إلى المعاني إشارة موجزة وقد بينا أول ما بدأنا بسبس هذا الجزء
المبارك أننا اخترنا هذا لأنه كثيرا ما يسمعه الناس في الصلاة الجهرية في المغرب والعشاء والفجر نسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق وأن يجعلنا ممن يتونى كتاب الله حق تلاوته إنه على كل
شيء قديم