تفسير سورة الزلزلة

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله واصحابه ومن تبعهم بأسان إلى يوم الدين أما بعد فهذا هو يوم الخميس تاسم من شهر محرم عام 16 و 400 ألف وهو اللقاء الثاني من هذا العام نبدأه بتفسير قول الله تبارك وتعالى إذا زل زلات الأرض وزل زالها يقول الله عز وجل إذا زل زلات الأرض وزل زالها وأخرجت الأرض أطالها وقال الإنسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها هذا هو جواب الشر إذا زل زلت الأرض وزل زالها ومراد بذلك ما ذكر الله تعالى في قوله يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زل زلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضيعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارة وما هم بسكارة ولكن عذاب الله شديد وقالوا الزلزالة يعني الزلزال العظيم الذي لم يكن مثله قد ولهذا يقول الله عز وجل ترى الناس سكارة وما هم بسكارة يعني من شدة ذهولهم وما عصابهم تجدوهم كأنه سكارة وما هم بسكارة بل هم صحات لكن لشدة الهول صار الإنسان كأنه سكران لا يدري كيف يتصرف ولا كيف يفعل وأخرجت الأرض وأثقالها ومرد بهم أصحاب قبور فإنه إذا نفخ في السورة فصائق من في السماوات ومن في الأرض إلا ما شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون يخرجون من قبورهم لرب العالمين عز وجل كما قال الله تبارك وتعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين وقال الإنسان ما لها قال الإنسان مرد بالجلس يعني أن الإنسان البشر يقول ما لها أي شيء لها هذه الزالة لأنه يخرج وكأنه كما قال الله تعالى كأنه بسكران فيقول ما الذي حدث لها وما شأنها لشدة الهول يومئذ أي في ذلك اليوم إذا زلزلت تحدث أخبارها أي تخبر عما فعل الناس عليها من خير أو شر وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن المؤذن إذا أدن فإنه لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة فتشهد الأرض بما صنع عليه من خير أو شر وهذه الشهادة من أجل بيان عذل الله عز وجل وأنه سبحانه وتعالى لا يؤخر الناس إلا بما عملوه وإلا فإن الله تعالى بكل شيء محيط ويطفي أن يقول لعباده جل وعلا عملتم كذا وعملتم كذا لكن من باب إقامة العدل وعدم إنكار المجرم لأن المجرمين ينكرون أن يكونوا مشركين قال الله تعالى ثم لم تقوم فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين لأنهم إذا رأوا أهل التوحيد قد خرصوا من العذاب ونجوا منه أنكروا الشرك لعلهم ينجوا ولكنهم يختم على أفواههم وتكلم الأيدي وتشهد الأرجل والجلود أيضا والألسن كلها تشهد على الإنسان بما أمن وحينئذ الله استطيع أن يبقى على إنكاره فاليقر ويعترف إلا أنه لا ينفع الندم في ذلك الوقت وقول بأن ربك أوحى لها أي بسبب أن الله أوحى لها يعني أذن لها في أن تحدث أخبارها وهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير إذا أمر شيء شيئا بأمر فإنه لا بد أن يقال يخاطب الله جماد فيتكلم الجماد كما قال الله تعالى ثم السوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ثم السوى إلى السماء وهي دخان قال لها والأرض إتيها طوعا وكرها قالتها أتينا طاعين وقال الله تعالى للقلم أكتب قال ربي وما دعكت قال اكتب ما هو كائن إلى يوم الضيام وقال الله تعالى اليوم نختم على أفواه وتكلمون أعيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون فالله عز وجل إذا وجه الكلام إلى شيء ولو جمادا فإنه يخاطب الله ويتكلم ولهذا قال يومئذ تحدد أخبارها بأن ربك أوحى له يومئذ يعني يومئذ تزلزل الأرض بزلزالها يصدر الناس أشتاته أي جماعات متفذقين يصدرون كل يتجه إلى مأواه فأهل الجنة جاء الله ويكمنهم يتجهون إليها وأهل النار والعادة بالله يساقون إليها يوم نحجر المتقين إلى الرحمن وفتا ونسوق المجرمين إلى جهنم ورد لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عادي فيصدر الناس جماعات وزمرا على أصناف متباينة تختلف الثلافا كبيرا كما قال الله تعالى انظر كيف بضلنا بعضهم على بعض ولا الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلة ليوروا أعمالهم يعني يصدرون أشتاتا فيوروا أعمالهم يليهم الله تعالى أعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر وذلك بالحساب وبالكتاب فيورط الإنسان كتابه إما بيمينه وإما بالشمال ثم يحاسب على ضوء ما في هذا الكتاب يحاسبه الله عز وجل أما المؤمن فإن الله تعالى يخلو به وحده ويقرر بذنوبه ويقول فعلت كذا وفعلت كذا وفعلت كذا حتى يقر ويعترف فإذا رأى أنه هلك قال الله عز وجل إني قد سترتها عليك بالدنيا وأنا أخبرها لك اليوم وأما الكافر والعيار بالله فإنه لا يعامل هذه المعاملة بل ينادع على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين وقول لي ولو أعمالهم هذا مضاف والمضاف اقتضي العموم وظاهره أنهم يرون الأعمال الصغيرة وكبيرة وهو كذلك إلا ما غفره الله إن قبل بحسنات أو دعاء أو ما أشب ذلك فهذا يمح كما قال تعالى إن الحسنات يذهبن السجاءات ذلك ذكرى للذاكرين فيرى إنسان عمله يرى عمله القليل والكثير حتى يتبين الأمر جليا ويطيب كتابه ويقال اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيب ولهذا يجب الإنسان لا يقدم على شيء لا يرضى لها زوجا لأنه يعلم أنه مكتوب عليه وأنه سوف يحاسب عليه فمن يعمل متقال ذرة خيرا يرى ومن يعمل متقال ذرة شرير من الشرطية تفيد العموم يعني أي إنسان يعمل متقال ذرة فإنه سيارى سواء من الخير أو من الشرط ومتقال ذرة يعني وزن ذرة والمراد بالذرة صغار نمل كما هو معروف وليس المراد بالذرة الذرة المتعارف عليها اليوم كما ادعاه بعضهم لأن هذه الذرة المتعارفة على اليوم ليست معروفة في ذاك الوقت والله عز وجل لا يخاطب الناس إلا بما يفهمون وإنما ذكر الذرة لأنها مضرب المثل في القلة كما قال تعالى إن الله لا يظلم متقال ذرة وإن تكه حسنة يضعفها وإلا من المعلوم أن من عمل ولو أدنى من الذرة فإنه سوف يجد لكن لما كانت الذرة مضرب المثل في القلة قال الله تعالى فمن يعمل متقال ذرة الخير أن يرى وقوله تبارك وتعالى متقال ذرة يفيد أن الذي يوزنه الأمال وهذه المثلة اختلف فيها أهل العلم فمن العلم من يقول إن الذي يوزن العمل ومنهم من يقول إن الذي يوزن صحائف العمال ومنهم من يقول إن الذي يوزن هو العامل نفسه ولكل الانترين أما من قال إن الذي يوزن هو العمل فاستدل بهذه الآية فمن يعمل متقال ذرة لأن تقدير الآية فمن يعمل عملا متقال ذرة واستللوا أيضا بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان وهذا القول كما ترى له دليل من القرآن ومن السنة لكن يشكر على هذا أن العمل ليس جسما يمكن أن يوضع في الميزان بل العمل عمل انتهى وانقضى ولكن يجاب عن هذا بأن يقال على المرء أن يصدق بما أخبر الله به ورسوله من أمور الغيب وإن كان عقله قد يحار فيه يعني ويتعجبه كيف يكون هذا فعلينا التصديق لأن قدرة الله تعالى فوق من التصور هذه أول جواب عن هذا الإراد الإرادة على التموه الآن هو كيف يوزن العمل وهو معنى وحرك انتهى فيقال الواجب على المسلم أن يسلم ويستسل ولا يقول كيف لأن أمور الغيب فوق من التصور هذه واحد ثانيا أن الله تعالى يجعل هذه الأمال أجساما توضع في الميزان وتذقل وتخف والله تعالى قادر على أن يجعل الأمور المعنوية أجساما كما صحى عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الموت أتابه على صورة كبش ويوقف بين الجنة والنار ويقال يا أهل الجنة فيشعبون ويطلعون لماذا نودوا ويقال يا أهل النار فيشعبون ويطلعون لماذا نودوا فيقال لهم هم تعرفون هذا فيقول نعم هذا الموت مع أنه في صورة كبش والموت معنى ليس جسما ولكن الله تعالى يجعله جسما يوم القيامة فيقال فيقول هذا الموت فيذبح أمامه ويقال يا أهل الجنة خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا موت وبهذا يزور الإشكال الوارد على هذا القول ما هو القول؟ أن الذي موزن هو العمل طيب أما من قال أن الذي موزن هو الصحائف العمال فاستدلوا بحديث صاحب البطاقة الذي يؤتى يوم القيامة به ويقال انظر إلى عملك فتمد له سجلات اكتب فيها العمل السيء سجلات عظيمة فإذا رأى أنه قد هلك أتي ببطاقة صغيرة فيها لا إله إلا الله فيقول يا ربي ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقال له إنك لا تظلم شيء ثم توزن البطاقة في كفة والسجلات في كفة فترجح بهن البطاقة وهي لا إله إلا الله قالوا فهذا الدليل على أن الذي موزن هو صحائف العمال طيب وأما الذين قالوا أن الذي موزن هو العامل نفسه فاستدلوا بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان ذات يوم مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهبت ريح شديدة فقام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فجعلت الريح تكفئهم لأنه نحيف القدمين والساقي فجعل الناس يضحكون فقال النبي صلى الله عليه وسلم مما تضحكون أو مما تعجبون والذي نفسه بيده إن ساقيه في الميزان أسقل من أحده وهذا يدل على أن الذي يوزن هو العامل فيقال نأخذ بالقول الأول أن الذي يوزن العمل ولك ربما يكون بعض الناس توزن صحيب أعماله وبعض الناس يوزنه هو بنفسه فإن قال قائل على هذا القوم أن الذي يوزن هو العامل هل ينبني هذا على أجسام الناس في الدنيا وأن صاحب الجسم الكبير العظيم يثقل ميزان يوم القيامة فالجواب لا لا ينبني على أجسام الدنيا يؤتى بالرجل السميد الغليل الكبير الواسع الجسم يوم القيامة لا يسلم عند رأيه جناح بعضه وهذا عبد الله المسعود يقول النبي عليه الصلاة والسلام إن ساقيه في الميزان أسقل من أحده فالعبرة العبرة بثقل الجسم أو عدم ثقله يوم القيامة بما كان معه من أعمال صالحة يقول عز وجل فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرى ومن يعمل مثقال ذرة شرية وفي هذه الآية في هذه الصورة كلها التحذير والتخويف من زلزة الأرض وفيها الحث على الأعمال الصالحة وفيها أن العمل لا يضيء مهما أقل حتى لو كان مثقال ذرة أو أقل فإنه لا بد أن يراه الإنسان ويطلع عليه يوم القيامة نسأل الله تعالى أن يختم لنا ولكم بالخير والسعادة والصلاة والفلاح وأن يجعلنا ممن يحسرون إلى الرحمن وفد إنه على كل شيء قديم