تفسير سورة العلق
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان الإله ومدين أما بعد فهذا هو اللقاء الثاني والثمانون من اللقاء المعفضر عنه بلقاء الباب المفتوح
والذي يكون كل يوم خميس من كل أسبوع وهذا هو الخميس العشرون من شهر رجب عام 15 وارضع المائة وألف وكان من عادتنا أن نبدأ هذا اللقاء بتفسير آيات من كتاب الله عز وجل لأن كتاب الله سبحانه
وتعالى نزل لعدة حكم منها التعبد لله تعالى بتلاوته فإن تلاوة كتاب الله مما يقرب إلى الله والحرف الواحد منه ثوابه عشر حسنات ونزل أيضا من أجل التدبر لمعانيه حيث قال تعالى كتاب أنزلناه
إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب وهذه الحكمة غفل عنها كثير من الناس لا أقول من عامة الناس حتى من طلبة العلم تجد بعض الطلاب يعتنون لشرح الأحاديث أو كلام الفقهاء أو
غيرهم من علماء الشريعة لكن لا يعتنون بتفسير كتاب الله عز وجل مع أن نكتب الله هو أم الكتب كلها وإليه مرجع الكتب وكتاب الله عز وجل هو الذي كلفنا بأن نتدبر آياته وأن نتعظ بها لهذا نرى
أنه لا يليق بطالب العلم أن نعرض عن تفسير كتاب الله وهو يعتني بتفسير كلام غير الله عز وجل وابتدأنا هذا التفسير بصورة النبأ لأن هذا الجزء كثيرا ما يقرأ في الصلوات كصلاة المغرب
والعشاء فيسمعه العامة فيحسن أن يعرف معاني هذا الجزء من كتاب الله عز وجل وآيات الله سبحانه وتعالى في الكتاب العزيز متشابهة ربما تجد بعض الآيات بنصها ولفظها في موضع آخر مثل قوله
تعالى يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلط عليهم وموآهم جهنم وبئس المصير هذه الآية وردت بلفظها في مكان آخر في الكتاب الله وردت في التوبة ووردت في سؤال التحريم فكتاب الله
تعالى يشبه بعضه بعضا هذا اللقاء اليوم سيكون الذي نتكلم عليه من كتاب الله هو سورة اقرأ إذ أننا ولله الحمد أكمل ما سبقه يقول الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك الذي خلق
وفي البسملة بحث سبقت الإشارة إليه لكن لا مانع من إعادته وهو هل البسملة آية من الصورة التي تليها أم هي آية مستقلة الصحيح أنها آية مستقلة وأنها ليست من الصورة التي التي تليها فلا هي
من الفاتحة ولا من البقرة ولا من آل عمران بل هي آية مستقلة وفي الصلاة قرأ الفاتحة بدون البسملة فصلاته صحيح لأن البسملة ليست منها لكن سورة براءة لم تكتب فيها البسملة لأنها لم تنزل
البسملة بينها وبين سورة الأنفال لكن اشتبه على الصحابة حين جمعوا القرآن فجعلوا فاصلا بين سورة الأنفال وسورة براءة ولم يكتبوا البسملة يقول الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ
باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم هذه الآيات أول ما نزل على الرسول عليه الصلاة والسلام من القرآن هي أول ما نزل عليه من
القرآن نزلت عليه وهو يتعبد في غار حراء وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم أول ما بدأ بالوحي أنه يرى الرؤية في المنام يراها في المنام فتأتي مثل فلق الصبح يعني يحدث ما يصدق
هذه الرؤية وأول ما كان يرا هذه الرؤية في ربيع الأول فبقي ستة أشهر يرى مثل هذه الرؤية ويراها تجيء مثل فلق الصبح وفي رمضان نزل الوحي الذي يكون في اليقظة والمدة بين ربيع الأول ورمضان
كم؟
ستة شهور وزمن الوحي ثلاث وعشرون سنة ولهذا جاء في الحديث أن الرؤية الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة لما كان يرا هذه الرؤية التي تجيء مثل فلق الصبح حبب إليه الخلق يعني أن
يخلع بنفسه ويبتعد عن هذا المجتمع الجاهلي فرأى عليه الصلاة والسلام أن أحسن ما يخلو به هذا الغار الذي في جبل حراء وهو غار في قمة الجبل لا يكاد يصعد إليه الإنسان القوي إلا بمشقه فكان
يصعد عليه الصلاة والسلام ويتحنث يتعبد الله أزوجل بما فتح الله عليه في هذا الغار الليالي ذوات العدد يعني عدة ليالي ومعه زاد أخذه يتزود به من طعام وشراب ثم ينزل ويتزود لمثلها من أهله
ويرجع ويتحنث الله عزوجل إلى أن نزل عليه الوحي وهو في هذا الغار أتاه جبريل وأمره أن يقرأ فقال ما أنا بقارئ ومعنى ما أنا بقارئ يعني لست من ذوي القراءة وليس مراده المعصية لعمل جبريل
لكنه لا يستطيع ليس من ذوي القراءة إذ أنه هو صلى الله عليه وسلم كان أميا كما قال الله تعالى فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي وقال تعالى هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم فكان لا يقرأ
ولا يكتب وهذا من حكمة الله أنه لا يقرأ ولا يكتب حتى تتبين حاجته وضرورته إلى هذه الرسالة وحتى لا يبقى لشاك شك في صدقه وقد أشر الله إلى هذه في قوله وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا
تخطه بيمينك إذن لارتاب المبتل قال له ما أنا بقارئ فغطه مرتين أو ثلاثا ثم قال له اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من ألق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لنهلم أربع
آيات خمس آيات نزلت فرجع بها النبي صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده من الخوف الفزع حتى أتى إلى خديجة وحدث الوحي وابتدائه موجود في أول صحيح البخاري من أحب أن يرجع عليه فليرجع يقول الله
عز وجل اقرأ باسم ربك الذي خلق قوله باسم ربك قيل معناه متلبسا بذلك وقيل مستعينا بذلك يعني اقرأ مستعينا باسم الله لأن أسماء الله تعالى كلها خير كلها إعانة يستعين بها الإنسان ولذلك
يستعين بها الإنسان على وضوءه ويستعين بها على أكله ويستعين بها على جماعه فهي كلها عوم باسم ربك الذي خلق إلى أخير وقال باسم ربك دون أن يقول باسم الله لأن المقام مقام ربوبية وتصرف
وتدبير للأموم وابتداء رسالة فلهذا قال باسم ربك إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام قد رباه الله تعالى تربية خاصة وربه كذلك ربوبية خاصة الذي خلق خلق أي شيء خلق كل شيء كما قال تعالى
وخلق كل شيء فقدره تقديرا وقال تعالى الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكي فما من شيء في السماء ولا في الأرض من خفي وظاهر وصغير وكبير إلا وهو مخلوق لمن؟
لله عز وجل ولهذا قال خلق وحذف المفعول إشارة للعموم لأن حذف المفعول يفيد العموم إذ لو ذكر المفعول لتقيد الفعل به مفهوم هذا كلام؟
يعني لو قال خلق كذا تقيّذ الخلق بما ذكر فقط لكن إذا قال خلق وأطلق صار عام فهو خالق كل شيء جل وعلا ثم قال خلق الإنسان من عدم فنص وخص خلق الإنسان تكريما للإنسان وتشريفا للإنسان لأن
الله تعالى يقول وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمْ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا
تَطْبِيلًا فلهذا نص على خلق الإنسان خلق الإنسان أي ابتدأ خلقه من علق جمع أو اسم جمع علقة كشجر اسم جمع إيش؟
شجر فما هو العلق؟
العلق هو عبارة عن دودة حمراء من الدم صغيرة وهذا المنشأ الذي به الحياة لأن الإنسان دم لو تفرغ من الدم لها لك وقد بيّن الله عز وجل أنه خلق الإنسان من علق ولكنه يتطوّر وبين في آيات
أخرى أنه خلق الإنسان من تراب وفي آية أخرى خلقه من طين وفي آية أخرى من صلصال كالفخة وفي آية أخرى من ماء دافر في آية أخرى من ماء مهيد في هذه الآية من علق فهل في هذا التناقض الجواب لا
لا يمكن أن يكون في كلام الله أو ما صح عن رسوله شيء من التناقض أبدا فإن الله يقول ولو كان من أنجر لله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا لكنه سبحانه وتعالى يذكر أحيانا مبدأ الخلق من وجه ومبدأ
الخلق من وجن آخر فخلقه من تراب خلقه من تراب لأن أول ما خلق الإنسان من التراب ثم صب عليه الماء فكان طينا ثم استمر مدة فكان حمأا مسنونا ثم طالت مدته فكان صلصالا يعني إذا ضربته بيدك
تسمع له صلصلة كالفخار ثم خلقه عز وجل لحما وعظما وعصبا إلى آخر الخلق الآخر هذا ابتداء الخلق المتعلق بآجة الخلق الآخر من بنيه أول من شئهم من نطفة وهي الماء المهين وهي الماء الداخل
هذه النطفة تبقى في الرحم أربعين يوما ثم تتحول شيئا فشيئا وبتمام الأربعين تنقلب بالتطور والتجريج حتى تكون دما حلقه ثم تبدأ بالنمو والثخونة وتطور شيئا فشيئا فإذا تمت ثمانية يوما
انتقلت إلى نضغة قطع من لحم بقدر ما ينضغه للإنسان وتبقى كذلك أربعين يوما فهذه مائة وعشرون يوما وهي بالأشهر كم؟
أربعة أشهر بعد أربعة أشهر يبعث الله إليه الملك الموكل بالأرحام فينفخ فيه الروح فتدخل الروح في الجسد بإذن الله عز وجل والروح لا نستطيع أن نعرف كنها وحقيقتها ومادتها وحقيقتها ومادتها
ما ندري من أي مادة هي الجسد عرف أنه منين؟
أصله من اقتراب ثم في أرحام النساء من النطفة لكن الروح ما نعرف ما نعرف من أي جوهر إن هي ولا من أي مادة ويسألونك عن الروح قل الروح من أني ربي وما أوتيت من علمي إلا قليلا فينفخ الملك
الروح في هذا الجنين فيبدأ تحرك لأن نماءه الأول كنماء الأشجار بدون إحساس بعد أن تنفخ فيه الروح يكون آدميا يتحرك ولهذا إذا سقط الحمل من البطن قبل أربعين يوما دفن في أي مكان من الأرض
بدون تأسيل ولا تكفين ولا صلاة عليه ولا شيء وبعد أن يتم له أقول إنه إذا سقط قبل أربعة أشهر دفن في أي مكان من الأرض بدون تأسيل ولا تكفين ولا صلاة عليه ولا يبعث هذا لا يبعث لأنه ليس
آدميا وبعد أربعة أشهر إذا سقط يجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في المقابل لأنه صار إنسانا ويسمى أيضا يسمى لأنه يوم القيامة سيُدعى باسمه ويعق عنه لكن العقيقة عنه ليست كالتأكيد
كالعقيقة عن من بلغ سبعة أيام بعد خروجه على كل حال هذا الجنين في بطن أمه يتطور حتى يكون بشرا ثم يأذن الله عز وجل له بعد المدة التي أكثر ما تكون عادة تسعة أشهر فيخرج إلى الدنيا وبهذه
المناسبة هو أدو أن أبين أن للإنسان أربع دور الدار الأولى في بطن أمه والثاني في الدنيا والثالثة في البرزخ والرابعة في الجنة أولا وهي المنتهة الذي أخلق الإنسان من علق وسكونا في العلق
اسم جمع علقة وهي دودة من الدم معروفة وهذا أول نشأة الإنسان الذي يتكون منه مادة الحياة وهو الدم اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم اقرأ تكرار للأولى لكن هل هي
توكيد أو هي تأسيس الصحيح أنها تأسيس وأن الأولى اقرأ باسم ربك الذي خلق قرنت بما يتعلق بالربوبية وربك الأكرم الذي علم بالقلم بما يتعلق بالشرع فالأولى بما يتعلق بالقدر والثاني بما
يتعلق بالشرع لأن التعليم بالقلم أكثر ما يعتمد الشرع عليه إذ أن الشرع يكتب ويحفظ القرآن يكتب ويحفظ السنة تكتب وتحفظ كلام العلماء يكتب ويحفظ فلهذا أعادها الله مرة ثانية ويأتي إن شاء
الله بقية الكلام على هذه الآية لأن يبتدع هذا اللقاء بما يسر الله سبحانه وتعالى من تفسير سورة اقرأ سورة العلق انتهينا فيها إلى قول الله تبارك وتعالى علم الإنسان ما لم يعلم قال الله
تعالى فكلا إن الإنسان لا يطرأ أن رآه استغنى كلا في القرآن الكريم ترد على عدة معاني منها أن تكون بمعنى حقا كما في هذه الآية فكلا بمعنى حقا يعني أن الله تعالى يثبت هذا إثباتا لا مريت
فيه إن الإنسان لا يطرأ أن رآه استغنى الإنسان ليس شخصا معين بل المراد الجنس كل إنسان من بني آدم إذا رأى نفسه استغنى فإنه يطقى من الطغيان وهو مجاوز للحد إذا رأى أنه استغنى عن رحمة
الله طغى ولم يبالغ إذا رأى أنه استغنى عن عن الله عز وجل في كشف الكروبات وحصول المطلوبات صار لا يتفد إلى الله ولا يبالغ إذا رأى أنه استغنى بالصحة نسي المرض وإذا رأى أنه استغنى الشبع
نسي الجوع إذا رأى أنه استغنى الكسوة نسي العري وهكذا فالإنسان من طبيعته الطغيان والتمرد متى رأى نفسه في غنى ولكن هذا يخرج منه المؤمن لأن المؤمن لا يرى أنه استغنى عن الله طرف تعي فهو
دائما مفتقد إلى الله سبحانه وتعالى يسأل ربه كل حاجة ويلجأ إليه عند كل مكروه ويرى أنه وكله الله إلى نفسه وكله إلى ضعف وعجز وعورة وأنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضر هذا هو المؤمن لكن
الإنسان من حيث هو الإنسان من طبيعته الطغيان وهذا كقوله تعالى وحمله الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ثم قال عز وجل مهدداً هذا الطاغية إن إلى ربك الرجع أي المرجع يعني مهدداً يعني مهما
طغيت وعلوت واستكبرت واستغنيت فإن مرجعك إلى الله عز وجل كما قال الله تبارك وتعالى إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم وإذا كان المرجع إلى
الله في كل الأمور فإنه لا يمكن لأحد أن يفر من قضاء الله أبنه ولا من ثواب الله وعدله وقوله إن إلى ربك الرجع ربما نقول إنه أعم من الوعيد والتهديد يعني أنه يشمل الوعيد والتهديد لكنه
ربما يشمل ما هو أعم فيكون المعنى أن إلى الله المرجع في كل شيء في الأمور الشرعية التحاكم إلى أي شيء السؤال إلى الكتاب والسنة فإن تنازعتهم في شيء فردوه إلى الله والرسول الأمور
الكونية المرجع فيها إلى من؟
إلى الله إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم فلا رجوع للأبد إلا إلى الله كل الأمور ترجع إلى الله عز وجل يفعل ما يشاء حتى ما يحصل بين الناس من الحروب والفتن والشرور فإن الله هو الذي قدره
لكنه قدره لحكمه كما قال الله تعالى ولو شاء الله مقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعله ما يريد
إذن إن إلى ربك الرجع يكون فيها تهديد لهذا الإنسان لهذا الإنسان الذي طغى حين رعى نفسه مستغن عن ربه وفيها أيضا ما هو أشمل وأعمل وهو أن المرجع إلى الله تعالى في كل أموره ثم قال أرأيت
الذي ينهى عبدًا إذا صلّه يعني أخبرني عن حال هذا الرجل وتعجّم من حال هذا الرجل الذي ينهى عبدًا إذا صلّه فعندنا الآن ناهي وعندنا منهي فمن هو الناهي؟
الناهي هو طاغية قريش أبو جهد وكان يسمى في قريش أبا الحكم لأنهم يتحاكمون إليه ويرجعون إليه فاغتر بنفسه ولياذ بالله وشرق بالإسلام ومات على الكفر كما هو معروف هذا الرجل سمّاه النبي
صلى الله عليه وعليه وعليه وسلم أبا جهد ضد تسميتهم إياه أبا الحكم وأما المنهي فهو محمد صلى الله عليه وعليه وسلم وهو العبد عبدا إذا صلّه أبو جهد قيل له إن محمدا يصلي عند الكعبة أمام
الناس يفتل الناس ويصدهم عن أصنامهم وعالهتهم فقال نعم فمر به ذات يوم وهو ساجد فنهى نهى النبي عليه الصلاة والسلام وقال لقد نهيت فلماذا تفعل فانتهره النبي عليه الصلاة والسلام فرجع ثم
قيل لأبي جهل إنه أي محمدا صلى الله عليه وعليه وسلم ما زال يصلي فقال والله لإن رأيته لآطعن عنقه بقدمه ولا أرغمن وجهه بالترام فلما رأىه ذات يوم ساجد تحت الكعبة وأقبل عليه يريد أن يبر
بيمينه وقسمه لما أقبل عليه وجد بينهم وبينه خندق من النار وأهوال عظيمة فنكس على عقبيه وعجز أن يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم هذا العبد الذي ينهى عبدا إذا صلى تعجب
الحال كيف يفعل هذا؟
ولهذا جاء في آخر الآيات ألم يعلم بأن الله يرى وأنه سيجزيه ثم قال أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ألم يعلم بأن الله يرى أرأيت يعني أخبرني أيها المخاطب إن كان على الهدى من يعني
به؟
الناهي أبو جهل أو الساجد محمد صلى الله عليه وسلم يعني به الثاني يقول أرأيت إن كان هذا الساجد على الهدى فكيف تنهاه عنه؟
أو أمر بالتقوى قال بعض المفسرين أو هنا بمعنى الواقع يعني وأمر بالتقوى ولكن الصحيح أنها على بابها للتنويع يعني أرأيت إن كان على الهدى فيما فعل من السجور والصلاة أو أمر غيره بالتقوى
لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم يأمر بالتقوى بلا شك فهو صالح بنفسه مصلح بغيره ألم يعلم بأن الله يرى؟
يعني يرى المنهية وهو الساجد محمد صلى الله عليه وعلى وسلم الآمر بالتقوى ويرى هذا العبد الطاغية الذي ينهى عبداً إذا صلده ألم يعلم بأن الله يرى؟
يرى سبحانه وتعالى علماً ورؤية فهو سبحانه وتعالى يرى كل شيء مهما خفي ودق ويعلم كل شيء مهما بعد ومهما كثر أو قل فيعلم الآمر والناهي يعلم الآمر والناهي ويعلم المصلي والساجد ويعلم من
ضغى ومن خضع لله عز وجل وسيجازي كل إنسان بعمله والمقصود من هذا تهديد هذا الذي ينهى عبداً إذا صلى وبيان أن الله تعالى يعلم بحاله وحال من ينهى وسيجازي كل منهما بما يستحق نسأل الله
سبحانه وتعالى أن يجعلنا وياكم من الساجدين لله الآمنين بتقوى الله على هدى من الله ونور إنه على كل شيء قدير كم؟
نبتتعه بالكلام على ته ما بقي من تفسير صورة العلق نعم؟
أينه؟
ماذا وقفنا عليه؟
أنا ما علم؟
نعم قال الله تبارك وتعالى أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى كل هذا للتهديد تهديد هذا الرجل الذي كان ينهى
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الصلاة حتى إنه توعده وقال لأطعن عنقه إذا سجد ولكن أبى الله تعالى ذلك فقد هم به ولكنه هناك سعى العقبين ورأى أهوالاً عظيمة حالت بينه وبين
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقوله ألم يعلم بأن الله يرى يحتمل أن تكون من الرؤية بالعين ويحتمل أن تكون من رؤية العلم وكلهما صحيح فالرب عز وجل يرى بعلمه ويرى ببصره جل وعلا
لا يخفى عليه شيء من الضغط ولا في السماء والمراد بهذه الجملة التهديد يعني ألم يعلم هذا الرجل إن الله تعالى يراه ويعلمه وهو سبحانه وتعالى محيط بعمله فيجازه يجازيه عليه إما في الدنيا
وإما في الدنيا والآخر ثم قال كلا لئن لم ينتهي لنسفعاً بالناصره كلا هذه بمعنى حقاً ويحتمل أن تكون للردع أي لردعه عن فعله السيء الذي كان يقوم به تجاه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أو بمعنى حقاً لنسفعاً بالناصره وجملة لنسفعاً جوابٌ بقسم مقدر والتقدير والله لئن لم ينتهي لنسفعاً بالناصره وحذف جواب الشرط وبقي جواب القسم لأن هذه هي القاعدة في اللغة العربية
أنه إذا اجتمع قسم وشرط فإنه يُحذف جواب المؤخر قال ابن مالك في ألفيته واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزم وهنا المتأخر هو الشر لئن والقسم مقدر قبله إذ تقديره والله لئن
لم ينتهي لنسفعاً ومعنى لنسفعاً أي لنأخذن بشدة والناصره مقدم الرأس وفي الناصره أل للعهد أي عهد هو؟
العهد الذهني والمراد بالناصة هنا ناصية أبي جهل الذي توعد النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم على صلاةه ونهى عنها أي لنسفعاً بناصيته وهل المراد الأخذ بالناصة في الدنيا أو في الآخرة
يجر بناصيته إلى النار؟
يحتمل هذا وهذا يحتمل أنه يؤخذ بالناصية وقد أُخذ بناصيته في يوم بدر حين قتل من قتل من المشركين ويحتمل أن يؤخذ بناصيته يوم القيامة فيقذف بالنار كما قال الله تعالى فهو أُخذ بالناصي
والأقدام وإذا كانت الآية صالحة لمعنيين لا يناقض أحدهم الآخر فإن الواجب حملها على المعنيين جميعاً كما هو المعروف والذي قررناه سابقاً ونقرره الآن فإن الآية إذا كانت تحتمل معنائين لا
يناقض أحدهم الآخر فالواجب ألخذ بالمعنيين جميعاً قوله تعالى لنسف عن ناصية كاذبة خاضية ناصية بدل من الناصية الأولى وهي بدل نكرة من معرفة وهي جائزة في اللعاء العربية وإنما قال ناصية
من أجل أن يكون ذلك توطئة للوصف الآتي بعدها وهو قول كاذبة خاطئة كالبة أي أنها موصوفة بالكذب ولا شك أن من أكبر ما يكون كذباً ما يحصل من الكفار الذين يدعون أن مع الله آلهة أخرى فإن
هذا أكثر من قول وأقبح من فعله خاطئة أي مرتكبة للخطأ عمداً وليعلم أن هناك فرقاً بين خاطئ ومخطئ الخاطئ من ارتكب الخطأ عمداً والمخطئ من ارتكبه جهلاً والثاني معذور والأول غير معذور
يحموك الله قال الله تبارك وتعالى لا يأكله إلا الخاطئون أي المذنوبون دنباً عن عمداً وقال تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطعنا فقال الله قد فعلت ومثل ذلك القاصد والمقصد القاصد هو
الجائل والمقصد هو العادل قال الله تعالى وأقصطوا إن الله يحب المقصدين وقال تعالى وأما القاصطون فكانوا لجهنم حطبه إذن خاطئة أي مرتكبة للإثم عمداً فليدعو ناديه سنادعو الزبانيه اللام
هنا بالتحدي يعني إن كان صادقاً وعنده قوة وعنده قدرة فليدعو ناديه والنادي هو مجتمع القوم بالتحدث بينهم والتخاطب والتفاهم والاستناس بعضهم ببعض وكان أبو جهل معظماً في قريش وله ناد
يجتمع الناس إليه فيه ويتكلمون في شؤونه فهنا يقول عز وجل إن كان صادقاً فليدعو ناديه وهذا لا شك أنه تحدي كما تقول لعدوك إن كان لك قوم فتقدم وما أشفى ذلك من الكلمات الدالية على التحدي
قال سندعو الزبانيه يعني عندنا من هم أعظم من نادي هذا الرجل وهم الزبانية ملائكة النار نسأل الله العافية وقد وصب الله تعالى ملائكة النار بأنهم غلاظ شداد غلاظ في الطباع شداد في القوة
لا يعصون الله ما أمرهم بل يمتثنون كل ما أمرهم ربه ويقعلون ما يؤمرون لا يعجزون عن ذلك فوصبهم بأصفين أنهم في تمام القيادة لله عز وجل لا يعصون الله ما أمرهم وأنهم في تمام القدرة
ويفعلون ما يؤمرون وعدم تنفيذ أمر الله عز وجل إما أن يكون للعجز وإما أن يكون للمعصية فمثلا الذي لا يصل للفرض قائم قد يكون للعجز وقد يكون للعناد فهو لا ينفذ أمر الله لكن الملائكة
الذين على النار ليس عندهم عجز عندهم قوة عندهم قدرة وليس عندهم استكبار عن الأمر بل عندهم تمام التذلل والخضور هؤلاء الزبانية إذ لا يمكن لهذا وقومه وناديه أن يقابلوهم أبداً ولهذا قال:
سنبعوا الزبانية فينقلق أين الواو هي قوله ندعو؟
قلنا إنها محثوفة لالتقاء الساكنين لأن الواو ساكنة والهمزة همزة الوصل ساكنة وإذا التقى ساكنان فإنه إن كان الحرف صحيحاً كسر وإن كان غير صحيح حذر قال ابن مالك فحمه الله الكافية إن
ساكنان التقى يكسر ما سبق وإن يكن ليناً فحذف واستحق يعني إذا التقى ساكنان إن كان الحرف الأول صحيحاً ليس من حرف العلة كسر مثل قوله تعالى لم يكن الذين كفر وأصلها لم يكن لأن لم إذا
دخلت على الفعل جزمته كما في قوله تعالى ولم يكن له كفواً أعلى لكن هنا التقى ساكنان وكان الحرف وكان الأول حرفاً صحيحاً فكسر أما إذا كان الأول حرف يعني حرف من حروف العلة فإنه يحذف كما
في هذه الآية سندع الزباني كلا لا تطيعه واسجل وقتاً يقال في كلا ما قيل في الأولى التي قبلها والخطاب في قوله لا تطعه أي لا تطع هذا الذي ينهىك عن الصلاة بل أسجد ولا تبالي به وإذا كان
الله نهى نبيه أن يطيع هذا الرجل فهذا يعني أنه جل وعلا سيداه له عنه يعني افعل ما تؤمر ولا يهم منك هذا الرجل واسجد لله عز وجل والمراد بالسجود هنا الصلاة لكن عبر بالسجود عن الصلاة لأن
السجود ركم في الصلاة لا تصحب إلا به فلهذا عبر به عنه وقاله اقترب أي اقترب من الله عز وجل لأن الساجد أقرب ما يكون من ربه كما قال ذلك الرسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم حيث قال
أقرب ما يكون العبد من ربه ووساجد وقال عليه الصلاة والسلام ألا وإني نهيد أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجد فأما الركو فعظم فيه الرب وأما السجود فأكثر فيه من الدعاء فقامن أن يستجاب لكم أي
حري أن يستجاب لكم هذه السورة العظيمة كما سمعناها سورة عظيمة ابتدأها الله تعالى بمن من الله به على رسوله عليه الصلاة والسلام من الوحي ثم اختتمها بالسجود والاقتراب من الله عز وجل
نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم قيامة بطاعته والقرب منه وأن يجعلنا من أوليائه المتقين وحزبه المفلحين وعباده الصالحين