تفسير سورةالتين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم والتين والزيتون وطول السينين وهذا البلد الأمين إلى أحد السورة فقوله تعالى والتين والزيتون وطول السينين وهذا البلد الأمين إقسام بهذه الأشياء الأربعة أقسم الله تعالى بالتين والزيتون وبطول السينين وهذا البلد الأمين يعني مكة لأن السورة مكية فالمشار إليه قريب وهو مكة والتين هو الثمر المعروف وكذلك الزيتون وأقسم الله به ماء لأنه ما يكثراني في فلسطين وطول السينين أقسم الله به لأنه الجبل الذي كلم الله عنده موسى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا البلد الأمين أقسم الله به أعني مكة لأنها أحب البقاء إلى الله وأشرف البقاء عند الله عز وجل قال بعض أهل العلم أقسم الله بهذه الثلاثة لأن الأول التين والزيتون أرض فلسطين التي فيها الأنبياء وآخر أنبياء ابن إسرائيل هو عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وبطول السينين لأنه الجبل الذي أوحى الله تعالى إلى موسى حوله وأما البلد الأمين فهو مكة الذي بعث الله منه محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال العلم ومعنى قوله وطول السينين أي طور البركة لأن الله تعالى وصفه أو وصف ما حوله بالواد المقدس لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم هذا هو المقسم عليه أقسم الله تعالى أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم وإذا تعملت الجملة أي جملة المقسم أي الجملة التي فيها المقسم عليه تبين لك أنها مؤكدة بثلاثة مؤكدات بثلاثة مؤكدات القسم واللام وقد فأقسم الله أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم هيئة وخلقة وفي أحسن تقويم فطرة وقصداً لأنه لا يوجد أحد من المخلوقات أحسن من بني آدم خلقة فالمخلوقات الأرضية كلها دون بني آدم في الخلقة لأن الله تعالى قال لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافري هذه الردة التي ذكرها الله عز وجل تعني أن الله تعالى يرد الإنسان أسفل سافرين خلقة كما قال الله تعالى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْضَ لِلْعُمْرُمْرُمْ فكلما ازدادت السن في الإنسان تغير إلى أردأ لا في القوة الجسدية ولا في الهيئة الجسدية ولا في نظارات الوجه ولا غير ذلك يرد أسفل سافرين وإذا قلنا أن أحسن تقويم تشمل حتى الفطرة التي جبل الله الخلق عليها والعبادة التي تترطب أو تنبني على هذه الفطرة فإن هذا إشارة إلى أن من الناس من تعود به حاله والعياذ بالله إلى أن يكون أسفل سافرين بعد أن كان في الأعلى والقمة من الإيمان والعلم والآية تشمل المعنين جميعا ثم قال تعالى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمُنُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونَ هذا استثناء من قوله ثم رددناه أسفل سافرين يعني إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمُنُوا الصَّالِحَاتِ فَإِنَّهُمْ لَا يُرَدُّونَ إِلَى أَسْفَلِ السَّافِلِينَ لأنهم متمسكون بإيمانهم وأعمالهم فيبقون عليها إلى أن يموتوا وقولوا فلهم أجر أي ثواب غير ممنون غير مقطوع ولا ممنون به أيضا فكلمة ممنون صالحة لمعنى القطع وصالحة لمعنى المنة فهم لهم أجر لا ينقطع ولا يمنع عليهم به يعني أنهم إذا استوفوا هذا الأجر لا يمنع عليهم فيقال أعطيناكم وفعلنا وفعلنا وإن كانت المنة لله عز وجل عليهم بالإيمان والعمل الصالح والثوى كلها من من الله لكن لا يمن عليهم به أي لا يؤذون بالمن كما يجري ذلك في أمور الدنيا إذا أحسن إليك أحد من الناس فربما يؤذيك بمنه عليك في كل مناسب يقول فعلت بك وأعطيتك وما أشبه ذلك ثم قال الله تبارك وتعالى فما يكذبك بعد بالدين انتقل الله تعالى من الكلام على وجه الغيبة إلى الكلام على وجه المقابلة قال فما يكذبك بعد بالدين أي أي شيء يكذبك أيها الإنسان بعد هذا البيان بالدين أي بما أمر الله به من الدين ولهذا كلما نظر نفسه وأصله وخلقته وأن الله اشتباه وأحسن خلقته وأحسن فطرته فإنه يزداد إيمانا بالله عز وجل وتصديقا بكتابه وبما أخبرت فيه رسله ثم قال أليس الله بأحكم الحاكمين وهذا الاستفهام للتقرير يقرر الله عز وجل أنه أحكم الحاكمين وأحكمه ناس متفضيل وهو ما أخوذ من الحكمة ومن الحكم فالحكم الأكبر الأعظم الذي لا يعارضه شيء هو حكم الله عز وجل والحكمة العليا البالغة هي حكمة الله عز وجل فهو سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين قدرا وشرعا وله الحكم وإليه يرجع الأمر كله نحن محلصنا على أن يكون التفسير في آخر أساء القرآن لأنه تكثر قراءته في الصلوات والذي ينبغي لكل مؤمن أن يحرص على معرفة معاني كتاب الله عز وجل لأنه لا يستقيم العمل بالقرآن إلا بمعرفة معناه بل إن الله تعالى وصف الذين لا يعلمون المعنى بأنهم أميون فقال ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانية يعني إلا قراءة وكثير من الناس اليوم إن لم أقل أكثرهم لا يعرفون من القرآن إلا اللفظ فقط وحريم طلبة العلم أن يحرصوا في كل مناسبة إذا اجتمعوا بالعامة يأتوا بآية من كتاب الله يفسرونها لا سيما ما يكثر ترتادوا على العامة مثل الفاتحة الفاتحة لو تأتي لعامي بل لكثير من الناس تريد أن تسأله عن معنىها لم يعرف شيئا منها نسأل الله تعالى أن يجبنا إياكم العلم بكتابه وصنة رسوله صلى الله عليه وسلم إنه على كل شيء قدير