تفسير سورة الضحى
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان نلايه الدين أما بعد فإن هذا هو اللقاء السابع والسبعون من اللقاءات المسبوعية التي تتم كل يوم
خميس وهذا اليوم هو يوم الخميس التاسع وعشرون من شاه جماد الأولى عام خمسة عشر وأربعمائة وألف نسأل الله تعالى أن ينفع بهذه اللقاءات وأن يجعلها علما نافعا نهتدي به إلى الله سبحانه
وتعالى في لقائنا هذا اليوم نتكلم على ما تيسر من سورة الظحى فقد قال الله تبارك وتعالى والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وإنما يتكلم على ذلك لأن ما سبق من سورة النبى إلى سورة
الليل قد تكلمنا عليه ولله الحمد يقول الله تعالى والضحى والليل إذا سجى الضحى هو أول النهار وفيه النور والضياء والليل إذا يغشى هو الليل إذا غطى الأرض وسدل عليها ظلامه فأقسم الله
تعالى بشيئين متبينين أولهما الضحى وفيه الضياء والنور والثاني الليل إذا يغشى وفيه الضحى وفيه الضلمة ما ودعك ربك وما قلى والليل إذا سجى يغطى الأرض بظلامه ما ودعك ربك وما قلى أي ما
تركك وما قلى أي ما أبارك بل الله عز وجل يقول النبي صلى الله عليه وسلم واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا فعين الله تعالى تكلأه وتدعاه وتحميه وتحفظه وهو الذي قال له صلى الله عليه وسلم الذي
يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين فما تركه الله عز وجل بل أحاطه بعلمه ورحمته وعناته وغير ذلك مما يغطي رفعته بالجنة والآخر كما قال في السورة التي تليها ورفعنا لك ذكرك وما قلى أي وما
أبغض بل أحب الخلق إليه فيما نعلم محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا اختاره الله لأعظم الرسالات وأفضل الأمم وجعله خاتم النبيين فلا نبي بعده ولا الآخرة خير لك من الأولى هذه الجملة مؤكدة
باللام لا من ابتدأ والآخرة هي اليوم الذي يبات فيه الناس ويؤون إلى مثواهم الأخير إلى الجنة أو إلى النار فيقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولا الآخرة خير لك من الأولى أي من الدنيا
وذلك لأن الآخرة فيها ما لا علم رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وموضع صوت أحدنا في الجنة خير من الدنيا وما فيها كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلاه وسلم ولهذا لما خير
الله نبيه صلى الله عليه وسلم في مرضه بين أن يعيش في الدنيا ما يعيش وبين ما عند الله اختار ما عند الله كما أعلم ذلك صلى الله عليه وعلاه وسلم في خطبته حيث قال وهو على المنبر إن عبدا
من عباد الله خيره والله بين أن يعيش في الدنيا ما شاء الله أن يعيش وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر رضي الله عنه وتعجب الناس من بكائه كيف يبكي مهال ولكنه رضي الله عنه كان
أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وعلاه وسلم أعلم أن المخير هو الرسول صلى الله عليه وعلاه وسلم وأنه اختار ما عند الله وهو الآخر وأن هذا إيذان بقرب أجله ولسوف يعطيك ربك فترضى لسوف
اللام هذه أيضا للتوكيد وهي موطئة للقسم وسوف تدل على تحقق الشيء لكن بعد مهلة وزمن ويعطيك ربك أي يعطيك ما يرضيك فترضى ولقد أعطاه الله تعالى ما يرضيه وفوق ما يرضيه فإن الله تعالى
يبأته يوم القيامة مقاما محمودا يحمده فيه الأولون والأخوة حتى الأنبياء وأولو العزم من الرسل لا يستطيعون الوصول إلى ما وصل إليه وسأحدثهم عن ذلك إذا كان يوم القيامة وعظم الكرب والغم
على الخلق وضاقت عليهم الأمور طلب بعضهم من بعض أن يلتمسوا من يشفع لهم إلى الله عز وجل فيأتون إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى هؤلاء أربعة أولهم أبو البشر ونوح وإبراهيم
وموسى وعيسى أربعة من أول العزم فهم خمسة أولهم آدم أبو البشر وأربعة من أول العزم كلهم يعتذرون عن الشفاعة للخلق حتى تصل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيقوم ويشفع ولا شك أن
هذا أعطاء عظيم لم يناه أحد من الخلق ثم بيّن الله سبحانه وتعالى نعمه عليه نعمه السابقة حتى يستدل بها على نعم لاحق فقال ألم يجدك يتيماً فآواء والاستفهام هنا للتقرير يعني قد وجدك الله
تعالى يتيماً فآواك يتيماً من الأب ويتيماً من الأم فإن أباه توفي قبل أن يولد وأمه توفيت قبل أن تتم إرضاءه ولكن الله تعالى تكفل به ويسر له من يقوم بتربيته والدفاع عنه حتى وصل إلى
الغاية التي أرادها الله عز وجل وقولوا يتيماً فآوا ولم يقل فآواك لسبب سبب اللغض وسبب المعنوي أما السبب اللغض فلأجل أن تتوافق رؤوس العيات من أول الصورة وأما السبب المعنوي فإنه لو قال
فآواك اختص الإيواء به صلى الله عليه وعلا وسلم والأمر أوسع من ذلك فإن الله تعالى آواه وآوا به آوا به المؤمنين به فنصرهم وأيدهم ودفع عنهم بل دافع عنهم سبحانه وتعالى ووجدك ظالاً فهدأ
وجدك ظالاً أي غير عالم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لك لم يكن يعلم شيئاً قبل أن ينزل عليه الوحيد كما قال تعالى وعلمك ما لم تكن تعلم وقال وما كنت تتلو من قبله من كتابه ولا تخطوه
بأمينك فهو صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم شيئاً بل هو من الأميين هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم لا يقرأ ولا يقدر لكن وصل إلى هذه الغاية العظيمة بالوحي الذي أنزله الله عليه فعلم
وعلم وهنا قال ظالاً فهدى ولم يقل فهداك ليكون هذا أشمل وأوسع فقد هدي عليه الصلاة والسلام وهدى الله به فهو هاد مهدي عليه الصلاة والسلام إذن فهدى أي فهداك وهدى بك ووجدك عائلاً فأغنى
أي وجدك فقيراً لا تملك شيئاً فأغنى أي أغناك وأغنى بك قال الله تعالى وعدكم اللهم غانم كثيرة تأخذونها وما أكثر ما غنم المسلمون من الكفار تحت ظلال السيوف غنائم عظيمة كثيرة كلها بسبب
هذا الرسول الكريم حين اهتدوا بهديه واتبعوا سنته فنصرهم الله تعالى به وغنموا من مشارق الأرض ومغاربها ولو أن الأمة الإسلامية عادت إلى ما كان عليه السلف الصالح لعاد النصر إليه والغنى
والعزة والقوة ولكن مع الأسف أن الأمة الإسلامية في الوقت الحاضر كل منها ينظر إلى حدوض نفسه بقطع النظر عما يكون به نصرة الإسلام أو خذلان الإسلام ولا خفى على من تأمل الوقائع التي حدثت
أخيراً أنها في الحقيقة إذلال للمسلمين وأنها سبب لشر عظيم كبير يترقب من وراء ما حدث ولا سيماً من اليهود والنصارى الذين هم أولياء بعضهم لبعض كما قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا
تتخذي اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض وهم آعن اليهود والنصارى متفقون على عداوة المسلمين كل لا يريد الإسلام ولا يريد أهل الإسلام ولا يريد عز الإسلام ونسأل الله تعالى أن يقي
نشر ما حدث في الآوية الأخيرة من الأمور التي يندالها الجبين ولكن سينصل الله تعالى دينه مهما كانت الأحفال فالله تعالى ناصر دينه وكتابه وإن حصل على المسلمين ما يحصل فإن الله يقول وتلك
الأيام ندولها به الناس فربما يأتي اليوم الذي يجاهد فيه المسلمون اليهود حتى يختبئ اليهودي تحت الشجر فينادي الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي تحتي فيأتي المسلم ويقتله وما ذلك على
الله بعزيز ولكن المسلمين يحتاجون إلى قيادة حكيمة عليمة عليمة قبل كل شيء بأحكام الشريعة لأن القيادة بغير الاستنارة بنور الشريعة عقبتها الوباء مهما علت لو علت إلى أعلى قمة فإنها سوف
تنزل إلى أسفل قعر الهداية بالإسلام بنور الإسلام لا بالقومية ولا بالعصبية ولا بالوطنية ولا بغير ذلك بالإسلام فقط الإسلام وحده هو الكبير بعزة الأمة لكن كما قلت إنها تحتاج إلى قيادة
حكيمة تضع الأشياء مواضعها وتتأنى في الأمور ولا تستعجف لا يمكن أن يصرح الناس بين عشقية وضخاها من أراد ذلك فإنه قد أراد أن يغير الله سنته والله سبحانه وتعالى لا يغير سنته فهذا نبي
الله عليه الصلاة والسلام بقي في عقب مكة ثلاث عشر فسنة يدعو إلى الله ينزل عليه الوحي يدعو بالتي أحسن ومع ذلك في النهاية خرج من مكة خائف مفتفئ لم تتم الدعوة في مكة فلماذا نريد أن
نغير الأمة التي مضى عليها الضرون وهي في غفلة وفي نوم أن نغيرها بين عشية ورحاها هذا سفه سفه في العقل وضلاله في الدين الأمة الآن تحتاج إلى علاج رفيق علاج رفيق هادئ يدعو بالتي أحسن
الأمة الإسلامية تحتاج بعد الفقه في دين الله والحكمة في الدعوة إلى الله تحتاج أيضا إلى علم بالواقع وفطنة وخبرة ونظر في الأمور التي تحتاج إلى نظر بعيد لأن النتائج قد لا تتبين في شهر
أو شهر أو سنة أو سنتين لكن العاقل يصبر وينظر ويتأمل حتى أعرف الأمور تحتاج أيضا إلى عزم وتصميم وصبر لأنه لا بد من هذا لا بد من عزم يندفع به الإنسان ولا بد من صبر يثبت به الإنسان
وإلا لفاتت الأمور أو فات كثير منها قال عز وجل ووجدك عين فأما اليتيم فلا تقهر هذا في مقابلة ألم جدك يتيما فآوى فإذا كان الله أواك في يتمك فلا تقهر اليتيم بل أكرم اليتيم والإحسان إلى
لتامة وإكرامهم من أوامر الشريعة ومن حسنات الشريعة لأن اليتيم هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ منكسر الخاطر يحتاج إلى جبر يحتاج إلى من يسليه وإلى من يدخل عليه السرور لا سيما إذا كان قد
بلغ سنا يعرح به الأمور كالسابعة والعاشرة هم أشبهات وأما السائرة فلا تنهر هذا في مقابل قوله إيش الله ظالم فهدأ على مجدك يتيما فآوه وجدك ظالم فهدأ إذن السائل فلا تنهر أول ما يدخل في
السائل السائل عن الشريعة عن العلم لا تنهر لأنه إذا سألك يريد أن تبين له الشريعة وجب عليك أن تبينها له لقول الله تبارك وتعالى وإذا أخذ الله ميثاغ الذين أود الكتاب لتبين أنه الناس
ولا تكتبون لا تنهر إن نهرته نفرته ثم إنك إذا نهرته ويعتقد أنك فوقه لأنه لم يأتي أسأل إلا أنه يعتقد أنك فوقه إذا نهرته وأنه وهو يشعر أنك فوقه أصابه الرعب واختلفت حواسه وربما لا يفقه
ما يلقي إليك من السؤال أو لا يفقه ما تلقيه إليه من الجواب وقس نفسك لو كلمت رجل أكبر منك منزله ثم نهر ضعت حواسك ولم تستطع أن ترتب فكرك وعقلك لهذا لا تنهر السائل وربما يدخل في ذلك
أيضا سائل المال يعني إذا جاءك سائل يسأله كمانا فلا تنهر لكن هذا العموم يدخله التقصيص إذا عرفت أن السائل في العلم إنما يريد التعنت وأخذ رأيك وأخذ رأيك فلان وفلان وفلان حتى يضرب آراء
العلمة بعض البعض إذا علمت ذلك فهنا لك الحق أن تنهر وأن تقول يا أخوة اتق الله ألم تسأل فلانا كيف تسألني بعدما سألته أتلعب بدين الله أتريد أن أفتاك الناس بما تحب سكت وأنا أفتاك بما
لا تحب ذهبت تسأل هذا لا بأس لأن هذا النهر تأديب الله وكذلك سائل المال إذا علمت أن الذي سألك المال غني فلاك الحق أن تنهره ولك الحق أن توبخه على سؤاله وهو غني إذن هذا العموم السائل
فلا تنهر نقول هذا العموم مخصوص بما إذا اقتضت المصلحة أن ينهر فلا بأس وأما بنعمة ربك فحدث بنعمة الله نعمة الله على الرسول التي ذكرت لها ذلك كم نعمة ثلاثة أنا من أجدك يتيمة فآوة
ووجدك ظنا فهدى ووجدك عينة فأغنى وبهذه الثلاثة تتم النعمة حدث بنعمة الله قل كنت يتيمة فآوى لله كنت ظالا فهدان الله كنت عائلا فأغنان الله لكن تحدث بها إظهارا للنعمة وشكرا للمنعم لا
افتخارا بها على الخلق لأنك إذا فعلت ذلك افتخارا على الخلق كان هذا مذموما أما إذا قلت أو إذا ذكرت نعمة الله عليك تحدثا بالنعم وشكرا للمنعم فهذا مما أمر الله به هذه كلمات جسيرة على
هذه الصورة العظيمة وما نقوله نحن أو أيضا من هذا العلم فإنه لا يستوعب ما دل عليه القرآن من المعاني العظيمة نسأل الله تعالى أن يرزقنا وجاكم الفهم في دين الله والعمل بما علمنا إنه على
كل شيء قديم