تفسير سورة الليل

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإعسان إلى يوم الدين أما بعد فهذا هو اللقاء الثالثة السبرون الخامسة السبرون من اللقاءات الباب المفتوح الذي يتم في كل يوم خميس من كل أسبوع وهذا هو الخميس الثامن من شاهد جماد الأولى عام 15 و 400 وألف نفتتح هذا اللقاء بتفسير سورة الليل حيث قال الله تبارك وتعالى والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن ساعكم لشتى فأقسم الله سبحانه وتعالى بالليل إذا يغشى يعني حين يغشى الأرض ويغطيها بظلامه لأن الغشى بمعنى الغطاء والنهار إذا تجلى أي إذا ظهر وبان وذلك بطلوع الفجر الذي هو النور الذي هو مقدمة طلوع الشمس والشمس وهي آية النهار كما أن القمر آية الليل وما خلق الذكر والأنثى يعني وخلق الذكر والأنثى على أحد التفسيرين الذي فعل ما هنا مصطرية أو والذي خلق الذكر والأنثى وهو الله عز وجل على التفسير الآخر فعلى المعنى الأول يكون الله سبحانه وتعالى أقسم بخلق الذكر والأنثى وعلى الثاني يكون الله تعالى أقسم بنفسه لأنه هو الذي خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى يعني إن عملكم لشتى أي لمتفرق تفرق عظيما فأنت ترى الآن أن الله أقسم بأشياء متضادة على أشياء متضادة الليل ضد النهار الذكر ضد الأنثى السعي متضادة صالح وسيء فتناسب المقسم به والمقسم عليه وهذا من بلغة القرآن فكأن الله عز وجل يقول إن اختلاف الليل والنهار والذكر والأنثى أمر ظاهر لا يخفى فكذلك الأعمال أعمال العباد متباينة متفاوتة منها الصالح ومنها الفاسد ومنها ما يخلط صالحا وفاسدا كل ذلك بتقدير الله عز وجل والله يهدي من يشاوي لأسراط مستقيم ثم فصل هذا السعي المتفرق فقال فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنة فسنيسره للسرى أما من أعطى أي أعطى ما أمر بإعطائه من مال أو جاه أو علم واتقى اتقى ما أمر باتقائه من المحرمات وصدق بالحسنة أي صدق بالقولة الحسنة وهي قول الله عز وجل وقول رسوله لأن أصدق الكلام وأحسن الكلام كلام الله عز وجل فسنيسره للسرى السن هنا للتحقيق أي أن من أعطى واتقى وصدق بالحسنة فسيسره الله عز وجل للسرى في أموره كلها في أمور دينه وجنياه ولهذا تجد أيسر الناس عملا هو من اتقى الله عز وجل من أعطى واتقى وصدق بالحسنة وكلما كان إنسان أتقى لله كانت أموره أسر له قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرى وكلما كان إنسان أبعد عن الله كان أشد عسرا في أموره ولهذا قال وأما من بخل فلم يعطي ما أمر بإعطائه واستغنى استغنى عن الله عز وجل ولم يتق ربه بل رأى أنه في غنى عن رحمة الله نساء الله العافية والسلامة وكذب بالحسنة أي بالقولة الحسنة وهي قول الله ورسوله فسنسئه للعصر يسر للعصر في أموره كلها ولكن قد يأتي الشيطان للإنسان فيقول نجد أن الكفار تيسر أموره فيقال نعم قد تيسر أمورهم لكن قلوبهم تشتعل نارا وضيقا وحرجا كما قال تعالى وميرل أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعده السماء ثم ما ينعمون به فهو تنعم جسد فقط لا تنعم روح ثم هو أيضا وبال عليهم لقول الله تعالى وَلَّيْنَ كَفَرُوا سَنْسَدْ نَعْم يقول الله تعالى فيهم سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينَ وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الله لا يملي للظالم حتى إذا أخذه المفرث وتلا قوله تعالى وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد وهؤلاء العجَّت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ومع ذلك فإن هذه الدنيا جنة لهم بالنسبة للآخرة وقد ذكروا عن ابن حاجر العسطلاني شارع البخاري بالشرح الذي سماه فتح الباري وكان قاضي القضاة في مصر أنه مر ذات يوم وهو على عربته تجره البغال والناس حوله مر برجل يهودي سمان يعني يبيع السمن والزيت وتعلمون أن بيع السمن والزيت تكون ثيابه وسخة وحاله سيئة فأوقف العربة وقال لابن حاجر إن نبيكم يقول الدنيا سجن المؤمن وجنة الكاف فكيف أكون أنا بهذه الحال وأنت بهذه الحال فقال له نحاجر على البديهة أنا في السجن بالنسبة لما أعد الله تعالى للمؤمنين من الثواب والنعيم لأن الدنيا بالنسبة للآخرة ليست بشيء كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لموضع صوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها وأما أنت يقول للهودي فأنت في جنة بالنسبة لما أعد لك من العذاب إن مت على الكفر فاقتنع بذلك اليهودي وصار ذلك سبباً في إسلامه وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأنه محمد رسول الله ثم قال عز وجل وما يغني عنه ماله إذا ترده يعني أي شيء نغني عنه ماله إذا بخل به وترده وترده هو أي شيء نغني المال لا يغني شيئاً ثم قال تعالى إن علينا لا الهدى ويأتي إن شاء الله لقاء مستقبل بالعالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإسان إلى يوم الدين أما بعد فهذا هو اللقاء الثالث والسبعون من اللقاء المعروف باسم لقاء الباب المفتوح والذي يتم في كل يوم خميس من كل أسبوع وهذا هو الخميس الخامس عشر من شهر جمهات الأولى عام خمسة عشر وأربعمائة وألف نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل لقاءاتنا جميعاً لقاءات خير وبركة إنه على كل شيء قدير في هذا اللقاء نفتتح هذا اللقاء نفتتحه بتفسير بقية سورة الليلة إذا أغشى حيث قال الله تبارك وتعالى إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى فقوله عز وجل إن علينا للهدى فقوله تعالى إن علينا للهدى فيه التزام من الله عز وجل أن نبين للخلق ما يهتدون به إليه والمراد بالهدى هنا هدى البيان والإرشاد فإن الله تعالى التزم على نفسه بيان ذلك حتى لا يكون للناس على الله خجة وهذا كقوله تعالى إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى النُوْحٍ وَالْنَبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ إلى أن قال رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِنِينَ لأن لا يكون للناس على الله خجة بعد الرسل انتبهوا أخوان لا يمكن للعقل البشري أن نستقل بمعرفة الهدى ولذلك التزم الله عز وجل بأن يبين الهدى له للإنسان إن علينا للهدى وليعلم أن الهدى نوعان هدى توفيق فهذا لا يقدر عليه إلا الله وهدى إرشاد ودلالة فهذا يكون من الله ويكون من الخلق من الرسل من العلماء كما قال الله لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم أما هدى التوفيق فهي إلى الله لا أحد يستطيع أن يوفق شخصا إلى الخير كما قال الله تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء إذا نظرنا إلى هذه الآية الكريمة إن علينا للهدى وجدنا أن الله تعالى بيّن كل شيء بيّن ما يلزم الناس في العقيدة وما يلزمهم في العبادة وما يلزمهم في الأخلاق وما يلزمهم في المعاملات وما يجب عليهم اجتنابهم في هذا كله حتى قال أبو ذر رضي الله عنه لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما طائر مقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما وقال رجل من المشركين لسلمان الفارسي علمكم نبيكم حتى الخراءة قال أجل علمنا حتى الخراءة يعني حتى آداب قضاء الحاجة علمها النبي صلى الله عليه وسلم أمته ويؤيد هذا قوله تعالى أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دين وإن لنا للآخرة والأولى يعني لنا الآخرة والأولى الأولى متقدمة على الآخرة في الزمن لكنه في هذه الآية أخرها فلماذا نقول لفائدتين الفائدة الأولى معنوية والفائدة الثانية لفظية أما المعنوية فلأن الآخرة أهم من الدنيا ولأن الآخرة يظهر فيها ملك الله تعالى تماما في الدنيا هناك رؤساء وهناك ملوك وهناك أمراء يملكون ما أعطاهم الله عز وجل من الملك لكن في الآخرة لا ملك لأحد لمن الملك اليوم لله هو أحد القهار فلهذا قدم ذكر الآخرة من أجل هذه الفائدة المعنوية أما الفائدة اللفظية فهي مراعاة الفواصل يعني أواخل الآيات كلها كما ترون آخرها ألف والليل إذا عشى والنهار إذا جل فلو قال وإن لنا للأولى والآخرة اختلف رؤوس الآيات فمن ثم قال وإن لنا للآخرة والأولى هنا يتبين أن الله سبحانه وتعالى قال علينا للهجى وإن لنا للآخرة والأولى فما الفرق؟ الفرق أن الهجى التزم الله تعالى به ببيانه وإضاحه للخلق أما الملك فهو لله ملك الآخرة والأولى ولهذا قال وإن لنا للآخرة والأولى ثم قال عز وجل فأنذرتكم ناراً تلظة أنذرتكم يعني حوفتكم والنار يعني بها نار الآخرة تلظة تشتعل ولها أوصاف كثيرة في القرآن والسنة أجارنا الله وإياكم منها لا يصلها إلا الأشقى يعني لا يحترق بها إلا الأشقى يعني الذي قدرت له الشقاوة والعياذ بالله والشقاوة ضد السعادة لقوله تعالى فأما الذين شقوا ففي النار وقوله أما الذين سعدوا ففي الجنة فالمراد بالأشقى يعني الذي لم تكتب له السعادة هذا هو الذي يصل النار التي تلظى ثم بين هذا بقوله الذي كذب وتولى التكذيب في مقابل الخبر والتولي في مقابل الأمر والنهي فهذا كذب الخبر ولم يصدر قيل له إنك ستبعث قال لا أبعث قيل فيه جنة ونار قال ما فيه جنة ونار قيل سيكون كذا وكذا قال ما يكون هذا تكذيب تولى يعني أعرض عن طاعة الله وأعرض عن ما جاءت به رسله فهذا هو الأشقى نسأل الله أن يريدنا وإياكم من الشقاوة وسيجنبها أي يجنب هذه النار التي تلظى الأتقى والأتقى اسم تفضيل من التقوى يعني الذي اتقى الله تعالى حق تقاثي الذي يؤتي ماله يتزكى يعني يعطي ماله من يستحقه على وجه يتزكى به أن يتطهر به قال الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم من الصلاة كسكن لهم فقوله الذي يؤتي ماله يتزكى يفيد أنه لا يبذر ولا يبخل وإنما يؤتي المال على وجه يكون به التزكية وضابط ذلك ما ذكر الله في سورة الهرقان والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواحه نجد بعض الناس يعطيه الله مالاً ولكن يبخل يقتر حتى الواجب عليه لزوجته وأولاده وأقاربه لا يقوم به ونرى بعض الناس قدر الله عليه وضيق عليه بعض الشيء ومع ذلك يذهب يتدين من الناس من أجل أن يكمل بيته حتى يكون مثل بيت فلان وفلان أو من أجل أن يشتري سيارة فخمة كسيارة فلان وفلان وكل المنهجين والطريقين منهج باطل الأول قصة والثاني أفرط والواجب على الإنسان أن يكون انفاقه بحسب حاله يؤتي ماله يتزكى فإن قال قائل هل يجوز أن يتدين الإنسان ليتصدق فالجواب لا لأن الصدقة تطور والتزام الدين خطر عظيم لأن الدين ليس بالأمن الهيئ الإنسان إذا مات فإن نفسه معلقة بدينه حتى يقضعه وكثير من الورثة لا اهتموا بدين الميت تجده يتأخر يماطل وربما لا يوفيه صلى الله عليه وسلم وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم إذا قدمت إليه جنازة سأل هل عليه دين له وفاء فإن قالوا لا قال صلوا على صاحبكم ولم يصلي عليه وأخبر صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أن الشهادة في سبيل الله تكفر كل شيء إلا الدين فالدين أمره عظيم لا يجوز للإنسان أن يتهاون به ثم قال الذي وما لأحد عنده من نعمة تجزى يعني أنه لا يعطي المال مكافأة على نعمة سابقة من شخص لا يجوز ليس لأحد عليه فضل حتى يعطيه مكافأة ولكنه يعطي ابتغاء وجه الله ولهذا قال إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى فهو لا ينفق إلا طلب وجه الله أي طلب الوصول إلى ذال كرامة الله التي يكون بها رؤية الله عز وجل ولا سوف يرضى يعني سوف يرضيه العز وجل بما يعطيه من الثواب الكثير وقد بيّن الله ذلك في قوله مثل الذين وفقون أمواله بسبيل الله كمثل حبة أنبت السبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله مضعف لم يشاء والله واسع العدو نسأل الله يجالنا وياكم من هؤلاء البررة الأطهار الكرام إنه على كل شيء قديم