تفسيرسورة الشمس
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فهذا هو اللقاء الثالث والسبعون من لقاءات الباب المفتوح الذي يتم كل خميس
من كل أسبوع وهذا الخميس والعاشر من شهر ربيع الثاني عام 15 و 400 و 1 نتكلم فيها على أول سورة الشمس حيث قال الله تبارك وتعالى والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل
إذا غشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها إلى أخر أما البسملة فلا نعيد الكلام عليها لأنه معروف ومتكرر لكن نبدأ بالآيات في قول الله تعالى والشمس وضحاها أقسم الله
تعالى بالشمس وضحاها وهو ضوءها لما في ذلك من الآيات العظيمة الدالة على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى وكمال علمه ورحمته فإن في هذه الشمس من الآيات ما لا يتركه بعض الناس وأضرب لكم مثلا
إذا طلعت الشمس فكم توفر على العالم من طاقة كهربائية توفر آلاف الملايين لأنهم يستعنون بها عن هذه الطاقة وكم يحصل الأرض من حرارتها من نضج الثمار وطيب الأشجار ما لا يعلمه الله عز وجل
ويحصل فيها فوائد كثيرة لا أستطيع أن أعدها لأن غالبها يتعلق في علم الفلك وعلم الأرض والجلوجية ولا أستطيع أن أعدها لكنها من آيات الله العظيمة والقمر إذا تلاها القمر إذا تلاها قيل إذا
تلاها في السير وقيل إذا تلاها في الإضاءة وما دامت الآية تحتمل هذا وهذا فإن القائدة في علم التفسير أن الآية إذا احتملت معنيين وجب الأخذ بهما جميعا لأن الأخذ بالمعنين جميعا أوسع
للمعنى فنقول إذا تلاها في السير لأن القمر يتأخر كل يوم عن الشمس فبينما تجده في أول الشهر قريبا منها في المغرب إذا هو في نصف الشهر أبعد ما يكون عنها في المشروب لأنه يتأخر كل يوم أو
إذا تلاها في الإضاءة لأنها إذا غابت بدأ ضوء القمر لا سيما في الربع الثاني إلى نهاية الربع الثالث فإن ضوء القمر يكون بين واضحا يعني إذا مضى سبعة أيام وبقى سبعة أيام يكون الضوء ضعيفا
نعم إذا مضى سبعة أيام وإلى أن يبقى سبعة أيام يكون الضوء قويا وأما في السبعة الأولى والأخيرة فهو ضعيف وعلى كل حال فإن إضاءة القمر لا تكون إلا بعد ذهاب ضوء الشمس كما هو الظاهر فيكون
الله أقسم بالشمس لأنها آية النهار وقمر لأنه آية الليل والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا أغشاها تضاد النهار إذا جل الأرض وبينها ووضحها لأنه نهار تبين به الأشياء وتتضع
والليل إذا أغشاها إذا يغطي الأرض حتى يكون كالعباءة المفروشة على شيء من الأشياء وهذا يتضف جلياً فيما إذا غابت الشمس وأنت في الطائرة تجد أن الأرض سودة تحتك لأنك أنت تجاهد الشمس
للزفاعك لكن الأرض اللي تحتك حيث غابت عليه الشمس تجهها سودة كأنها مغطاة بعباءة سوداء وهذا معنى قوله والليل إذا غشاه والسماء وما بناها والأرض السماء والأرض متقابلات السماء وما بناها
والأرض وما طحاها ونفس وما سواها السماء وما بناها قال المفسرون إنما هنا مسترية أي والسماء وبنائها لأن السماء أعظيم بارتفاعها وسعتها وقوتها وغير ذلك بما هو من آية الله فيها وكذلك
بناءها بناء محكم كما قال الله تبارك وتعالى ما ترى في خلق الرحمة المتفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب بذلك البصر خاسياً وهو حسين والأرض وما طحاها يعني الأرض
وما سواها حتى كانت مستوية وحتى كانت ليست لينة جداً وليست قوية جداً صلبة بل هي مناسبة للخلق على حسب ما تقوم به حوائجهم وهذه من نعمة الله سبحانه وتعالى على عباده أن سوى لهم الأرض
وجعلها بين اللين وبين الخسونة إلا في مواضع لكن هذا القليل لا يحكم بها على الكثير ونفس وما سواها نفس هنا وإن كانت واحدة لكن المرادة العموم يعني كل نفس وما سواها سواها خلقة وسواها
فطرة سواها خلقة حيث خلق كل شيء على الوجه الذي يناسبه ويناسبه حاله قال الله تعالى الذي أعطى كل شيء خلقه أي خلقه المناسب له ثم هداه لمصالحه وكذلك سواه فطرة ولا سيما البشر فإن الله
تعالى جعل فطرتهم هي الإخلاص والتوحيد كما قال تعالى فأقم وشكد الدين حنيفة فطرة الله التي فطر الناس عليه فألهمها فجورها وتقواها من الملهم؟
الله عز وجل ألهم هذه النفوس فألهمها فجورها وتقواها بدأ بالفجور قبل التقوا مع أن التقوا لا شك أفضل قالوا مراعاة لفواصل الآيات ألهمها فجورها وتقواها ما هو الفجور؟
نقول هو ما يقابل التقوى والتقوى طاعة الله إذن فالفجور معصية الله فكل عاصن فهو فاجر وإن كان الفاجر خص عرفا بأنه من ليس بعفيف لكن هو شرعا يعم كل من خرج عن طاعة الله كما قال تعالى كلا
إن كتاب الفجار لفز الجين والمراد الكفار وألهماها تقواها ألهمها التقوى أيهم الموافق للفطرة الثاني أو الأول الثاني لأن الفجور خارج عن الفطرة لكن قد يلهم الله بعض النفوس لانحرافها
بقوله تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله تعالى لا يظلم أحدا لكن من علم منه أنه لا يرد الحق أزاغ الله قلبه نسى الله العافية قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها قد أفلح أي فاز
بالمطلوب ونجى من المرهوب من زكاها أي من زك نفسه وليس المراب بالتزكية هنا التزكية المنهية عنها في قوله فلا تزكوا أنفسكم المراب بالتزكية هنا أن يزكي نفسه بإخلاصها من الشرك وشوائب
المعاصر حتى تبقى زكية طاهرة نقية وقد خاب من دسها أي من أرداها في المهالك والمعاصر وهذا في الواقع يحتاج إلى دعاء الله سبحانه وتعالى أن يثبت الله الإنسان على طاعته وبالقول الثابت
فعليك يا أخي المسلم دائما أن تسأل الله الثبات والعلم النافع والعمل الصالح فإن الله تعالى قال في كتابه وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي ولؤمنوا
بلعلهم يرشدون نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الراشدين الصالحين المصلحين الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الجين أما بعد
فهذا هو اللقاء الرابع والسجون من اللقاءات التي تتم في كل يوم خميس وهذا هو الخميس الرابع والعشرون من شهر ربيع الثاني عام خمسة عشر وأربعمائة وألف في هذا اللقاء نكمل تفسير سورة والشمس
وضحاه حيث وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى كذبت ثمود بطغواها إذ انبعت أشقاه كذبت ثمود اسم قبيلة ونبيهم صالح عليه الصلاة والسلام وديارهم في الحجر معروفة في طريق الناس هؤلاء كذبوا
نبيهم صالحاً ونبيهم صالح عليه الصلاة والسلام كغيره من الأنبياء يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له كما قال الله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَلْبِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُحِي
إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونَ دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأعطاه الله سبحانه وتعالى آية تدل على نبوته وهي الناقة العظيمة التي تشرب من البئر يوماً
وتسقيهم لبناً في اليوم الثاني وقد قال بعض العلماء إنه كل ما جاء إنسان وأعطاها من الماء بقدر أعطته من اللبن بقدره ولكن ليظهر من القرآن خلاف ذلك لقوله تعالى لها شرب ولكم شرب يوم
معلوم فالناقة تشرب من البئر يوما ثم تدر اللبن في اليوم الثاني ولكن هل نفعتهم هذه الآية؟
استمع إلى قول الله تعالى كذبت ثمود بطهوه أي بطغيانها وعتوها والباء هنا للسببية أي بسبب كونها طاغية كذبت الرسول إذن بعت أشقاه هذا بيان للطغيان الذي ذكره الله عز وجل وذلك حين انبعث
أشقاه انبعث يعني انطلق بسرعة وأشقاه أي أشقى تموت يعني أعلاهم في الشقاء والعياذ بالله يريد أن يقضي على هذه الناقة فقال لهم صالح ناقة الله وسقيح قال لهم ناقة أي ذرو ناقة الله لقوله
تعالى في آية أخرى فذروها تأكل في أرض الله يعني أترك الناقة لا تقتلوها لا تتعرض لها بسوء ولكن كانت النتيجة بالعكس فكذبوا صالحا وقالوا إنك لست برسول وهكذا كل الرسل الذين أرسلوا إليهم
كل الرسل الذين أرسلوا إلى أقوامهم يصمهم أقوامهم بالعي كما قال الله تعالى كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجمو كل الرسل قيل لهم هذا ساحر أو مجنون كما قيل الرسول
عليه الصلاة والسلام إنه ساحر كذاب مجنون شاعر كاهن ولكن هل ألقاب السوء التي يلقبها الأعداء لأولياء الله هل تضرهم الجواب لا تضرهم بل يزدادون بذلك رفعة عند الله سبحانه وتعالى وإذا
احتسبوا الأجر أثيبوا على ذلك فيقول عز وجل فكذبوه فعقروها أي عقروا الناقة عقراً حصل به الهلاك فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها دمدم عليهم يعني أطبق عليهم فأهلكهم كما تقول دمدمت البئرة
أي أطبقت عليها التراب دمدم عليهم ربهم بذنبهم أي بسبب ذنوبهم لأن الله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون فالذنوب سبب للهلاك والدمار والفساد لقول الله تبارك
وتعالى ظهر الفساد في البر والبحر لما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون وقال تعالى وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا متر فيها ففسقوا فيها فحق عليه القول فدمرناها
تدميرا وقال الله تعالى يخاطب أشرف الخلق وخير القرون أولما أصابتكم مصيبة قد أصابتم مثليها قلتم أن هذا قل هو من عند أنفسكم فالإنسان يصاب بالمصائب من عند نفسه ولهذا قال دمدم عليهم
ربهم بذنبهم أي بسبب ذنبهم فسواها أي عمها بالهلاك حتى لم يبق منهم أحد وأصبحوا في ديارهم جاثمين قال تعالى ولا يخافوا عقباه يعني أن الله تعالى لا يخاف من عاقبة هؤلاء الذين أعذبهم ولا
يخاف من تبعتهم لأنه الملك وبيده كل شيء بخلاف غيره من الملوك الملوك لو انتصروا على غيرهم أو عاقبوا غيرهم تجدهم في خوف يخشون أن تكون الكرة عليهم أما الله عز وجل فإنه لا يخاف عقبها أي
لا يخاف عاقبة من عذبهم لأنه سبحانه وتعالى له ملك كله وله الحمد كله فسبحانه وتعالى ما أعظمه وما أجل سلطانه ولنقف على آخر هذه السورة حتى