تفسير سورة البلد

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول العز وجل بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ولي تعريجة يسيرة على ما سبق في الدرس الماضي في قوله تعالى فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد فإني قرأتها هكذا وفسرتها على هذه القراءة لأن في الآيتين المذكورتين قراءتي القراءة الأولى التي في المصحف فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد أي لا يعذب عذاب الله أحد بل عذاب الله أشد ولا يوثق وثاق الله أحد بل هو أشد أما القراءة لا يعذب عذابه أحد أي لا يعذب عذاب هذا الرجل ولا يوثق وثاق هذا الرجل وهذا هو الذي قرأنا به الآية عليه وفسرناها به فلأجل هذا جراء التنبيه يقول الله عز وجل لا أقسم بهذا البلد لا هذه للاستفتاح لاستفتاح لاستفتاح الكلام وتوكيد الكلام وليست نافية لأن المراد إثبات القسم يعني أنا أقسم بهذا البلد لكن لا هذه تأتي هنا للتنبيه والتأكيد وأقسم القسم بذكر معظم على وجه مخصوص تأكيد الشيء بذكر معظم على شيء مخصوص إذن كل شيء محلوف به فإنه لا بد أن يكون معظما لدى الحالف وقد لا يكون معظما في حد ذاته فمثلا أن الذين يحبون باللات والعزة هي معظمة عندهم لكنها في الواقع ليست عظيمة ولا معظمة فالحالف إذن أو القسم أو اليمين والمعنى واحد هي تأكيد الشيء بإيش؟ بذكر معظم عند من عند الحالف على صف مخصوصة وحروف القسم هي الباء والواء والتأ والذي في الآية الكريمة هنا لا أقسم بهذا البلد أي الحروف؟ الباء بهذا البلد البلد هنا مكة وأقسم الله بها لشرفها وعظمها فهي أعظم بقاع الأرض حرمة وأحب بقاع الأرض إلى الله عز وجل ولهذا بعث منها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي هو سيد البشر صلى الله عليه وسلم وعليه فجديم بهذا البلد الأمين أن نقسم به ولكن نحن لا نقسم به لأنه مخلوق وليس لن الحق أن نقسم بمخلوق كما قال النبي عليه الصلاة والسلام من حلف بغير الله فقد كفر أو أشهر أما الله عز وجل فإنه يقسم بما شاء ولهذا أقسم هنا بمكة لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد قيل المعنى أقسم بهذا البلد حال كونك حالاً فيه لأن حلول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مكة يزيدها شرفاً إلى شرفها وقيل المعنى وأنت تستحل هذا البلد فيكون إقسام الله تعالى بمكة حال كونها حلاً للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك عام الفتح لأن مكة عام الفتح وحلت للرسول عليه الصلاة والسلام ولم تحل لأحد قبله ولا تحل بعد ذلك لأحد كما قال عليه الصلاة والسلام وقد عادت برمتها اليوم كحرمتها بالأمس فيكون إقسام الله تعالى بهذا البلد مقيداً بما إذا كانت حلاً للرسول وذلك متى عام الفتح لأنها في ذلك اليوم تزداد شرفاً إلى شرفها حيث طهرت من الأصنام وهزم المشركون وفتحت عليهم بلادهم عنوى وصارت هذه البلد بعد أن كانت بلاد كفر صارت بلاد إيمان وبعد أن كانت بلاد الشرك صارت بلاد توحيد وبعد أن صارت بلاد عناد صارت بلاد إسلام فأشرف حال لمكة أشرف حال لها كانت عند الفرس إذن في قوله وأن تحلوا بهذا البلد معنيان أرجو أن يكون على بالكم لا أقسم بهذا البلد وأن تحلوا بهذا البلد ووالد وما ولد يعني وأقسم بالوالد وما ولد فمن المراد بالوالد ومن المراد بالوالد قيل المراد بالوالد آدم وبالوالد بن آدم وعلى هذا تكون ما بمعنى من أي ووالد ومن ولد لأن من للعقلة وما لغير العقلة وقيل المراد بالوالد وما ولد كل والد وما ولد الإنسان والبهائي وكل شيء لأن الوالد والمولود والمولود كلاهما من آية الله عز وجل كيف يخرج مثلاً هذا المولود حياً، سوياً، سميعاً، بصيراً من نطفة، من ماء فهذا دني على كمال قدرة الله عز وجل هذا الوالد السوي يخرج من نطفة أولاً من الإنسان أننا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين كذلك الحشرات وغيرها تخرج ضعيفة، هزيلة ثم تكبر حتى إلى ما شاء الله تعالى من حد ووالد وما ولد إذن الصحيح أن هذه عامة تشمل كل والد وكل مولود لقد خلقنا الإنسان في كبر اللام هنا واقعته في جواب القسم لتزيد الجملة تأكيداً وقد تزيد الجملة تأكيداً أيضاً فتكون جملة لقد خلقنا الإنسان مؤكدة بثلاثة مؤكدات وهي القسم والثاني اللام والثالث لقد خلقنا الإنسان في كبر الإنسان اسم جنس يشمل كل واحد من بني آدم في كبر فيها معنى المعنى الأول في استقامه يعني أنه خلق على أكمل وجهة الخلطة مستقيماً يمشى على قدمين ويرفع رأسه وبدنه معتدل والبهائم بالعكس الرأس على حذاء الدبو أليس كذلك؟ أما بني آدم لا الرأس مرتبع أعلى البداء فهو فهو كقوله تعالى لقد خلقنا الإنسان في أحسن التقويم وقيل المراد بالكبر مكابلة الأشياء ومعاناتها وأن الإنسان يعاني المشقة في أمور الدنيا في طلب الرزق في إصلاح الحرث في غير ذلك ويعاني أيضاً معاناة أشد مع نفسه ومجاهدتها على طاعة الله وتشنابه معاصر الله وهذا هو الجهاد الذي أشق من معاناة طلب الرزق ولا سيما إذا ابتل الإنسان ببيئة منحرفة وصار بينهم غريباً فإنه سيجد المشقة في معاناة نفسه وفي معاناة الناس أيضاً فإن قال قائل أفلا يمكن أن تكون الآية شاملة للمعنيين فالجواب لا وهكذا ينبغي إذا وجدت في الكتاب العزيز آية تحتمل معنيين وليس بينهما مناقضة فاحملها إيش على المعنيين لأن القرآن أشمل وأوسع فإن كان بينهما مناقضة فانظر الراجع فمثلاً قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروئ قروء جمع قر بفتح القاف فما هو القرب قيله الحيض وقيله الطهر هنا لا يمكن أن تحمل الآية على المعنيين جميعاً لماذا؟ للتناقض لكن أطلب للمرجح لأحد القولين وخذ به فهنا نقول لقد خلقنا الإنسان في كبد يصح أن تكون الآية شاملة للمعنيين أي في حسن قامة واستقامة وفي كبد في معاناة لمشاق الأمو ولنقتصر على هذا القدر من آيات الله البينات لنتفرغ للأسئلة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعاً ممن يتلون كتابه وحق تلاوته وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوخار والذي يتم فيه اللقاء مع الإخوة في كل أسبوع وهذا هو اللقاء الموفي للسبعين لقاءاً وهو الذي يتم في شهر ربيع الأول عام 15 وارضع عمية وألف ومن عادتنا أن نتكلم أولاً عن تفسير آيات كنا معها من سورة النبأ حتى انتهينا إلى أول سورة البلد في قوله تبارك وتعالى لقد خلقنا الإنسان في كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالاً لبدا أيحسب أن لم يراه أحد وبينا أن قوله تعالى لقد خلقنا الإنسان في كبد لها معنى يعني عند أهل العن المعنى الأول الكبد يعني التمام والرفعة في الخلقة والعقل وغير ذلك والمعنى الثاني في مكابدة لمشاق الأعمال الدنيوية والأخروية والقاعدة في تفسير كتاب الله عز وجل يا أخواننا القاعدة أن الآية إذا كانت تحتمل المعنيين ولا تناقض بينهما فإنها تحمل على المعنيين جميعاً لأن ذلك أوسع في التفسير والعلم يقول الله عز وجل أيحسب أن يقدر عليه أحد يعني أن الإنسان في نفسه وقوته يظن أن لا يقدر أن لن يقدر عليه أحد لأنه في عنفوان شبابه وقوته وكبريائه وغطرسته فيقول لا أحد يقدر عليه أنا أعمل ما شئ ومنه قوله تبارك وتعالى فأما عادم فاستكبره الأرض وقالوا من أشد منا قوة قال الله تعالى أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة إذن فالإنسان في حال الصحة وعنفوان شبابه يظن أنه لا يقدر عليه أحد وهذا لا شك بالنسبة للكافر حتى الرب عز وجل يظن أنه لا يقدر عليه أما المؤمن فإنه يعلم أن الله قادر عليه وأنه على كل شيء قدير فيخاف الله يقول أهلكت مالاً لوبداً يقول الإنسان أيضاً في حال الغناه وبسط الرزق له أهلكت مالاً لوبداً أي مالاً كثيراً في شهواته وفي ملذاته يقول الله عز وجل أيحسب أن لم يره أحد أيظن هذا أنه لا يراه أحد في تبذيره المال وصرفه في مالعنف وكل هذا تهديد للإنسان أن يتغطرس وأن يستكبر من أجل قوته البدنية أو كثرة ماله قال الله تعالى ألم نجعل له عيني ولساناً وشفتين وهديناه النجدين هذه ثلاث نعم من أكبر النعمة للإنسان ألم نجعل له عينين يعني يبصر بهما ويرى فيهما وهذه العينان تؤدي إلى القلب ما نظر إليه الإنسان إن نظر نظرة محرمة كان آتماً وإن نظر نظراً يقربه الله كان غانماً وإن نظر إلى ما يباح له فإنه لا يحمد ولا يذم ما لم يكن هذا النظر مفضياً إلى محضور شرعي فيكون آثماً بهذا النظر ولساناً وشفتين لساناً ينطق به وشفتين يضبط فيهما النطق وهذه من نعم الله العظيمة لأنه بهذا اللسان وشفتين يستطيع أن يعبر عن ما في نفسه ولولا هذا ما استطاع لو كان لا يتكلم فكيف يؤدي ما في قلبه كيف يعلم الناس بما في نفسه اللهم إلا بإشارة تتعب يتعب هو أي المشير ويتعب المشارع الذي أشير لهم ولكن من نعمة الله أن جعل له لسان ناطقاً وشفتين يضبطوا بهما النطق وهذا من نعمة الله وهو أيضاً من عجائب قدرته من أين يأتي النطق؟ من هوى يكون من رئة يخرج من مخارج معينة إن مر بشيء صار حرفاً وإن مر بشيء آخر صار حرفاً آخر وهو هواء واحد من مخارج واحد لكن يمر بشعيرات تقيقة في الحل وفي الشفتين وفي اللثة هذه الشعرات تكون الحروف فتجد مثلاً الباء والشين كلها بهواء يندفع من الرئة ومع ذلك تختلف باختلاف ما تمر عليه في هذا الفم ومخارج الحروف المعروفة هذا من تعامل قدرت الله عز وجل قال وهديناه النجدين هديناه أي بينا له طريق الخير وطريق الشر هذا قول القول الثاني هديناه النجدين دللناه على ما به غذاؤه وهو السديان فإنهما نجدان لارتفاعهما فوق الصدر فهداه الله تعالى وهو رضيء لا يعرف من حين أن يخرج وتضع أمه يطلب الثدي من الذي أعلمه؟ الله عز وجل فبين الله عز وجل منته على هذا الإنسان من حين أن يخرج يهتدي إلى النجدين وفي بطن أمه يتغذى عن طريق السرة يعني لا يستطيع أن يتغذى من غير هذا لو تغذى عن طريق الفم لاحتاج إلى بول وغائط وكيف ذلك لكنه عن طريق السرة يأتيه الدم من دم أمه وينتشر في عروضه حتى يحيى إلى أن يأذن الله تعالى بإخراجه ثم قال الله تعالى فلقتحم العقبة ونبتدع هذا اللقاء بتكميل الكلام على سورة البلد حيث وقفنا على قول الله تبارك وتعالى فلقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة إلى آخر السورة فلقتحم أي الإنسان الذي كان يقول أهلك تمال اللبدة فلقتحم العقبة يعني هل لا اقتحم العقبة والاقتحام هو التجاوز بمشقة تجاوز الشيء بمشقة يسمى اقتحاما والعقبة هي الطريق في الجبل الوعر ولا شك أن اقتحام هذه العقبة لا شك أنه صعب شاق على النفوس لا يتجاوزه أو لا يقوم به إلا من كان عنده نية صادقة في تجاوز هذه العقبة وما أدراك ما العقبة هذا الاستفهام للتشويق والتفخيم أيضا يعني من الذي أعلمك شأن هذه العقبة التي قال الله عنها فلقتحم العقبة بيّن الله بقوله فك رقبة أو اطعام في يوم ذي مصغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين أمن إلى آخر فقوله فك رقبة هي خبر لمنتدى المحذوب والتقدير هي فك رقبة وفك الرقبة له معنى يعني المعنى الأول فكها من الذق في حيث يعتق الإنسان العبيد المملكين سواء كانوا في ملكه فيعتقهم أو كانوا في ملك غيره فيشتريهم ويعتقهم هذا نوع الثاني فك رقبة من الأسر فإن فكاك الأسير من أفضل الأمان لله عز وجل والأسير ربما لا فكه العدو إلا بفدية مالية وربما تكون هذه الفدية فدية باهظة كثيرة لا يكتحمها إلا من كان عنده إيمان بالله عز وجل بأن يخلف عليه ما أنفق وأن يثيبه على ما تصدق فصار فك الرقبة لهم معنى الأول فك الرقبة من الرق بحيث يحررها إن كانت في ملكه ففي ملكه وإلا اشتراها وحررها والثاني فك الرقبة من الأسر قال أو إطعام في يوم ذي مسغبة أو هذه التنويع يعني وإما إطعام في يوم ذي مسغبة أي ذي مجاعة شديدة لأن الناس قد يصابون بالمجاعة الشديدة إما لقلة الحاصب من الثمار والزروع وإما لأمراض في أسامهم يأكل الإنساء ولا يشبع وهذا قد وقع فيما نسمع عنه وقع في البلاد النجدية وربما في غيرها أيضا أن الناس يأكلون ولا يشبعون يأكل واحد ما أكل العشرة ولا يشبع ويموتون من الجوع في الأسواق يتساقطون في الأسواق من الجوع هذه من المساغب أو قلة المحصول لحيث لا تثمر الأشتار ولا تنبت الزروع فيقل الحاصل وتحصل المسغبة ويموت الناس جوعاً وربما يهاجرون عن بلادهم هذه طعام في أمه المسغبة يتيماً دام أقربة أو مسكيناً دام تربة يتيماً اليتيم هو من مات أبوه قبل أن يبلغه سواء كان ذكراً أم أنثى فإن بلغ لأنه لا يكون يتيماً لأنه بلغ وانفصلاً وكذلك أيضاً لو ماتت أمه فإنه لا يكون يتيماً خلافاً لما يظنه بعض العامة أن اليتيم من ماتت أمه وهذا ليس بالصحيح اليتيم من مات أبوه لأنه إذا مات أبوه لم يكن له كاسب من الخلق يكسب عليه وقوله إذا مقربه أي إذا قرابه من الإنسان لأنه إذا كان يتيماً كان له حظ من الإكرام والصدقاء وإذا كان قريباً ازداد حظه من ذلك لأنه يكون واجب الصدة فمن جمع هذين الوصفين اللتم والقرابة فإن الإنفاق عليه من اختهم العقبة إذا كان ذلك في يوم أصغبه ثم نعم أو مسكيناً ذا متربه يعني أو إطعام في يوم ذي ما أصغبه مسكيناً ذا متربه المسكين هو الذي لا يجد قوته ولا قوت عياله والمتربة مكان التراب والمعنى أنه يتيم أنه مسكين ليس بيديه شيء ليس بيديه تعني أنه مسكين ليس بيديه شيء إلا التراب ومعلوم أنه إذا قيل عن الرجل ليس عنده إلا التراب فالمعنى أنه فقير جداً ليس عنده طعام وليس عنده كساء وليس عنده أمال فهو مسكين ذا متربه ثم كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصلوا بالصبر وتواصلوا بالمرحمة ثم كان يعني ثم هو بعد ذلك ليس محسناً على الإدهام وعلى المسكين بل هو ذو إيمان بالله ثم كان من الذين آمنوا وتواصلوا بالصبر وتواصلوا بالمرحمة الذين آمنوا بمن آمنوا بكل ما يجب الإيمان به وقد بيّن رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم من من الذي يجب الإيمان به فقال حين سأله جبريل عن الإيمان الإيمان أن تؤمن بالله وملاعكته وكتبه ورسله ولوم الآخر والقدر خيره وشره وقوله جل وعلا وعملوا الصالحات أي عملوا الأعمال الصالحات والعمال الصالحات هي كل عمل نقرب إلى الله عز وجل وهو مبني على الإخلاص والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم فلا يكون العمل عملا صالحا إلا بنية ومتابعة بنية بأن يكون العمل خالص لله ومتابعة أي بأن يكون العمل على وفق شريعة الله سبحانه وتعالى فلو أن الإسان عمل عملا مخلصا فيه غاية الإخلاص لكنه على خلاف هج الرسول عليه الصلاة والسلام لم يقبل منه وذلك لعدم الاتباع ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إياكم ومحتثات الأمور فإن كل محتثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكذلك لو كان العمل على وفق الشريعة ظاهرا لكن فيه رياء فإنه لا يقبل ولا يكون عملا صالحا لقول الله تبارك وتعالى في حديث القدس أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عمل أشرك فيه معي غيري تركته وشركه وقوله وتواصلوا بالصبر أي أوصى بعضهم بعضا بالصبر والصبر ثلاثة أنواع صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على أقدار الله المؤلمة فهم صابرون متواصلون بالصبر وأي هذه الأفضل؟ الأفضل الصبر على طاعة الله ثم الصبر عن معصية الله ثم الصبر على أقدار الله المؤلمة وقد اجتمعت هذه الأنواع الثلاثة اجتمعت في الرسول عليه الصلاة والسلام وأتباعهم فهو الرسول عليه الصلاة والسلام صابر على طاعة الله يجاهد في سبيل الله ويدعو إلى الله ويؤذى ويؤتد عليه بالضرب حتى همى المشركون بقتله وهو مع ذلك صابر محتسب هو أيضا صابر عن معصية الله لا يمكن أن يغدر بأحد ولا أن يكتبه أحدا ولا أن يخنى أحدا وهو أيضا متقل لله تعالى بقدر ما يستطيع كذلك صابر على طاعة الله كم أؤذى في الله عز وجل من أجل طاعته أليس قريش قد آذوه حتى إذا رأوه ساجدا تحت الكعبة أمر من يأتي بسلاء ناقة فيضعه على ظهري وهو ساجد عليه الصلاة والسلام وهو صابر في ذلك كله يوسف عليه الصلاة والسلام صبر صبر على أقدر الله فقد ألقي في غيابة الجب وأؤذى في الله بالسجن ومع ذلك هو صابر محتسب لم يترجع ولم ينكر ما وقع به وقولوا تواصل بالصبر وتواصل بالمرحمة أي أوصى بعضهم بعضا أن يرحم الآخر والرحمة رحمة الله عز وجل يعني رحمة الإنسان للمخلوقات تكون في البهائم وتكون في الناطق فهو يرحم أبائه وأمهاته وأبنائه وبناته وأخوانه وأخواته وأعمامه وأعماته وهكذا ويرحم كذلك السائر البشر وهو أيضا يرحم الحيوان البهيم فيرحم ناقته وفرسه وهماره وبقرته وشاته وغير ذلك وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء وتواصب الصبي وتواصب المرحمة أولئك أصحاب الميمنة أولئك أي هؤلاء الموصفون بهذه الصفات أصحاب الميمنة أي أصحاب اليمين أولئك أصحاب الميمنة الذين يؤتون ومن أعطون كتابهم يوم القيامة بأيمانهم فمن أعطى كتابه بيمين فسوف يحاسب حساب يسيرا وينقلب إلى أهل المسوء ثم قال عز وجل والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة لما ذكر المؤمنين ذكر الكافرين فقال والذين كفروا بآياتنا أي جحدوا بها هم أصحاب المشأمة الضمين هنا جاء للتوكيد ولو قيل في غير القرآن والذين كفروا بآياتنا أصحاب المشأمة لا صح لكن هذا من باب التوكيد والمشأمة يعني الشمال أو الشؤم عليهم نار مؤصدة أي عليهم نار مغلقة والعياذ بالله لا يخرجون منها ولا يستطيعون نسأل الله أن يدونه وإياكم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصلوا الصبر وتواصلوا المرحمة