تفسير سورة الفجر
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:12:28
فتح على يوتيوب
تحميل الصوت
التفريغ النصي
وكان من عادتنا أن نتكلم بما يسر الله سبحانه وتعالى من تفسير القرآن الكريم الذي ابتدناه بسورة النبأ وقد انتهينا إلى سورة الفجر فنقول وبالله نقول قال الله سبحانه وتعالى والفجر وليال
عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر كل هذه اقسامات الفجر والليل العشر والشفع والوتر والليل إذا يسر خمسة أشياء أقسم الله تعالى بها الأول الفجر والفجر هو النور الصادع الذي يكون في الأفق
الشرقي قرب طلوع الشمس وبينه وبين طلوع الشمس ما بين ساعة واثنتين وثلاثين دقيقة إلى ساعة وسبعة عشرة دقيقة ويختلف اختلاف الفصول يعني أحيانا تطول الحصة ما بين الفجر وطلع الشمس وأحيانا
تقصر حسب الفصول والفجر فجرا فجر صادق وفجر كاذب والمقصود بالفجر هنا الفجر الصادق والفرق بين الفجر الصادق والكاذب من ثلاثة وجوه الوجه الأول الفجر الكاذب يكون مستطيلا في السماء ليس
عرضا ولكنه طولا وأما الفجر الصادق فيكون عرضا يمتد من الشمال إلى الجنوب والفرق الثاني أن الفجر الصادق لا ظلمة بعده بل يزداد الضياء حتى تطلع الشمس أما الفجر الكاذب فإنه يكون بعده
ظلمة يحدث بعده ظلمة بعد أن يكون هذا الضياء ولهذا سمي كاذبا لأنه يضمحل ويزود والفرق الثالث أن الفجر الصادق متصل بالأفق أما الفجر الكاذب فبينه وبين الأفق ظلمة هذه ثلاثة فروق آفقية
حسية يعرفها الناس إذا كانوا في البرد أما في المدن فلا يعرفون ذلك لأن الأنوار تحجب هذه العلامات وأقسم الله بالفجر لأنه ابتداء النهار وهو في الحقيقة انتقال من ظلمة دامسة إلى فجر صاطر
وأقسم الله به لأنه لا يقدر على الإتيان بهذا الفجر إلا الله عز وجل كما قال الله تبارك وتعالى قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليلة سرمدا إلى يوم القيامة من إله من غير الله يأتيكم بضياء
أفلا تسمعون وأقسم الله بالفجر لأنه يترتب عليه أحكام شرعية مثل إمساك الصائم فإنه إذا طلع الفجر وجب على الصائم أن يمسك إذا كان صومه فرضا أو نفلا إذا أراد أن يتم صومه ويترتب عليه أيضا
دخول وقت صلاة الفجر وهما حكمان شرعيان عظيمان أهمهما دخول وقت الصلاة أي أنه يجب أن نراعي الفجر من أجل دخول وقت الصلاة أكثر مما نراعيه من أجل الإمساك في حال الصدر لماذا؟
لأننا في الإمساك عن المفطرات في الصيام لو فرضنا أننا أخطأنا فإننا بنينا على أصل وهو بقاء الليل لكن في الصلاة لو أخطأنا وصلينا قبل الفجر لم نكن بنينا على أصل لأن الأصل بقاء الليل
وعدم دخول وقت الصلاة ولهذا لو أن الإنسان صلى الفجر قبل دخول وقت الصلاة بدقيقة واحدة فصلاته نفل ولا تبرأ بها ذمته ومن ثم ندعوكم أيها الإخوة إلى ملاحظة هذه المسألة أعني العناية بدخول
وقت الصلاة الفجر لأن كثير من المؤذنين يؤذنون قبل الفجر وهذا غلط لأن الأذان قبل الوقت ليس بمشهور لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ومتى يكون
حضور الصلاة؟
سألكم إذا دخل وقته فلو أذن الإنسان قبل دخول وقت الصلاة فهذا أنه غير صحيح يجب عليه الإعادة والعناية بدخول الفجر مهمة جداً من أجل مراعاة وقت الصلاة وقوله تعالى وليالي عشر قيل المراد
بالليالي العشر عشر ذي الحجة وأطلق على الأيام ليالي لأن اللغة العربية واسعة قد تطلق الليالي ويراد بها الأيام والأيام ويراد بها الليالي وقيل المراد بالليالي العشر نعم وقيل المراد
بالليالي العشر ليالي العشر الأخيرة من رمضان أما على الأول الذين يقولون المراد بالليالي العشر عشر ذي الحجة فلأن عشر ذي الحجة أيام فاضلة قال فيها النبي صلى الله عليه وعلي وسلم ما من
أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر أليس يا موسى أليس ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله زود شوي قال
ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء وأما الذين قالوا إن المراد بالليالي العشر هي ليالي عشر رمضان الأخيرة فقالوا إن الأصل في الليالي أنها الليالي ما
هي الأيام وقالوا إن ليالي عشر الأخيرة من رمضان فيها ليلة القدر التي قال الله عنها إنها خير من ألف شهر وقال إنها مباركة وقال فيها يفرض كل أمن حكيم وهذا القول أرجح من القول الأول وإن
كان القول الأول هو قول الجمهور لكن اللفظ لا يسعف قول الجمهور وإنما يرجح القول الثاني أنها العشر الأواخر الليالي العشر الأواخر من رمضان وأقسم الله بها لشرفها ولأن فيها ريلة القدر
ولأن المسلمين يختمون بها شهر رمضان الذي هو وقته فريضة من فرائد الإسلام وأركان الإسلام فلذلك أقسم الله بهذه الليالي وأما قوله والشفع والوتر فقيل أن المراد به كل الخلق كل الخلق إما
شفع وإما وتر صح؟
كل الخلق إما شفع وإما وتر والله أزوجه ليقول ومن كل شيء خلقنا زوجي العبادات إما شفع وإما وتر فيكون مراد بالشفع والوتر كل ما كان مخلوقاً من شفع ووتر وكل ما كان مشروعاً من شفع ووتر
وقيل المراد بالشفع الخلق كلهم والمراد بالوتر الله أزوجه وعلموا أن قوله والوتر فيها قراءتان صحيحتان والوتر والوتر يعني لو قلت والشفع والوتر صح ولو قلت والشفع والوتر صح أي رفع فقالوا
إن الشفع هو الخلق لأن المخلوقات كلها مكونة من شيئين ومن كل شيء خلقنا زوجي والوتر أو الوتر هو الله بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله وطر يحب الوتر وإذا كانت الآية تحتمل معنى يين
ولا منافات بينهما فلتكن لكل المعاني التي تحتملها الآية هذه القاعدة في علم التفسير أن الآية إذا كانت تحتمل معنى يين وأحدهما لأينا في الآخر فهي محمولة على المعنى يين جميع قال تعالى
والليل إذا يسري أقسم الله أيضا بالليل إذا يسري والسري هو السير في الليل والليل كما نعلم يسير يبدأ بالمغرب وينتهي بطلع الفجر هو يمشي زمن يمشي ما يتوقف فهو دائما في سريان فأقسم الله
به لما في ساعاته من العبادات كصلاة المغرب والعشاء وقيام الليل والوتر وغير ذلك ولأن في الليل مناسبة عظيمة وهي أن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى تلوث ليل الآخر
فيقول من يدعوني فأستجيب فيقول من يسألني فأعطيه من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ولهذا نقول إن الثلث الآخر من الليل إنه وقت إجابة فينبغي أن ينتهز الإنسان
هذه الفرصة فيقوم لله عز وجل يتهجد ويدعو الله سبحانه وتعالى بما شاء من خير الدنيا والآخر لعله يصادف ساعة إجابة انتفعوا بها في دنياه وأخرى والنقطة الصرحة هذا من الله رب العالمين
وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإنسان إلى يوم الدين أما بعد فهذا هو المجلس الثالث والستون بل هذا هو اللقاء الثالث والستون من اللقاءات التي تتم
في كل يوم خميس من كل أسبوع وهذا الخميس هو الثامن والعشرون من شهر محرم عام خمسة عشر وأربعمائة وألف نبتدع هذا اللقاء بما اعتدناه من تفسير شيء من آيات الله الكريمة حيث انتهى بناء
المطاف إلى قول الله تبارك وتعالى هل في ذلك قسم لذي حجم قال الله تعالى ألم ترى كيف فعل ربك بعاد رمالات العمال الخطاب هنا لكل من يوجه إليه هذا الكتاب العزيز وهم البشر كلهم بل والجن
أيضا ألم ترى أيها المخاطب كيف فعل ربك بعاد إذا رمى ذات العمال يعني من الذي فعل به وعاد قبيلة معروفة في جنوب الجزيرة العربية أرسل الله تعالى إليهم هودا عليه الصلاة والسلام فبلغاهم
الرسالة ولكنهم عتوا وبغوا وقالوا من أشد مننا قوة قال الله تعالى أولم يرى أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فهم افتخروا في قوتهم ولكن الله بيّن أنهم ضعفاء
أمام قوة الله ولهذا قال أولم يروا أن الله الذي خلقهم ولم يقل أن الله أشد منهم قوة فالقال الذي خلقهم ليبين ضعفهم وأنه جل وعلا أقوى منهم لأن الخالق أقوى من المخلوق أن الله الذي خلقهم
هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسا لنذيقهم بعضا الذي عملوا لعلهم ارشعون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسا لنذيقهم عذاب الخزي نعم كمل
أيام لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا والعذاب الآخرة أخذ وهم لا ينصرون هنا يقول ألم ترى كيف فعل ربك بعاد الذي فعل بهم أنه أرسل عليهم الريح العقيم سخرها عليهم سبع ليار وثمانية
أيام حسوما فترى القوم فيها صرعا كأنهم أعجاز نخل خاوية فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وهذا الاستفهام الذي لفت الله فيه النظر إلى ما فعل بهؤلاء يراد به الاعتبار يعني اعتبر أيها المكذب
للرسول محمد صلى الله عليه وسلم بهؤلاء كيف أذيق هذا العذاب وقد قال الله تعالى وما هي من الظالمين ببعيد وقوله إيراما هذه وصف للقبيلة وقيل اسم للقرية وقيل غير ذلك فسواء كانت اسما
للقبيلة أو اسما للقرية فإن الله تعالى نكل بهم نكالا عظيما مع أنهم أخوياء وقول ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد يعني أصحاب العماد الأبنية القوية التي لم يخلق مثلها في البلاد
لم يخلق مثلها أي لم يصنع مثلها في البلاد لأنها قوية محكمة وهذا هو الذي غرهم وقالوا من أشد منا قوة وفي قوله تعالى لم يخلق مثلها في البلاد مع أن الذي صنعها الآدمي دليل على أن الآدمي
قد يصف في الخلق فيقال خلق كذا ومنه قول النبي عليه الصلاة والسلام في المصوين يقال لهم أحيوا ما خلقته لكن الخلق الذي ينسب للبشر بل الخلق الذي ينسب للمخلوق ليس هو الخلق المنسوب إلى
الله إيجاد بعد إعدام وتحوين وتغيير أما الخلق المنسوب لغير الله فهو مجرد تحويل وتغيير وأضرب لكم مثلا هذا الباب من خشب من الذي خلق الخشب؟
الله لا يمكن للبشر أن يخلقه لكن البشر يستطيع أن يحول جذوع الخشب وعصان الخشب إلى أبواب إلى دوالين وما أشبه ذلك فالخلق المنسوب للمخلوق ليس هو الخلق المنسوب لخالق الفرق أجيبه الخلق
المنسوب للخالق إيجاد من عدم وهذا لا يستطيعه أحد والمنسوب للخالق للمخلوق تغيير وتحويل يحول الشيء من صفة إلى صفة أما أن يُعيّر أما أن يُغيّر الزوات بمعنى يجعل الذهب فضة أو الفضة
حديدا أو ما أشبه ذلك فهذا مستحيل لا يمكن إلا لله وحده لا شريك له ثم قال وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ثمود هم قوم صالح ومساكنهم معروفة الآن كما قال تعالى
وَإِنَّكُمْ لَتُمُرُونَ عَلَيْهُمْ نعم وكذب أصحاب الحجر المسرين في سورة الإفلام ذكر الله أن ثمود كانوا في بلاد الحجر وهي معروفة مر عليها النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم في طريقه
لا تبوك وأسرع وقنع رأسه صلى الله عليه وسلم وقال لا تدخل على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم هؤلاء القوم أعطاهم الله قوة حتى صاروا يخرقون الجبال
الحصى الصخور العظيمة يخرقونها ويصنعون منها ضيوتا ولهذا قال جابوا الصخرة بالوادي أي وادي ثمود وهو معروف هؤلاء أيضا فعل الله بهم ما فعل من العذاب والنكال حيث قيل لهم تمتعوا في دارهم
ثلاثة أيام ثم بعد ثلاثة أيام أخذتهم الصيحة والرشفة فأصبحوا في ديارهم جاثم فعلينا أيها الإخوة أن نعتبر أن نعتبر بحال هؤلاء المكذبين الذين صار مآلهم إلى الهلاك والدمار وليعلم أن هذه
الأمة لن تهلك بما أهلك به الأمم السابقة بهذا العذاب العام فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأل الله تعالى أن لا يهلكهم بسنة بعامة ولكن قد تهلك هذه الأمة بأن يجعل الله بأسهم
بينهم هتاجد بينهم الحروب والمقاتلة ويكون هلاك بعضهم على يد بعض لا بشيء ينزل من السماء كما صلى الله تعالى بالأمم السابقة ولهذا يجب علينا أن نحذر أن نحذر الفتن ما ظهر منها وما بطن
وأن نبتعد عن كل ما يثير الناس بعضهم على بعض وأن نلزم دائماً الهدوء وأن نبتعد عن القيل والقال وكثرة السؤال فإن ذلك مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكم من كلمة واحدة
صنعت ما تصنعه السيوف الباكرة فالواجب الحذر من الفتن وأن نكون أمة متعالفة متحبة يتطلب كل واحد مننا العذر لأخيه إذا رأى منهما يكره نسأل الله أن نوفقه جميعاً لما فيه الخير والصلاح وأن
يجمع قلوبنا على طاعته وقفنا عليه قال الله تبارك وتعالى ألم ترى كيف أعرفك بعاد إيران ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخرة في الواد قال وفرعون ذي الأوتان
فرعون هو الذي أرسل الله إليه موسى عليه الصلاة والسلام وكان قد استذل بني إسرائيل في مصر يدبح أبناءهم ويستحي نساءهم وقد اختلف العلماء في السبب الذي أدى به إلى هذا الفعل القبيحة لماذا
يقتل الأبناء ويبقى النساء فقال بعض العلماء إن كهنته قالوا له إنه سيولد في بني إسرائيل رجل يكون هلاكك على يده فصار يقتل الأبناء ويستبقى النساء ومن العلماء من قال إنه فعل ذلك من أجل
أن يضعف بني إسرائيل لأن الأمة إذا قُتلت رجالها واستبقيت نساؤها ذلت إلى شك فالأول تعليل أهل الأثر والثاني تعليل أهل النظر أهل العقل ولا يبعد أن يكون الأمران جميعا قد صار علة لهذا
الفعل ولكن بقدرة الله عز وجل أن هذا الرجل الذي كان هلاك في العون على يده تربى في نفس بيت فرعون فإن امرأة فرعون اتقطت وربته في بيت فرعون فرعون استكبر في الأرض وعلى في الأرض وقال
لقومه أنا ربكم العالى وقال لهم ما عننت لكم من إله غيري وقال لهم أم أنا خير من هذا الذي هو مهين يعني موسى ولا يكادوبين قال الله تعالى فاستخف قومه وأطعوه وتعلمون أنه قال لقومه مقررا
لهم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحته أفلا تبصنوا افتخر بالأنهار وهي المياه فاغرق بالماء وفرعون ذي الأوتاء أي ذي القوة لأن جنوده كانوا له بمنزلة الوتد والوتد كما نعلم تربط
به حبار الخيمة فتستقر وتثبت فله جنود أمم عظيمة ما بين ساحر وكاهن وغير ذلك لكن الله سبحانه وتعالى فوق كل شيء قال تعالى الذين طغوا في البلاد الطغيان مجاوزة الحد ومنه قوله تعالى إنا
لما طغى الماء حملناكم في الجارية أي لما زاد الماء حملناكم في الجارية يعني بذلك السفينة التي صنعها نوح عليه الصلاة والسلام فما نطعوا في البلاد أي زادوا عن حدهم واعتدوا على عباد الله
فأكثروا فيها الفساد الفساد هل هو الفساد الحصي أو المعنوي الجواب هو الفساد المعنوي والفساد المعنوي يتبعه الفساد الحصي أنتم معنا؟
الفساد المعنوي يتبعه الفساد الحصي ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ولهذا قال
بعض العلماء في قوله تعالى ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها قالوا لا تفسدوها بالمعاصر وعلى هذا فيكون قوله أكثر فيها الفساد أي الفساد المعنوي لكن الفساد المعنوي يتبعه الفساد الحصي
وكان فيما سبق من الأمم أن الله تعالى يدمر هؤلاء المكذبين عن آخرهم لكن هذه الأمة رفع الله عنها هذا النوع من العقوبة وجعل عقوبتها أن يكون بأسهم بينهم هم فيما بينهم يدمر بعضهم بعضاً
وعلى هذا فما حصل من المسلمين من اقتصال بعضهم ببعضاً ومن تدمير بعضهم بعضاً إنما هو بسبب إيش؟
إنما سببه المعاصر والذنوب يسلط الله بعضهم على بعض ويكون هذا عقوبة من الله سبحانه وتعالى ولهذا قال فأكثروا في أهل الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب صب عليهم الصب معروف أنه يكون من فوق
والعذاب الذي أتى هؤلاء من فوق من عند الله عز وجل وسوط عذاب الصوت هو العصى الذي يذروا به ومعلوم أن الضرب بالعصى نوع عذاب لكن هل هذا الصوت الذي صبه الله تعالى على عاد وثمود وفي العون
هل هو العصى المعروف الذي نعرف أو أنه عصى عذاب أهلكهم أجواب الثاني عصى عذاب أهلكهم وأبادهم نسأل الله تعالى أن يجعل لنا ولكم فيما سبق من الأمم عبرة نبتعظ بها وننتفع بها ونكون طائعين
الله عز وجل غير طاغين إنه على كل شيء قدير وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والآن إلى رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بأسان إلى
يوم الدين أما بعد فهذا هو اللقاء الخامس والستون من اللقاء الأسبوعي الذي يتم في كل يوم الخميس وهذا هو يوم الخميس الثالث عشر من شهر سفر عام خمسة عشر وأربعمائة وألف لقاءنا هذا اليوم
سيكون في بقية أو في تفسير آيات من سورة الفجر حيث وقفنا على قول الله تبارك وتعالى فصب عليهم ربك سوط عذاب قال الله تعالى إن ربك لبالمرصاد الخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أو لكل من يتوجه إليه الخطاب يبين الله عز وجل أنه بالمرصاد لكل من طغى واعتدى وتكبر فإنه له بالمرصاد سوف يعاقبه ويؤاخذه وهذا المعنى له نظائر فقران الكريم منها قوله تبارك وتعالى أفلم
يسيروا في الأرض فأنظروا كيف كان عاقبت الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها وكقول شعيب لقومه أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم نوط منكم ببعيد
فسنة الله سبحانه وتعالى واحدة في المكذبين لرسله المستكبرين عن عبادته هو لهم بالمرصاد وهذه الآية تفيد التهديد والوعيد لمن حاول أو لمن استكبر عن عبادة الله أو كذب خبره ثم قال الله عز
وجل فأما الإنسان إذا مبتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرما وأما إذا مبتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانا الابتلى من الله عز وجل يكون بالخير وبالشر كما قال تعالى ونبلوكم بالشر
والخير فتنة فيبتل الإنسان بالخير ليبلوه الله عز وجل ويبتل بالشر ليبلوهم أيصبر أم يفتر وأحوال الإنسان كما تعلمون جميعا دائرة بين خير وشر بين خير يلائمه ويسره وبين شر لا يلائمه ولا
يسره وكله ابتلاء من الله الإنسان بطبيعته الإنسانية المبنية على الظلم والجهل إذا ابتله ربه فأكرمه ونعمه يقول ربي أكرم يعني أنني أهل للإكرام ولا يعترف بفضل الله عز وجل وهذا كقوله
تعالى قال إنما أوتيته على علم عندي لما ذكر بنعمة الله عليه قال إنما أوتيته على علم عندي ولم يعترف بفضل الله وما أكثر الناس الذين هذه حالهم إذا أكرمهم الله عز وجل ونعمهم قالوا هذا
إكرام من الله لنا لأننا أهل لذلك ولو أن الإنسان قال إن الله أكرمني بكذا اعترافا بفضله وتحدثا بنعمته لم يكن عليه في ذلك بأس لكن إذا قال أكرمني يعني أنني أهل الإكرام كما يقول مثلا
كبير القوم إذا نزل ضيفا على أحدهم قال أكرمني بلا لأنني أهل لذلك وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه يعني ضيق عليه الرزق فيقول ربي أهانا يعني لا يقول إن الله تعالى ظلمني فأهانا ولم
يرزقني كما رزق فلانا ولم يكرني كما أكرم فلانا فصار عند الرخاء لا يشكر يعجب بنفسه ويقول هذا حق لي وعند الشدة لا يصبر فليعترض على ربه ويقول ربي أهانا وهذا حال الإنسان باعتباره إنسانا
أما المؤمن فليس كذلك المؤمن إذا أكرمه الله ونعمه شكر ربه على ذلك ورأى أن هذا فضل من الله عز وجل وإحسان وليس من باب الإكرام الذي يقدم لصاحبه على أنه مستحق وإذا ابتلاه الله عز وجل
وقدر عليه رزقه صبر واحتسب وقال هذا بذنبي والرب عز وجل لم يهني ولم يظلمني فيكون صابرا عند البلاء شاكرا عند الرخاء وفي الآيتين إشارة إلى أنه يجب على الإنسان أن يتبصر فيقول مثلا لماذا
أعطاني الله المال ماذا يريد مني يريد مني أن أشكر لماذا ابتلاه الله بالفقر والمرض وما أشكر ذلك يريد مني أن أصبر خليكم محاسبا لنفسه حتى لا يكون مثل حال الإنسان المبنية على الجهل
والظلم ولهذا قال تعالى كلا يعني لم يعطيك ما أعطاك إكراما لك لأنك مستحق ولكنه تفضل منه ولم يهينك حين قدر عليك رزقه بل هذا مقتضى حكمته وعدله ثم قال تعالى بل لا تكرمون اليتيم يعني
أنتم إذا أكرمكم الله عز وجل بالنعم لا تعطفون على المستحقين للإكرام وهم اليتامة فاليتيم هنا اسم جنس ليس المراد اليتيما واحدا بل جنس اليتامة واليتيم قال العلماء هو الذي مات أبوه قبل
بلوغه من ذكر أو أنثى وأما من ماتت أمه فلسا بيتيم يقول بل لا تكرمون اليتيم وقوله تعالى اليتيم يشمل الفقير من اليتامة والغني حتى الغني من اليتامة ينبغي الهسان إليه وإكرامه لأنه انكسر
قلبه بفقد أبيه ومن يقوم بمصالحه فأوصل الله تعالى به حتى يزول هذا الكسر الذي أصابه ولا تحاضون على طعام المسكين يعني لا يحض بعضكم بعضا على أن نطعم المسكين وإذا كان لا يحض غيره فهو
أيضا لا يفعله بنفسه فهو لا يطعم المسكين ولا يحض على طعام المسكين وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي لنا أن نكرم العتام وأن نحض بعضنا بعضا على إطعام المسكين لأنهم في حاجة والله تعالى في
عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما التراث ما يورثه الله العبد من المال سواء ورثه عن ميت أو باع واشترى وكسب أو خرج إلى البرد وأتى بما
يأتي به من عشب وحطب وغير ذلك المهم أن التراث ما يرثه الإنسان أو ما يرثه الله الإنسان من المال فإن بني آدم يأكلونه أكلا لما وأما المال فقال وتحبون المال حبا جما أي عظيما وهذا هو
طبيعة الإنسان لكن الإيمان له مؤثراته قد يكون الإنسان بإيمانه لا يهتم بالمال وإن جاء فشكر الله عليه وأدى ما يجب وإن ذهب لا يهتم به لكن طبيعة الإنسان من حيث هو كما وصفه الله عز وجل
في هذه الآيات نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح وأن يقلنا شرع أنفسنا إنه على كل شيء قدير أليس أبو العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن
تبعهم بإحسان إذا يمدين أما بعد فهذا هو اللقاء الأخير في شهر صفر عام 15 و 400 وألف من اللقاء المعروف بلقاء الباب المفتوح والذي يكون كل يوم خميس من كل أسبوع وهذا اليوم هو اليوم
السابع واليوم السابع والعشرون من شهر صفر وكان من عادتنا أن نتكلم على تفسير شيء من آية الله وقد انتهينا إلى قوله تبارك وتعالى كلا إذا دكت الأرض فإذا دكت الأرض دكاً دكاً دكاً وجاء
ربك والملك صفاً صفاً وجاء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنا له الذكرى فيذكر الله سبحانه وتعالى الناس بيوم القيامة إذا دكت الأرض دكاً دكاً لك حتى لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً تدك
الجبال ولا بناء ولا أشجار تمد الأرض كمد الأديم يكون الناس عليها في مكان واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر في هذا اليوم يتذكر الإنسان وأنا له الذكرى يقول يا لتني قدمت لحياتي ولكن قد
فات الأوان إلا أننا اليوم في مجال العمل في زمن المهلة يمكن للإنسان أن يكتسب لمستقره كما قال مؤمن آل فرعون يا قومي إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار متاعت يتمتع
به الإنسان كما يتمتع المسافر بمتاع السفر حتى ينتهي سفره فهكذا الدنيا واعتبر يا أخي اعتبر ما يستقبل بما مضى كل ما مضى كأنه ساعة منها كأننا الآن مخلوقون فكذلك ما يستقبل سوف يمر بنا
سريعا ويمضي جميعا وينتهي السفر إلى مكان آخر ليس مستقر إلى الأجداث إلى القبور ومع هذا فإنها ليست محل استقرار لقول الله تعالى ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر سمع عربي رجل يقرأ هذه
الآية فقال والله مزائر بمقيم ولابد من مفارقة لهذا المكان وهذا استنفاق قوي وفهم جيد يؤيده الآيات الكثيرة الصريحة في ذلك كما في قوله تعالى ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة
تبعتون وذكر الله سبحانه وتعالى ما يكون في هذا اليوم فقال وجاء ربك والملك صفا صفا أي صفا بعد صفا جاء ربك وهذا المجيء هو مجيءه هو عز وجل لأن الفعل أسند إلى الله وكل فعل يسند إلى الله
فهو قائم به لا بغيره هذه القاعدة في اللغة العربية والقاعدة في أسماء الله وصفاته كل ما أسنده الله نفسه فهو له نفسه لا لغيره وعلى هذا فالذي يأتيه هو الله عز وجل وليس كما حرفه أهل
التعطير حيث قالوا إنه جاء أمر الله فإن هذا إخراج للكلام عن ظاهره بلا دليل فنحن من عقيدتنا أن نجري كلام الله ورسوله على ظاهره وأن لا نحرف فيه ونقول إن الله تعالى يجيء يوم القيامة هو
نفسه ولكن كيف هذا المجيء هذا هو الذي لا علم لنا به لا ندري كيف يجيء والسؤال عن مثل هذا بدعة كما قال الإمام مالك رحمه الله حين سئل عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى كيف استوى سأل
يسأله كيف استوى يعني وشلون استواء فأطرق مالكم برأسه حتى علىه بوحضاء يعني العرق لشدة هذا السؤال على قلبه لأنه سؤال عظيم سؤال متنطع سؤال متعنف أو مبتدع يريد السوء ثم رفع رأسه وقال
الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة الشاهد الكلمة الأخيرة السؤال عنه بدعة واعتبر هذا في جميع أستفات الله فلو سألنا سائل قال إن الله يقول لما خلقت
بيدي يعني آدم كيف خلقه كيف خلقه بيدك يقول هذا السؤال بدعة قال أنا أريد العلم لا أحب أن يخفى علي شيء من صفات ربي فأريد أن أعلم كيف خلقه نقول نحن نسأله أسئلة سهلة هل أنت أحرص على
العلم من الصحابة رضي الله عنهم إما أن يقول نعم وإما أن يقول لا والمتوقع أن يقول إيش لا طيب هل الذي وجهت إليه السؤال أعلم بكيفية صفات الله عز وجل أما الرسول عليه الصلاة والسلام
سيقول الرسول إذن الصحابة أحرص منك على العلم والمسؤول الذي وجه إليه السؤال أعلم من الذي تسأله ومع ذلك ما سأل لأنهم يلتزمون الأدب مع الله عز وجل ويقولون بقلوبهم وربما بألسنتهم إن
الله أجل وأعظم من أن تحيط أفهامنا وعقولنا بكيفيات صفاته والله عز وجل يقول في كتابه في الأمور المعقولة وفي الأمور المحسوسة لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فنقول يا أخي إلزم الأدب
لا تسأل كيف خلق الله آدم بيده فإن هذا بدعة وكذلك بقية الصفات لو سأل كيف عين الله عز وجل قلنا له هذا بدعة لو سأل كيف اليد يد الله عز وجل قلنا هذا بدعة وعليك أن تلزم الأدب وأن لا
تسأل عن كيفية صفات الله عز وجل لما قال هنا في الآياء الكريمة وجاء ربك وسأل وسأل كيف يجيب ماذا نقول له عجيب نقول هذا بدعة هذا القاعد التزموها هذا السؤال بدعة وكل إنسان يسأل عن كيفية
صفات الله فهو مبتدع متنطع سائل عما لا يمكن وصول إليه فموقفنا من مثل هذه الآية وجاء ربك أن نؤمن بأن الله يجيب لكن عليك كيفية الله أحلم طيب لو قال قائل هل يحتمل أن يكون مجيئه كمجيئ
الإنسان أو كمجيئ الملك إلى مكان الاحتفال الجواب لا هذا نعلم أنه لا يكون الدريل قوله تعالى ليس كمثلي شيء وهو السمع البصير فنحن نعلم أن نفي ولا نعلم نثبات يعني نعلم أنه لا يمكن أن
يأتي على كيفية إيتيان البشر ولكننا لا نثبت كيفية وهذا هو الواجب الواجب علينا وقوله الملك الهناء للعموم يعني جميع الملائكة يأتون ينزلون ويحيطون بالخلق تنزل ملائكة السماء الدنيا ثم
ملائكة السماء الثانية وهلون مجرا يحيطون بالخلق إظهارا للعظمة وإلا فإن الخلق لا يمكن أن يفر يمين ولا شمالا لكن إظهارا للعظمة الله وتهويلا للعظمة العظيم تنزلها الملائكة يحيطون بالخلق
وهذا اليوم يوم مشهود يشهده الملائكة والإنس والجن والحشرات وكل شيء وإذا الوحوش حشرة فهو يوم عظيم لا نتركه الآن ولا نتصوره لأن أعظم ممن يتصور الأمر الثالث مما به الإنذار في هذا اليوم
بعد أن عرفنا الأمر الأول وهو مجيء الله ثم صفوف الملائكة قال وجيء يومئذ بجهنم جيء يومئذ ولم يذكر الجائي لكن قد دلت السنة أنه يؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام كل زمام منها يقوده
سبعون ألف ملك وما أدراك ما قوة الملائكة قوة ليست كقوة البشر ولا كقوة الجن بل هي أعظم وأعظم بكثير ولهذا لما قال عفلية من الجن لسليمان أنا آتيك به بعرش بلقيس قبل أن تقوم من مقامك
وإني عليه لقوي أمين قال الذي عنده مكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فرأاه مستقرا عنده قال العلماء لأن الرجل هذا دعا الله فحملته الملائكة فجاءت به إلى سليمان في الشام من اليمن
فقوة الملائكة عظيمة وهم يجرون هذه النار سبعين ألف زمان كل زمان يجره سبعون ألف ملك إذن هي عظيمة نسأل الله عافية ونسأل الله أن يجر نواجيكم منها هذه النار إذا رأتهم أي رأت أهلها من
مكان بعيد سمعوا لها تغيضا وزفيرا وليست كزفير الطائرات أو المعدات كزفيرا تنخلع منه القلوب كل ما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير وقال الله عز وجل تكاد تميز من الغيظ تكاد
تقطع من شدة الغيظ على أهلها والعياذ بالله فلهذا أنذرنا الله تعالى منها فهذه ثلاثة أمور كلها إنذار مجيء الرب جل وجلاله صفوف الملائكة الثالث الإتام جهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأناله
الذكر يتذكر التعض لكن أناله الاتعاض فات الأول انقطع الاتعاض بحضور الأجل في الدنيا قبل أن يصل الإنسان للآخر وليست التوبة للذين يعمل السيئات حتى إذا حضر أحدهم موت قال إني تبت الآن
ولا الذين يموتنهم فنسأل الله تعالى أن يجعنا وإياكم من المتعذين بآياته ونسأله تعالى أن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا ورزقا طيبا واسعا كان من عادتنا أن نتكلم على ما يحصل الله عز وجل
من تفسير القرآن الكريم وقد انتهينا إلى قول الله تبارك وتعالى يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا ينثق وثاقه أحد وهذا هو آخر سورة الفجر يقول الله عز وجل يومئذ
يتذكر الإنسان وأن له الذكرى يعني إذا جاء الله يوم القيامة وجاء الملك الملائكة صفوفا صفوفا وأحاط بالخلق وحصلت الأهوال والأفزاء يتذكر الإنسان يتذكر أنه وعد بهذا اليوم وأنه أعلم به من
قبل الرسل عليه الصلاة والسلام وأنذروا وخوفوا ولكن من حقت عليه كلمة العذاب فإنه لا يؤمن ولو جاءت كل آية والعياد بالله حينيذي نتذكر لكن يقول الله عز وجل وأن ناله الذكرى أين يكونه
الذكرى في هذا اليوم الذي رأى فيه ما أخبر عنه يقينا والإيمان عن المشاهدة لا ينفع الإيمان عن المشاهدة لا ينفع لأن كل إنسان يؤمن بما شاه الإيمان النافع هو الإيمان بالغيب الذين يؤمنون
بالغيب فيصدق بما أخبرت به الرسل عن الله عز وجل وعن اليوم الآخر في ذلك اليوم يتذكر إنسان ولكن قال الله عز وجل أن ناله الذكرى أي بعيد أن ينتفع بهذه الذكرى التي حصلت منه حين شهد الحق
يقول الإنسان يا ليتني قدمت لحياته يتمنى أنه قدم لحياته وما هي حياته أتظنون أنه يريد حياة الدنيا لا والله حياة الدنيا انتهت وقضت وليست الحياة الدنيا حياة في الواقع الواقع أنها هموم
وأكدار كل صف يعقبه كذر كل عافة يتبعها مرض كل اجتماع يعقبه تفرق انظروا ما حصل أين الآباء؟
أين الإخوان؟
أين الأبناء؟
أين الأزواج؟
أين الأزواج؟
هل هذه حياة؟
أبداً ولهذا قال بعض الشعراء الحكماء لا طيب للعيش ما دامت منغصة لذاته بالدكال الموت والهرم كل إنسان يتذكر أن مآله أحد أمرين إما الموت وإما الهرم نحن نحن نحن نعرف أناساً كانوا شباباً
في عنفوان الشباب عمروا لكن رجعوا إلى أرض للعمر يرق لهم الإنسان إذا رعاهم في حالة بؤس حتى وإن كان عندهم من الأمال ما عندهم وعندهم من ألها ما عندهم لكنهم في حال بؤس وهكذا كل إنسان
إما أن يموت مبكراً وإما أن يعمر فيردل أرض للعمر فهل هذه حياة؟
الحياة هي ما بيانه الله عز وجل وإن الآخرة لا هي الحيوان يعني لا هي الحياة التامة لو كانوا يعلمون يقولوا هذا يا ليتني قدمت لحياتي يتمنى لكن ما يحصل أنا له الذكر قال تعالى فيومئذ لا
يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد يعني في هذا اليوم لا أحد يعذب عذابه ولا أحد يوثق وثاقه ومعلوم أن هذا الكافر يأتينا ذكر المؤمن إن شاء الله الكافر لا يعذب أحد عذابه في ذلك اليوم
وأخبركم لماذا لأنه يلقى على أهل النار في الموقف العطش الشديد فينظرون إلى النار كأنها السراب والسراب هو ما يشاهد الإنسان في أيام الصيف في عزة الحر من البقاع حتى يخيل إليها أنه الأخ
أنهما ينظرون إلى النار كأنها سراب وهم عطاش فيتهافتون عليها يذهبون إليها سراعا يريدون أي شيء يريدون الشرب فإذا جاءها فتحت بوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات
ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قد قامت عليكم الحجة فيوبخونهم قبل أن يدخلوا النار والتوبيخ عذاب قلبي وألم نفسي قبل أن يذوق ألم النار والعياذ بالله أعاذنا الله وإياكم منها في النار
يوبخهم الجبار عز وجل توبيخا أعظم من هذا يقول ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ظالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال الله تعالى وهو أرحم الراحمين اخسأوا فيها ولا تكلمون
أبلغ من هذا الإذلال وعياذ بالله اخسأوا فيها ولا تكلمون يقول أرحم الراحمين فمن يرحمهم بعد الرحمن لا رحم لهم وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن أهون أهل النار عذابا من عليه نعلان
يغلي منهما دماغه ولا يرى أن أحدا أهون منه ولا يرى أن أحدا أشد منه عذابا يرى أنه أشد الناس عذابا وهو أهونهم عذابا وعليه نعلان يغلي منهما الدماغ النعلان في أسفل البدن والدماغ في
أعلاه فإذا كان أعلى البدن يغلي من أسفله فالوسط من باب أشد أجارنا الله وإياكم من النار فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد لأنهم والعياذ بالله يوثقون ثم في سلسلة ذرعها سبعون
ذراعا في السفور أدخلوا في هذه السلسلة تغلوا أيديهم نسأل الله العافية ولا أحد يتصور الآن ما هم فيه من البؤس والشقاء والعداء والله إن الإنسان يتمنى أنه لم يخلق خوفا من النار كان عمر
بن الخطاب رضي الله عنه يقول ليت أمي لم تلدني ليتني شجرة تعضد لأن الإنسان ما يدري أولا ما يدري ما هو عليه الآن هل هو على صوابه على خطأ هل في عباداته رياء هل في عباداته بدعة ثم لا
يرى أيضا وهو أخطر لا يرى ماذا يهتم له به إن الرجل لا يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الأذراء فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها من الذي يأمل يوم عند الموت
أن يصد ويضل ويأتيه الشيطان يقول أنا أبوك أترك يا ابني الإسلام وكن نصرانيا أو يهوديا لأن بعض الناس والعياذ بالله عند الموت يفتن تعرض عليه الأديان ويقال اختر النصارى اختر اليهود أعرض
عن الإسلام ومن فتنة المحيا والممات أقول من الذي يأمل أسأل الله يحسن لي ولكم الخاتمة من الذي يأمل إذن على الإنسان أن يستعب يقول يا لتني قدمت لحياته فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يثق
وثاقه أحد ثم ختم الله تعالى هذه الصورة بما يبهج الصدر بما يبهج القلب ويشرح الصدر فقال يا أيتها النفس المطمئنة اللهم اجعل نخوسنا مطمئنة يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية
مرضية ارجعي إلى ربك يقال لهذا يقال هذا القول للإنسان عند النزع عند النزع في آخر لحظة من الدنيا يقال لروحه اخرجي أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى رحمة من الله وردوانه فتستبشر تفرح
ويسهل خروجها من البدن لأنها بشرت بما هو أنعم بما في الدنيا كلها قال النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم لموضع صوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها صوت الإنسان العصر القصير موضع
الصوت في الجنة خير من الدنيا وما فيها وليس الدنيا كأنت الدنيا من أولها إلى آخرها بما فيها من النعيم والملك والرفاهية وغيرها موضع الصوت خير من الدنيا وما فيها فكيف بمن ينظر في ملكه
مسيرة ألفين عام ألفين سنة يرى أقصى كما يرى أدنى نعيم لا يمكن أن ندركه بنفوسنا ولا بتصورنا فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة آعي جزاء بما كانوا يعملون ما عن المطمئنة المطمئنة يعني
المؤمنة الآمنة المؤمنة الآمنة لأنك لا تجد أطمن نفس من نفس المؤمن أبدا المؤمن يا إخواني نفسه طيبة مطمئنة ولهذا تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من المؤمن قال عجبا لأمر المؤمن إن أمره
كله خير إن أصابته ضر صبر فكان خير الله وإن أصابته سر شكر فكان خير الله مطمئنة ماشر مع الله بقضائه وقدره لا يسخط عند المصائب ولا يقطر عند النعم بل هو شاكر عند النعم صابر عند البلاء
فتجده مطمئنة لكن الكافر أو ضعيف الإيمان لا يطمئن إذا أصابه البلاء جزع وسخط وراء أنه مظلوم من قبل الله والعياذ بالله حتى أن بعضهم ينتحر ما يصبر ما يطمئنه يكون دائما في القلق ينظر
مثل لنفسه وإذا هو قليل المال قليل العياذ قليل ليس عنده زوجة ليس له قوم يحمونه فيقول أنا أنا لست في نعم لأن فلان عنده مال عنده زوجات عنده أولاد عنده قبيلة تحميل أنا ليس عندي فلا يرى
لله عليه نعمة لا يرى لله عليه نعمة لأنه ضعيف الإيمان فليس بمضمئن دائما في قلق ولهذا نجد الناس الآن يذهبون إلى كل مكان ليرفعوا عن أنفسهم ليزيلوا عنها الألم التعب لكن ما فيه لا يزيل
ذلك عنك إلا إيش إلا الإيمان الإيمان الحقيق هو الذي يؤدي إلى الطمأنينة فالنفس المطمئنة هي المؤمنة إيش الآمنة مؤمنة في الدنيا آمنة من عذب الله ومن القيامة اللهم جعل نفسنا هكذا يا
إخواني قال بعض السلف كلمة عجيبة قال لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدون عليه بالسيوة هل تجدون أنعم في الدنيا من الملوك وأبناءهم أجيب لا لا يوجد أحد أنعم منهم في الظاهر
نعمة الجسد لكن قلوبهم ليست كقلوب المؤمنين المؤمن الذي لس عليه إلا ثوب مرقع وكوخ لا يحميه من المطر ولا من الحر ولكنه من دنياه ونعيمه في الدنيا أفضل من الملوك وأبناء الملوك لأن قلبه
مستنير في نور الله في نور الإيمان شيخ السامي بن تيمية رحمه الله حبس وأوذي في الله عز وجل فلما أدخل الحبس وأغلق عليه الباب قال رحمه الله فضرب بينهم بسور له باب وعطنهم فيه الرحمة
وظاهرهم من قبله العذاب يقول هذا تحدثا من عمت الله لفتخارا ثم قال ما يصنع آدائي بي أي شيء يصنعه إن جنته في صد ما هي الجنة الإيمان والعلم واليقين وإن حبسي خلوة ونفي إن نفوه من البلد
سياحات وقتلي شهادة سبحان الله هذا اليقين هذا الطمأنينة الإنسان لو دخل حبس عندنا كان يخمس وسجس ما مستقبلي ما مستقبل أولادي أهلي قومي يقول جنته في صد وصدق ولعل هذا هو السر في قوله
تبارك وتعالى لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى يعني في الجنة لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى معلوم الجنة ما فيها موت لا أولى ولا ثانية لكن لما كان نعيم القلب ممتدا من
الدنيا إلى دخل الجنة صارت كأن الدنيا والآخرة كلها جنة وليس فيها إلا موت واحدة فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يحسن لنا ولكم الخاتمة وأن يجمعنا وإياكم وإخواننا المسلمين الذين أنعم الله
عليهم في الجنة من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين إنه على كل شيء قدير يقول تعالى يا أيها النفس المطمئنة ارجعي إلى رضيك راضية مرضية راضية بما أعطاك الله من النعيم مرضية عند الله
عز وجل كما قال تعالى رضي الله عنه ورضو عنه فادخلي في عباد أي ادخلي في عباد الصالحين من جملتهم لأن الصالحين عباد الله هم خير طبقات البشر البشر طبقاته ثلاثة منعم عليهم ومغضوب عليهم
وظالون كل هذه الطبقات مذكورة في سورة ما هي؟
سورة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدقين والشهداء نعم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الظالون وأنا أسألكم هل أنتم عندما تقرؤون هذه
الآية هل أحدكم يشعر بأن الذين أنعم الله عليهم هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون ويشعر بأنه يسأل الله أن يهديه صراط هؤلاء أكثر الناس يشعر أكثر الناس يقرأ هكذا لكن ما يشعر أن
هذه تاريخ يعني تشير إلى تاريخ الأمم وأن الطبقة الثانية المغضوب عليهم هم اليهود وأشباه اليهود من كل من علم الحق وخالفه ففيه شبه من اليهود كما قال الصفيان بن عينا رحمه الله قال من
فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود الظلوا من النصار هم الذين جهلوا الحق أرادوا لكن عموا عنه والعياذ بالله ما اهتدوا إليه قال ابن عينا وكل من فسد من عبادنا ففيه شبه من النصار لأنهم
العباد رجل الخير رجل العبادة لكن ما عندهم يعلم فهم ضلوا فأقول يا إخواني الناس سبقا الثلاثة المنعم عليهم والمغضوب عليهم والضلوا وهنا يقول ادخلي في عبادي من العباد؟
المراد أي الطبقات؟
الطبقة الأولى المنعم عليهم وادخلي جنته جنته التي أعدها الله عز وجل لأوليائه نسأل الله يجعله إياكم من أهلها أضافها الله إلى نفسه تشريفا لها وتعظيما وإعلاما للخلق بعنايته بها جل وعلا
والله سبحانه وتعالى قد خلقها خلقا غير خلق الدنيا خلق لنا في الدنيا فاكهة ونخل ورمان في الجنة فاكهة ونخل ورمان أتظنون أن ما في الجنة كالذي في الدنيا؟
أبدا لا يمكن لأن الله يقول فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرتي أعين ولو كان ما في الجنة كالذي في الدنيا لكنا نعلم إذن هو مثله في الإسم لكن ليس مثله في الحقيقة ولا في الكيفية ولهذا قال
ادخلي جنتي فأضافها الله إلى نفسه للدلالة على شرفها وعناية الله بها وهذا يوجب للإنسان أن يرغب فيها غاية الرغبة كما أنه يرغب في بيوت الله المساجد لأنه أضافها لنفسه فكذلك يرغب في هذه
الدار التي أضافها الله إلى نفسه والأمر يسير قال رجل للرسول صلى الله عليه وسلم ذلني على عمل يدخلني الجنة وبعد من النار فقال لقصالت عن عظيم هو صحيح حظيم فمن زحزه عن النار وأدخل الجنة
فقد فاز ولكن وإنه ليسير على من يسره الله عليه اللهم يستنى لليسره ليسيره على من يسره الله تعبد الله لا تشكو به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وذكر الحديث المهم أن الدين والحمد لله
يسير وسهل لكن نقوز الأمر بالسوه أن تحول بيننا وبين ديننا والشهوات والشبهات ربنا آتنا في الدنيا حسنة وبالآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا لا تزف قلوبنا بعد إذا ديتنا وهب لنا من لنك
رحمة إنك أنت الوهاب يقول العز وجل بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ولي تعريتة نسيرة على ما سبق في الدرس الماضي في قوله تعالى فيومئذ لا يعذب عذابه أحد
ولا يوثق وثاقه أحد فإني قرأتها هكذا وفسرتها على هذه القراءة لأن في الآيتين المذكورتين قراءتي القراءة الأولى التي في المصحف فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد أي لا يعذب
عذاب الله أحد بل عذاب الله أشد ولا يوثق وثاق الله أحد بل هو أشد أما القراءة لا يعذب عذابه أحد أي لا يعذب عذاب هذا الرجل ولا يوثق وثاق هذا الرجل وهذا هو الذي قرأنا به الآية عليه
وفسرناها به فلأجل هذا إجراء التنبيه