تفسير سورة الاعلى
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
نحمده ونستعينه ونستغطره ونعوذ بالله من شرور ينفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مظل له ومن يذلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده
ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإننا نستفتح لقاءنا هذا الأسبوع الثاني من شهر رجب عام 14 و400 ألف والذي يتم في كل يوم خميس نستفتح
بتفسير سورة سبح اسم ربك الأعلى لأنه انتهى بنا المطاف في تفسير جزء النبأ إلى هذه السورة واخترنا أن نفسر الآيات القصيرة في المفصل لأنها تقرأ كثيراً في الصلوات على العامة والقرآن نزل
لأمور ثلاثة الأمر الأول التعبد لله سبحانه وتعالى بتلاوته الذي يترتب عليه الأجر فإن من قرأ حرفاً من القرآن كان له به عشر حسنات والثاني التدبر لمعانيه والثالث الاتعاض به قال الله
تبارك وتعالى كتاب عن سلاه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباء ولا ممكن أن يتذكر أحد بالقرآن إلا إذا عرف المعنى لأن الذي لا يعرف المعنى بمنزلة الذي لا يقرأ كما قال الله
تعالى ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمني أي إلا قراءة لهذا ينبغي للمسلم أن يحرص على معرفة معنى القرآن حتى ينتفع به وحتى يكونوا متبعاً لآثار السلف فإنهم كانوا لا يتجاوزون عشر
آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل فنبدأ بأول سورة سبح اسم ربك الأعلى البسملة سبق الكلام عليها وأنها آية من كتاب الله مستقلة ليست من الفاتحة ولا من البقرة ولا من آل عمران
ولا من أي سورة من القرآن لكنها سورة آية مستقلة تنزل في ابتداء كل سورة ولهذا كان الصحيح أن الفاتحة أول آية فيها الحمد لله رب العالمين والثانية الرحمن الرحيم والثالثة مالك يوم الدين
والرابعة إياك نعبد وإياك نستعلم والخامسة إهدنا الصراط المستقيم والثالثة الصراط الذين أنعمت عليه والثالثة غير المغضوب عليه مرض ضالي هذا هو القول الصحيح الذي دلت عليه سنة النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم يقول الله تعالى سبح اسم ربك الأعلى والخطاب هنا للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم والخطاب الموجه للرسول في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام القسم الأول أن يقوم
الدليل على أنه خاص به فيختص به والثاني أن يقوم الدليل على أنه عام فيعم والثالث أن لا دل الدليل على هذا ولا على هذا فيكون خاص به لفظاً عاماً له وللأمة حكماً مثال الأول قوله تبارك
وتعالى ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك ومثاله أيضاً قوله تعالى وأرسلناك للناس رسولاً فإن هذا من المعلوم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومثال الثاني الموجه للرسول عليه
الصلاة والسلام وفيه قليلة تدل على العموم قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم نساء فطلقوهن لعدتهم فوجه الخطاب أول للرسول عليه الصلاة والسلام قال يا أيها النبي ولم يقل يا أيها الذين
آمنوا إذا طلقتم قال يا أيها النبي إذا طلقتم ولم يقل يا أيها النبي إذا طلقتم قال يا أيها النبي إذا طلقتم فدل هذا على أن الخطاب الموجه للرسول عليه الصلاة والسلام موجه له وللأمة وأما
أمثلة الثالث فهي كثيرة كثيرة جداً يوجه الله الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام والمراد الخطاب له لفظاً وللعموم حكماً هنا يقول الله عز وجل سبح اسم ربك الأعلى سبح يعني نزه الله عن كل
ما لا يليق بجلاله وعظمته فإن التسبيح يعني التنزيح إذا قلت سبحان الله يعني أنني أنزه الله عن كل سوء عن كل عيب عن كل نقص ولهذا كان من أسماء الله تعالى السلام القدوس لأنه متنزه عن كل
عيب ونحن نضيف لكم أمثلة من صفات الله تعالى الحياة نقص لا حياة المخلوق فيها نقص أولا لأنها مسبوقة بالعدل الإنسان ليس أزلي وثانيا أنها ملحوقة بالفناء كل من عليها فن السم سم الله عز
وجل فيه نقص الجواب لا ليس فيه نقص يسمع كل شيء حتى أن المرأة التي جاءت تشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم والتي ذكر الله تعالى قصتها في سورة المجادلة كانت تحدث النبي صلى الله عليه
وعلى عليه وسلم وعائشة في الحجرة يخفى عليها بعض حديثها والله تعالى يقول في كتابه قد سمع الله قولة التي تجادل في زوجها ولهذا قالت عائشة الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات إن المرأة
المجادلة لتشتكي إلى النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وإنه ليخفى عليها بعض حديثها إذن معنى سبه سبحان الله معناها إيش؟
أنزه الله عن كل عيب ونقص وقول سبح اسم ربك الأعلى قال بعض المفسرين إن قوله اسم ربك يعني مسمى ربك لأن التسبيح ليس للسم بل لله نفسه ولكن الصحيح أنه معناها سبح ربك ذاكراً اسمه يعني لا
تسبحوا بالقلب فقط بل سبحوا بالقلب واللسان وذلك بذكر اسمه تعالى ويدل لهذا المعنى قوله تعالى فسبح باسم ربك العظيم يعني سبح تسبيح مقروناً بلسم وذلك لأن تسبيح الله تعالى قد يكون بالقلب
بالعقيدة وقد يكون باللسان وقد يكون بهما جميعاً والمقصود أن نسبح بهما جميعاً بقلبه لافضاً باللسان وقوله ربك الرب مناه الخالق المالك المدبر لجميع الأمور الله تعالى هو الخالق وهو
المالك وهو المدبر لجميع الأمور وهل المشركون يقرون بذلك؟
الجواب نعم يقرون بذلك ولا إن سألتهم من خلق السماوات والأرض لا يقول من الله ولا إن سألتهم من خلقهم لا يقول الله وأخبر الله سبحانه وتعالى أنهم إذا سئلوا أمن يملك السماء والأبصار ومن
يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فهم يقرون بأن الله له الملك وله التدبير وله الخلق لكن يعبدون معه غيره من الجهل كيف تقر بأن الله وحده والخالق
المالك المدبر للأمور كلها وتعبده معه غيره إذن معنى الرب على هذا هو الخالق بعده المالك المدبر لجميع الأمور وكل إنسان يقر بذلك يلزمه أن لا يعبد إلا الله كما تدل عليه الآية الكثيرة يا
أيها الناس عبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم قال اعبدوا ربكم الذي خلقكم لا تعبدوا ربنا من العلو لا تعبدون غيره سبح اسم ربك الأعلى من العلو وعلو الله عز وجل نوعان علو صفة وعلو
ذات أما علو الصفة فإن أكمل الصفات لله الزوجة قال تعالى ولله المثل الأعلى وأما علو الذات فهو أن الله تعالى فوق إباده مستو على عرشه والإنسان إذا قال يا الله أين يتجه إلى السماء إلى
فوق فالله جل وعلا فوقه كل شيء مستو على عرشه إذن الأعلى إذا قرأتها فاستشعر بنفسك أن الله عالم بصفاته وعالم بذاته ولهذا كان الإنسان إذا سجد يقول إيش سبحان ربي الأعلى يتذكر بصفوله هو
لأنه نزل به أنزل شيء هو هذا أشرف ما في الإنسان وأعلى ما في الإنسان هو وجهه ومع ذلك ينزلها يجعله في الأرض التي تداسب الأقدام فكان من الحكمة أن يقول سبحان ربي الأعلى يعني أنزه ربي
الذي هو فوق كل شيء لأني نزلت أنا أسفل كل شيء فتسبح الله الأعلى بصفاته والأعلى بذاته وتشعر عندما تقول سبحان ربي الأعلى أن ربك تعالى فوق كل شيء وأنه أكمل كل شيء في الصفات في الصفات
ثم قال الذي خلق فسوى خلق يعني أوجد من العدم كل المخلوقات أوجدها الله عز وجل قال الله تبارك وتعالى يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعونا سبحان الله الله يقول يا أيها الناس ضرب مثل
فاستمعونا استمعونا إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعونا وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقلوهم منه والله مثل عظيم كل الذين تدعون من دون الله لا يخلقون ذبابا ولو
اجتمعونا لو يجتمع جميع الآلهة التي يُعبد من دون الله وجميع السراطين وجميع الرؤساء وجميع المهندسين على أن يخلقوا ذبابا واحدا ما استطاعوا إلى ذلك السبيل الآن ونحن في هذا العصر وقد
تقدمت صناع هذا التقدم الهائل لو اجتمع كل هؤلاء الخط أن يخلقوا ذبابا ما استطاع حتى لو أنهم كما يقولون إنهم صنعوا آدميا آليا ما يستطيعون أن يخلقوا ذبابا هذا الآدم الآلي ما هو إلا ألا
تتحرك فقط لكن لا تجوع ولا تعطش ولا تحتر ولا تبرد ولا تتحرك إلا بتحريك الذباب لا يمكن يخلقوا كل من سوى الله فالله سبحانه وتعالى وحده والخال وبماذا يخلق بكلمة واحدة إن مثل عيسى عند
الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون إنما أمره إذا أرد شيئا أن يقول له كن فيكون كلمة واحدة الخلائق كلها تموت وتفنى وتأكلها الأرض وتأكلها السباع وتحرقها النيران وإذا كان
يوم القيامة زجرة الله زجرة واحدة أخر فتخرج فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينهم كل العالم من إنس وجن وحوص وحشرات وغيرها كلها يوم القيامة
تحشر كلمة واحدة إذن فالله عز وجل وحده هو الخالق ولا أحد يخلق معه والخلق لا يعسره ولا يعجزه وهو سهل عليه ويكون بكلمة واحدة وقوله فسوى خلق فسوى يعني سوى ما خلق على أحسن صورة وعلى
الصورة المناسبة الإنسان مثلا قال الله تعالى في صورة الانفطار الذي خلقك فسوىك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك لقد خلق الإنسان في أحسن تقول لا يوجد في الخلائق شيء أحسن من خلقة الإنسان
رأسه فوق وقلبه في الصدر وعلى هيئة تامة ولهذا أول ما يدخل في قوله فسوى هو تسوية الإنسان الذي خلق فسوى كل شيء مسوى على الوجه الذي يكون لائقا به والذي قدر فهدع قدر كل شيء عز وجل كما
قال تعالى وخلق كل شيء فقدره تقديرا قدره في حاله وفي مآله في ذاته وفي صفاته كل شيء له قدر محدود الآجال محدودة الأحوال محدودة الأجسام محدودة كل شيء نقدر تقديرا كما قال تعالى وخلق كل
شيء فقدره تقديرا وقول فهدى يشمل الهداة الشرعية والهداة الكونية الهداة الكونية أن الله هدى كل شيء لما خلق له قال فرعون من ربكم يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى تجد كل
مخلوق قد هداه الله تعالى لما يحتاج إليه الطفل الآن انظر إلى الطفل إذا خرج من بطن أمه وأراد أن يرضع هل فيه أحد يقول ارفع رأسك ارضع من الثدي نعم لا ولو كان في أحد ما فرقه لكن يهديه
الله عز وجل إلى هذا الأثدي يرتضاني انظر إلى أدنى الحشرات النمل مثلا أين تضع بيوتها لا تضع بيوتها إلا في مكان مرتفع من الأرض على ربوة من الله لماذا تخشى من من السيوف تدخل بيوتها
فتبسدها أيضا إذا جاء المطر وكان في جحورها أو في بيوتها طعام من الحبوب تخرج به إذا طلعت الشمس تنشره لماذا لألا يعفل وهي قبل أن تدخل تأكل أطرافه أطراف الحبة لألا تنبت فتبسد عليها هذا
الشيء مشاهد مجرد من الذي هداه لذلك هداه الله عز وجل هذه هداية كونية أنه هدا كل مخلوق لما يحتاج إليه أما الهداة الشرعية وهي الأهم بالنسبة لبني آدم فهي أيضا بيّنها الله عز وجل حتى
الكفار قد هداهم الله يعني بيّن لهم قال الله تعالى وأما ثمودوا فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى والعياذ بالله استحبوا الكفر على الإيمان الهداة الشرعية هي المقصودة من حياة بني آدم
وما خلقت الجنة والإنس إلا ليعبدون وإنما أخبرنا الله بذلك لأجل أن نلجأ إليه في جميع أمورنا إذا علمنا أنه هو الخالق بعد العدم وأصابنا مرض إلى من نلجأ نعم إلى الله إلجأ إلى الله لأن
من الذي خلقك وأوجدك من العدم قادر على أن يصحح بدنك إذن إلجأ إلى ربك اعتمد عليه ولا حرج أن تتناول ما أباح لك من الدواء لكن مع اعتقاد أن هذا الدواء مثلا سبب من الأسباب جعله الله عز
وجل وإذا شهيت بهذا السبب فمن الذي شفاك الله عز وجل هو الذي جعل هذا الدواء سببا لشفائك ولو شاء لجعل هذا الدواء سببا لهلاك فإذا علمنا أن الله هو الخالق فنحن نلجأ في أمورنا كلها إلى
الله عز وجل إذا علمنا أنه هو الهادي فإننا نستهدي بهدايته بشريعته حتى نصل إلى ما عد لنا ربنا عز وجل من الكرامة نسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم صلاطه المستقيم وأن نحلنا وإياكم دار
كرامته مع الذين أنعم الله عليه من النبينا والصديقين والشهداء والصالحين وإلى هنا ينتهي الكلام على هذه الآيات الكريمة وأحثكم مرة أخرى على تعلم معاني آيات القرآن إذا شئتم أن تنتفعوا
به حقيقة فعليكم بمعرفة معنى لكن من أين؟
من العلماء الموثوقين أو من تفاسير العلماء الموثوقين لأن الناس تكلموا في كلام الله وبحثوا في معانيه لكن منهم من هجي إلى الصلاة المستقيم ومنهم من حصل لهم حراف بسبب من الأسباب إما
لقصور علمه أو فهمه أو سؤونيته لأن الإنسان قد يحرم الصواب بسبب سؤونيه والعياذ بالله الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم في عسان إلى يوم
الدين نتكلم فيه أولا على ما بقي من سورة سبح اسم ربك الأعلى من قوله تعالى سنقرؤك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى ونيسرك لليسر فهذا وعد من الله سبحانه وتعالى لرسوله
محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه يقرئه القرآن ولا ينساه الرسول يقرئه إياه ولا ينساه وكان رسول عليه الصلاة والسلام يتعجل إذا جاء جبريل يلقي عليه الوحي فقال الله له لا تحرك به
لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرعناه فاتبعوا قرآنه ثم إن علينا بيانه فصار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينصد حتى ينتهي جبريل من قراءة الوحي ثم يقرأه وهنا يقول سنقرئك
فلا تنسى إلا ما شاء الله يعني إلا ما شاء الله أن تساه فإن الأمر بيده عز وجل يمحو الله ما يشاء ويثبت ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير
ألم تعلم أن الله له ملك السماوية والأرض وما لكم من دون الله مولي ولا نصي وربما نسي النبي صلى الله عليه وسلم آية من كتاب الله ولكنه سرعان ما يذكرها عليه الصلاة والسلام وقوله تعالى
إنه يعلم جهر أي إن الله تعالى يعلم جهر ما يجهر به الإنسان ويتكلم به مسموعا وما يخفى أي ما يكون خفيا لا يظهر فإن الله يعلم كما قال تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ
مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ فهو يعلم عز وجل السر الجهر ويعلم أيضا ما يخفى وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى هذا أيضا وعد من الله عز وجل لرسوله عليه الصلاة والسلام أن يسره لليسرى فما هي
اليسرى اليسرى أن تكون أموره ميسرة ولا سئ ما في طاعة الله عز وجل ولما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما من أحد من الناس إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار كل بني آدم
مكتوب مقعده من الجنة إن كان من أهل الجنة ومقعده من النار إن كان من أهل النار قالوا يا رسول الله أفلا ندعو العمل ونتكل يعني على ما كتب قال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له فأهل السعادة
يسرون لعمل أهل السعادة وأهل الشقاوة يسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ قوله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وهذا الحديث يقطع حجة من يحتج بالقدر على معاصل الله فيعص
الله ويقول هذا مكتوب عليه نقول هذا غلط لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له هل أحد يحتزك عن العمل الصالح لو أردته أبدا هل أحد يجبرك على المعصية لو لم
تريدها أبدا لا أحد ولهذا لو أن أحد أجبرك على المعصية وأكرهك عليها لم يكن عليك إثم ولا يترتب على فعلك لها ما يترتب على فعل المختار لها حتى أن الكفر وهو أعظم الظنوب قال الله تعالى
فيه من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بكفر صدرا فعليهم واضبوا من الله ولهم عذاب عظيم إذن نقول اعمل أيها الإنسان اعمل الخير تجنب الشر حتى يسرك
الله للسرة ويجنبك للسرة فرسول الله صلى الله عليه وسلم وعده الله بأن يسره للسرة فيسهل عليه الأمور ولهذا لم يقع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شدة وضنك إلا وجد له مخرج عليه
الصلاة والسلام ثم أمره تعالى أن يذكر فقال فذكر إن نفعت الذكرى يعني ذكر الناس ذكرهم بآيات الله ذكرهم بأيام الله عظهم إن نفعت الذكرى يعني في محل تنفع فيه الذكرى وعلى هذا فتكون إن
شرطية والمعنى إن نفعت الذكرى فذكر وإن لم تنفع فلا تذكر لأنه لا فائدة من تذكير قوم نعلم أنهم لا نتفعون هذا ما قيل في هذه الآية وقال بعض العلماء المعنى ذكر على كل حال إن كان هؤلاء
القوم تنفع فيهم الذكرى فيكون الشرط هنا ليس المقصود به أنه لا يذكر إلا إذا نفعه بل المعنى ذكر إن كان هؤلاء القوم ينفع فيهم التذكير فالمعنى على هذا القوم ذكر بكل حال والذكرى سوف تنفع
تنفع من؟
تنفع المؤمنين وتنفع المذكر أيضا فالمذكر منتفع على كل حال والمذكر إن انتفع بها فهو مؤمن وإن لم ينتفع بها فإن ذلك لا ينقص من أجل المذكر شيئا إذا نحن نذكر سواء نفعت الذكرى أم لم تنفع
وقال بعض العلماء إن ظن أن الذكرى تنفع وجبت وإن ظن أنها لا تنفع فهو مخير إن شاء ذكر وإن شاء لم يذكر ولكن على كل حال نقول لا بد من التذكير حتى وإن ظلمت أنها لا تنفع فإنها سوف تنفعك
أنت وسوف يعلم الناس أن هذا الشيء الذي ذكرت عنه إما واجب وإما حرام وإذا سكت والناس يفعلون المحرم قال الناس لو كان هذا محرما لذكر به العلماء أو لو كان هذا واجبا لذكر به العلماء فلا
بد من التذكير ولا بد من الشريعة سواء نفعت أم لم تنفع ثم ذكر الله عز وجل من سيتذكر ومن لا يتذكر وسنتكلم عليه إن شاء الله في الجلسة القادمة أو في اللقاء القادم وموضوع مقدمة هذا
اللقاء هو الكلام على قول الله تبارك وتعالى في سورة الأعلى سيتذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى إلى آخره أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يذكر فقال فذكر إن نفعت
الذكرى ثم قال سيتذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى فبين تعالى أن الناس ينقسمون بعد الذكرى إلى قسمين القسم الأول من يخشى الله عز وجل أن يخافوا خوفاً عن علم بعظمة الخالق جل وعلا فهذا إذا
ذكر بآية ربه تذكر كما قال تعالى في وصف عباد الرحمن والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صمًا وعميًا فمن يخشى الله ويخاف الله إذا ذكر ووعظ بآية الله اتعب وانتفع أما القسم
الثاني فقال ويتجنبها الأشقى أي يتجنب هذه الذكرى ولا ينتفع بها الأشقى الأشقى هنا اسم تفضيل من الشقاء وهو ضد السعادة كما في سورة هود فأما الذين شقوا ففي النار وأما الذين سعدوا ففي
الجنة فالأشقى والعياذ بالله المتصب بالشقاوة يتجنب الذكرى ولا ينتفع بها والأشقى هو البالغ في الشقاوة غايتها وهذا هو الكافر فإن الكافر يذكر ولا ينتفع بالذكر ولهذا قال الذي يصل النار
الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحب الذي يصل النار الموصوفة بأنها الكبرى وهي نار الجهنم لأن نار الدنيا صغرى بالنسبة لأحد فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعليه وعلى الله وسلم أن نار الدنيا
جزء من سبعين جزءا من نار الآخرة أي أن نار الآخرة فضلت على نار الدنيا بتسع وستين جزءا والمراد نار الدنيا كلها ما هي نار مخصوصة أشد ما يقوم من نار الدنيا فإن نار الآخرة فضلت عليها
بتسعة وستين جزءا ولهذا وصفها بقوله النار الكبرى ثم إذا صلاها لا يموت فيها ولا يحيى المعنى لا يموت فيسريه ولا يحيى حياة سعيدة وإلا فهم أحيى في الواقع لكن أحيا يعذبون كلما نضجت
جدودهم بدلناهم جدود غيرها كما قال الله عز وجل وينادون يا مالك وهو خازن النار ليقضي علينا ربك يعني ليهركنا ويريحنا من هذا العذاب قال إنكم ماكثون ولا راحة ويقال لهم لقد جئناكم بالحق
ولكن أكثركم للحق كاره هذا معنى قوله لا يموت فيها ولا أحيا لأنه قد يشكل على بعض الناس كيف يكون الإنسان لا حي ولا ميث الإنسان ما حي وإما ميث فيقال لا يموت فيها ميتة يستريح بها ولا
يحيا حياة يسعد بها فهو العز بالله في عذاب وجحيم وشدة يتمنى الموت ولكن لا أحسن له هذا هو معنى قوله تعالى ثم لا يموت فيها ولا أحيا وقد سبق الكلام على قوله تعالى فقد أفلح من تزكى وذكر
اسم ربه فصلى قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى وبينا أن المرادة بقوله تزكى أي في نفسه أي زكاها وأخرجها من ذيس الشرك إلى زكاة التوحيد ويأتي شرف قيز كلام على السورة من أجل أن نفسح
المجال للإخوة أما بعد فهذا هو اللقاء الثالث والخمسون من اللقاء المسمى لقاء الباب المهتوح وهو اللقاء الرابع باعتبار شهر شوال عام 14 و400 ألف ونتكلم يسيراً على ما تبقى من سورة الأعلى
وهو قوله تبارك وتعالى قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى أفلح معخوذ من الفلاح والفلاح كلمة جامعة وهو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب هذا هو معنى الفلاح فهي كلمة جامعة لكل خير دادع
لكل شر وقوله من تزكى معخوذ من التزكية وهو التطهير ومنه سميت الزكاة زكاة لأنها تطهر الإنسان من أخلاق الرذيلة أخلاق البخل كما قال تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم إذن تزكى يعني تطهر
ومن أي شيء تزكى يتزكى أولاً من الشرك بالنسبة لمعاملة الله فيعبد الله مخلصاً له الدين لا يرأي ولا يسمع ولا يطلب جاهاً ولا رئاسة فيما يتعبد به الله عز وجل وإنما يريد بهذا وجه الله
والدار الآخر تزكى في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام بحيث لا يبتدع في شريعته لا بقليل ولا كثير لا في الاعتقاد ولا في الأقوال ولا في الأفعال وهذا أعني التزكى بالنسبة للرسول عليه
الصلاة والسلام وهو اتباعه من غير ابتداء لا ينطبق تماماً إلا على الطريقة السلفية طريقة أهل السنة والجماعة الذين يؤمنون بكل ما وصف الله به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله
عليه وعلى الله وسلم على الطريقة السلفية الذين لا يبتدعون في العبادات القولية ولا في العبادات الفعلية شيئاً في دين الله تجدوهم يتبعون ما جاء به الشر خلافاً لما يصنعه بعض المبتدعة في
الأذكار المبتدعة إما في نوعها وإما في كيفيتها وصفتها وإما في أدائها كما يفعله بعض الأصحاب الطرق من الصوفية وغيره كذلك يتزكى بالنسبة لمعاملة الخط بحيث يطهر قلبه من الغل والحق على
إخوانه المسلمين فتجده جائماً طاهر القلب يحب لإخوانه ما يحب لنفسه لا يرى لأحد أن يمسه سوء بل يود أن جميع الناس سالمون من كل شر موفقون لكل خير فصارت التزكئة لها ثلاث متعلقات الأول
منكم الجواب في حق الله والثاني في حق الرسول والثالث في حق عامة الناس في حق الله يتزكى من الشرك فيعبد الله تعالى مخصاً له الدين في حق الرسول في حق الله يتزكى من الابتداء فيعبد الله
على مقتضى شريعة النبي صلى الله عليه وسلم في العقيدة والقول العمل في معاملة الناس يتزكى من الغل والحق والعداوة والبغضاء وكل ما يجلب ذلك كل ما يجلب العداوة والبغضاء من المسلمين
يتجنبه ويفعل كل ما فيه المودة والمحبة ومن ذلك من ذلك إفشاء السلام الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام والله لا تدخلون الجنة حتى تؤمن ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا
فعاتموه وتحاببتم أفش السلام بينكم فالسلام من أقوى الأسباب التي التي تجلب المحبة والمودة بين المسلمين وهذا شيء مشاهد لو مر بك رجل ولم يسلم عليك صار في نفسك شيء وإذا لم تسلم عليه أنت
صار في نفسه شيء لكن لو سلمت عليه أو سلم عليه صار هذا كالرباط بينكما يوجب المودة والمحبة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في السلام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف وأكثر الناس
الجوم إذا سلم يسلم على من يعرف وأما من لا يعرفه بل يسلم عليه وهذا غلط لأنك إذا سلمت على من تعرف لم يكن السلام خالص من الله سلم على من عرفت ومن لم تعرف من المسلمين حتى تنال بذلك
محبة المسلم بعضهم من بعض وتمام الإيمان والنهاية تكون الجنة جعل الله وإياكم من أهله وقوله ذكر اسم ربه فصلى يعني ذكر اسم الله تعالى بالتعبد له فصلى ويدخل في ذكر اسم الله الوضوء مثلا
فالوضوء من ذكر اسم الله أولا لأن الإنسان لا يتوضى إلا امتثال لأمر الله وثانيا أنه إذا انتهى من وضوءه نعم إذا ابتدأ وضوءه قال بسم الله وإذا انتهى قال أشهد أن لا إله لله وأشهد أن
محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطحرين ومن ذكر الله عز وجل خطبة الجمعة فإن خطبة الجمعة من ذكر الله لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نود إلى الصلاة من
يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذلوا البيع وعلى هذا فقوله وذكر اسم ربه يعني الخطيب يوم الجمعة فصلى أي صلاة الجمعة فهذه الآية تشمل كل الصلوات التي يسبقها ذكر وما من صلاة إلا ويسبقها
ذكر في الغالب نعم قد يصل للإنسان صلاة قد توضى فيها من قبل لكن الغالب أن إنسان يتوضى قبيل الصلاة فيذكر اسم الله ثم يصلي ثم نبقى على هذا القدر من هذه السورة أي رب العالمين وصلى الله
وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فهذا هو المجلس الثالث والخمسون الثاني الثامن أما بعد فهذا هو المجلس الثامن والخمسون من اللقاء المفتوح
والذي ابتدأناه بعد انتهاء موسم الحج في يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر الحجة عام أربعة عشر وأربعمائة وألف نسأل الله سبحانه وتعالى أن يختم عامنا بالخير والعفو والمغفرة بقي علينا
من التفسير في سورة الأعلى قول الله تبارك وتعالى فذكر إن نفات الذكرى سيتذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى الذي يصبى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى
بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة وخيره أبقى إن هذا لف الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى بقي من قوله تعالى قد أفلح من تزكى هذه الجملة جملة فعلية مؤكدة بقد قد أفلح والفلاح كلمة عامة يراد
بها النجاة من المكروه والفوز بالمحبوب وقوله من تزكى أي من تطهر ظاهره وباطنه فتطهر باطنه من الشرك بالله عز وجل ومن الشك ومن النفاق ومن العداوة المسلمين والبغضاء وغير ذلك مما يجب أن
يتطهر القلب منه وتطهر ظاهره من إطلاق لسانه وجوارحه في العدوان على عباد الله عز وجل فلا يغتاب أحدا ولا ينمو عن أحد ولا يسب أحدا ولا يعتدي على أحد بضرب أو جحد مال أو غير ذلك فالتزكي
كلمة عامة تشمل التطهر من كل درج ظاهر أو باطن وذكر اسم ربه فصله ذكر اسم ربه أي ذكر الله ولكنه ذكر سبحانه وتعالى الاسم من أجل أن يكون الذكر باللسان لأن الذكر باللسان ينطق الإنسان فيه
بسم الله بسم الله فيقول مثلا سبحان الله والحمد لله والله أكبر فيذكر اسم الله وقد ذكر بعض العلماء أن المرادة بذكر اسم الله هنا خطبة الجمعة لقوله بعد ذلك فصل ولكن الصحيح أنها آم من
هذا أن المرادة به كل ذكر اسم الله عز وجل أي كل ما ذكر الإنسان اسم الله اتعر وأقبل إلى الله وصل والصلاة معروفة هي عبادة ذات أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مفتتمة بالتسليم ثم قال تعالى
بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى بل هنا للإضراب الانتقالي لأن بل تأتي للإضراب الإبطالي وتأتي للإضراب الانتقالي أي أنه سبحانه وتعالى انتقل ليبين حال الإنسان أنه مؤثر للحياة
الدنيا أي لأنها عاجلة والإنسان خلق من عجل ويحب ما فيه العجلة فتجده يؤثر الحياة الدنيا وهي في الحقيقة على وصفها دنيا دنيا زمنا ودنيا وصفا أما كونها دنيا زمنا فلأنها سابقة على الآخرة
فهي متقدمة عليها والدنوء بمعنى القرب وأما كونها دنيا ناقصة فكذلك هو الواقع فإن الدنيا مهما طالت في الإنسان فإن أمدها الفناء فإن منتهها الفناء ومهما زهرت في الإنسان فإن عاقبتها
الذبور تقدم هنا ما في أحد فإن عاقبتها الذبور ولهذا لا يكاد يمر بك يوم في سرور إلا وعقبه حزن وفي هذا يقول الشاعر فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر تأمل حالك في الدنيا تجد أنه
لا مر بك وقت ويكون الصف فيه دائما بل لا بد من كدر ولا يكون سرور دائما بل لا بد من حزن ولا تكون راحة دائما بل لا بد من تعم فالدنيا على اسمها دنيا والآخرة خير وأبقى الآخرة خير من
الدنيا وأبقى خير فيها من النعيم والسرور الدائم الذي لا ينغص بكدر لا يمس فيها نصب وما هم منها بمخرجين كذلك أيضا هي أبقى من الدنيا لأن بقاء الدنيا كما أسلفنا قليل زائل مضمحل بخلاف
بقاء الآخرة فإنه أبد الآبدين إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى إن هذا أي ما ذكر من كون الإنسان يؤثر الحياة الدنيا على الآخرة وينسى الآخرة وكذلك ما يتضمنته الآيات من المواعظ
في الصحف الأولى أي السابقة على هذه الأمة صحف إبراهيم وموسى وهي صحف جاء بها إبراهيم وموسى عليه الصلاة والسلام وفيهما من المواعظ ما ترين به القلوب وتصرح به الأحوال نسأل الله تعالى أن
يجعلنا وإياكم ممن أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاه الله عذب النار