تفسير سورة الطارق
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على جميع لا شك فيها في درس الأسبوع الماضي تكلمنا على حكم المسحى الخفين وما يتعلق به أما هذا الأسبوع فإن سوف نستمر فيما كنا
نقوم به من تفسير آخر جزء من القرآن لأنه الذي أكثر وروده وسماعه على الناس وقد شرعنا في تفسير سورة الطارق بعد أن أكملنا ما سبقه يقول الله سبحانه وتعالى والسماء والطارق وما أدراك من
الطارق النجم الثاق وهناك ما ترون فيه قسم أقسم الله تعالى به وهو السماء وكذلك الطارق وقد يشكل على بعض الناس كيف يقسم الله سبحانه وتعالى بالمخلوقات مع أن القسم بالمخلوقات شرك يقول
النبي صلى الله عليه وسلم من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك وقال عليه الصلاة والسلام من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصد فلا يجوز الحالف بغير الله لا بالأنبياء ولا بالملائكة ولا
بالكعبة ولا بالوطن ولا بأي شيء من المخلوقات والجواب على هذا الإشكال أن نقول إن الله سبحانه وتعالى له أن يقسم بما شاء من خلقه ويقسامه بما يقسم به من خلقه يدل على عظمة الله عز وجل
لأن عظم المخلوق يدل على عظم الخالق وقد أقسم الله تعالى بأشياء كثيرة من خلقه ومن أحسن ما رأيته تكلم على هذا الموضوع ابن القيم رحمه الله في كتابه التبيان في أقسام القرآن وهو كتاب جيد
ينفع طالب العلم كثيراً فهنا يقسم الله تعالى بالسماء والسماء هو كل ما عليه كل ما عليك فهو سماء حتى السحاب الذي ينزل فيه منه المطر يسمى سماء كما قال الله تعالى أنزل من السماء ماء
فسال توديئة بقدرها وإذا كان يطلق على كل ما عليك فإنه يشمل ما بين السماء ورض ويشمل السموات كلها لأنها كلها قد علتك وهي فوق وأما قوله هو الطارق فهو قسم ثاني أي أن الله أقسم بالطارق
فما هو الطارق ليس الطارق هو الذي يطلق أهله ليلاً بل فسره الله عز وجل بقوله النجم الثاقب هذا هو الطارق والنجم هنا يحتمل أن يكون المراد به جميع النجوم فتكون للجنس ويحتمل أنه النجم
الثاقب أي النجم اللامع أي قوي اللمعان لأنه يثقب الظلام بنوره وأيًا كان فإن هذه النجوم من آية الله عز وجل الدالة على كمال قدرته في سيرها وانتظامها واختلاف أشكالها واختلاف منافعها
أيضاً قال الله تبارك وتعالى وعلامات وبالنجم هم يهتدون وقال تعالى ولقد زيننا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين فهي زينة للسماء ورجوم للشياطين وعلامات يهتدى بها ثم بيّن
الله المقسم عليه في قوله إن كل نفس لما عليها حافظ إن هنا نافية يعني ما كل نفس ولما بمان إلا يعني ما كل نفس إلا عليها حافظ من الله وبين الله سبحانه وتعالى مهمة هذا الحافظ بقوله وإن
عليكم لحافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون هؤلاء الحفظة يحفظون على الإنسان عمله ما له وما عليه ويجده يوم القيامة كتاباً منشوراً يقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك لما عليك حسيباً هؤلاء
الحافظة يكتبون ما يقوم به الإنسان من قول وما يقوم به من فعل سواء كان ظاهراً كأقوال اللسان وأعمال جواره أو باطن حتى ما في القل مما يعتقده الإنسان فإنه يكتب عليه لقوله تعالى ولقد
خلقنا الإنسان ونعلم ما توسفت به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد هذا الحافظ يحفظ عمل بني آدم وهناك
حفظها آخرون ذكرهم الله في قوله له معقبات من بين يديهم الخلف يحفظونه من أمل الله إن كل نفس لما عليه حافظ فلينظر الإنسان مما خلق اللام هنا للأمر والمراد بالنظر هنا نظر الاعتبار وهو
النظر بالبصيرة يعني يفكر الإنسان مما خلق هل خلق من حديد هل خلق من فلاذ هل خلق من شيء قاس قوي والجواب على هذه التساؤلات أنه خلق من ماء داف وهو ماء الرجل ووصفه الله تعالى في آية أخرى
بأنه ماء مهين ضعيف السيلان ليس كالماء العادل منطلق ووصفه الله تعالى في آية أخرى أنه نطفه أي قليل من الماء هذا الذي خلق منه الإنسان والعجب أن يخلق الإنسان من هذا الماء المهين ثم
يكون قلبه أقصى من الحجارة والعياذ بالله إلا من ألان الله قلبه لدين الله ثم بيّن أن هذا الماء الدافق يخرج من بين الصلب والترائب من بين صلب الرجل وترائبه أعلى صدله وهذا يدل على عمق
مخرج هذا الماء وأنه يخرج من مكان مكين في الجسد والصواب أن هذا الوصف لماء الرجل وقال بعض العلماء يخرج من بين الصلب أي صلب الرجل وترائب المرأة ولكن هذا خلاف ظاهر اللفظ والصواب أن
يخرج من بين الصلب والترائب هو ماء الرجل لأن الله تعالى وصفه بذلك ثم قال تعالى إنه على رجعه لقادر يوم تبل السرائر فما له من قوة ولا ناصر إنه أي الله عز وجل على رجعه أي على رجع
الإنسان لقادر وذلك يوم القيامة لقوله يوم تبل السرائر فالذي قدر على أن يخلق الإنسان من هذا الماء الدافق المهين قادر على أن يعيده يوم القيامة وهذا من باب الاستدلال بالمحسوس على
المنظور المترقب وهو قياس عقلي فإن الإنسان في عقله يقول إذا كان الله قادر على أن يخلق الإنسان من هذا الماء المهين ويحيه قادر على أن يعيده مرة ثانية وهو الذي يبدأ والخلق ثم يعيده وهو
أهون عليه ولهذا يستدر الله عز وجل بالمبدأ على المعاد لأنه قياس جلي واضح ينتقل العقل من هذا إلى هذا بسرعة وبدون كلفة وقوله يوم تبلى السرائر أي تختبر السرائر وهي القلوب فإن الحساب
يوم القيامة على ما في القلوب والحساب في الدنيا على ما في الجوارح ولهذا عامل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المنافقين معاملة المسلمين حيث كان يستعدن في قتلهم فيقال لا يتحدث الناس
أن محمد يقتل أصحابه فكان لا يقتلهم وهو يعلم أن فلان منافق فلان منافق لكن العمل في الجنة على الظاهر ويوم القيامة على الباطل يوم تبلى السرائر أي تختبر وهذا كقوله أفلا يعلمه إذا بعثر
ما في القبور وحس لما في الصدور ولهذا يجب علينا يا إخواني يجب علينا العناية بعمل القلب أكثر من العناية بعمل الجوارح عمل الجوارح علامة ظاهرة لكن عمل القلب هو الذي عليه المدى ولهذا
أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن الخوارج يخاطب الصحابة يقول يحطر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يعني أنهم يشاهدون في الأعمال الظاهرة لكن قلوبهم خالية وليذب الله لا يتجاوز
الإسلام حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية فعلينا أيها الأخوة أن نعتني بالقلوب وإسلاحها وأعمالها وعقائدها واتجاهاتها قال الحسن البصري رحمه الله والله ما سبقهم أبو
بكر بصلاة ولا صوت وإنما سبقهم بما وقر في قلبه من الإيمان والإيمان إذا وقر في القلب حمل الإنسان على العمل لكن العمل الظاهر قد لا يحمل الإنسان على إصلاح قلبه فعلينا أيها الأخوة أن
نعتني بالقلوبنا وأسلاحها وتخليصها من شوائب الشرك والبدع والحق والبغضة وكراهة ما أنزل الله على رسوله وكراهة الصحابة رضي الله عنهم وغير ذلك مما يجب تنزيه القلب عنه ثم قال تعالى فما
له من قوة ولا ناصر يعني يوم القيامة ما للإنسان قوة ذاتية ولا ناصر وهي القوة الخارجية هو بنفسه لا يستطيع أن يدافع عن نفسه ولا أحد يستطيع أن يدافع عنه قال الله تعالى فإذا نفق بالصور
فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون في الدنيا يتساءلون يسأل بعضهم بعضا ويحتمي بعضهم ببعض لكن يوم القيامة لا أنساب يعني لا قرابة لا تنفع القرابة ولا يتساءلون فنسأل الله تعالى أن نسح
قلوبنا وقلوبكم وأعمالنا وأعمالكم وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى أنه وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد نسأل
الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا جميعا بما علمنا وأن يجعلنا هدات مهتدين وصالحين مصلحين عادتنا أن نبدأ هذا اللقاء بتفسير آيات من كتاب الله وقد ابتدأنا من سورة النباء وها نحن الآن في آخر
سورة الطالق قال الله تبارك وتعالى بعد أن ذكر الإقسام بالسماء والطالق إلى آخره إلى قوله يوم تبلى السرائل فما له من قوة ولا ناصر قال تعالى والسماء ذات الرجل والعرض ذات الصد هذا هو
القسم الثاني بالسماء والقسم الأول ما كان في أول السورة فهناك قال والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب وهنا قال والسماء ذات الرجل والعرض ذات الصد إنه لقول فصل والمناسبة
بين القسمين والله أعلم أن الأول فيه إشارة إلى الطارق الذي هو النجم والنجم كما نعلم ترمابه الشياطين الذين يستريقون السمع وفي رمي الشياطين بذلك حفظ لكتاب الله عز وجل أما هنا فأقسم
بالسماء ذات الرجل أن هذا القرآن قول فصل فأقسم على أن القرآن قول فصل فصار القسم الأول مناسبة أن فيه الإشارة إلى ما يحفظ به هذا القرآن حال إنزاله وفي القسم الثاني الإشارة إلى أن
القرآن حياة لأنه قال والسماء ذات الرجع الرجع هو المطر يسمى رجعاً لأنه يرجع ويتكرر وملوم أن المطر حياة الأرض به حياة الأرض والأرض ذات الصدع الصدع هو الانشقاق يعني التشقق لخروج
النبات منها فأقسم بالمطر الذي هو سببه خروج النبات وبالتشقق الذي يخرج منه النبات وكله إشارة إلى حياة الأرض بعد موتها والقرآن به حياة القلوب بعد موتها كما قال الله تبارك وتعالى وكذلك
أوحينا إليك روحاً من أمرنا فسمى الله القرآن روحاً لأنه تحيا به القلوب يقول عز وجل والسماء ذات الرجع أي ذات المطر والأرض ذات الصدع أي ذات الانشقاق لخروج النبات منها إنه أي القرآن
لقول فصل فوصفه الله بأنه قول قول من قول الله عز وجل فهو الذي تكلم به وألقاه إلى جبريل ثم نزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد أضاف الله القرآن قولاً إلى جبريل
وإلى محمد عليهم الصلاة والسلام فقال تعالى في الأول إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وقال في الثاني إضافته إلى رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه لقول رسول
كريم وما هو في قول شاعر قليلاً ما تؤمن ففي الأول أضاف القول إلى جبريل لأنه بلغه عن الله إلى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي الثاني أضافه إلى محمد لأنه بلغه إلى الناس وإلا فإن
الذي قاله ابتداءاً هو الله سبحانه وتعالى إنه لقول فصل يفصل بين الحق والباطل وبين المتقين والظالمين بل إنه فصل أي قاطع لكل من ناوأه وعاداه ولهذا نجد المسلمين لما كانوا يجاهدون
الكفار بالقرآن نجدهم غلب الكفار وقطعوا جابرهم وقضي بينهم وبينهم فلما أعرضوا عن القرآن هزموا وأذلوا بقدر بعدهم عن القرآن وكلما أبعد الإنسان عن كتاب الله ابتعدت عنه العزة وابتعد عنه
النصر حتى يرجع إلى كتاب الله هذا وجل قال وما هو بالهزل أي ما هو باللعب والعبث واللغو بل هو حق كلماته كله حق أخباره صدق وأحكامه عدل وتلاوته أجر لو تلاه الإنسان كل أوانه لم يمل منه
وإذا تلاه بتدبر وتفكر فتح الله عليه من المعاني ما لم يكن عنده من قبل وهذا شيء مشاهد اقرأ القرآن وتدبره كلما قرأته وتدبرته حصل لك من معاني ما لم يكن يحصل لك من قبل كل هذا لأنه حصل
لك من قبل وليس بالهزل لكن الكلام اللغو من كلام الناس كلما كرأته مججته وكرهته ومللته أما كتاب الله فلا ثم قال تعالى إنهم يكيدون كيدا إنهم يعني الكفار المكذبين للرسول صلى الله عليه
وعلا وسلم يكيدون كيدا أي كيدا عظيما يكيدون للرسول عليه الصلاة والسلام يكيدون لمن اتبعه وانظر ماذا كانوا يفعلون في المؤمنين أيام كانوا في مكة من التعذيب والتوبيخ والتشريد هاجر
المسلمون مرتين إلى الحبشة ثم هاجروا إلى المدينة كل ذلك فرارا بدينهم من هؤلاء المجرمين الذين آذوهم بكل كيد وأعظم ما فعلوا بالنبي عليه الصلاة والسلام حين الهجرة حيث اتسمع رؤساؤهم
وأشرافهم يتشاورون ماذا يفعلون بمحمد فكلما ذكروا رأيا نقضوه قالوا هذا لا يصل حتى أشار إليهم فيما ذكر التاريخ الشيطان قال لي جاء بصورة رجل وقال لهم إني أرى أن تختاروا عشرة شباء من
قبائل متفرقة وتعطوا كل واحد منهم سيفا حتى يقتلوا محمدا قتلة رجل واحد فإذا فعلوا ذلك تفرق آدمه في القبائل فلم تستطع بن هاشم أن تقتص من القبائل كلها فيردقون إلى أخذ الدية وهذا هو
الذي يريدون فأجمعوا على هذا الرأي واستحسنوا هذا الرأي وفعلا جلس الشبان العشرة ينتظرون خروج النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم ليقتلوه ولكن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم خرج من
الباب وهم جلوس ولم يشاهدوه وذكر التاريخ أنه جعل يذر التراب على رؤوسهم إذلالا لهم ويقرأوا قول الله تعالى واجعلنا من بين عندهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يرسوا ولا تتعجبوا
كيف خرج النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم من بينهم ولم يشاهدوه لا تعجبوا من هذا فهاهم قريش حين اختبأ النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم في الغار لما خرج من مكة يريد المدينة اختبأ
في الغار ثلاثة أيام ليخف عنه الطلب لأن قريشا صارت تطلبه وجعلت لمن جاء به مائة بعيد ولمن جاء به مع أبي بكر مائتي بعيد وهذه جائزة كبيرة فوقفوا على الغار الذي فيه النبي صلى الله عليه
وسلم وأبو بكر وكلنا يعلم أن الغار المفتوح إذا كان فيه أحد فسوف يرى ولكنهم لم يروا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أبو بكر رضي الله عنه فقال يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى قدمه
لأبصرنا فقال لا تحسن إن الله معنا فما ظنك باثنين الله ثالثهما فاطمأن أبو بكر هؤلاء القوم الذين وقفوا على الغار ليس عندهم قصور في السم ولا قصور في البصر ولا قصور في الذكاء ولكن أعمل
الله وأبصرهم عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصاحبه فلا تعجبوا أن خرجوا من بين هؤلاء الشبان العشرة كما قال أهل التاريخ وجعل يضر التراب على رؤوسهم ويقول وَجَعَلْنَا مِنْ
بَيْنَيْتِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشِنَاهُمْ فَأَغْشِنَاهُمْ فَأَغْشِنَاهُمْ فَأَغْشِنَاهُمْ يَبْصُونَهُمْ هنا يقول عز وجل في سرطة الطالق إنهم يكيدون كيدا وأكيد
كيدا واتلوا قول الله تعالى في سرطة النفال وإذ يمكروا بك الذين كفروا ليثبتوك يعني يحبسوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكري ثم قال عز وجل فمهل الكافرين أمهلهم
رويدا مهل وأمهل معناه مواحد يعني انتظر بمهلة ولا تنتظر بمهلة طويلة أمهلهم رويدا أي قليلا ورويدا تصطير رود أو إرواد والمراد به الشيء الطريق وفي هذه الآية تهديد لقريش وتسلية للرسول
صلى الله عليه وعلى ووعد له بالنصر وحصل أمره كما أخبر الله عز وجل خرج النبي عليه الصلاة والسلام مهاجرا منهم وحصل بينهم وبينهم حروب وفي السنة الثانية من الهجرة قتل من صناديد قريش
وكبرائهم وزعمائهم نحو أربعة وعشرين رجلا منهم قائبهم أبو جهد وبعد ثمان سنوات بل أقل من ثمان سنوات دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحا منصورا ظافرا حتى إنه قال كما جاء في التاريخ
قال وهو ممسك بعضات تيباب الكعبة وقريش تحته قال لهم ما ترون أني فاعل بكم لأن الأمر أصبح أمرهم بيده عليه الصلاة والسلام ما ترون أني فاعل بكم قالوا أخي كريم وابن أخي كريم فقال إني
أقول لكم كما قال يوسف الأخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا فأنتم الطلقاء وإنما من عليهم هذه المنة عليه الصلاة والسلام لأنهم أسلموا وقد قال الله تعالى
قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلم هذا هو آخر هذه السورة من كتاب الله عز وجل وإني في نهايتها أحثكم على تدبر القرآن وتفهم معناه خذوا معناه من أفواه العلماء الموثوقين أو من
كتب التفسير الموثوقة مثل تفسير من كثير تفسير الشيخ الدرحمن بن سعدي وما أشبههما من التفسير التي تعرفون أصحابها أنهم موثوقون في عقيدتهم وفي آرائهم نسأل الله أن يجعلنا جميعا ممن يتنون
كتاب الله حق تلاوته وأن ينفعنا به وأن يجعله شفيعا لنا يوم القيامة أنه على كل شيء قدير صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين