تفسير سورة البروج
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:16:18
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
والله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بأساني إلى يوم الدين نفتتح لقاءنا هذا وهو اللقاء الثاني من شهر ربيعي الثاني يوم
الخميس الحادي والعشرين من شهر ربيعي الثاني عام أربعة عشر وأربعمائة وألف ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا جميعا في أعمالنا وأعمالنا وأن يجرى خير أعمالنا آخرها وخير أعمالنا
خواتمة وخير أيامنا وأسعدها يوم نلقاه هذه اللقاءات المباركة بين الناس بين العلماء وطلبة العلم وبين طلبة العلم وعوام الناس لا شك أنها لقاءات خيرة نافعة تجعل الناس يستبصرون في دينهم
ويتآلفون فيما بينهم ويشكو بعضهم إلى بعض حوائجهم ونوائبه ولا غرابة في ذلك فإن النبي صلى الله عليه وعلا صلى الله عليه وسلم قال المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وقال صلى الله عليه
وعليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر هذا هو الواجب في حق الأمة الإسلامية أن تكون جسدٍ واحداً
إذا تألم منه عضو تألم سائر الجسد له حتى يبرى ويهدأ وكذلك يجب أن يكونوا كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً وشبَّك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين أصابعه إشارةً إلى أن البنيان كلما تراس
وتلاءم كان أقوى له لقاءاتٌ هذه ولله الحمد فيها بركة يستفيد منها يستفيد منها الحاضرون ويستفيد منها المستمعون ويستفيد منها السامعون بما منَّ الله به علينا في هذا الزمن من تسهيل
الأشرطة المنتشرة بين الناس يكون الإنسان قائداً لسيارته وهو يستمع إلى الشيخ يحدثه بدون تعب وبدون ملل ويكون الإنسان متجعاً في فراشه وهو يستمع إلى العلم كل هذا بما منَّ الله به علينا
من هذه الأشرطة ولذلك نرى ولله الحمد آثار هذه الأشرطة في البيوت في الصغار والكبار والنساء والفجال وهذا لا شك أنه من الخير والبركة ومن عادتنا أننا نفتتح الجلسة أو نفتتح اللقاء
بالكلام على آيات من القرآن الكريم امتدأناها بسورة النبأ حتى وصلنا إلى سورة البروج واخترنا هذا الجزء لأنه يكثر سماعه من الناس في الصلوات والقرآن الكريم لم ينزل لمجرد التلاوة بل نزل
للتلاوة وللتدبر وللتذكر كما قال تعالى كتاباً نزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب وكان الصحابة رضي الله عنهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم
والعمل والذي ليس عنده من القرآن والذي ليس حظه من القرآن إلا التلاوة هو أمي الحقيقة كما قال الله تعالى ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانية أي إلا قراءة فوصفهم الله بأنهم أميون
مع أنهم يقرؤون فلابد من أن يتعلم المسلمون معاني القرآن قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في كتابه الذي يسمى مقدمة في علم التفسير قال إن الناس لو جعل لهم كتاب يدرسونه في الطب أو في
أي علم كان فلابد أن يفهموا معناه حتى يستفيدوا منه فإذا كان هذا في الكتب العلمية التي هي من كلام البشر فكيف بأم العلم وأصل العلم الذي هو من كلام الله عز وجل هو أولى وأجدر أن نعتني
به وأن نعرف معناه وتفسيره ونتلقاه من أئمة التفسير الذين عرفوا بصحة العقيدة وسلامة المنحج وقفنا على سورة البروج قال الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم والسماء ذات البروج
واليوم الموعود البسملة آية مستقلة في الكتاب العزيز ليست من السورة التي قبلها ولا من السورة التي بعدها متابها في أول كل سورة إلا سورة براءة فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يكتبوها في
هذه السورة فبقت بدون بسملة وما اشتهر عند العوامة من أن الجن اختطفوا بسملة بسملة بسملة في سورة البراءة فهذا لا شك أنه باطل لأن الله يقول إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ولا يمكن
أن يسلط عليه الشياطين أو الجن حتى يختطفوا منه بل إن الله تعالى حماه حين نزوله وحماه بعد نزوله وما ذكر عن بعض العلماء أنها لم يذكر فيها البسملة لأنها نزلت بالسيف ففيها الأمر بقتال
المشركين فهذا أيضاً غير صحيح لأن البسملة بركة والجهاد في سبيل الله من أعظم ما يطلب فيه البركة على كل حال هي آية مستقلة في أول كل سورة إلا سورة براءة وليست من الفاتحة على القول
الراجح الذي دل عليه الحديث القدسي وهو قوله تبارك وتعالى فيما رواه عنه نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال
حمدني عبدي إلى آخر الحديث وهذا يدل على البسمة ليست من الفاتحة وكذلك أول ما نزل على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سورة إقرأ أقرأه إياها جبريل ولم يكن فيها باسم الله الرحمن الرحيم
فدل هذا على أنها ليست من السورة قوله تعالى والسماء ذات البروج الواو هذه حرف قسم يعني يقسم الله تعالى بالسماء ذات البروج أي صاحبة البروج والبروج هي جمع برج وهو المجموعة العظيمة من
النجوم وسمية برجاً لعلوها وارتفاعها وظهورها وبيانها والبروج عند الفلكيين 12 برجاً جمعت في قول الناظم حملٌ فثورٌ فجوزاءٌ فسرطانٌ فأسدٌ سنبولةٌ ميزانٌ فعقربٌ قوسٌ فجدٌ وكذا دلوٌ وذي
آخرها الحيتان فهي 12 برجاً ثلاثةٌ منها للربيع وثلاثةٌ للصيف وثلاثةٌ للخريف وثلاثةٌ للشتاء فيقسم الله تعالى بذات البروج بالسماء ذات البروج وله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه أما نحن
فلا نقسم إلا بالله بأسمائه وصفاته ولا نقسم بشيء من المخلوقات لقول النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصدر ولقوله من حلف بالله فقد كفر من حلف بغير
الله فقد كفر أواشرق والسماء ذات البروج ذات البروج أي صاحبة البروج وهي المجموعة العظيمة من النجوم وفي السماء 12 برجاً واليوم الموعود اليوم الموعود هو يوم القيامة وعد الله سبح تعالى
به وبينه في كتابه ونصب عليه الأدلة العقلية التي تدل على أنه واقع حتماً كما قال تعالى كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين وشاهد ومشهود ذكر العلماء التفسير في هذا
الشاهد ومشهود عدة أقوال يجمعها أن الله أقسم بكل شاهد وبكل مشهود والشهود كثيرون منهم محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم شهيداً علينا ومنهم نحن هذه الأمة شهداء على الناس ومن
أعضاء الإنسان يوم القيامة تشهد عليه بمعامل من خير وشر ومن الملائكة يشهدون يوم القيامة فكل من شهد بحقبه وداخل في قوله وشاهد وأما المشهود فهو يوم القيامة وما يعرض فيه من الأهوال
العظيمة كما قال تعالى ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود فأقسم الله بكل شاهد وبكل مشهود قتل أصحاب نعم قرأنا قرأنا وبيناها اليوم العود ما هم يوم القيامة قتل أصحاب الأخدود قتل
يعني أهلك وقيل القتل هنا بمعنى اللعن وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وأصحاب الأخدود هم قوم كفاء أحرقوا المؤمنين بالنار وقد وردت قصص متعددة في هؤلاء القوم منها شيء في الشام منها شيء
في اليمن والمقصود أن هؤلاء الكفار حاولوا بالمؤمنين المؤمنين أن يرتدوا عن دينهم ولكنهم عجزوا فحفروا أخدودا حفرا ممدودة في الأرض كالنهر وجمعوا الحطب الكثير وأحرقوا المؤمنين بها
والعياذ بالله ولهذا قال النار ذات الوقود يعني أن الأخدود هي أخدود النار ذات الوقود أي الحطب الكثير المتأجج إذ هم عليها قعود يعني أن هؤلاء الذين حفروا الأخدود وألقوا فيها المؤمنين
كانوا العياذ بالله عندهم قصوة وجبروت يرون النار تلتهم هؤلاء البشر وهم قعود عليها على الأسرة فكهون كأن شيئا لم يكن والعياذ بالله وهذا من الجبروت أن يرى الإنسان البشر تلتهمه النار
وهو جالس على سريره يتفكه بالحديث ولا يبالي وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود يعني هم شهود على ما يفعلون بالمؤمنين أي حضور لا يغيب عنهم ما فعله بالمؤمنين ولذلك استحقوا هذا الوعيد بل
استحقوا هذه العقوبة أن الله أهلكهم ولعنهم وطردهم وبعدهم الرحمتهم نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهتم لنا ولكم بالخير وأن يحسن لنا ولعامة المسلمين العاقبة كنا تكلمنا في الأسبوع الماضي
على أول آية البروج إلى أن وقفنا على قول الله تعالى قتل أصحاب الأحدود إلى أن وقفنا على قوله تعالى وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد أي ما أنكر هؤلاء الذين سعروا النار
بأساد هؤلاء المؤمنين إلا هذا أي إلا أنهم آمنوا بالله عز وجل إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد وهذا الإنكار أحق وأن ينكر لأن المؤمن بالله العزيز الحميد يجب أن يساعد ويعان وأن تسهل
له الطرق أما أن يمنع ويرجع حتى يصل الحد إلى أن نحرق بالنار على شك أن هذا عدوان كبير وليس هذا بمنكر عليه بل هم يحمدون على ذلك لأنهم عبدوا من هو أهل للعبادة وهو الله جل وعلا الذي خلق
الخلق ليقوم بعبادته فمن قام بهذه العبادة فقد عرف الحكمة من الخلق وأعطاها حقها وقوله الله يؤمن بالله العزيز الحميد العزيز هو الغالب تقدمه تقدمه العزيز هو الغالب تعالي الغالب الذي لا
أغلبه شيء فهو سبحانه وتعالى له الغلبة والعزة على كل أحد ولما قال المنافقون لئن رجعنا إلى المدينة لا يخرجن الأعز من هالأذل تقدمه هنا ما في معنى صفه هنا ولما قال المؤمنون المنافقون
لئن رجعنا إلى المدينة لا يخرجن الأعز من هالأذل قال الله تبارك وتعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون وقولها الحميد بمعنى المحمود فالله سبحانه وتعالى محمود على
كل حال وكان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا جاءه ما يسر به قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات إذا جاءه شيء يسر به يقول الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا
جاءه خلاف ذلك قال الحمد لله على كل حال وهذا هو الذي ينبغي للإنسان أن يقول عند المكروه الحمد لله على كل حال أما ما نسمعه من بعض الناس يقول الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه فهذا
خلاف ما جاءت بالسنة بل قل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام الحمد لله على كل حال أما أن تقول الذي لا يحمد على مكروه سواه فكأنك الآن تعلم أنك كاره ما قدر الله عليك وهذا لا ينبغي بل
الواجب أن يرضى الإنسان بما قدر الله عليه مما يسوء أو يصره لأن الذي قدره عليك من الله عز وجل هو ربك وأنت عبده هو مالكك وأنت مملوك له فإذا كان الله الذي قدر عليك ما تكره فلا تجزع يجب
عليك الرضا الصبر وأن لا تتسخب لا بقلبك ولا بلسانك ولا بجوارحك اصبر وتحمل والأمر سيزول جوام الحال من المحال قال النبي عليه الصلاة والسلام واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب
وأن مع العصر يسر فقوله جل وعلا الحميد ما معنى الحميد؟
أجيبوني المحمود المحمود على كل حال من سراء أو ضراء لأنه ينقدر السراء فهو ابتلاء وامتحان قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة ولما رأى سليمان عرش بلقيس بين يديه بلحظة ماذا قال؟
قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر فأنت يا أخي لو صبت بالنعمة لا تخذ على أن نعمة فتمرح وتفرح هي نعمة لا شك لكن اعلم أنك ممتحن بها هل تؤدي شكرها أو لا تؤدي إن أصابتك ضراء فاصبر فإن
ذلك أيضا امتلاء وامتحان من الله عز وجل ليبلوك هل تصبر أو لا تصبر وإذا صبرت واحتسبت لاجر من الله فإن الله يقول إنما يوفى الصابرون عجرهم بغير حساب ويجوز أن يكون معنى قوله الحميد أن
يكون له معنى آخر وهو الحامد فإنه سبحانه وتعالى يحمد من يستحق الحمد يثني على عباده من المرسلين والأنبياء والصالحين والثناء عليهم الحمد له فهو جل وعلا حامد وهو كذلك محمود وقد ثبت
النبي عليه الصلاة والسلام أن الله يرضى عن العبد يأكل الأكل فيحمده عليها ويشرب الشرب فيحمده عليها لأنه لولا أن الله يسر لك هذه الأكل والشرب ما حصلت عليها قال الله تبارك وتعالى
أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون أجب على هذا السؤال الله يسألون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ما هالجواب هالجواب بل أنت يا رب لو نشاء لجعلنا من بعد أن يخرج وتتعلق به
النهوس يجعله الله حطاما ولم يقل عز وجل لو نشاء لم ننبته لأن كونه ينبت وتتعلق به النفس ثم يكون حطاما أشد وقعا على النفس من كونه لا ينبت أصلا لو نشاء يجعله حطاما فظلت تفكهون إنا
لمغرمون بل نحن محرومون ثم جاء للشرب فقال أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزني أم نحن منزلون الجواب بل أنت يا رب لو نشاء لجعلناه أجاجا أي مالحا غير عدد لا يستطيع
الإنسان أن يشربه فلولا تشكرون يعني فهل لا تشكرون الله على ذلك وهنا لم يقل عز وجل لم يقل لو نشاء لم ننزله من المزني لأن كونه ينزل ولكن لا يشرب لا يطاب أشد من كونه لم ينزل أصلا
فتأملوا يا أخي القرآن الكريم تجدون فيه من الأسرار والحكم الشيء الكثير وَمَا نَقَمُونَ هُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل
شيء شهيد الذي له ملك السماوات له وحده ملك السماوات والأرض لا يملكها إلاه عز وجل فهو يملك السماوات ومن فيها والأرضين ومن فيها وما بينهما وما فيها كل شيء ملك لله ولا يشاركه أحد في
ملكه ومع يضاف إلا من الملك فيقال مثلا هذا البيت ملك الفلان هذه السيارة ملك الفلان فهو ملك قاصب وليس ملك الحقيقية لأنه لو أن إنسان أراد أن يهدم بيته بدون سبب هل يملك ذلك أجيب لا لو
أردت أن تهدم بيتك بأن سبب ما تملكها هذا حرم عليك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاءة الماء لو أردت أن تحرق سيارتك بدون سبب تملك هذا ما تملك حتى لو أنك فعرضت لحجر الناس حتى
القاضي يحصل عليك يمنعك من التصرف في مالك مع أن الله منعك قبل إذا ملك نقاصب والملك التام لله الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد مطلع عز وجل على كل شيء ومن جملته ما
يفعل هؤلاء الكفار بالمؤمنين من الإحراط بالنار وسوف يؤجزيهم ولكن مع ذلك مع فعلهم هذه الفعلة الشنيعة قال إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب الجهنم ولهم عذاب
الحبيب قال بعض السلف انظر إلى حلم الله عز وجل يحرقون أولياء ثم يعرض عنهم التوبة يقول إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب الجهنم وإن تابوا نعم إيش فلا شيء عليه
إن تابوا فلا شيء عليه فتأمل يا أخي حلم الله عز وجل حيث يحرق هؤلاء الكفار أولياء والتحريق أشد ما يكون من التعذيب ثم يقول إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات قال العلماء فتنوا بمعنى
أحرقوا كما قال تعالى يومهم على النار يحتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون فهذا هؤلاء أحرقوا المؤمنين وأحرقوا المؤمنات يأتون بالرجل بالمرأة يحرقونهم في النار يقول عز وجل ثم
لم يتوبوا أي يرجوا إلى الله فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق لأنهم أحرقوا أولياء الله فكانت جزاء مثل عمل جزاء وفاقة في هذه الآيات من العبر أن الله سبحانه وتعالى قد يسلط أعداءه على
أوليائهم فلا تستغرب إذا سلط الله عز وجل الكفار على المؤمنين وقتلوهم وحرقوهم وانتهكوا أعراضهم لا تستغرب الله تعالى في هذا حكم المصابون من المؤمنين أجرهم عند الله عظيم وهؤلاء الكفار
المؤتدون أم لا لهم الله سبحانه وتعالى ويستدلتهم من حيث لا يعلمون والمسلمون الباقون لهم عبره وعظه فيما حصل لأخوانه فماذا نحن الآن نسمع ما يحصل بالبسنة والهلسك من الانتهاكات العظيمة
انتهاك العراض وإتلاف الأموال وتجويع الصغار والعجائز نسمع أشياء تبكي فنقول سبحان الله ما هذا التسليط الذي يسلط الله على هؤلاء المؤمنين نقول لها خلاف الثالث فالله سبحانه وتعالى ضرب
لنا أمثالا في من سبق يحرقون المؤمنين في النار فهؤلاء الذين سلطوا على أخوانه البسنة والهلسك وغيرها من بلاد المسلمين لا تستغرق هذا رفعة درجات للمصابين وتكفير السيئات وهو عبرة للباقين
علينا أن نعتبر وهو أيضا إغراء لهؤلاء الكافرين حتى يتسلطوا فيأخذهم الله عز وجل أخذ عزيز المقتدر وهي أيضا في هذه الآيات من العبر أن هؤلاء الكفار لم يأخذوا على المسلمين بذنب إلا شيئا
واحدا وهو أنهم يؤمنون بالله العزي الحميد وهذا ليس بذنب بل هذا هو الحق ومن أنكره فهو الذي ينكر عليه نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر المسلمين في كل مكان وأن يقينا الشر أعدائنا وأن
يدعى لكيدهم في نحورهم إنه على كل شيء قدير ما بعد فهذا هو اللقاء الثالث في شهر جماذة الثاني عام 14 و400 ألف الذي يكون كل خميس نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا جميعا به وأن يرزقنا
وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وأن يتوفان على الإيمان فاخترنا في أول لقاءاتنا أن نتكلم على التفسير من قوله تعالى من سورة النبأ لأن هذا الجزء الأخير من الكتاب العزيز تكثر قراءته
فاخترنا أن يكون الناس فيه على علم لأن الفائد من القرآن هو التدبر وللتعاء كما قال الله تعالى كتاب ونزلناه إليك مبارك ليتدبر آياته وليتذكر أولو الألبان وانتهينا إلى قوله تعالى في
سورة البروج إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لن يتوبوا فلهم عذاب تهنم ولهم عذاب الحريق فتنوهم يعني أحرقوهم على قول بعض أهل المجرمين لأن هؤلاء المجرمين خدوا أخديد أي شقوا سرديد
في الأرض وأوقدوا فيها النيران وأحرقوا فيها المؤمنين فيكون معنا فتن المؤمنين يعني أحرقوا المؤمنين وقيل فتنوهم أي صدوهم عن دينهم والصحيح أن الآية الشاملة من المؤمنين جميعا لأنه ينبغي
أن نعلم أن القرآن معانيه أوسع من أثامنا معاني القرآن أوسع من أثامنا وأنه مهما بلغنا من الذكاء والفطنة فلن محيط به علما إنما نعلم منه ما تيسر والقاعدة في علم التفسير أنه إذا كانت
الآية تحتمل معنيين لا يتضادان فإنها تحمل عليهم جميعا فنقول هم فتن المؤمنين بصدهم عن سبيل الله وفتنوهم بالإحراق أيضا ولكن مع هذا يقول الله عز وجل ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم فدلت
الآية الكريمة على أنهم لو تابوا لغفر الله لهم حتى وإن فعلوا بأوليائه ما فعلوا فإن الله يتوب عليهم لأن الله يقول وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويا فؤان السيئات فلهم عذاب جهنم أي
عذاب النار يعذبون بها ولهم عذاب الحريق يحرقون في نار جهنم نسأل الله العافية وبالآتي إشارة إلى أن التوبة تهدم ما قبلها ولكن يا إخواني لا بد أن نعلم أن التوبة لا تكون توبة نصوحا
مقبولة عند الله إلا إذا اجتملت على شروط خمسة الأول الإخلاص لله عز وجل بأن يكون الحامل للإنسان على التوبة خوف الله عز وجل ورجاء ثوابه لأن الإنسان قد يتوب من الذنب من أجل أن يمدحه
الناس أو من أجل دفع ما ذمت الناس له أو من أجل مرتبة يصل إليها أو من أجل مال يحصل عليه كل هؤلاء لا تقبلوا توبته لماذا؟
لأن التوبة يجب أن تكون خالصة خالصة لله عز وجل وأما من أراد بعمله الدنيا فإن الله تعالى يقول في كتابه من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يقصون
الثاني من شروط كون التوبة نصوحاً الندم الندم على ما حصل من الذنب بمعنى أن لا يكون الإنسان كأنه لم يذنب ما يتحسر ولا يحزن لا بد أن يندم إذا ذكر عظمة الله ندم كيف أعصي ربي وهو الذي
خلقني ورزقني وهداني فيندم كما لو عاصل الإنسان أباه فإنه يندم الثالث أن يقلع عن الذنب فلا تصح التوبة مع الإصطار على الذنب لأن التائب هو الراجع فإذا كان الإنسان يقول أستغفر الله
وأتوب إليه من أكل الربا ولكنه لا يزال يرابي هل تصح توبته؟
لا لا تصح لو قال أستغفر الله من الغيبة والغيبة ذكرك أخاك بما يكره ولكنه في كل مجلس يغتاب الناس هل تصح توبته؟
لا كيف تصح وهو مصر على الناس؟
فلا بد أن يقل إذا كان إذا تاب من أكل أموال الناس وقد سرق من هذا وأخذ مال هذا بخداع وغش فهل تصح توبته؟
لا حتى ردها حتى رد ما أخذ من أموال الناس إلى الناس لو فرضنا أن شخصا أدخل مراسيمه في ملك جاره واختطع جزءا من أرضه وقال إني تائم ماذا نقول له؟
رد المراسيم إلى حدودها الأولى وإلا فإن توبتك لا تقبل يعني لابد من الإقلاع عن الذنب الذي تاب منه والشرق الرابع أن يعزم عزما تاما أن لا يعود إلى الذنب فإن تاب وهو في نفسه لو حصل له
فرصة لعاد إلى الذنب فإن توبته لا تقبل لابد أن يعزم عزما أكيدا على أن لا يعود والشرق الخامس أن تكون التوبة في وقت تقبل فيه التوبة لأنه يأتي أوقات ما تقبل فيها التوبة انتبهوا لهذا
الشرق الأخير يأتي أوقات لا تقبل توبة الإنسان وذلك في حالين الحال الأولى إذا حضره الموت فإن توبته لا تقبل إذا حضر الموت فإن توبته لا تقبل لقول الله تبارك وتعالى وليست التوبة للذين
يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني توبت الآن بعدما عاين الموت وشاهد العذاب يقول أتبت ما ينفع هذا ومثال واقع لهذه المسألة وهو أن فرعون لما أدركه الغرق ماذا قال؟
قال آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل يعني بالله ولم يقل آمنت بالله إذلالا لنفسه حيث كان يحارب بني إسرائيل على الإمام بالله والآن يقول آمنت بالذي آمنوا به فكأنه جعل نفسه تابعا لمن؟
لبني إسرائيل إلى هذا الحد بلغ به الظل ومع ذلك قيل له الآن تؤمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل وقد عصيت قبل وكنت من المبسجين إذن إذا حضر الموت فإن التوبة لا تقبل وأنا أسأل كل واحد منكم
هل يعلم متى يحضره الموت؟
لا إذا لابد من المبادرة بالتوبة لأنك لا تذي في أي وقت نحضرك الموت ألم تعلم أن من الناس من نام على فراشه في صحة معافية ثم حُمِل من فراشه إلى سريب غسله إلى سريب تقصيره؟
لا ألموا هذا وقع ألم تعلموا أن بعض الناس جلس على كرسي العمل يعمل ثم حُمِل من كرسي العمل إلى سريب الغسل تقصير كل هذا واقع فإذن يجب أن نبادر بالتوبة أن نبادر بها نسأل الله يعينني
وإياكم على ذلك بادروا بالتوبة قبل أن تؤلق الأبواب بادروا يقول جل وعلا ثم لم يتوب قلنا أنها لا تقبل التوبة في حالين؟
الحال الأولى الحال الأولى إذا حضره الموت والحال الثانية إذا طلعت الشمس من مغربها فإن الشمس إذا طلعت من مغربها ورآها الناس آمن لكن الله يقول لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل
أو كسبت في إيمانها خيراً فأشروط قبول التوبة خمسة نسأل الله أن يعيننا وإياكم على تحقيقها ثم قال الله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها النهار ذلك الفوز
الكبير لما ذكر عقاب المجرمين ذكر ثواب المؤمنين وهذه هي الطريقة المتبعة فيما يراد به الترغيب والترهيب والقرآن الكريم قال الله تعالى إنه مثاني تذكر فيه المعاني المتقابلة فيذكر فيه
عذاب أهل النار ونعيم أهل الجنة سفات المؤمنين سفات الكافرين من أجل أن يكون الإنسان سائراً لله تعالى بين الخوف والرجع ويعرف نعمة الله عليه بالإسلام ويعرف حكمة الله تعالى في وجود
هؤلاء الكافرين المجلمين إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتهنهار ذلك الفوز الكبير ونقتصر على هذا الجزء ونؤجل الكلام على هذه الآية إن شاء الله إلى الأسبوع القادم بما
كنا نبدأ به أولاً من تفسير القرآن الكريم وقد وصلنا إلى قوله تعالى في سورة البروج إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتهنهار ذلك الفوز الكبير الذين آمنوا هم الذين
آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره فإن هذا هو الإيمان كما في الصرح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سأله جبريل عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وأما قوله عمل الصالحات فالمراد عمل الأعمال الصالحة والأعمال الصالحة هي التي بنيت على الإخلاص لله واتباع شريعة الله فمن عمل عملاً
أشرك به مع الله غيره فعمله مردود عليه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يرويه عن ربه أنه تعالى قال أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه
وأما المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن من عمل عملاً ليس على شريعة الله فإنه باطل مردود لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد
وبناء على ذلك تكون عبادة المراء الذي يعبد الله لكن نراء الناس أي يظهر عبادة ليراه الناس فيمدحوه هو لا يريد التقرب إلى الناس يريد التقرب إلى الله لكن يريد أن يمدحه الناس على تقربه
إلى الله وعبادته لله فهذا مراء وعمله مردود أيضاً كذلك من تكلم بكلام قرآن أو ذكر ورفع صوتها ليسمعه الناس فيمدحوه على ذكره لله فهذا أيضاً مراء عمله مردود عليه لأنه أشرك فيه مع الله
غيره أراد أن يمدحه الناس وعلى عبادة الله أما من تعبد للناس فهذا مشتق شركاً أكبر يعني من قام يصلي أمام شخص تعظيماً له لا لله وركع للشخص يسجد للشخص فهذا مشتق شركاً أكبر مخرجاً عن
الملة وكذلك أيضاً من ابتدع في دين الله ما ليس منه كما لو رتب أذكاراً معينة في وقت معين فإن ذلك لا يقبل منه حتى ولو كان ذكر الله لو كان تصبيعاً أو تحميداً أو تكبيراً أو تهليلاً
ولكنه رتبه على وجه لم ترد به السنة فإن ذلك ليس مقبولاً عند الله عز وجل لأنه عمل عملاً ليس عليه أم الله ورسوله فالمهم أن الله اشترض مع الإيمان العمل العمل الصالح وبهذا نعرف أنه لا
ينبغي لنا أن نركز دائماً على العقيدة ونقول نحن على عقيدة السلامية وعلى كذا وعلى كذا ولم نذكر العمل لأن مجرد العقيدة لا يكفي لابد من عمل فينبغي عندما تذكر أننا على العقيدة السلامية
ينبغي أن تقول ونعمل العمل الصالح لأن الله يقلل دائماً بين الإيمان المتضمن للعقيدة وبين العمل الصالح حتى لا يخلو الإنسان من عمل صالح أما مجرد العقيدة فلا ينفع لو أن الإنسان يقول أنا
مؤمن بالله لكن لا يعمل أين الإيمان بالله ولهذا كان القول الراجح من أقوال العلماء أن نتارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة وقد بيئنا عدلة ذلك في رسالة لنا صغيرة وكذلك أيضاً يمر
علينا في نور عدرب أسئلة حول هذا الموضوع ونبين الأدلة بما يغنى عن إعادتها هنا إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار لهم يعني عند الله جنات تجري من تحتها
الأنهار وذلك بعد البعث فإنهم يدخلون هذه الجنات التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر رحمك الله ولهذا قال الله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً
بما كانوا يعملون وقال الله في الحديث القدسي أعددت لعباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لأن فيها من نعيم ما لا يتصوره الإنسان والله تعالى يذكر فيها أي في
الجنات نخل ورمان وفاكهة ولحم طير وعسل ولبن وماء وخمر لكن لا تظنوا أن حقائق هذه الأشياء كحقائق ما في الدنيا أبداً لأنها لو كانت حقائقها كحقائق ما في الدنيا لكنا نعلم ما أخفي لنا من
هذا ولكنها أعظم أعظم وأعظم بكثير مما تتصوره فالرمان وإن كنا نعرف معنا الرمان نعرف أنه على شكل معين وطعم معين وذو حبات معينة لكن ليس الرمان الذي في الآخرة كهذا أعظم بكثير لا من جهة
الحجم ولا من جهة اللون ولا من جهة المذاق لكن كما قال ابن عباس صلى الله عليه وعنه ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسفة فقط أما الحقائق فهي غير معلومة وقول التجري من تحت أنهار
قال العلماء من تحتها أي من تحت أشجارها وقصورها وإلا فهي على السطح فوق ثم هذه الأنهار جاء في الحديث أنها لا تحتاج إلى حفر ولا تحتاج إلى بناء أخدود وفي هذا يقول ابن القيم في النونية
أنهارها في غير أخدود إن جرت سبحان ممسكها عن الفيضان الأنهار في المعروف عندنا أنها تحتاج إلى حفر أو إلى أخدود إن تمنع من تسرب الماء يمينا وشمالا لكن في الجنة لا تحتاج إلى أخدود تجري
حيث شاء الإنسان يعني يوجهها كما شاء بدون حفر وبدون إقامة يخدود والأنهار هنا وفي آيات كثيرة مجملة لكنها فصلت في صورة القتال سورة محمد قال مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من
ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمل اللذة للشاربين وأنهار من عسل مصفة تجري من تحت أنهار ذلك الفوز الكبير ذلك المشار إليه الجنات وما فيها من النعيم الفوز الكبير
يعني الذي به النجاة من كل مرهوب وحصول كل مطلوب لأن الفوز هو عبارة عن حصول المطلوب وزول المقروح والجنة كذلك فيها كل مطلوب وقد أكل مرهوب فلا يذوقون فيها الموت ولا المرض ولا السقم ولا
الهم ولا النصب نسل الله أيها جانا وإياكم من أهلها ثم قال تعالى إن بطش ربك لشديد إنه ويبدئ ويعيد بطش يعني أخذه العقاب شديد كما قال تعالى اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله هو
الرحيم فبطش الله عن انتقامه وأخذه شديد عظيم ولكنه لمن يستحق ذلك أما من لا يستحق ذلك فإن رحمة الله تعالى أوسع ما أكثر ما يعفو الله عن الذنوب ما أكثر ما يسر الله من العيوب ما أكثر ما
يدفع الله من النقم وما أكثر ما يجري من النعم لكن إذا أخذ الظالم لم يفلت كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله لا يمني للظالم حتى إذا أخذه لم يفلت وتلقوا له تعالى وكذلك أخذ ربك
إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد وعلى هذا فنقول بطش ربك أي في من يستحق البطش أما من لا يستحقه فإن الله تعالى يعامله بالرحمة ويعامله بالكرم ويعامله بالجود ورحمة الله تعالى
سبغت غضبه إنه هو يبدأ ويعيد يعني أن الأمر إليه ابتداء وإعادة وهذا كقوله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده فهو الذي بدأ الأشياء وإليه تنتهي الأشياء الأشياء من وإليه في كل شيء الخلق
من الله وإليه الشرائع من الله وإليه كل الأمور من الله وإليه ولهذا قال يبدئ ولن يذكر ما الذي يبدئه فمعناه يبدئ كل شيء ويعين كل شيء فكل الأمر بيده عز وجل فأنت يعرف أصلك من أين أنت
وأنك ابتدأت من عدم وأعرف منتهاك وغايتك وأن غايتك إلى الله عز وجل إنه ويبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد هو الغفور يعني ذا المغفرة والمغفرة ستر الذنب والعفو عنه فليست
المغفرة ستر الذنب فقط بل ستره وعدم المؤاخذ عليه كما جاء في الحديث الصحيح أن الله يخلو بعبده المؤمن يوم القيامة ويقرر بذنوبه حتى يقر بها ويعترف فيقول الله عز وجل قد سترتها عليك في
الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ذنوبنا كثيرة ذنوب قلبية وذنوب قلولية وذنوب فعلية ما أكثرها لكن الله تعالى ولله حمد يستره ويذكر أن بني إسرائيل كان إذا أذنب الواحد منهم ذنبا وجده مكتوبا
على باب بيته فضيحة وعارا والعياذ بالله واستغفر من الذنب فتمحى آثاره نهائيا ولهذا قال وهو الغفور أي استاثر لذنوب عبادها المتجاوز عنه الودود مأخوذها من الود والود هو خالص محبة فهو جل
وعلا ودود وما معنى ودود هل معنى أنه محبوب أو أنه حاب الجواب يشمل الوجهين جميعا قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا ما يردد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبون فهو
جل وعلا واد يحب الأعمال ويحب الأشخاص ويحب الأمكنة وهو كذلك أيضا محبوب يحبه أولياءه قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبوكم الله فكلما كان إنسان أتبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان
أحب إلى الله فهو جل وعلا واد وهو أيضا مودود أي أنه يحب ويحب يحب سبحانه وتعالى الأعمال ويحب العاملين ويحب الأشخاص يعني أن محب الله قد تتعلق بشخص معين مثل قول الرسول عليه الصلاة
والسلام في يوم خيبر قال لأعطينا الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس ثم غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين علي بن أبي طالب؟
قالوا يشتكي عينيه فدعا به فأتى فبصق في عينيه فبرأ كأن لم يكن به وجعه في الحال ثم أعطاه الراية وقال أنفد على الأرسل حتى تنزل بساحتهم ثم أدعهم إلى الإسلام الشاهد قوله يحب الله ورسوله
ويحبه الله ورسوله فهنا أثبت أن الله يحب هذا الرجل بعين علي بن أبي طالب ولما دعث رجل على سرية صار يقرأ له في الصلاة ويختم قراءة بقوله الله أحد فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه
وسلم أخبروه بذلك لأن عمله هذا غير معروف إن الإسلام كلما قرأ في الصلاة يجعل آخر قراءة يقوله الله أحد فقال سلوا لأي شيء كان يصنع ذلك فسألوا فقال إنها صفة الله وأنا أحب أن أقرأها فقال
النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله يحبه فهنا تجدون المحبة علقت بشخص معين محبة الله وقد تكون محبة الله بمعينين بأوصافه مثل إن الله يحب المتقين إن الله يحب المحسنين إن الله يحب
الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنه بنانا مرصوص هذا ما فيه شخص معين لكن فيه شخص موصوف بصفة كذلك يحب الله سبحانه وتعالى الأماكن أحب البقاء إلى الله مساجدها وأخبر النبي عليه الصلاة
والسلام أن مكة أحب البقاء إلى الله هذه المحبة متعلقة بالأماكن فالله تعالى يحب ويحب ولهذا قال وهو الغفور الوجود ثم بيّن عظمته وتمام سلطانه في قوله ذو العرش المجيد فعال لما يريد ذو
العرش أي صاحب العرش والعرش هو الذي استوى عليه الله عز وجل وهو أعظم المخلوقات وأكبرها وأوسعها وقد جاء في الأثر أن السماوات السبع والأرض السبع بالنسبة إلى الكرسي كحلقة ألقيت في فلات
من الأرض حلقة الدع صغيرة ألقيت في فلات من الأرض ليس بشيء بالنسبة لها وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الكرسي على هذه الحلقة إذن الكرسي لا أحد يقدر عن سعتي وإذا كنا نشاهد المخلوقات
المشهودة الآن التباين العظيم في أحجارها أطلعني رجل على صورة الشمس مصورة وصورة الأرض فوجدت أن الأرض بالنسبة لهذا الشمس كنقطة غير كبيرة في تبسي تبسي واسع كبير وأنها لا تنسب إلى الشمس
إطلاقها فإذا كان هذا الأشياء المشهودة التي تدرك بالتركسوب وغيره فما بالك بالأشياء الغائبة عنها لأن ما قاب عننا أعظم مما نشاهد قال الله تعالى وَمَا أُوتِيْتُمْ مَنَ الْعِلْمِ إِلَّا
قَلِيْلًا فالحاصل أن العرش هو هذا الذي هو سقف المخلوقات كلها عرش عظيم استوى عليه الرحمن جل وعلا كما قال تعالى الرحمن على العرش استوى وقول ذو العرش المجيد هذه فيها قراءة المجيد
والمجيد فعلى القراءة الأولى تكون وصفاً للعرش وعلى الثانية تكون وصفاً للرب عز وجل وكلهما صحيحاً للرب عز وجل عز وجل مجيد ونحن نقول في تجهد إنك حميد مجيد فعال لما يريد كل ما يريده
فإنه يفعله عز وجل لأنه تام السلطان لا أحد يمانعه لا معقد الحكمه ولا رد لقضائه وإذا أراد الله بقوم سمع فلا ما رد له وما له من دونه موال فكل ما يريده فإنه يفعله لكن ملوك الدنيا وإن
عظمت ملكيتهم لا يفعلون كل ما يريدون ما أكثر ما يريدون ثم يوجد مانع يمنع أما الرب فهو ذو السلطان الأعظم الذي لا يرد ما أراده شيء فعال لما يريد وفي هذا تريع على أن جميع ما وقع في
الكون فإنه بإرادة الله عز وجل لأن الله هو الذي خلقه فيكون واقعا بإرادته ولكن اعلموا أن الله لا يريد شيئا إلا لحكمه فكل ما يقع من أفعال الله فإنه لحكمة عظيمة قد نعلمها وقد لا نعلمها
ونتوقف عند هذه الآية الكريمة ونسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من من يتمنا كتابا وحق تلاوته وأن أرزقنا فاهمة ويعيننا على العمل به إنه جوال كريم ولقاءنا هذا اليوم يشتمل على تفسير
بقية البروج السماية ذات البروج وعلى ما يرد من أسئلة نجيب عليها بتوفيق الله سبحانه وتعالى انتهينا إلى قول الله تبارك وتعالى في سورة البروج بل الذين كفروا في تكذير والله من ورائه
محيط الذين كفروا يشمل كل من كفر بالله ورسوله سواء كان من المشركين أو من اليهود أو النصارى أو غيره وذلك لأن اليهود والنصارى الآن وبعد بيثة الرسول صلى الله عليه وسلم ليسوا على دين
ولا تنفعهم أديانهم لأنه أي النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء فمن لم يؤمن به فليس على شيء من دينه بل إنه سبق لنا أن من لم يؤمن برسول واحد من الرسل فهو كافر بجميع الرسل يعني
مثلا من لم يؤمن بنوح أنه رسول ولو آمن بغيره من الأنبياء فإنه مكذب لجميع الأنبياء والدليل على هذا قوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين فبين الله أن هؤلاء يكذبوا جميع الرسل مع أنهم لم
يكذبوا إلا رسولا واحدا إذ أنه ليس قبل نوح الرسول كذلك الذي كذب محمدا صلى الله عليه وسلم هو مكذب لغيره من الرسل فإذا ادعت الهود أنهم على دين وأنهم يتبعون التوراة التي جاء بها موسى
نقول لهم أنتم كافرون بموسى كافرون بالتوراة وإذا ادعت النصارى الذين يسمون أنفسهم اليوم بالمسيحيين أنهم مؤمنون بعيسى قلنا لهم كذبتم أنتم كافرون بعيسى لأنكم كافرون بمحمد عليه الصلاة
والسلام والعجب أن هؤلاء اليهود والنصارى يكفرون بمحمد عليه الصلاة والسلام مع أنهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يعمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم
عليهم الخبائث ويضع عنهم مصرهم والأغلال التي كانت عليهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم لكن العناد والكبرياء والحسد منعهم أن يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام ود كثير من أهل الكتاب لو
يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم أنه الحق من بعد ما تبين لهم الحق نعم ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من
بعد ما تبين لهم الحق فالحاصل أن قوله تعالى بل الذين كفروا يشمل كل من كفر بمحمد حتى من اليهود والنصارى ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام والذي نفس محمد في يده لا يسمع بي من هذه
الأمة يعني أمة الدعوة يهودي ولا نصاني ثم لا يؤمن بما جئته به إلا كان من أصحاب النار كل الكفار في تكريب وقال في تكريب فجعل التكريب كالظرف له يعني أنه محيط بهم من كل جانب والعياذ
بالله تقدموا هنا بل الذين كفروا في تكريب والله من ورائهم محيط يعني أن الله تعالى محيط بهم من كل جانب لا يشذون عنه لا عن علمه ولا سلطانه ولا عقابه ولكنه عز وجل قد قد يملي للظالم حتى
إذا خذه لم يفلت بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ بل هو أي ما جاء به رسول عليه الصلاة والسلام قرآن مجيد أي ذو عظمة ومجد ووصف القرآن بأنه مجيد لا يعني أن المجد وصف للقرآن نفسه فقط بل هو
وصف للقرآن ولمن تحمل هذا القرآن فحمله وقام بواجبه من تلواته حق تلواته فإنه سيكون لهم المجد والعزة والرفعة وقوله تعالى في لوح محفوظ يعني بذلك اللوح المحفوظ عند الله عز وجل الذي هو
أم الكتاب كما قال الله تبارك وتعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب هذا اللوح لو سألنا سائل ما من أي مادة هو ماذا نقول نقول الله عالم يعني لو قال هل من خشب من حديد من زجاج
من ذهب من فضة ما نذكر هو لوح كتب الله به مقادير كل شيء ومن جملة ما كتب به أن هذا القرآن سينزل على محمد صلى الله عليه وسلم فهو في لوح محفوظ قال العلماء محفوظ لا يناله أحد محفوظ عن
التغيير والتبديل والتبديل والتغيير إنما يكون في الكتب الأخرى لأن الكتابة من الله عز وجل أنواع وأرجو أن تنتبه لهذا النوع الأول الكتابة في اللوح المحفوظ وهذه الكتابة لا تبدل ولا تغير
ولهذا سمع الله لوح محفوظ لا يمكن أن يبدل أو يغير ما فيه لأنه النهائي الثاني الكتابة على بني آدم وهم في بطن أمهاته لأن الإنسان في بطن أمه إذا تم له أربعة أشهر بعث الله إليه ملكا
موكلا بالأرحام فينفخ فيه الروح بإذن الله لأن الجسد عبارة عن قطعة من لح إذا نفخت فيه الروح صار إنسان ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد هناك كتابة أخرى حولية كل
سنة وهي الكتابة التي تكون في ليلة القدر فإن الله سبحانه وتعالى يقدر في هذه الليلة ما يكون في تلك السنة قال الله تبارك وتعالى فيها يفرق كل أمر حكيم فيكتب في هذه الليلة ما يكون في
تلك السنة هناك كتابة رابعة وهي كتابة الصحف التي في عيد الملائكة وهذه الكتابة تكون بعد العمل والكتابات الثلاثة السابقة كلها قبل العمل لكن الكتابة الأخيرة هذه تكون بعد العمل يكتب على
الإنسان ما يعمل من قول بنسانه أو فعل بجوارحه أو اعتقاد بقلبه فإن الملائكة الموكلين بحفظ بني آدم أي بحفظ أعمالهم يكتبون قال الله تعالى كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراما
كاتبين يعلمون ما تحل لكن هذه الكتابة الأخيرة تختلف عن الكتابات الثلاثة السابقة لأنها كتابة ما بعد العمل حتى يكتب على الإنسان ما عمل فإذا كان يوم القيامة فإنه يعطى هذا الكتاب كما
قال تعالى وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاب يلقاه مشورة اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا يعني تعطى الكتاب ويقال أنت اقرأ وحاسب نفسك قال بعض السلف لقد
أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك وهذا صحيح أي إنصاف أبلغ من أن يقال لشخص تفضل هذا ما عملت حاسب نفسك أليس هذا هو الإنصاف؟
أكبر إنصاف هو هذا في يوم القيامة تُعطى هذا الكتاب منشوق مفتوح أمامك ليس مغلقا تقرأ ويتبين لك أنك عملت في يوم كذا في مكان كذا كذا وكذا شيء مضبوط ما يتغير وإذا أنكرت إذا أنكرت هنا من
يشهد لك من يشهد عليك يوم تشهد عليهم ألسنتهم يقول اللسان نطقت بكذا ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون تقول يد بطشت تقول الرجل مشيت بل يقول الجلد أيضا الجلود تشهد بما لم يسهد
وقالوا لجلودهم لماذا شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطر كل شيء وهو خلقهم أول مرة وإليه ذرجعون المهم الآن أن اللوح المحفوظ وهذا اللوح الذي كتب الله فيه مقادر كل شيء وهو محفوظ
من التغيير محفوظ من أن يناله أحد والله سبحانه وتعالى ما كتب فيه وقلنا إنه محفوظ لأنه لا يتغير وما بأيدي الملائكة يتغير وقلنا إن الكتبات أربعة اللوح المحفوظ الثاني كتابة الأجنة
والثالث الكتابة الحولية تكون في ثلث القدر والرابعة كتابة الأعمال بعد وقوعه وتكون هذه بأيدي الملائكة عن اليمين واحد من الملائكة وعن الشمال واحد يسجلون على الإنسان كل ما يقول نحن
الآن نسجل في مسجل في الشريط لا يفوت شيء من كثامه حتى النفس يدرك بهذا الشريط هم أيضا الملائكة يكتبون كل شيء ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ومن قول هذه يقول علماء البلاغة إن النكر
في سياق النفي تكل العموم أي قول تقوله فعندك رقيب عتيد حاضر لا يغيب عنك ويذكر أن الإمام أحمد رحمه الله كان مريضا وكان يئن في مرضه من شدة المرض فدخل عليه أحد أصحابه وقال يا أبا عبد
الله إن طاووسا وهو رجل نتابعي معروف يقول إن الملائكة تكتب على الإنسان حتى أنين المرض حتى أنينه في مرضه فأمسك رحمه الله عن الأني فالأمر ليس بالأمر الهي نسأل الله تعالى أن يتولانا
وإياكم بعفوه ومغفرته وإلى هنا ينتهي الكلام على هذه السورة العظيمة التي ابتدأ الله تعالى بالقسم بالسماء ذات البروج وأنهاها بقوله بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ فمن تمسك بهذا القرآن
العظيم فله المجد والعزة والكرامة والرقعة ولهذا ننصح أمتنا الإسلامية بادئين بأفراد شعوبها أن يتمسكوا بالقرآن العظيم ونوجه الدعوة على وجه أوكد وأوكد إلى مولاة أمورها أن يتمسكوا
بالقرآن العظيم وأن لا يغرهم البهرج المزخرة الذي يرد من الأمم الكافرة التي تضع القوانين المخالفة للشريعة المخالفة للعجل المخالفة لأصلاح الخلق أن يضعوها موضع التنفيذ ثم ينبذ كتاب
الله وسنة رسوله وراء ظهوره فإن هذا والله سبب التأخر ولا أظن أحد يتصور الآن أن أمة بهذا العجل الهائل تكون متأخرة هذا التأخر وكأنها إمارة في قرية بالنسبة للدول الكافرة لكن سبب ذلك لا
شك معلو هو أننا تركنا ما به عزتنا وكرمتنا وهو التمسك بهذا القرى العظيم واذهابنا نلحث وراء أنظمة بائدة فاسدة مخالفة للعدل مبنية على الظلم والجوع فنحن نناشد ولاة أمورنا وأقصد بولاة
أمورنا وولاة أمور المسلمين جميعا لأننا أمة واحدة وإن تفرقت بنا البلدان واختلفت مننا الألسل أناشدهم أن يتقوا الله عز وجل وأن يرجعوا رجوعا حقيقيا إلى اكتب الله وسنة رسوله صلى الله
عليه وسلم حتى يستثب لهم الأمن والاستقرار وتحصل لهم العزة والمجد والرفعة وتطيعهم شعوبهم ولا يكون في قلوب شعوبهم عليهم شيئا ولا يكون في قلوب شعوب عليهم شيء وذلك لأن الإنسان إذا أصلح
ما بينه وبين ربها أصلح ما بينه وبين الناس فإذا كان ولاة الأمور يريدون أن تذعن لهم الشعوب وأن يطيعوا الله فيهم فليطيعوا الله أولا حتى تطيعهم أممه وإلا وإلا وإلا فليس من المعقول أن
يعصوا الملك الأكبر وهو الله عز وجل ثم يريدون أن تطيعهم شعوبهم هذا بعيد بعيد بل كلما بعد القلب عن الله بعد الناس عن صاحبه نسأل الله العافية كلما قرب من الله قرب الناس منه فنسأل الله
أن يعيد لهذه الأمة الإسلامية مجدها وكرمتها وأن يذل أعداء المسلمين في كل مكان ونسأل الله تعالى أن ينصر إخوانا المسلمين في البسنة والهرسك وأن يعينهم على ما أصابهم من هؤلاء النصارى
الذين لا يريدون أن يقوم للمسلمين قائمة في أي مكان ونسأل الله أن يذل النصارى واليهود وأن يكبتهم وأن يردهم على عقابهم خائبين وكذلك كل عدو للمسلمين إنه على كل شيء قدير