تفسير سورة الانشقاق

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نبدأ كالعادة بالكلام على ما تيستر من كتاب الله سبحانه وتعالى ونحن قد انتهينا من سورة النبأ إلى آخر المطففين يقول الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم إذا السماء انشقت وقد تقدم الكلام على البسملة وبينا أن البسملة آية من كتاب الله مستقلة ليست من السورة التي قبلها ولا من السورة التي بعدها وإنما يعتابها في ابتداء السور إلا سورة براء وليست آية من الفاتحة وإن كان المكتوب في المصاحب أنها آية لكن القول الراجح الذي ومذهب الإمام أحمد بن حمد رحمه الله وعليه عامة أصحابه أنها ليست آية من الفاتحة وهو الذي دل عليه حديثه وبيه ريض رضي الله عنه حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال حمداً يا عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبد النصفين فإذا قال اهدنا الصلاة المستقيم قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وعلى هذا فتكون الآية الأولى الحمد لله رب العالمين والثانية الرحمن الرحيم والثالثة مالك يوم الدين والرابعة إياك نعبد وإياك نستعين والخامسة يهدنا الصلاة المستقيم والثالثة الصلاة الذين نعمت عليهم والثابعة غير المغضوب عليهم ورد ظاليهم وهذا كما أنه الموافق لما دلت عليه السنة فهو الموافق أيضاً للصورة لفظاً ومعظم أما لفظاً فالآيات الثلاثة الأولى كلها لحق الله عز وجل والآيات الثلاثة الأخيرة كلها لحق الإنسان اهدنا الصلاة المستقيم الصلاة الذين نعمت عليه غير المغضوب عليهم ورد ظاليهم كلها لحق الإنسان والآية الرابعة الوسطى بين الله وبين العبد هذا هو القول الراجح في أن الفاتحة سبع آيات أولها الحمد لله رب العالمين أما الصورة التي نبتدع بها الآن فهي قوله تعالى إذا السماء انشقت انشقت انفتحت وانفرجت كقوله تعالى وإذا السماء فرجت وكقوله تعالى فإذا انشقت السماء فكانت وردها كالدهان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيومئذ الله يسأل عن ننبيه إنس ولا جان إذا فانشقاقها يوم القيامة إذا السماء انشقت وآذنت لربها وحفقت آذنت بمعنى استمعت وأطاعت أمرها ربها عز وجل أن تنشق فانشقت بينما هي كانت كما وصفها الله تعالى سبعا شدادا قوية كما قال تعالى والسماء بنينها بأيدن أي بقوة فهذه السماء القوية العظيمة تنشق يوم القيامة تتشق تفرج بإذن الله سبحانه وتعالى وآذنت لربها وحفقت أي حق لها أن تأذن أي تسمع وتطيع لأن لي أمرها من أمرها الله ربه خلقها عز وجل فتسمع وتطيع كما أنها سمعت وأطاعت في ابتداء خلقها ففي ابتداء خلقها قال الله تبارك وتعالى ثم استوى إلى السماء وهي لخان فقال لها والأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فتأمل أيها الآدم البشر الضعيف كيف كانت هذه المقلوقات العظيمة تسمع وتطيع لله عز وجل ففي ابتداء الخلق في ابتداء الخلق وفي انتهاء الخلق قال ائتيا طوعا أو كرها فقالتا أتينا طائعين في انتهاء الخلق إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحفقت حق لها أن تأذن تسمع وتطيع ثم قال وآذنت لربها وحفقت تأكيدا لإستماعها لربها وطاعتها لربها وإذا الأرض مدت هذه الأرض التي نحن عليها الآن هي غير ممدودة أولا أنها كرة مدورة وإن كانت جوانبها الشمالية والجنوية منفتحة قليلا أي ممتدة قليلا فهي مدورة فهي مدورة ثم هي أيضا معرجة فيها المرتفع جدا وفيها المنخفض فيها الأودية فيها السهول فيها الرمال فهي غير مستوية لكن يوم القيامة إذا الأرض مدت أي تمد مدا واحدا كمد الأديم يعني كمد الجلد كأنما تفرش جلدا أو صماطا تمد حتى إن الذين عليها وهم الخلائق يسمعهم الداعي وينفذهم البصر لكن الآن لا ينفذهم البصر لو امتد الناس على الأرض لوجدت البعيدين منخفضين لا تراه لكن يوم القيامة إذا مدت صار على أقصاهم مثل أدناهم كما جاء في الحديث يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها الحق ألقت ما فيها ما الذي فيها فيها جثث بني آدم تلقيها يوم القيامة تلقي هذه الجثث يخرجون من قبورهم لله عز وجل كما بدأهم أول خلق أي كما خرجوا من بطون أمهاتهم يخرجون من بطون الأرض وأنت خرجت من بطن أمك حافياً أو منتعيلاً؟ أجيب حافياً كاسياً أو عارياً؟ عارياً عارياً نعم مختوناً أو أغرل أغرل إلا أن بعض الناس قد يخلقوا مختوناً لكن عامة الناس يخرجون من بطون أمهاتهم غرلاً كذلك تخرج من بطن الأرض يوم القيامة حافياً ليس عليك نعار كاسياً أعناً عارياً ليس عليك كساء مختونة أغرل لسه مختونة ولما حدث النبي عليه الصلاة والسلام بذلك قالت عائشة يا رسول الله الرجال والنساء قال الرجال والنساء هادية عوراتهم؟ نعم لكن الأمر أعظم من أن يهمهم ذلك الأمر شديد كل إنسان لاهن عن نفسه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغير والإنسان إذا تصور الناس لذلك الوقت إذا تصور مجرد تصور فإنه يرتعب ويخاف وإذا كان عاقلاً مؤمناً عاملاً لهذا اليوم وإلى هذا قال عز وجل وإذا العرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت أذنت يعني استمعت وأطاعت لربها وحقت فبعد أن كانت مدورة فيها الرفيه والنازل صارت كأنها جل ممتدة امتداداً واحداً ثم قال عز وجل يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً الكادح هو السائف بجد ونوع مشطة وقوله إلى ربك يعني أنك تكتح كدحاً يوصلك إلى ربك انتبه كدحاً يوصلك إلى الله يعني أن منتهى كدحك مهما كنت ينتهي إلى من؟ إلى الله لأننا سنموت وإذا متنا رجعنا إلى الله عز وجل فمهما عملت فإن المنتهى هو الله عز وجل وأن إلى ربك المنتهى ولهذا قال كادح إلى ربك كدحاً كادحاً كادحاً غايته الله عز وجل إن إلينا إيابه ثم إن علينا حسابه لكن الفرق بين المطيع والعاصي أن المطيع يعمل عملاً يرضاه الله يصل به إلى مرضاة الله يوم القيام أم العاصي يعمل عملاً يغضب الله لكن مع ذلك أين ينتهي إلى الله عز وجل إذن قوله يا أيها الإنسان يعم كل إنسان مؤمن وكافر إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقي ألفاً يقول نحيون إنها تدل على الترتيب والتعقيم يعني فأنت ملاقي عن بعد أو عن قرب عن قرب إنما توعدون لآت وكل آت قريب وما أدريك لعل الساعة قريب وإذا شئت أن يتبين لك أن ملاقات الرب عز وجل قريبة إذا شئت أن يتبين لك فانظر ما مضى من عمرك الآن لو مضى لك مئة سنة كأنما هذه السنة إيش؟ ساعة واحدة كل اللي مضى من أعمارنا كأنه ساعة واحدة إذن هو قريب ثم إذا مات الإنسان أتظنون أن البرزخ الذي بين الحياة الدنيا والآخرة أتظنونه طويلاً هو قريب قريب كاللحظة الإنسان إذا نأ نوماً هادئاً ولنقل نام أربع وعشرين ساعة وقام وش يقدر النوم هذا؟ ها؟ إيش؟ تقيقة واحدة مع أنه يمكن نام أربع وشرين ساعة إذا كان هذا في مفارقة الروح في الحياة يمضي الوقت بهذه السرعة فما بالك إذا كانت الروح بعد خروجها من البدن مشغولة إما بنعين أو جحيم ستمر ملايين السنين على الإنسان وهو كأنه كأنها لا شيء لأن امتداد الزمن في حال يقضتنا ليس كامتداد الزمن في حال نومنا أليس كذلك؟ توافقون على هذا إنسان الصاحي من طلوع الشمس إلى زوال الشمس مسافة يحس بها بأنه وقت طويل لكن لو كان نائماً نعم ما كان شيء الذي أماته الله مئة عام ثم بعد قال كم لبذ؟ قال لبذت يوماً أو بعض يوم مئة سنة أصحاب الكهف لبثوا في كهفهم ثلاثة مئة سنين وتسع سنين فلما بُعِثوا قال بعضهم ببعض كم لبثتم قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم وهذا يدل على أن الإنسان يتعجب كيف ملايين السنين تذهب عليها الأموات نقول نعم هذه ملايين سنين لكن ما كأنها إلا دقيقة واحدة لأن حال الإنسان بعد أن تبارق روحه بدنه سواء كانت مفارغة كلية أو جزئية غير حاله إذا كانت الروح في البدن يعاني من المشاكل والمشاكل والهواجيس والأوساوس أشياء تضيع له الزمن لكن بعد النوم في النوم يتقلص الزمن كثيراً في الموت يتقلص أكثر وأكثر فهؤلاء الذين ماتوا لهم ملايين السنين أو ألاف السنين كأنهم لم يموتوا إلا اليوم لو بعثوا لقيل لهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوماً أو بعضهم وهذه مسألة قد يرد عن الإنسان فيها إشكال ولكن لا إشكال في الموضوع مهما طالت المدة بأهل القبوة فإنها قصيرة ولهذا قال فملاقي أتى بالفاء أدل على إيش الترتيب والتعقيم وما أسرى عن تلاقي الله عز وجل ثم قسم الله عز وجل الناس عند ملاقات الله تعالى إلى قسمين منهم من يأخذ كتابه بيمينه وأسرى الله يجعلني وإياكم منهم ومنهم من يأخذ كتابهم من وراء ظهره ويأتي إن شاء الله تعالى الكلام على ذلك في الجلسة القادمة من أجل أن نأخذ الأسرلة من قول فأمن تكتاب ويميني إلى يقول الله عز وجل فأما من موت كتابه بيمينه فسوف يحاسب الحساب يسير لما ذكر عن العبد بل الإنسان كل الإنسان كادح إلى ربه كادح أي عامل بجد منشار إلى ربه أي أن عمله هذا ينتهي إلى راه عز وجل كما قال الله تعالى ولله غيب السماوات والأرض إليه رجالهم وكله لما ذكر هذا قال فأما من موت كتابه بيمينه إشارة إلى أن هؤلاء العاملين منهم من يؤت كتابه بيمينه ومنهم يؤت كتابه بيمينه هو وراء ظهره أما من موت كتابه بيمينه وأنتي هنا فعل مبيل لما لم يسمى فاعله فمن الذي يؤتيه يحتمل لها الملائكة أو غير ذلك لا ندري المهم أنه يُعطى كتابه بيمينه يستلم بلونه فسوف يحاسب حساب يسير أن يحاسبه الله تعالى بإعصاء عمله عليه لكنه حساب يسير ليس فيه أي عصر كما جاءت لك السنة أن الله عز وجل يخلو لعبده المؤمن ويقرره بذنوبه فيقول عملت كذا عملت كذا عملت كذا ويقر بذلك ولا يمكن فيقول الله تعالى قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أقفرها لك اليوم ولا شك أن هذا حساب يسير يظهر فيه إمنة الله على العبد وفرقه بذلك واستفشار فسوف يحاسب حساب يسير والمحاسب له والله عز وجل كما قال تعالى إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابه فسوف يحاسب حساب يسير وينقلب إلى أهله مسورة ينقلب من الإساب إلى أهله في الجنة مسورا أي مسور القلب وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أول زمرة تطل الجنة على صورة القمر ليلة البدل ثم هم بعد ذلك درجات وهذا يدل على صور القلب لأن القلب إذا سر استنار الوش وأما من أوتي كتابه من شماله وأما من أوتي كتابه من وآنا فسوف يحاسب حساب يسير وينقلب إلى أهل المسورة وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يلعو ثبورا ويصلى سعيد هؤلاء هم الأشقياء واليهد بالله يؤتى كتابه وراء ظهره وليس عن يمينه وفي الآية الأخرى في صورة الحاقة وأما من أوتي كتابه بالشماله فقيل أن من لا يؤتى كتابه بيمينه ينقسم إلى قسمين منهم من يؤتى كتابه بالشمال ومنهم من يؤتى كتابه وراء ظهره والأقرب والله أعلم أنه يؤتى كتابه بالشمال ولكنه تعكس يده حتى تكون من وراء ظهره إشارة إلى أنه نبذ كتاب الله وراء ظهره فيقول أخذ بالشمال ثم تلوى يده إلى الخلف فيقول إشارة إلى أنه قد ول ظهره كتاب الله عز وجل ولم يبالي به ولم يرفع به رأسا ولم يرى بمخالفته بأسا فسوف يدعو ثبورا أي يدعو على وينه يدعو على نفسه بالثبور يقول واتب وراء يا ويلاء هما أشبه ذلك من كلمات الندم والحسرة ولكن هذا لا ينفع في ذلك اليوم لأنه انتهى في وقت العمل فوقت العمل هو في الدنيا أما في الآخرة فلا عمل وإنما هو الجزاء فسوف يدعو ثبورا ويصل أسعيرا أي يصل النار الذي تسعر به ولا يدعو بالله ويكون مخلدا فيها أبدا لأنه كافر إنه كان في أهله مسرورا إنه كان في الدنيا في أهله مسرورا ولكن هذا السرور أعقبه الندم والحزن الدائم المستمر واربط بين قوله تعالى في منؤت كتابه وبيمينه ينقلب إلى أهله مسرورا وهذا وعي أهله بالله كان في أهله مسرورا تجد الفرط بين السرورين فسرور الأول سرورا جائل يسأل الله يجبنا وياكم منهم وسرور الثاني سرورا زائل ذهب كان في أهله مسرورا أما الآن فلا سرورا عنده إنه ظن أن لن يحور أن لا يرشعه بعد الموت ولهذا كانوا من كرون البعث ويقولون لا بأ ويقول من يحئي عظام وهرمي إنه ظن أن لن يحور قال تعالى بلى أي سيحور ويرشعه إن ربه كان به بصير يعني إنه ساغل الله عز وجل الذي هو بصير بأعماله وسوف يحاسبه عليها على ما تقتره حكمته وعدله يوم الخميس وبه نختتم ما بقي من سورة الانشقاق فقد انتهينا إلى قوله تعالى فلا أقسم بالشفق والليل ومواسق والقمر يتسق يتركبن طبقا عن طبق هذه الجملة مكونة من قسم ومقسم به ومقسم عليه ومقسم فالقسم في قوله لا أقسم بهذا الشفق قد يظن الضان أن معنى لا أقسم نفي وليس الثالث بل هو إثبات ولا هنا كيئة بها للتنبيه ولو حذفت في غير القرآن لا استقام الكلام ولها نضائم مثل لا أقسم بهذا البلد لا أقسم بهام القيامة فلا أقسم بهذا البلد الشارق فلا أقسم لما تبصرون وكلها يقول الغلمة إن لا فيها للتنبيه وأن القسم مثبت أما المقسم فهو الله عز وجل فهو مقسم ومقسم به يعني أنه نعم فهو سبحانه مقسم أما المقسم به في هذه الآية فهو الشفق وما عقف عليه فإن قال قائل لماذا يقسم الله على خبره وهو سبحانه الصادق بلا قسم وكذلك يقسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خبره وهو صادق بلا قسم قلنا إن القسم يؤكد الكلام والقرآن العربي نزل باللسان العربي وإذا كان من عادتهم أنهم يؤكدون الكلام بالقسم صار هذا الأسبوع جاريا على اللسان العربي الذي نزل به القرآن وقوله بالشفق الشفق والخمرة التي تكون بعد غروب الشمس وإذا غابت هذه الخمرة خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء هذا قول أكثر العلماء وبعضهم قال إذا غاب البيار وهو يغيب بعد الكمرة في نحو نصف ساعة لكن الذي عليه الجنهون ويقال إن أبا حنيف رحمه الله رجع إليه هو أن الشفق هو الحب وإذا غاب هذا الشفق فإنه يدخل وقت العشاء ويخرج وقت المغرب والليل وما وسر هذا أيضا مقسم به ما أقوف على الشفق يعني وأقسم بالليل وما وسر وهذا يعني قسمان الليل وما وسر فما هو الليل معروب فما معنى ما وسر أي ما جمع لأن الليل يجمع الوحوش والهوام وما أشبه ذلك تجتمع وتخرج تبرز من جكورها وبيوتها وكذلك ربما يشير إلى اجتماع الناس بعضهم إلى بعض والقمر إذا اتسق قمر معروب ومعنى إذا اتسق يعني إذا اجتمع نوره وتم وكمل وذلك في ليالي الإبداء فأقسم الله عز وجل بالليل وما وسر أي ما جمع وبالقمر لأنه آلة الليل ثم قال بعد ذلك لتركبن طبقاً عن طبق والخطاب هنا لجميع الناس أي لتركبن حالاً عن حال وهو يعني أن الأحوال تتغير فيشمل أحوال الزمان وأحوال المكان وأحوال الأبدان وأحوال القلوب انتبه تغمّن أربعة أشياء لتركبن طبقاً عن طبق ما قلنا فيها حالاً بعد حال فما هي قلنا أحوال الزمان وأحوال المكان وأحوال الأبدان وأحوال القلوب أحوال الزمان نعرف أنها تتنقل وتلك الأيام نداولها بين الناس فيوم يكون فيه السرور والانشراح وانبساط النفس ويوم آخر يكون بالعكس حتى أن الإنسان لا يشعر بهذا من غير أن يكون هناك سبب معلوم وفي هذا يقول الشاعر ويوم علينا ويوم لنا ويوم النساء ويوم النصر وهذا الشيء يرقوه مننا كل واحد بنفسه تصبح اليوم الثاني فرح مصور في اليوم الثاني بالعكس بدون سبب لكن هكذا لا بد أن الإنسان يركب طبقاً عن طبقاً كذلك في الأمكنة ينزل الإنسان هذا اليوم منزلاً وفي اليوم التالي منزلاً آخر وثالثاً ورابعاً إلى أن تنتهي به المنازل في الآخر وما قبل الآخرة وتعالى ما قبل الآخرة وهو القبور هي منازل موقعة اقرب أنتم علشان متس اقرب اقرب ايضاً إلى هذا إلى هذا اقرب القبور ليست هي آخر المنازل توسعوا القبور ليست هي آخر المنازل بل هي مرحلة وسمع أعرابي رجلاً يقرأ وقال الله تعالى الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابع فقال الأعراب والله ما الزائر بمقيم يعني الأعراب ببطرته عرف أن وراء هذا القبور شيئاً يكون المصير إليه لأنه كما نعرف الزائر يزور يمشي وبه نعرف ما نسمعهم في جرائب فلان توفي ثم نقلوه إلى متواه الأخير أن هذه الكلمة غلط كبيراً ومدلولها كفر بالله عز وجل كفر بالأوم الآخر لأنك إذا جعلت القبر هو المثوى الأخير فهذا يعني أنه ليس بعده شيء وهذا كفر الذي يرى أن القبر هو المثوى الأخير وليس بعده مثوى كاف المثوى الأخير إما جنة وإما نعم طيب الأول ذكرنا الآن حال الأولى الزمان والثانية المكان الثالث الأبدان الأبدان يركب الإنسان فيها طبقاً عن طبق واستمع إلى قول الله تعالى الله الذي خلق من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعف وشيبة يخلق ما يشاءه العلم القديم أول ما يخلق الإنسان طفلاً صغيراً يمكن أن تجمع يديه ورجليه بيد واحدة منك وتحمله بهذه ضعيف ثم لا يزل يقوى رويد رويداً حتى يكون شاباً جلباً قوياً ثم إذا استكمل القوة عاد ورجع إلى الضعف وقد شبه بعض العلماء حال البدم في حال القمر يبدو هلالاً ضعيف ثم يقفر شيئاً فشيئاً حتى يمتلئ نوراً ثم يعود ينقص شيئاً فشيئاً حتى يوم الحل نسأل الله يحسن لنا ولكم الخاتم نعم هذا طبق هذا حال الأبدال ثالثة الرابعة حال القلوب وما أدراك ما أحوال القلوب أحوال القلوب هي البلية هي المطيبة هي النعمة هي النقمة القلوب كل قلوب بني آل بين أصف عين من أصابه الرحم يقلبه كيف يشاء فإن شاء أزاقه وإن شاء أحده كل قلب ولما حدث النبي عليه الصلاة بهذا الحديث الله قال اللهم مقلب القلوب ثبث قلبي على لي القلوب لها أحوال أحوال عجيبة تارة يتعلق تارة يتعلق القلب بالدنيا وتارة يتعلق بشيء من الدنيا تارة يتعلق بالمال ويكون مال أكبر همه تارة يتعلق بالنساء وتكون نساء أكبر همه تارة يتعلق بالقصور والمنازل ويكون ذلك أكبر همه تارة يتعلق بالمركوبات والسيارات ويكون ذلك أكبر همه تارة يكون مع الله دائم مع الله وتعلق بالله سبحانه وتعالى ويرى أن الدنيا كلها وسيلة إلى عبادة الله وإلى طاعة الله فيستخدم الدنيا لأنها خلقت لها ولا تستخدمون الدنيا شوفوا يا أخوان أصحاب الدنيا هل تظنون أن الدنيا تخدمهم أو هم يخدمونها نعم هم الذين يخدمونها هم الذين أتعبوا أنفسهم في تحصيلها لكن أصحاب الآخرة هم الذين استخدموا الدنيا وخدمتهم الدنيا ولذلك لا يأخذونها إلا عن طريق إذ الله ولا يصرفونها إلا في إذ الله زوجا فاستخدموها أخذاً وصرفاً لكن أصحاب الدنيا الذين تعبوا بها سهر الليالي يراجعون الدفاتر يراجعون الشيكات يراجعون المصطوفات يراجعون المدفعات يراجعون ما أخذوا وما صرفوا هؤلاء في الحقيقة استخدمتهم الدنيا ولم يستخدموها لكن الرجل المطمئ الذي جعل الله رزقه كفاء يستغني به عن الناس ولا يشقى به عن ضاعة الله هذا هو الذي خدمته هذه أحوال أحوال القروب هي أعظم الأحوال الأربع ولهذا يجب علينا جميعاً وأقوله لنفسي قبلكم أن نراجع قلوبنا كل ساعة كل لحظة أين صرفت أيها القلب أين ذهب لماذا تنصرف عن الله لماذا تلتفت يميناً وشمالاً ولكن نعوذ الله من الشيطان الرجيم الشيطان يجري من نعاد المجرب وغلب على كثير من الناس حتى إنه ليصرف الإنسان عن صلاته التي هي رأس ماله بعد الشابتين فتجده إذا دخل في صلاته ذهب قلبه يميناً وشمالاً حتى يخرج من صلاته ولم يعقل منها شيئاً والناس يصحون يقول صلاتنا لا تنهان عن الشاب أين وعد الله هيقال يا أخي هل صلاتك صلاة إذا كنت من حين تكبر تفتح لك باب الهواجيس التي لا نهاية له فهل أنت مصلي صليت في جسمك لكن لم تصلي في قلبك وقد جاء الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام إنه ليس لك من صلاتك إلا ما عقد منها نصفها ربعها ثلثها عشرها خمسها حسن ما تأخذ منها إذن فالقلوب تركب طبقاً عن طبق ثم قال تعالى فما لهم لا يؤمنون وإذا قلع عليهم القرن القرآن لا يسجب ما لهم أي شيء يمنعهم من الإيمان وماذا عليهم لو آمنوا بالله ولهم الآخر وأنفقهم ينحمك الله وأنفقهم ما رضقهم الله أي شيء يمنعهم من الإيمان وأي شيء يضرهم إذا آمنوا قال ابن أمن آل فرعون أتقتلون رجلاً أن يقول رضي الله وقد جاءكم ذبينات من ربكم فإيكم كاذب فعليه كذبوا وإيكم صادقاً فسركم بعضهم الذي يعوده فأي شيء على الإنسان إذا آمن ولهذا قال موبّخ لهم فما لهم لا يدون وإذا قلع عليهم القرآن لا يسجدون أي لا يخطعون لله عز وجل فالسجود هنا بمعنى الخضوع لله وإن لم تسجد على أرض لكن يسجد قلبك لله ذلاً وخضوعاً إذا سمعت آياتك وجلل نفسك آخر إذا تل عليك القرآن هل قلبك يسجد ويبين ويذل إن كان الأمر كذلك فأنت من المؤمنين إذا تلت عليهم آياته وزادته الإيمان وإن لم يكن قلبك كذلك ففيك شبه من المشي الذين إذا قلع عليهم القرآن لا يسجدون ومن علامات الخضوع لله عز وجل عند قراءة القرآن أن النسان إذا قرأ آية سجده سجل سجل الله ذلاً له وخضوعاً له وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب السجود أي سجود التلاوة وقال إن النسان إذا مر بآية سجده ولم يسجد كان آثمة والصحيف أنها ليست في الواجب وإن كان هذا القول عن القول بالوجوم هو مذهب بحنيفة واختياره شيخ لسامين تيميئ رحمه الله لكن هذا قول مرجوح وذلك أنه ثبت في الصحيح أن أمير المؤمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب الناس يوماً فقرأ سورة النحل فلما وصل آية السجدة نزل من المنبر فسجد ثم قرأها من الجمعة الثانية فمر بها ولم يسجد فقال رضي الله عنه إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليها أحد وسنة رضي الله عنه من السنن التي أمرنا باتباعه وعلى هذا فالقول الراجح أن سجود التلاوة ليس جواجب لكنه سنة مؤكدة فإذا مرت بآتي سجدة فاسجد في أي وقت كنت في الصباح في المساء في الليل في النهار تكبر عند السجود وإذا رفعت فلا تكبر ولا تسلم هذا إذا سجدت خارج الصلاة أما إن سجدت في الصلاة فلابد أن تكبر إذا سجد وأن تكبر إذا نهضت لأنها لما كانت في الصلاة كان لها حكم سجود في الصلاة قال الله تعالى بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يعود ونقتصر على هذا لأن الوقت الباقي يكون للأسئلة وبقية الآية في السورة وإن كنا قد وعدناكم أن مكملها تكون في الجلسة القادمة إن شاء الله في هذا اللقاء سنتكلم عن آخر سورة الانشقاء وهو قوله تبارك وتعالى بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يعون فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون لما ذكر سبحانه وتعالى أنهم إذا قرأ عليهم القرآن لا يستجود بيّن سبحانه وتعالى أن سبب تركهم السجود هو تكذيبهم بما جاءت به رسل عليهم الصلاة والسلام لأن كل من كان إيمانهم صادقا فلابد أن نمتثل الأمر وأن يجسنب النهي لأن الإيمان الصادق يحمل صاحبه على ذلك ولا تجد شخصاً ينتهك المحارم أو يترك الواجبات إلا بسبب ضعف إيمانه ولهذا كان الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو التصديق المستلزم للقبول والإدعان فمتى رأيس الرجل يترك الواجبات أو بعض منها أو يفعل المحرمات فاعلم أن إيمانه ضعيف إذ لو كان إيمانه قوياً ما أضاع الواجبات ولا انتهك المحضورات ولهذا قال هنا بل الذين كفروا يكذبون أي في تركهم السجود كان ذلك بسبب تكذيبهم لما جاءت به الرسل والله أعلم بما يعون أي أنه سبحانه وتعالى أعلم بما يعونه أي بما يجمعونه في صدورهم وما يجمعونه من أموالهم وما يجتمعون عليه من منابذة الرسل ومخالفة الرسل بل محاربة الرسل وقتاله وأنتم تعلمون أن القفار أعداء الرسل من حين بعث الله الرسل عليه الصلاة والسلام وأنهم يجمعون لهم ويأكيدون لهم فتوعدهم الله تعالى في هذه الآية والله أعلم أي بما يجمعونه من أقوال وأفعال وضغاء وعدوات وأموال ضد الرسل عليه الصلاة والسلام ثم قال فبشرهم بعذاب أليم أخبرهم بالعذاب الأليم الذي لا بد أن يكون والخطاب في قوله فبشرهم عامٌ للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولكل من يصح منه الخطاب كل من يصح خطابه فإنه تاخل في هذا وأن نبشر كل كافر بعذاب أليم فنحن نبشر كل كافر بعذاب أليم ينتظر كما قال تعالى فانتظر إنهم منتظرون ثم قال إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون إلا هذه بمعنى لكن ولا تصح أن تكون استثناءاً متصلاً لأن الذين آمنوا ليسوا من المكذبين في شيء فلهم مؤمنون مصدقون وهذا هو الاستثناء المنقطع أي إذا كان المستثناء ليس من جنس المستثناء منه فهو استثناء منقطع وتقدر إلا بلكن أي لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون الذين آمنوا بقلوبهم واستلزم إيمانهم قيامهم بالعمل الصالح هؤلاء هم الذين ليس لهم عذاب ولا ينتظرون العذاب لهم أجر غير ممنون فإن قيل ما هو العمل الصالح فالجواب أن العمل الصالح ما جمع شيئاً الأول الإخلاص لله تعالى بأن يكون الحامل على العمل هو الإخلاص لله عز وجل ابتغاء مظافه ابتغاء ثوابه ابتغاء النجاة من النار لا يريد الإنسان بعمله شيئاً من الدنيا ولهذا قال العلماء إن الأعمال التي لا تقع إلا عبادة لا يصح أخذ الأجرة عليها كالأذان مثلاً لا يصح أن تعذن بأجرة وإمامة والإمامة لا يصح أن تأم بأجرة وقراءة القرآن لا يصح أن تقضع بأجرة بخلاف تعليم القرآن فيصح بالأجرة لأنه متعدي ويكون تكون الأجرة على العمل لا على التلاوة لكن أريد بقراءة القرآن تلاوة القرآن لو جاء إنسان قال أنا أريد أن تأم بأجرة فإن ذلك لا يصح ولا يحل لأن من شرق العمل الصالح أن يكون مخلصاً لله عز وجل ومن قرأ بأجرة أو تعبّج بأجرة فإنه لم يخلص العمل لله فلا يكون عمله مقبولاً أما الشيء الثاني فهو أن يكون متبعاً فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي أن يتبع الإنسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمله فعلاً لما فعل وتركاً لما ترك فما تركه النبي عليه الصلاة والسلام مع وجود سببه ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود سببه فالسنة فعله يعني إذا وجد سبب الشيء في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم يفعل فإن السنة فعله وتركه ولهذا نقول إن ما يفعله كثير من المسلمين اليوم أو أكثر من المسلمين اليوم من الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم الثاني عشر من هذا الشهر بدعة ليس لها أصل من السنة لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يحتفل بعيد مولده ولا خلفاء الراشدون مع أن نعلم علم اليقين أنه لو كان مشروعاً ما تركه النبي عليه الصلاة والسلام بلا بيان للأمة لأن عليه البلاء فلما لم يقل للأمة إنه يسرع الاحتفال بهذه المناسبة ولما لم يفعله هو بنفسه ولم يفعله خلفاء الراشدون علم أنه بدعة وأنه لا يزيد فاعله من الله إلا بعدها من صلى الله عليه وهذه البدعة حدثت أول ما حدثت في القرن الرابع أي بعد مضي أكثر من ثلاثمائة سنة على الأمة الإسلام حدثت هذه البدعة زعموا أنهم يعظمون فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحقيقة أن كل بدعة ليس فيها تعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن تعظيم رسول الله زد من شوء هنا هنا أو آخر هذا لأن تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو في اتباع سنته كما قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يد الله ورسوله ورسوله واتقوا الله إن الله سميم علي وننظر هذه البدعة هل لها أصل من التاريخ هل لها أصل من الشرع نقول ليس لها أصل من التاريخ وذلك أن مولد الرسول عليه الصلاة والسلام مختلف فيه على أكثر من خمسة أقوال بعد الاتفاق علنهم في ربيع لكن مختلف في أول يوم في ثاني يوم في التاسع في العاشر في الثاني عشر فيها أقوال وقد رجح بعض علماء العصر الفلكيين أنه كان في اليوم التاسع ولا أسف في اليوم الثاني عشر فبطل من الناحة التاريخية أن يكون في اليوم الثاني عشر أما من ناحة الشرعية فهو باطل لوجوه الأول أنه عبادة لم يشرح الله ولا الرسول ولا الخلفاء الراشدون الذين أؤمنوا باتباع سنتهم فإن ادعى مدعاً أن ذلك مشروع في القرآن والسنة أو في عمل الخلفاء الراشدين أو الصحابة فعليه الدليل لأن البيّن أهل مدعاً ولن يستطيع إلى ذلك سبيلاً أي لن يستطيع سبيلاً إلى أن يأتي بدليل واحد من الكتاب والسنة أو قول الخلفاء الراشدين أو الصحابة على أنه يسنه الاحتفال في يوم ميلاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثانياً أن نقول هذه البدعة إما أن تكون حقاً أو تكون باطلاً فإن كانت حقاً لازم من ذلك أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم إما جاهلاً بالحق وإما عالماً به وهكاتماً له وكل الأمرين باطلاً يمتنع غاية الامتناء أن يكون الرسول صلى الله وسلم جاهلاً بشيء من شريعة الله أو أن يكون عالماً به ولكن لم يبينه لأمة لأن الاحتمال الأول يقتضي أن يكون جاهلاً بالشر مع أنه هو صاحب الشر والاحتمال الثاني يقتضي أن يكون كاتماً ما أنزل الله إليه وحاشاه من ذلك لو كان كاتماً ما أنزل الله إليه لكتم قول الله تعالى واتق الله وتخفي في نفسك كما الله مبديه وتخشي الناس والله أحق أن تخشاه ثالثاً أن نقول إذا تبين أنها لست أنها بدعة فإنه لا يحل لأحد أن نقيمها لقول النبي صلى الله عليه وسلم إياكم ومحتثات الأمة فإن كل محتثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في نار ولو اتبع الحق أهواءهم وصارت كل من عن له أن في هذا مشروعية شرعة لاختلفت الأمة ولتمزق الدين ولكن كل قوم لهم دين معين وهذا خلاف ما جاءت به الشريعة الإسلامية من وجوب الاتفاق على كلمة الله وصنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم إن رابعا نقول هذه البدعة لم تقتصر على مجرد الاجتماع والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وذكر محاسنه وذكر مآثره وذكر شريعته بل عُدل عن هذا إلى شيء آخر кصائر المديح البالغة في الغلو غايته بل المتجاوزة لطبيعة البشر إلى حقوق الإله عز وجل فقد كان هؤلاء الذين يجتمعون يترنمون بقصيدة البوصير الذي كان يقول فيها يخاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول يا أكرم الخلق ما لمن ألوذ به سواك عند حلول الحادث العميم إن لم تكن آخذا يوم المعاد يدي عفوا وإلا فقل يا زلة القدم فإن من جودك الدنيا وضرتها ضرتها ماه؟ الآخر ومن علومك علم اللوح والقلم قال بعض العلم إذا كان الأمر هكذا لم يبقى لله شيء ولم يكن الله تعالى هو الملجأ عند الشرائد والفزع فل كان الرسول عليه الصلاة والسلام الذي لا يمكن نفسه نفعا ولا ضررا إلا ما شاء الله هو الملجأ وهذا غاية ما يكون من الغلوب الذي نهى عنه رسول عليه الصلاة والسلام فصار هؤلاء الذين يدعون أنهم يتقذبون إلى الله بمثل هذه الاحتفالات وأنهم هم المحبون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاروا في الحقيقة هم الذين يبتعدون عن الله عز وجل بما أشركوا به ما لم ينزل به سلطانا ولا شك أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يرضى بمثل هذا أبدا فإذا قالوا إن من شاء هذا هو محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أجل أن نبين للنصارى أننا نعتني برسولنا كما كانوا يعتنون برسولهم فيجعلون لميلاده عيدا قلنا إذا كنتم صادقين في محبة الله ورسوله فهنا ميزان ميزان قصة عادة هو قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ولهذا كلما كان الإنسان أشد حبا لله كان أشد اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكلما كان أقل حبا له كان أقل اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا رأيت الرجل يدعي محبة الله ورسوله ولكنه لا أرتزم بالشريعة فأعلم أنه كاذب لأن محبة الله ورسوله تنتج إنتاجا لازما اتباعا لرسول صلى الله عليه وآله وسلم فالحاصل أنه يجب على طلبة العلم هنا في السعودية وفي غيرها من البلد الإسلامية أن يبين للعامة ولغير العامة أن هذا الاحتفال ليس له أصل من السنة وأنه بدعة وأنه لا يزد الإنسان إلا بعد من الله عز وجل لأنه شرع في دين الأهمى لسنة فإن قال قائل ألست الصلاة على رسول عليه الصلاة والسلام مشروعة كل وقت فالجواب بلى أكثر من الصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعظم الله لكم بها عشر ومن صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه وآله وسلم لكن ترتيبها في لذن معين والاجتماع إليها وذكر المدائح والقصائد الغالية البالغة في الغلو يغايته هذا هو الممنوع ونحن لا نقول لا تصليوا على الرسول نقول أكثر من الصلاة ولا نقول لا تحب الرسول نقول أحب الرسول أكثر مما تحبون أنفسكم ولا يتموا إيمانكم إلا بذلك لكن لا تحدثوا في دينهما لسمي فالواجب على طلبة العلم أن يبينوا للناس وأن يقول لهم اشتغلوا بالعبادات الشرائية الصحيح اذكروا الله صلوا على النبي في كل وقت أقيموا الصلاة آتوا الزكاة أحسنوا للمسلمين في كل وقت أما أن تجعلوا عيدا معينا في السنة والله تعالى لم يجعل في السنة إلا ثلاثة عيات فقط عيد الأطحى وعيد النحر أو عيد الفطر وعيد الأسبوع وهو الجمعة أما أن تحدثوا عياد أخرى فإنكم تحدثون في دين الله ما لم يشرح ثم قال الله تبارك وتعالى إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم آجرون غير ممنون لهم آجرون أي ثواب غير ممنون أي غير مقطوع بل هو مستمر أبد الآبدين والعيات في تأبيد الجنة كثيرة معلومة في الكتاب والسنة وليست من الصعوبة بحيث نسوقها إليكم الآن لأنها واضحة فأجر الآخرة لا ينقطع أبدا ليس كالدنيا فيه وقت تثمر الأشتار ووقت لا تثمر أو وقت تنبت الأرض ووقت لا تنبت الأجر فيها دائم ولهم رزقهم فيها بكرة وعشية نسأل الله تعالى نجعله وإياكم من المؤمنين العاملين بالصالحات المجتمعين للسيئات إنه جوار كريم وصل الله وسلم على نبيه محمد وعلى أدوه أصحابه أجمعين