تفسير سورة الانفطار
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول الله عز وجل إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت هذه أربعة أشياء إذا حصلت علمت النفس ما قدمت في أول عمرها وما أخرت
فقوله إذا السماء انفطرت يعني شقت كما قال الله تبارك وتعالى إذا السماء انشقت وأدنت بها وحقت وإذا الكواكب انتثرت يعني النجوم صغيرها وكبيرها تنتثر وتتفرق وتساقط لأن العالم انتهى وإذا
البحار فجرت أي فجر بعضها على بعض وملأت الأرض وإذا القبور بعثرت أي أخرج ما فيها من الأموات حتى قاموا لله عز وجل في حصول هذه الأمور الأربعة علمت نفس ما قدمت وأخرت نفس هنا نكرة لكنها
بمعنى العموم إذا أن المعنى علمت كل نفس ما قدمت وأخرت وذلك بما يعرض عليها من الكتاب فكل إنسان أزمه الله طائرهم في عنقه ويخرج له يوم القيامة الكتاب يلقاه منشورة اقرأ كتابك كفى بنفسك
اللي ما عليك حسيبا وفي ذلك اليوم يقول المجنمون ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة لأحصاها فيعلم الإنسان ما قدم وأخره بينما هو بالدنيا قد نسيه فنحن الآن نسينا ماذا عملنا منذ
أزمان بعيدة لكن يوم القيامة يعرض علينا عملنا فتعلم كل نفس ما قدمت وأخرت والغرض من هذا التحذير تحذير العبد من أن يعمل مخالفة لله ورسوله لأنه سوف يعلم بذلك ويحاسب عليه يا أيها
الإنسان ما غربك بربك كريم يا أيها الإنسان المراجب الإنسان هنا قيل هو الكافر وقيل الإنسان من حيث هو إنسان لأن الإنسان من حيث هو إنسان ظلوم جهور ظلوم كفار إن الإنسان لظلوم كفار فيقول
الله عز وجل يا أيها الإنسان ويخاطب الإنسان حيث هو إنسان بقطع النظر عن ديانته ما غرك بربك الكريم إن أي شيء غرك بالله حيث تكذب في البعث تعصيه في الأمر والنهي بل ربما يوجد من ينفر
الله عز وجل فمن الذي غرك؟
قال بعض العلماء إن قوله تعالى ما غرك بربك الكريم إشارة إلى الجواب وهو أن الذي غر الإنسان كرم الله عز وجل وإمهال وحلمه لكنه لا يجوز أن يغتر الإنسان بذلك فإن الله يملي للظالم حتى إذا
أخذه لم يفلت إذن ما غرك بربك الكريم؟
الجواب كرمه وحلمه هذا هو الذي غر الإنسان وصار يتمادى في المعصية يتمادى في التكثير يتمادى في المخالفة الذي خلقك فسواك فعدلك خلقك من العدم وأوجدك من العدم وسواك جعلك مستوي الخلقة
ليست يد أطول من يد ولا رجل أطول من رجل ولا أصبع أطول من أصبع بحسب اليدين والرجلين فتجد الطويل في يد هو الطويل في اليد الأخرى والقصير هو القصير وهل مجر سوى الله عز وجل الإنسان من كل
ناحية من ناحية الخلقة فعدلك وفي القراءة السبعية فعدلك أي جعلك معتدل القامة مستوي الخلقة لست كالبهائن التي لم تكن معدلة بل تسير على يديها ورجليها أما الإنسان فإنه مخصر الله بها ذي
الخصيصة في أي صورة ما شاء ركبك يعني الله ركبك في أي صورة إن شاء من الناس من هو جميل ومنهم من قبيح ومنهم من المتوسط ومنهم الأبيض ومنهم الأحمر ومنهم الأسود ومنهم ما بين ذلك أي صورة
يرقبك الله عز وجل حسب المشيئة ولكنه عز وجل شاء للإنسان أن تكون صورته أحسن الصواة ثم قال كلا بل تكذبون بالدين كلا حرف رد بل للإضراء يعني مع هذا الخلق والإمداد والإعداد تكذبون بالدين
أي بالجزاء وتقولون إنهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن مبعثين فتكذبون بالدين أي بالجزاء وربما نقول وتكذبون أيضا بالدين نفسه فلا تقرون بالدين الذي جاءت به الرسل والآية شاملة
لهذا وهذا لأن القاعدة القاعدة في علم التفسير وعلم شرح الحديث أنه إذا كان النص يحتمل مع العيل لا ينافي أحدهم الآخر فإنه يحمل عليهم وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون
تأكيد بمؤكدين إنا ولا وإن عليكم لحافظين الإنسان لا عليه حافظ يحفظه ويكتب كل ما عمل قال الله تعالى ما ينفر من قول إلا لديه رقيب عتيب فعلى كل إنسان حفظه يكتبون كل ما قال كل ما فعل
وهؤلاء الحفظة كرام ليسوا لآمن بل عندهم من الكرم ما ينافي أن يظلموا أحدا فيكتبوا عليه ما لم يعمل أو يهدروا ما عمل لأنهم مصوحون بالكرم يعلمون ما تفعلون إما بالمشاهدة إن كان فعلا وأما
بالسماء إن كان قولا بل إن عمل القلب يطلعهم الله عليه فيكتبونه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام من هم بالحسنة فلم يعملها كتبت حسنة ومن هم بالسيئة نعم ولم يعملها كتبت حسنة كاملة
لأنه تركها لله عز وجل والأول يثاب على مجرد الهم بالحسنة إن الأبرار لا في نعيم هذا بيان للنهاية والجزاء أن الأبرار جمعوا بر وهم كثير فعل الخير المتباعدون عن الشر لفي نعيم أي نعيم في
القلب ونعيم في البدل ولهذا لا نجد أحد أطيب قلبا ولا أنعم بالا من من الأبرار أهل البر حتى قال بعض السلاة لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجال دون عليه بالسيوف وهذا النعيم
الحاصل يكون في الدنيا وفي الآخرة أما في الآخرة فالجنة وأما في الدنيا فنعيم القلب وطمانينته ولضاه بقضاء الله وقدره فإن هذا هو النعيم حقيقة ليس النعيم في الدنيا أن تترف بدنيا النعيم
نعيم القلب وإن الفجار لا في جحيم الفجار هم الكفار ضد الأبرار لفي جحيم أي في نار حامية والعياذ بالله يصلونها يوم الدين يعني يحترقون بها يوم الدين أي يوم الجزاء فذلك يوم القيامة وما
هم عنها بغائبين أي لن يغيبوا عنها فيخرجوا منها كما قال الله تبارك وتعالى وما هم منها بمخرجين لأنهم مخلدون فيها أبدا والعياذ بالله وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين
هذا الاستفهام للتفخيم والتعظيم يعني أي شيء أعلمك بالدين في يوم الدين أي شيء أعلمك يعني منها اعلم هذا اليوم واقدره قدرا وما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يوم
يوم إذن الله في يوم القيامة لا أحد يملك لأحد الشيء لا بجلب خير ولا بجلب مدفضرة إلا بإذن الله عز وجل لقوله والأمر يوم إذن لله في الدنيا هناك أناس يأمرون من الأمراء والوزراء والرؤساء
والآباء والأمهات لكن في الآخرة ما فيه الأمر لله عز وجل ولا تملك نفس لنفس شيئا إلا بإذن الله ولهذا كان الناس في ذلك اليوم يلحقهم من الغم والكر بما لا يتوقون ثم يطلبون الشفاعة من آدم
ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى حتى تنتج إلى نبينا صلى الله عليه وعلى عليه وسلم فيشفع بإذن الله فيريح الله العالم من الموطف والأمر يوم إذن لله فإن قال قائل أليس الأمر لله في ذلك
اليوم وفي غيره قلنا بلى الأمر لله تعالى في يوم الدين وفيما قبله لكن ظهور أمره في ذلك اليوم أكثر بكثير من ظهور أمره في الدنيا لأن في الدنيا يخالف الإنسان أوامر الله عز وجل ويطير أمر
سيده فلا يكون الأمر لله بالنسبة لهذا لكن في الآخرة ما في إلا أمر الله عز وجل وهذا في قوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار والملك لله في الدنيا وفي الآخر لكن في ذلك اليوم
يظهر ملكوت الله عز وجل وأمره ويتبين أنه ليس هناك آمر في ذلك اليوم إلا الله عز وجل