تفسير سورة عبس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم نعود إلى ماعتدناه من افتساح هذه الجلسة بل هذا اللقاء من آيات من كتاب الله اخترنا أن تكون آيات الجزء الأخير من القرآن لكثرة تردده على المسلمين لصلاةهم وقد أنهينا بحمد الله وتوفيقه سورتين سورة عمّة وصورة النازعات والآن نبدأ بالسورة الثالثة عبس وثولى أن جاءه الأمر عبس وتولى أن جاءه الأعمى هذا العابس ومتولي هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعنى عبس أي كلح في وجهه يعني استنكر الشيء يوهر ومعنى تولى أعمى والمراجب الأعمى في قولها أن جاءه الأعمى عبد الله بن عمر بن أم مكتوم رضي الله عنه فإنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل الهجرة وهو في مكة وكان عنده قوم من عظماء قريش يطمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إسلامهم ومن المعلوم أن العظماء والأشراف إذا أسلموا كان ذلك سبباً لإسلام من تحتهم وكان طمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم شديداً فجاء هذا الأعمى يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكروا أنه كان يقول علمني مما علمك الله ويستقرؤ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان النبي عليه الصلاة والسلام يعرض عنه وعبس في وجهه وجاءاً وطمعاً في إسلام هؤلاء العظماء وكأنه خاف أن هؤلاء العظماء الشياطين يزدرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا وجهه لهذا الرجل الأعمى هنا عندك السلام كأنه خاف أن يزدروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقبل على مثل هذا الرجل الأعمى وآرض عن هؤلاء العظماء فكان النبي عليه الصلاة والسلام في عبوسه وتوليه يلاحظ هذين الأمري الأمر الأول الرجع في إسلام هؤلاء العظماء والأمر الثاني أن لا يزدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كونه يرتفت إلى هذا الرجل الأعمى الذي هو محتقر عندهم ولا شك أن هذا اجتهاب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس احتقاراً لابنهم مكتوب لأن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا همه إلا أن تنتشر دعوته الحق بين عباد الله وأن ناس عنده سواء بل من كان أشد يقبالنا الإسلام فهو أحب إليه هذا ما نعتقده في رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى من قبل أن يتزكى أن يتزكى هذا الرجل ويقوى إيمانه لعله أي لعل ابن أم مكتوب يتزكى أن يتظهر من الذنوب والأخلاق التي لا تليقب بأمثاله فإذا كان هذا هو المرجو منه فإنه أحق أن يتفت إليه أو يتذكر فتنفعه الذكر يعني وما ذيك لعله يتذكر فتنفعه الموعظة فإنه رضي الله عنه أرجى من هؤلاء أن يتذكر ثم قال أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك أن لا يتذكر أما من استغنى يعني استغنى بماله لكثرته استغنى بجاهه لقوته فهذا فأنت له تصدى أي ستعرض وتطلب إقباله عليك وتقبل عليه وما عليك أن لا يتذكر يعني ليس عليك شيء إذا لم يتذكر هذا المستغني لأنه ليس عليك إلا البلاء فتجدون أيها الأخوة أن الله سبحانه وتعالى بيّن أن ابن أم مكتون رضي الله عنه أقرب إلى التذكي من هؤلاء العظماء قال وما تريك لعله لا يتذكر وأن هؤلاء إذا لم يتذكوا مع إقبال الرسول عليه الصلاة والسلام عليهم فإنه ليس عليهم منهم شيء وما عليك أن تذكر وما عليك أن لا يتذكر يعني ليس عليك شيء إذا لم يتذكر لأن إثمه عليه وليس عليك إلا البلاء ثم قال تعالى وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْحَى وَأَمَّا مَنْ يَسْحَى انتهاز الفرصة إلى حضور مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم وَأَمَّا مَنْ يَسْحَى وَأَمْ يَسْحَى أي تتلهى عنه وتتغافل لماذا؟ لأنه إن شغل برؤساء القوم لعلهم يهتدون كلا يعني لا تفعل مثل هذا ولهذا نقول إن كلا هنا حرف ردع وزجر أي لا تفعل مثل ما فعلت إنها تذكرة إنها أي الآيات القرآنية التي أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم تذكرة أي تذكر الإنسان بما ينفعه وتحدثه عليه وتذكر له ما يضره وتحذره منه ويتعذ بها القلب فمن شاء ذكره أي فمن شاء ذكر ما نزل من الموعظة فاتعظ ومن شاء لم يتعظ لقول الله تعالى وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فالله جعل للإنسان الخيار الخيار قدرا وأما شرعا فلا جعل للخيار بين أن يؤمن ويكفر أما شرعا فإنه لا يرضى لعباده الكفر وليس الإنسان مخير شرعا بين الكفر والإيمان بل هو مأمور بالإيمان ومفروض عليه الإيمان لكن من حيث القدر هو مخير وليس كما يزعم بعض الناس مفيرا مجبرا على عمله بل هذا قول مبتدع مبتدعه الجبرية من الجهنية وغيره الإنسان الحقيقة مخير ولذلك إذا وقع الأمر بغير اختياره إذا وقع الأمر بالإيمان وقع الأمر بأمور بالإيمان ويكفر فإنه لا عبرة بفعله المهم أن الله يقول فمن شاء ذكره أي ذكر ما نزل من الوحو فالتعظ به يعني ومن شاء لم يذكره والموفق من وفقه الله عز وجل في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام الله أي أن هذا الذكر الذي تضمته هذه العيات في صحف مكرمة معظمة عند الله والصحف جمع صحائف والصحائف جمع صحيفة وهي ما يكتب فيه القول هذه صحف بأيدي سفرة السفرة الملائكة وثم سفرة لأنهم كتب مخوذة من السفر أو من السفر وهو الكتاب كقوله جعل كمثل الحماري يحمل أسفارا وقيل السفر الوسط بين الله وبين خلقه من السفير وهو الواسط بين الناس ومنه حديث أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تدوج الميمونة وقبل أن يحرم قال وكنت السفير بينهما أي الواسطة المهم للسفرة هم الملائكة وثم سفرة لأنهم كتب يكتبون وثم سفرة لأنهم سفر بين الله وبين الخلق فجبريل عليه الصلاة والسلام واسط بين الله وبين الخلق في النزول في النزول بالوحي والكتب الذين يكتبون ما يعمل الإنسان أيضاً يكتبونه ويبلغونه إلى الله عز وجل والله تعالى عالم به حين كتابة وقبل كتابة بعيده سفر كرام ضرر كرام في أخلاقهم كرام في خلقتهم أيضاً لأنهم على أحسن خلقة وعلى أحسن خلق ولهذا وصف الله الملائكة بأنهم كرام كاتبون يعلمون ما تفعلون وأنهم عليهم الصلاة والسلام لا يسكبرون عن عبادة الله ولا يستحصرون يسبحون الليلة والنهار لا يكتبون هذه الآيات كما سمعتم فيها تأديب من الله عز وجل للخلق أن لا يكون همهم همًا شخصياً بل يكون همهم همًا معنوياً وأن لا يفضل في الدعوة إلى الله شريفًا لشرفه ولا عظيمًا لعظمته ولا قريبًا لقربه بل يكون الناس عندهم سواء في الدعوة إلى الله الفقير والغني الكبير والصغير القريب والبعيد وفيها أيضاً تلطف الله عز وجل في مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال في أولها عبس وتولى أن جاءه الآم ثلاث آيات لم يخاطب إلا فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنها توبيح شديد فلو مرت يهدي للرسول بالخطاب لكان فيه ما فيه لكن جاءت بالغيبة عبسة وإلا لكان مقدر الحال أن يقول عبسة وتوليت أن جاءك الأعمى وما يذريك لعله الزاك لكنه قال عبسة وتولى فجعل الحكم للغائل كراهة أن يخاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الكلمات الغليضة الشديدة ولعجل أن يقع في مثل ذلك من يقع من هذه الأمة والله سبحانه وتعالى وصف كتابه العزيز بأنه بلسان عربي مبين وهذا من بيانه وفي الآيات أيضا دليل على جواز لقب الإنسان بوصفه مثل الأعمى والأعرج والأعمش وقد كان العلماء افعلوا لهذا فما أكثر ما يريد عليكم الأعرج أن أبي هريرة الأعمش المسعود وهكذا قال أهل العلم واللقب بالعيد إذا كان المقصود به تعيين الشخص فلا بعس به وأما إذا كان المقصود به تعيير الشخص فإنه حرام لأن الأول إذا كان المقصود به تبين الشخص تدعو الحاجة إليه والثاني إذا كان المقصود به التعيير فإنه لا يقصد به التبين وإنما يقصد به الشماتة وقد جاء في الآثر لا تظهر الشماتة في أخيك فيعافيه الله ويبتلك رسال الله له لكم استقامة والسلامة في الدنيا والآخر قوله تعالى بعيد سفرة كرام بررة ثم قال جل وعلا كتل الإرسان ما أكفر كتل تأتي في القرآن كثيرا فمن العلم من يقول إن معناها لعب والذي يظهر أن معناها أهلك لأن القتل يكون به الهلاك وهو أسلوب تستعمله العرب في تقبيح ما كان عليه صاحبه فيقولون مثلا قتل فلان ما أسوأ خلقه قتل فلان ما أخبثه وما أشبه ذلك وقوله تعالى قتل الإنسان قال بعض العلماء المراد بالإنسان هنا الكافر خاص وليس كل إنسان لقوله فيما بعد ما أكفر ويحتمل أن يكون المراد بالإنسان جنس لأن أكثر بني آدم كفار كما ثبت بالحديث الصحيح أن الله يقول يا آدم يقول ذلك يوم القيامة يا آدم فيقول لبيت وسعديت فيقول له الله عز وجل أخرج من ذريتك باعة إلى النار فيقول يا ربي وما بعت النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كلهم في النار وواحد من ألف الجنة فيقول المراد بالإنسان هنا الجنس ويخرج المؤمن من ذلك بما دلت عليه النسوس الأخرى وقوله ما أكفر قال بعض العلماء إنما هنا استفهام أي أي شيء أكفر ما الذي حمله على الكفر وقال بعض العلماء إن هذا من باب التعجل يعني ما أعظم كفر وإنما كان كفره أي كفر للإنسان عظيما لأن الله أعطاه عقله وأرسل إليه الرسل وأنزل عليه الكتب وأمده بكل ما يحتاج إلى التصديق ومع ذلك كفر فيكون كفره عظيما والفرق بين القولين أنه على القول الأول تكون ماء السمية أي ماء ما الذي أكفره وعلى القول الثاني تكون تعجبية يعني عجبا له كيف كفر مع أن كل شيء متوفر لديه في بيان الحق والهدى والكفر هنا يشمل كل أنواع الكفر ومنه إنكار البعث فإن كثيرا من الكفار كذبوا بالبعث وقالوا بإمكانيه وإنه يمكن أن نبعث الناس بعد أن كانت عظامهم رميما كما قال تعالى وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال ميح العظام ويرمي ولهذا قال من أي شيء خلقه استفهام تقرير لما يأتي بعده في قوله من نطفة خلقه يعني أنت أيها الإنسان كيف تكفر بالبعض من أي شيء خلقت ألم تخلق من العدم لم تكن شيئا مذكورا من قبل وجدت وصرت إنسانا فكيف تكفر بالبعض ولهذا قال من نطفة خلقه والنطفة هي الأصل الماء القليل والمراد به هنا ماء الرجل الدافق الذي يخرج من بين السلد والترائل يلقيه في رحم المرأة فتحمل من نطفة خلقه فقدره أي جعله مقدرا أطوارا نطفة ثم علقه ثم مضغه كما في الحديث الصحيح عن ابن المسجد رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المسجد فقال إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك يعني أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مطقة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفع فيه روح ويؤمر بأربع كلمات كتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فهو الذي لا إله غيره إن أحدكم لا يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخله وإن أحدكم لا يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخله فهو مقدر في بطن أمه من الذي يقدره هذا التقدير من الذي يوصل إليه ما ينمو به من الدم الذي يتصل به بواسطة السرة من دم أمه إلا الله عز وجل ولهذا قال فقدره ثم السبيل يسره السبيل هنا بمان الطريق يعني يسر له الطريق ليخرج من بطن أمه إلى عالم المشاهدة ويسر له أيضا بعد ذلك ما ذكره تعالى بقوله وعليناه النجدي يسر له ثدي أمه يتغدى بهما ويسر له بعد ذلك ما فتح له من خزائن الرزق ويسر له فوق هذا كله وما هو أهم وهو طريق الهجأ والفلاح وذلك بما أرسل إليه من الرسالات وأنزل عليهم الكتب ثم بعد هذا أماته فأقبره أمات الموت مفارقة الروح للبدن وأقبره أي جعله في قبر أي مدهوناً ستراً عليه وإكراماً واحتراماً لأن البشر لو كانوا إذا ماتوا كسائل الميتات جثةً ترمى في الزبائل لكان في ذلك إهانة عظيمة للميت ولأهل الميت ولكن من نعمة الله سبحانه وتعالى أنشر على عباده هذا الدفن ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى فأقبره قال أكهمه بدفنه ثم إذا شاء أنشره إذا شاء الله عز وجل أنشره أي بعثه يوماً مشهور ليجازيه على عمله وقوله ثم إذا شاء أنشره يعني أنه لا يعجزه عز وجل أن ينشره لكن لم يأتي أمر الله بعد ولهذا قال كلا لما يقضي ما أمره يعني لما بمعنى لم لكن تفرقه في بعض الأشياء والمعنى أن الله تعالى لم يقضي ما أمره أي ما أمر به كوناً وقدراً أي أن الأمر لم يتم لنشر أو لإنشار هذا الميت بل له موعد منتظر وفيه هذا رد على المكذبين بالبعث الذين يقولون لو كان البعث حقاً لوجدنا آباءنا الآن وهذا القول منهم تحدي مكتوب لأن الرسل لم تقل لهم إنهم تبعثون الآن ولكنهم قالوا لهم إنكم تبعثون جميعاً بعد أن تموتوا جميعاً ثم قال عز وجل مذكراً للإنسان بما أنعم الله عليه فلنظر الإنسان إلى طعامه أن صببنا الماء صب أي فلنظر إلى طعامه من أين جاء ومن جاء به وهل أحد خلقاً وينبغي للإنسان أن يتذكر عند هذه الآية قال الله تبارك وتعالى أفرأيتم ما تحدثون أأمتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه طعماً فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون من الذي زرع هذا الزرع حتى استواء ويسر الحصول عليه حتى كان طعاماً لنا هو الله عز وجل ولهذا قال لو نشاء لجعلناه طعماً بعد أن نخرجه نحط محطرة تدعو به أفرأيتم ما ألا تشغلون أأنتم أنزلتموه من المزل أم نحن المزلون لو نشاء جعلناه جاجل فلولا تشغل وهنا يقول فلنظر الإنسان إلى طعامه من أين جاء أما صببنا الماء صباً يعني من السحاب ثم شققنا الأرض شققاً بعد النزول المطر عليها تتشقق بالنبات فأنبتنا فيها أي في الأرض حباً وعنباً وقباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهاته وأباً أنبتنا فيها حباً كالذر والرز والذرة والشعير وغير ذلك من الحبوب الكثيرة عنباً معروفاً قذباً قيل أنه قد المعروف زيتون معروف ونخلاً كذلك وحدائق غلباً حدائق حديقة والغلب كثير في الأشجار وفاكهة يعني ما يتفكه به الإنسان من أنواع الفواكب وأباً الأب نبات معروف عند العرب ترعاه الإبل متاعاً لكم ولأنعامهم يعني أننا فعنا ذلك متعة لكم يقوم بها أودكم وتتمتعون بها أيضاً بالتفكه بهذه النعم ثم لما ذكر الله عز وجل حاله لما ذكر الإنسان بحاله منذ خلق من نطفة حتى بقه الدنيا وعاش ذكر حاله الأخيرة في قوله فإذا جاءت الصاخة يعني الصيحة العظيمة التي تسخ الأداء وهذا هو يوم القيامة يوم يفر مر من أخيه وأمه وأبيه وصاحبتي ومعيه من أخيه شقيقه أولي أبيها أولي أمه وأمه وأبيه الأم والأب المباشر والأجداد أي روى الجدات يفر من هؤلاء كلهم وصاحبته زوجته وبنيه وهم أقرب الناس إليه وأحب الناس إليه يفر من هؤلاء كلهم قال أهل العلم يفر منهم لأن لا يطالبوه بما فرط به في حقهم من أدب وغيره لأن كل واحد في ذلك اليوم لا لا يحب أبدا أن يكون له أحد يطالبه بشيء لكل منهم يومئذ شأن مغنيه كل إنسان نشتعل بنفسه لا ينظر إلى غيره ولهذا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام إنهم سواء يوم القيامة رفاة وغرات وغرلا قالت عائشة واسو أتاه رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض قال النبي صلى الله عليه وسلم الأمر أعظم من أن ننظر بعضهم إلى بعض ثم قسم الله الناس في ذلك اليوم إلى قسمين فقال وجوه يومئذ مصفرة ظاحكة مستبشرة مصفرة من الإسفار وهو وذوح لأنها وجوه المؤمنين تصدر عن ما في قلوبهم من السرور والانشراح ظاحكة يعني متبسمة وهذا من كمال سروري مستبشرة أن قد بشرة بالخير لأنها تتلقاهم ملائكة بالبشرة يقولون سلام عليكم ووجوه يومئذ يعني يوم القيامة عليها غبرة أي شيء كالغبار لأنها ذميمة قبيحة ترهقها قطرة أي ظلمة أولئك هم الكفرة الفجرة الذين جمعوا بين الكفر والحجور نسأل الله العالم ونسأل الله تعالى نجاله إياكم ممن وجوههم مصفرة هذا الكلامنا نتكلم به على هذه الآيات لا نريد به البسط للبسط لا تريد به التوضيح المقرب للمعنى لكثرة طراعتها في الصلوات والاسماء إليها خلف العمة ونسأل الله نجالك فتحا مبينا لنا ولكم إنه جواد كريم صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين