تفسير سورة النازعات
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:03:30
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
درسنا في هذا اليوم هو أول سورة النازعات قال الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم والنازعات قرقاً والناشضات نشطاً والسابحات سبحاً فالسابقات سبقاً فالمدبرات أمر البسملة آية من كتاب
الله مستقلة لا تتبع في السورة التي قبلها ولا التي بعدها ولهذا كان القول الراجح أن البسملة ليست من الفاتحة بل هي مستقلة ودليل ذلك حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين أن الله تعالى قال
قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفي فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي وذكر تمام الحديث كما أنها أيضاً ليست آية من السورة الأخرى وما نشاهده في المصحف من جعلها آية
في الفاتحة دون غيرها إنما هو على رأي بعض العلماء ولكن الصواب ما ذكرت لكم أنها آية مستقلة ولهذا لو اقتصر الإنسان في سورة الفاتحة على قوله الحمد لله رب العالمين إلى آخر السورة لكان
الصلاة صحيحة إلا أنها لا توجد في أول سورة براءة وسبب ذلك أنه لم ينزل على النبي صلى الله عليه وعليه وسلم بين السورتين آية البسملة فلذلك لم تكن موجودة وما تعلين بعض العلماء بأنها أي
سورة البراءة نزلت بالسيف فإنه تعلين علي لا صح لأن السيف إذا كان بحق فهو حق ولا يضر يقول الله عز وجل باسم الله الرحمن الرحيم والنازعات قرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات
سبقا فالمدبرات أمرها كل هذه الأوصاة للملائكة على حسب أعمالهم التي أمرهم الله عز وجل بها فقولها النازعات نزعا والنازعات قرقا يعني الملائكة الموكلة بقبض أرواح الكفار تنزعها غرقا أي
نزعا بشدة والناشطات نشطا يعني الملائكة الموكلة بقبض أرواح المؤمنين تنشطها نشطا أي تسلها برفق كالأنشوطة وأظنكم تعرفون الأنشوطة الربط الذي يسمونه عندنا تكة وما أشبه ذلك من الكلمات
يعني يكون ربطا بحيث إذا سللت أحد الطرفين انفكت العقدة هذا ينحل بسرعة وبسهولة فهؤلاء الملائكة الموكلة بقبض أرواح المؤمنين تنشطها نشطا أي تسلها برفق وسبب ذلك أن الملائكة الموكلة بقبض
أرواح الكفار إذا دعت الروح للخروج تناديها بأقبح الأوصاف تقول الملائكة لروح الكافر أخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث أخرجي إلى غضب الله وما أشبه هذا من الكلام فتنفر
تنفر الروح لا تريد أن تخرج إلى هذا وتتفرق في الجسد والعياذ بالله حتى يقبضوها بشدة ينزعوها نزعا تكاد يتمزق الجسد منها من شدة النزع أما أرواح المؤمنين جعلني الله وإياكم منهم فإن
الملائكة إذا نزعت لقبضها تبشرها أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أخرجي إلى رضوان الله وما أشبه هذا من الكلام الذي يهون عليها أن تفارق جسدها الذي ألفته فتخرج بسهولة
ولهذا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قالت عائشة يا رسول الله كلنا يكره الموت فقال ليس العمر ذلك ولكن المؤمن يعني
إذا جاءه أجله يبشر برحمة من الله والرضوان فيحب لقاء الله لأنه في تلك اللحظة يرى أنه سينتقل إلى دار أحسن من الدار التي فارقه فيفرح كما يفرح أحدنا إذا قيل له أخرج من بيت الطين إلى
بيت المسلح القصر المشيد الطي فيفرح فيحب لقاء الله والكافر والعياذ بالله بالعكس إذا بشر بالغضب والعذاب فإنه يكره أن يموت يكره لقاء الله فيكره الله لقاءه إذا النازعات غرقاً هي
الملائكة التي تنزع أرواح الكفار تنزعها بشدة والناشطات نشطاً الملائكة للتقبض أرواح المؤمنين بسهولة ويصف والسابقة سبقاً أيضاً هي الملائكة تسبق إلى أمر الله عز وجل ولهذا كانت الملائكة
أسبق إلى أمر الله وأقوم بأمر الله من بني آدم قال الله تعالى في وصف ملائكة النار عليها ملائكة غلاظ شدات لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وقال عز وجل ومن عنده لا يستكبرون عن
عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون فهم سباقون إلى أمر الله عز وجل بما يأمرون لا يعصونه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لقوتهم وقدرتهم على فعل أوامر الله عز وجل فالمدبرات
أمراً أيضاً وصف الملائكة نعم فالسابحات سبحاً يعني أيضاً الملائكة تسبح بأمر الله أي تسجع فيه كما يسجع السابح في الماء وكما قال تعالى عن الشمس والقمر والليل والنهار كل في فلك يسبحون
فالمعنى أنها تسبح بأمر الله عز وجل على حسب ما أراد الله سبحانه وتعالى وهم أي الملائكة أقوى من الجن والجن أقوى من البشر انظر إلى قوله تعالى عن سليمان يا أيها الملعو أيكم يأتيني
بعرشها قبل أن يأتوني مسلم قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك يعني إذا مدد طرفك ثم
رجعت رجعته فقبل أن يرجع إليك آتيك به فلما رأاه مستقرا عنده في الحال رأاه قال هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أخبر قال العلماء إنه حملته الملائكة حتى جاءت به إلى سليمان من أين؟
من اليمن وسليمان بالشام بلحظة فدل هذا على أن قوة الملائكة أكبر بكثير من قوة الجن وقوة الجن أكثر من بني آدم لأنه لا يستطيع أحد من بني آدم أن يأتي بعرش ملكة سبع من اليمن إلى الشمال
قبل مجة طويلة الحاصل أن الملائكة تسبح بأمر الله عز وجل بما يأمرها به فالمدبرات أمرا أيضا وصف للملائكة تدبر الأمر وهو واحد الأمور يعني أمور الله عز وجل لها ملائكة تدبرها ولننظر
جبرائيل موكل بالوحي يتلقاه من الله وينزل به على الرسل إسرافيل موكل بنفح الصور الذي يكون عند يوم القيامة ينفخ في الصور فيفسع الناس ويموتون ثم ينفخ فيه أخرى فيبعثون وهو أيضا من حملة
العرش ميكايل موكل بالقطر والنبات بالمطر والنبات ملك الموت موكل بالأرواح مالك موكل بالنار رضوان موكل بالجنة عن الأمين وعن الشمال القايد موكل بالأعمال خلوا الباب مفتوح افتح الباب
عشان كل يدبر ما أمره الله عز وجل به فالمدبرات أمره إذن هذه الأوصاف كلها لمن؟
هذه الأوصاف للملائكة للملائكة على حسب على حسب أعماله وأقسم الله سبحانه وتعالى للملائكة لأنهم من خير المخلوقات ولا يقسم الله سبحانه وتعالى بشيء إلا وله شأن عظيم لا يقسم الله بشيء
إلا وله شأن عظيم إما في ذاته وإما لكونه من آيات الله عز وجل ثم قال تعالى يوم ترجف الراجفة تتبعها الراجفة هذه يوم ترجف متعلقة بمحذوف والتقدير أذكر يا محمد وذكر الناس بهذا اللوم
العظيم ترجف الراجفة تتبعها الراجفة وهما النفختان في الصور النفخ الأولى ترجف الناس ويفزعون ثم يموتون عن آخرهم إلا من شاء الله والنفخ الثانية يبعثون من قبورهم يقوم الناس من قبورهم
مرة واحدة قال الله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة إذا رجفت الراجفة وتبعتها الراجفة انقسم الناس إلى قسمين قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة وهذه قلوب الكفار واجفة أي خائفة
خوفا شديدا أبصارها خاشعة يعني ذليلة لا تكاد تحدق أو تنظر بقوة ولكنه قد غضت أبصارهم والعاذ بالله لذله قال الله تعالى وترهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي نسأل الله
تعالى أن يتولانا وإياكم في الدنيا والآخرة وأن يجعلنا ممن نجوا في ذلك اللوم من عذاب الله وأن يجعلنا من أوليائه المتقين وحزبه المفلحين إنه جواد كريم نبدأ في هذا اللقاء بما وقفنا عليه
من تفسير سورة النازعات قال الله تبارك وتعالى في بيان قيام الساعة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساحرة زجرة من الله عز وجل يزجرون ويصاح بهم فيقومون من قبورهم قيام رجل واحد على ظهر
الأرض بعد أن كانوا في بطنها قال الله تبارك وتعالى إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون كل الخلق في هذه الكلمة الواحدة يخرجون من قبورهم أحياء ثم يحضرون إلى الله عز وجل
ليجازيهم ولهذا قال فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساحرة وهذا كقوله تعالى وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر يعني ما أمر الله إذا أرد شيئا أن يكون إلا واحدة فقط كن ولا يتأخر هذا عن قول
الله لحظة إلا واحدة كلمح بالبصر والله عز وجل لا يهجزه شيء فإذا كان الخلق كلهم يقومون من قبورهم لله عز وجل بكلمة واحدة فهذا أدل دليل على أن الله تعالى على كل شيء قدير وأن الله لا
يهجزه شيء في السماوات ولا في الأرض كما قال تعالى وما كان الله ليهجزهم من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساحرة ثم قال تعالى مبينا ما
جرى للأمم قبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم واليُعلم أن قصص الله عز وجل علينا أخبار الأمم السابقة له فوائد كثيرة وعبر عظيمة كما قال تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباء فمن ذلك
تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام عما أصابه من قومه من الأذى القول والفعل فكأن الله يقول له إن الرسل من قبلك قد أوذوا ولقد كذبت الرسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم
نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبي المرسلين ومن ذلك أن فيها تهديدا للمكذبين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يصيبهم ما أصاب الأمم السابقة من العذاب والنكال قال الله
تبارك وتعالى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها والعبر في القصص قصص الأنبياء كثيرة قال الله تعالى هل أتاك حديث موسى والخطاب
في قوله هل أتاك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو لكل من يتأتى خطابه ويصرح توجيه الخطاب إليه ويكون على المعنى الأول هل أتاك يا محمد وعلى المعنى الثاني هل أتاك أيها الإنسان حديث موسى
وهو ابن عمران عليه الصلاة والسلام أفضل أنبياء بني إسرائيل وهو أحد وللعزم الخمسة الذين هم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح وقد ذكروا أعني هؤلاء الخمسة في
القرآن في موضعين أحدهما في الأحساب في قوله تعالى وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم والثاني في قوله تعالى شرعا لكم من الدين ما وصى به نوحا
والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى وعيسى بن مريم وحديث موسى عليه الصلاة والسلام ذكر في القرآن أكثر من غيره لأن موسى هو نبي لهود وهم كثيرون في المدينة وحولها في عهد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكانت قصص موسى أكثر ما قص علينا من نبي الأنبياء وأشملها وأوسعها وفي قولها الأتاك حديث موسى التشويق للسامع ليستمع إلى ما جرى في هذه القصة إذ ناداه ربه
بالواد المقدس طوى ناداه الله عز وجل نداء سمعه بصوت الله عز وجل قال الله تعالى وناديناه من جانب الطول الأيمن وقربناه نجيها إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون فرعون كان
ملك النصر وكان يقول لقومه إنه ربهم الأعلى وأنه لا إله غيره قال يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيره فادعى ما ليس له وأنكر حق غيره وهو الله عز وجل وقوله بالواد المقدس هو الطور
والوادي هو مجرى الماء وسماه الله مقدسا لأنه كان فيه الوحي إلى موسى عليه الصلاة والسلام وقوله طوى اسم للوادي اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وسيأتي إن شاء الله بقية
القصة لأن الوقت اليوم كان قليلا فنقتصر على هذا نسأل الله تعالى أن يجعله لقاءا مباركا نافعا في كلامنا هذا أو في مبدأ لقائنا هذا نتكلم عن بقية الآيات في سورة النازعات عند قوله تعالى
مخاطبا موسى صلى الله عليه وآله وسلم اذهب إلى فرعون إنه طغى فأمر الله نبيه موسى أن يذهب إلى فرعون وهذا هو الرسالة وبيّن سبب ذلك وهو طويان هذا الرجل آني فرعون وفي سورة طاها قال اذهب
إلى فرعون إنه طغى ولا منافات بين الآيتي وذلك أن الله تعالى أرسل موسى أولا ثم طلب موسى صلى الله عليه وآله وسلم من ربه أن يشد أزره بأخيه هاروم فأرسل هاروم مع موسى فصار موسى وهاروم
كلاهما مرسل إلى فرعون وقوله تعالى إنه طغى أي زاد على حده لأن الطغيان هو الزيادة ومنه قوله تعالى إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية طغى أي زاد ومنه الطاغوت لأن فيه مجاوزة الحد
فهنا يقول العز وجل إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى الاستفهام هنا للتشويق تشويق فرعون أن يتزكى مما هو عليه من الشر والفساد وأصل الزكاة النمو والزيادة وتطلق بمعنى الإسلام والتوحيد ومنه
قوله تعالى فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون ومنه قوله تعالى قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها وأهلك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك أي أدلك إلى ربك أي إلى دين
الله عز وجل الموصل إلى الله فتخشى أي فتخاف فتخاف الله عز وجل على علم منك لأن الخشى لأن الخشية هي الخوف المقرون بالعلم فإن لم يكن علم فهو خوف مجرد وهذا هو الفرق بين الخشية والعلم
والخوف الفرق بينهما أن الخشية عن عن علم قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وأما الخوف فهو خوف مجرد ذعر يحصل للإنسان ولو بالعلم ولهذا قد يخاف الإنسان من شيء يتوهم قد جرى
في الليلة الظلمة شبحا لا حقيقة له فيخاف منه فهذا خوف مبيع ذعر مبيع على وهم لكن الخشية تكون عن علم وأهديك إلى ربك فتخجئ فأراه الآية الكبرى أي فذهب موسى عليه الصلاة والسلام وقال
لفرعون ما أمره الله به hلك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخجئ ولما كان البشر لا يؤمنون ولا يقبلون دعوى شخص أنه رسول إلا بآية كما هو ظاهر الإنسان لا يقبل من أحد دعوى إلا ببينه جعل
الله سبحانه وتعالى مع كل رسول آية تدل على صدقه وهنا قال فأراه الآية الكبرى يعني أرى موسى فرعون الآية الكبرى فما هي هذه الآية الآية أن معه عصن من خشب من فروع الشجر كما هو معروف كان
إذا وضعها في الأرض صارت حية تسع ثم يحملها فتعود عصى وهذا من آية الله أن شيئا جمادا إذا وضع على الأرض صار حية تسعى وإذا حمل من الأرض عاد في الحال فورا إلى حاله الأولى وهي أنه عصى من
جملة العصياء فأراه الآية الكبرى وإنما بعثه عليه الصلاة والسلام بهذه الآية وبكونه يدخل يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء أي من غير عيب أي بيضاء بياضا ليس بياض البرس لكنه بياض جعله
الله آية إنما بعثه الله بذلك بالعصى واليد لأنه كان في زمن موسى السحر منتشرا شائرا فأرسله الله عز وجل بشيء يشبه السحر لكنه ليس بالسحر الحقيق من أجل أن يغلب السحر على الذين تصدوا
لموسى عليه الصلاة والسلام قال أهل العلم وفي عهد عيسى صلى الله عليه وآله وسلم انتشر الطب انتشارا عظيما فجاء عيسى بأمر يعجز الأطب وهو أنهم كان لا يمسح ذا عاهة إلا برأ إذا جئ إليه
بشخص فيه عاهة أي عاهة مسحه بيده ثم برأ بإذن الله يبرؤ الأكمة والأبرس مع أن البرس لا دواء له لكن هو يبرؤ الأبرس بإذن الله عز وجل يبرؤ الأكمة الذي خلط بلا عيون يبرؤه أشد من هذا وأعظم
أنه يحيي الموت بإذن الله يؤتى إليه بالميت فيتكلم معه ثم تعود إليه الحياة وأشد من ذلك وأبلغ أنه يخرج الموت بإذن الله يخرجهم من أي مكان من قبورهم يقف على القبر ويناجي صاحب ويناجي
صاحب القبر فيخرج من القبر حيا هذا شيء لا يمكن لأي طب أن يبلغ ولهذا كانت آية عيسى في هذا الوقت مناسبة تماما لما كان عليه الناس قال أهل العلم أما رسول الله محمد صلى الله عليه وآله
وسلم فقد أتى إلى العرب وهم يتفاخرون في الفصاحة ويرون أن الفصاحة أعظم منقبة للإنسان فجاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذا القرآن العظيم الذي أعجز أمراء الفصاحة وعجزوا عن أن يأتوا
بمثله قال الله تعالى قل الله إن اجتمعت الإنس وجن على يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا يعني ولو كان بعضهم يعاون بعضا فإنهم لن يأتوا بمثله حينئذ نقول إن
موسى عليه الصلاة والسلام أرى فرعون الآية الكبرى ولكن هل انتفع بالآيات لا وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون إنما تنذر من يتبع الذكر وخش رحمن بالغيب فالذين ليس في قلوبهم
استعداد للهداية لا يهتدون ولو جاءتهم كل آية والعياذ بالله ولهذا قال فكذب فأراه الآية الكبرى فكذب وعص كذب الخبر وعص الأمر يعني قال لموسى أنك لست رسولا بل قال إن رسولكم الذي أرسل
إليكم لمجنون وعص الأمر فلم يمتثل أمر موسى ولم ينقدر شرعه ثم أدبر يسعى أدبر أي تولى مدبرا يسعى حثيثا فحشر فنادى حشر الناس أي جمعهم ونادى فيهم بصوت مرتفع ليكون ذلك أبلغ في نهيهم عما
يريد منهم موسى عليه الصلاة والسلام فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى والعياذ بالله قال لقومه أنا ربكم الأعلى يعني لا أحد فوقه لأن الآلة هذه اسم تفضيل من العلو فانظر كيف استكبر هذا
الرجل وادعى لنفسه ما ليس له في قوله أنا ربكم الأعلى وكان وكان يفتخف في الأنهار والملك الواسل يقول لقومه في بما قال لهم لأنه قال لهم أقوال كثيرة هذه يا قوم أليس لملك مصر وهذه
الأنهار تجري من تحت أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين فما الذي حصل أغرقه الله عز وجل بالماء الذي كان يفتخر به وأورث الله مصر ملك مصر بني إسرائيل الذي كان
يستضعفهم عليه قال الله تعالى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى أخذه الله تعالى أخذ عزيز المؤتد نكال الآخرة والأولى يعني أنه نكل به في الآخرة وفي الأولى فكان عبرة في زمنه وعبرة فيما
بعد زمنه إلى يوم القيامة كل من قرأ كتاب الله وما صنع الله بفرعون فإنه يتخذ ذلك عبرة يعتبر به وكيف أهلكه الله مع هذا الملك العظيم وهذا الجبروت وهذا الطويان فصار أهون على الله تعالى
من كل هيد يقول عز وجل إن في ذلك لعبرة لمن يخشى إن في ذلك أي فيما جرى من إرسال موسى إلى فرعون ومحاورته إياه واستهتار فرعون به واستكباره عن عن الانقيادي له عبرة عبرة لمن لمن يخشى أن
يخشى الله عز وجل فمن ومحاورته ومحاورته من الله واتبع وتدبر ما حصل لموسى مع فرعون والنتيجة التي كانت لهذا ولهذا فإنه يعتبر يأخذ من ذلك عبرة والعبر في قصة موسى كثيرة ولو أن أحدا منكم
انتدب ليجمع القصة من الآيات في كل سورة ثم يستنتج ما حصل في هذه القصة من العبر لكان جيدا فهل منكم أحد يقوم بذلك نعم نعم لك خمسة عشر يوم الإجازة على كل حال وجدنا أحد قبلك فهو أحد
وإلا فهو لك طيب الليات الأول فهو السابق يعني يأتي بالقصة كلها في كل الآيات لأن السور في بعضها شيء وليس في البعض فإذا جمعها وقال مثلا يأخذ من هذه القصة العظيمة العبر التالي ثم
يسردهم يعني ما هو لازم الأحكام الشرعية الفقية هذه ما أريدهم لأن هذه يمكن تطور لكن العبر العبر كيف أرسلهم الله عز وجل في العون كيف قال لهم أقول له قول لين عنه مستكبر خبيث وكيف كانت
النتيجة وكيف كانت موسى عليه الصلاة والسلام خرج من مصر خائفا على نفسه يترقب كما خرج الرسول عليه عليه الصلاة من مكة يترقب وصارت النتيجة العاقبة للرسول عليه الصلاة والسلام ونموس لكن
العاقبة للرسول بفعل الرسول وأصحابه عذب الله وعداءهم بأيديهم وعاقب الموسى بفعل الله يعني يجيب إنسان عبر من هذا ما أريد أحكام حقية لا أريد عبر يعتبر بها الإنسان يصلح بها نفسه وقلبه
حتى يتبين الأمر على كل حال ذكر كلام العلم طيب لأن كلام العلم يستعانوا بها على فهم المعنى والقضية ونقف على قوله سعال أنتم شدوا خلقا عن السماء وأظن أنتكلمنا عليها لكن لا مان على كل
حال طيب التكرار لا بأس إذا كان فيه فائدة وإلى هنا ينتهي تنتهي هذه الكلمات التي أسأل الله حالصة الله ونفعة لنا جميع مقرر في كل يوم خميس نسأل الله سبحانه وتعالى أن نجعلها لقاءات
مباركة نبتدي وهذا اللقاء في تفسير آيات من كتاب الله عز وجل وقد بدأنا من سورة النبأ إلى آخر القرآن ونحن الآن على قوله تعالى أنتم أشدوا خلقا عن السماء بناها وعرفها سمكها فسواها إلى
أحر يخاطب الله سبحانه وتعالى إبادة يقول أنتم أشدوا خلقنا من السماء وأراد بهذا الاستبهام تقرير إمكان البعث لأن المشركين كذبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالبعث وقالوا من يحيي
العظام وهي رمي فيقول الله عز وجل أنتم أشدوا خلقنا من السماء الجواب معلوم لكل أحد أنه السماء كما قال تعالى لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون بناها هذه
الجملة لا تتعلق بالتي قبلها ولهذا ينبغي للقارئ إذا قرأ أن يقف على قوله أم السماء ثم يستأنف فيقول بناها فالجملة استنافية لبيان عظمة السماء بناها أي بناها الله عز وجل وقد بيّن الله
سبحانه وتعالى في آية أخرى في سورة قاف أنه بناها بقوة في سورة الذاريات أنه بناها بقوة فقال والسماء بنيناها بأيد أي بقوة وإن لمسهم رفع سمكها فسواه رفعه يعني عن الأرض ورفعه عز وجل
بغير عمد كما قال تعالى الله الذي رفع السماوة بغير عمد إن ترونها فسواها أي جعلها مستوية وجعلها تامة كاملة كما قال تعالى في خلق الإنسان يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك
فسواك أي جعلك سويا تامة خلقة فالسماء كذلك سواها الله عز وجل أغطش ليلها وأخرج ضحاها أغطشه أي أظلمه فالليل مظلم قال الله تعالى واجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل واجعلنا
آية النهار مبصرة وأخرج ضحاها بينا بالشمس التي تخرج كل يوم من مطلعها وتغيب لمغربها والأرض والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولنعام الأرض بعد ذلك
أي بعد خلق السماوات والأرض دحاها وبيّن هذا الدحو بقوله أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها وكانت الأرض مخلوقة قبل السماء كما قال الله تعالى قل إنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في
يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسع من فوقها وبارك فيها وقدر فيها قواتها في أربعة أيام سواء للسعالين ثم السواء للسماء وهي بخان فقال لها والأرض اهتياطوا عنه
كرهن قال تاعتين طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين فالأرض مخلوقة من قبل السماء لكن دحوها ويخرج الماء منها والمرأة كان بعد خلق السموات أخرج منها ماء ومرأة والجبال عرساه أي جعلها
راسية في الأرض تمسك الأرض لألا تضطرب بالخلق متاعاً لكم ولأنعاماً أي جعل الله تعالى ذلك متاعاً لنا نتمتع به فيما نأكل ونشرب ولأنعامنا أي مواشينا من القبل والبطر والغنم وغيرها ولما
ذكر الله عز وجل عباده بهذه النعم أدى لها الأكمل قدرته ذكرهم بمآلهم الحتمي الذي لا بد منه فقال عز وجل فإذا جاءت الطامة الكبرى وذلك قيام الساعة وسماها طامة لأنها داية عظيمة تطم كل
شيء سبقه كبرى يعني أكبر من كل طامة فإذا جاءت الطامة كبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعه بيان لهذا اليوم الذي تكون فيه الطامة الكبرى وهو اليوم الذي يتذكر فيه الإنسان ما سعه كيف يتذكره؟
يتذكره مكتوباً مكتوباً عنده يقرأه هو بنفسه أصر صفنا قال الله تعالى ونخرج له من قيامه كتاباً يلقاه منسوراً اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك أسيه إذا قرأه تذكر ما سعه أي ما عمل أما
اليوم فإننا قد نسينا ما عمل عملنا أعمال كثيرة منها الصالح ومنها اللغم ومنها السيء لكن كل هذا نساه في يوم القيامة يعرض علينا هذا في كتاب ويقال اقرأ كتابك أنت بنفسك كفى بنفسك اليوم
عليك حسين فحينئذ يتذكر ما سعه يقول الكافر يا ليتني كنت ثراباً ثم قال وبرزت الجحيم لمن جرى أعذنا الله وإياكم منها برزت أظهرت تجيء تقاد بسبعين ألف زمام كل زمام فيه سبعون ألف ملك
يقودونها إذا ألقي منها الظالمون مكاناً ضيقاً مقرنين دعوا هناك ثبوراً تأتي والعياذ بالله لمن يرى ويبصر فتنخلع القلوب ويشيب الموجود ولهذا قال فَأَمَّا مَنْ طَهَا وَآثَرَ وَآثَرَ
الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هَذَانِ الْوَصْفَانِ هُمَا وَصْفَانِ هُمَا وَصْفَانِ عَهِ الْمَاحِ الطغيان وهو مجاوزة الحد وإيثار الدنيا على الآخرة بتقديمها على الآخرة
وكونها أكبر أهم الإنسان فإذا قال قائل ما هو الطغيان قلنا الطغيان مجاوزة الحد كما ذكرناه آنفاً مجاوزة الحد بماذا ما هو حد الإنسان حد الإنسان مذكور في قوله تعالى وَمَا خَلَقْتُ
الْجِنَّ وَالْإِنْسِ إِلَّا لِيَعْبُدِهِ فمن جاوز حد ولم يعبد الله فهذا هو الضار هذا هو الضار لأنه تجاوز الحد أنت مخلوق لا لتأكل وتتنعم وتتمتع كما يتمتع العنعام أنت مخلوق لعبادة
الله فاعبد الله عز وجل أوعبد الله فإن لم تقعل فقد ضغيجت هذا هو الطغيان أن لا يقوم الإنسان بعبادة الله وقوله آثر الحياة للدنيا هما متلازمان فإن الطاغية عن عبادة الله مؤثر للحياة
للدنيا لأنه يتعلل بها عن طاعة الله يتلها بها عن طاعة الله إذا أدن الفجر آثر النوم على الصلاة إذا قيل له اذكر الله آثر اللغو على ذكر الله وهكذا وقوله فإن الجحيمة هي المأوى أي هي
مأوى والمأوى والمرجع والمقر وبئس المقر ومقر جهنم أعادنا الله وإياكم منها وأما من خاف ما قام ربه يعني خاف القيامة بين يديه لأن الإنسان يوم القيامة سوف يقرره الله عز وجل بذنوبه ويقول
عمل كذا عمل كذا عمل كذا كما جاء في الحديث صحيح فإذا أقر قال الله له قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك لهم هذا الذي خاف هذا المقام ونهى النفس عن الهوى أي عن هواها والنفس أمارة
بالسوء لا تأمر إلا بالشر ولكن هناك نفس أخرى تقابلها وهي النفس المطمئنة لأن الإنسان ثلاثة ثلاثة نفوس مطمئنة وأمارة ولوامة وكلها في القرآن أما المطمئنة ففي قوله تعالى يا أيتها النفس
المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنة وأما الأمارة بالسوء ففي قوله تعالى وما أبرئ نفسي إن النفس لا أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي وأما اللوامة ففي قوله تعالى
لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة والإنسان يحس بنفسه بهذه الأنفس يرى فيه في نفسه أحيانا نزعة خير يحب الخير يفعله هذه النفس المطمئنة يرى أحيانا في نفسه نزعة شر يفعله هذه
نفس أمارة بالسوء تأتي بعد ذلك النفس اللوامة التي تلوم على ما فعل فتجده يندم على ما فعل من المعصية أو لوامة أخرى تلومه على ما فعل من الخير والعياذ بالله فإن من النفس من قد يلوم نفسه
على فعل الخير وعلى مصاحفة أهل الخير ويقول كيف أصاحب هؤلاء الذين صدوني عنه عن حياتي عن شهواتي عن لهوي وما أشبه ذلك فاللوامة نفس تلوم الأمارة بالسوء مرة وتلوم المطمئنة مرة أخرى فهي
في الحقيقة نفس بين نفسين تلوم النفس الأمارة بالسوء إذا فعلت السوء وتندم الإنسان قد تلوم النفس المطمئنة إذا فعلت الخير نسأل الله العافية يقول عز وجل ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي
المأوى الجنة هي دار النعيم التي أعدها الله عز وجل لأوليائه فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال الله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين هكذا جاء في
القرآن وجاء في الحديث القدس أعدت العباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر هذه الجنة يدركها الإنسان قبل أن يموت يدركها قبل أن يموت كيف ذلك إذا حضر الأجل ودعت
الملائكة النفس للخروج قالت يا أخرجي أيها ناس المضمئنة إلى رضوان الله وتبشر النفس بالجنة قال الله تعالى الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليهم متى يقولون حين التوف ادخلوا
الجنة بما كنتم تعملون فيبشر بالجنة فيبشر بالجنة فتخرج روحه راضية متيسرة سهلة ولهذا لما حدث النبي عليه الصلاة والسلام فقال من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله
لقاءه قالت عائشة يا رسول الله كلنا كره الموت قال ليس الأمر ذلك كلنا كره الموت ويقزل الطبيعة ولكن المؤمن إذا بشر بما يبشر فيه عند الموت أحب لقاء الله أحب الموت وسهل عليه وإن كافر
إذا بشر وليا ذو الله بما يسوء عند الموت كره لقاء الله وهربت نفسه تفرقت في جسد حتى ينتزعوها من كما ينتزع السفوت من الشعر المبلول والشعر المبلول إذا جر عليه السفوت هو معروف عند
الغزالين يكاد يمزقه من شدة سحبه عليه هكذا روح كافر وليا ذو الله تتفرق في جسده لأنه تبشر بالعذاب اختخار ولهذا يوجد بعض الناس وليا ذو الله يسود وجهه ولونه في الحياة أحب وحدثني من آثق
به وأقسم لي أكثر من مرة وهو ممن يباشرون تغسير الموت والله مرت علي حالتي مر علي حالتي لا أنساهما أبدا يقول غسرت اثنين لكن بينهما زمن يقول فالوجه أسود والبدن طبيعي أسود يقول مثل
الرحمة والعياذ بالله أثنين يقول أنا أشهر عليهم لأنه يبشر بما يسوء والعياذ بالله والإنسان إذا بشر بما يسوء تغير فالجنة الجنة ننسلك أن نكون من أهلها جميعا الجنة وهو الفضلك فيها ما لا
عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب وقلت له إن الإنسان قد يذركها قبل أن يبشر به ولا يخفى علينا ما جاء في السيرة النبوية أن أنس بن النظر أظنه أنس بن النظر رضي الله عنه قال يا رسول
الله والله إني لآجد ريح الجنة دون أحد أجد ريح الجنة دون أحد وهذا ليس معنى الوجدان الذوقي وجدان حقيقي قال ابن القيم رحمه الله إن بعض الناس قد يذرك الآخرة وهو في الدنيا ثم انطلق
فقاتل وقتل رضي الله عنه فالحاصل إن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال الله تعالى فإن الجنة هي المأوى يسألونك عن الساعة أيان مرثا يسألونك يعني يسألك الناس
كما قال تعالى في آذن أخرى يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله سؤال الناس عن الساعة ينقسمون ينقسم لا قسمين سؤال استبعاد وإنكار وهذا كفر كما سأل المشرقون النبي صلى الله عليه
وسلم عن الساعة واستعجلوها وقد قال الله عن هؤلاء يستعجلوا بها الذين لا يمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحب وسؤال عن الساعة يسأل متى الساعة ليستعد له وهذا لا بأس به
وقد قال رجل للنبي عليه الصلاة والسلام يا رسول الله متى الساعة قال له ماذا أعدد له قال حب الله ورسوله قال المرء مع من أحب فالناس يسألون النبي عليه الصلاة والسلام ولكن تختلف نجاتهم
في هذا السؤال إنما مهما كانت نجاتهم ومهما كانت أسلتهم علم الساعة عند الله ولهذا قال فيما أنت من ذكره يعني أنه لا يمكن أن تذكر لهم الساعة لماذا لأن علمها عند الله كما قال تعالى في
آيات أخرى قل إنما علمها عند الله وقد سأل جبريل وهو أعلم الرسل سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أعلم الخلق من البشر قال أخبرني عن الساعة فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم
من مسؤول عنها بأعلم من الساعة يعني أن إذا كانت خافة عليك فأنا خافة عليك وإذا كان أعلم الملائكة وأعلم البشر لا يعلماني متى الساعة فما بالك بمن دونهما وبهذا نعرف أن ما يشيعه بعض
الناس من أن الساعة تكون في كذا وفي كذا في زمن معين كله كذا نعلم أنهم كذب في ذلك لأنهم لا يعلمون متى الساعة لا يعلمها إلا الله عز وجل إنما أنت منذر من يخشاه يعني لسا عندك علم منها
ولكنك منذر منذر من يخشاه أي يخاف وهم المؤمنون أما من أنكرها واستبعدها وكذبها فإن الإنذار لا ينفع فيه وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ولهذا نقول أنت لا تسأل ماذا تموت رحمك
الله ولا أين تموت لأن هذا أمر لا يحتاج للسؤال أمر مفروغ منه ولا بد أن يكون ومهما طالت بك الدنيا فكأنما بقيت يوما واحد بل كما قال تعالى هنا كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية
أروحها ولكن السؤال الذي يجب أن يرد عن النفس ويجب أن يكون لديك جواب عليه هو على أي حال تموت وأريد بقولي على أي حال ليس أريد لست أريد هل أنت عظني أو فقير أو قوي أو ضعيف أو ذو عيال أو
عقيم لا على أي حال تموت في العمل هذه النقطة فإذا كنت تسائل نفسك هذا السؤال فلا بد أن تستعد لا بد أن تستعد لأنك لا تدري مدى يفجأك الموت كم من إنسان خرج يقود سيارته ورجع به محمولا
على الأكتاب وكم من إنسان خرج من أهله يقول هاي أوري الطعام الغداء أو العشاء ولكن لم يأكل وكم من إنسان لبس قميصة وزرع زرته ولم يفكها إلا الغاس يغسله هذا أمر مشاهد بحوادث بغتاه أي حال
أن تنظر الآن أفكر على أي حال أنت موت نسأل الله أن يرزق لكم التوبة والإنابة ولهذا ينبغي لك أن تكثر من السفار أكثر من السفار ما استطعت فإن السفار فيه من كل هم فرج ومن كل ضيط مخرج حتى
إن بعض العلماء يقول إذا استفتاك شخص فاستغفر الله قبل أن تفتيه لأن الذنوب تحول بين الإنسان وبين الهدى واستنبط ذلك من قول الله تبارك وتعالى إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين
الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمة واستغفر الله لتحكم واستغفر الله إن الله كان غفور رحيم وهذا السمطات جيد ويمكن أيضا أن يستنبط من قوله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم
تقواهم وللستغفار من الهدى لذلك نفسي وإياكم بالمراقبة وكثرة للسغفار ومحاسبة النفس حتى نكون على أهبة للسعداء لما نخشى أن يفجعنا من الموت نسأل الله أن يحسن لنا ولكم الخاتمة قال الله
تعالى كأنهم يوم يرونها أي يرون قيامة لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها العشية من الزوال إلى غروب الشمس والضحى من طلوع الشمس إلى زوال الشمس يعني كأنهم لا ينبثوا إلا نصفهم وهذا هو الواقع
لو سألتكم الآن كيف ما مضى من السنوات عليكم هل تشعرون الآن بأنه سنوات أو كأنه يوم واحد نعم كأنه يوم واحد لا شك لا شك كأنه يوم واحد والإنسان الآن بين ثلاثة أشياء يوم مضى فهذا قد فاتح
ويوم المستقبل لا يدري أين يذركه أو لا يذركه ووقت حاضر هو المسؤول عنه الوقت الحاضر أما ما مضى فقد فاتح وما فات فقد مات هلك عنك اللي مضى هلك عنك والمستقبل لا تدري أين تذركه أمره
والحاضر هو الذي أنت مسؤول عنه أسأل الله تعالى أن يحسن لي ولكم العاقبة وأن يجعل عاقبتنا حميدة وخاتمة أسعيدة إنه جواب كريم والحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى
آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين