18 - 18 - موعظة بليغة في الإيمان بصفات الله عز وجل - تفسير سورة المجادلة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
والله على كل شيء شهيد هذه الجملة تأكيد لما سبق من حيث المعنى يعني أن الله شهيد على كل شيء سواء فعل أو قول أو إضمار في القلب كل ذلك فالله شهيد عليه والمقصود من هذا فيانو إحاطة علم
الله عز وجل ثم التحذير يا جماعة التحذير من المخالفة لأن الإنسان إذا علم بأن الله على كل شيء شهيد ماذا يصبح يحذر ويكوف عن المعاصم ويقوم بالواجبات اقرأوا القرآن وأنتم تعرفون معناه
ليس المراد مجرد الإخبار بأن الله شهيد على كل شيء هذا مراد لا شك لكن ليس هو المراد فقط المراد أن تحذر من أن يشهد الله عليك بشيء لا يرضاه عز وجل انتبه لهذه النقطة فأكثر الناس يقرؤون
ولا تهمون لا بد أن نفهم والله بما تعملون بصير والله على كل شيء شهيد والله بكل شيء علي وما شبه ذلك المقصود منها يعني أن نعرف هذه الصفة لله عز وجل فقط أو أن نتعبد لله بمكتضاها هذا
جواب الثاني مع الأول يا أخي إذا عرفت أنه بكل شيء عليم هل تخالب الله لا تخالب لا في السر ولا في العلان إذا علمت أنه على كل شيء شهيد وأنه سينبعك بما عملته ستخشى والله تخشى لأنك سوف
تلاقي ربك عن قريب يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كادحا إيش فملاقيه ألفا تدل على قرب الشيء الترتيب والتعقيب فملاقيه عن قرب وما أقرب الآخر من الدنيا أحصي ما خلت وراءك من الزمن كأنه
كأنه لحظة المستقبل كذلك سيمر بك كأنه لحظة وإذا بك على الباب قد لقيت ربك احذر يا أخي لا تغرنك الدنيا ولا يغرنك بالله الغرور الدنيا زائلة كم من إنسان قطف شبابه وهو في غاية ما يكون من
الفرح والمرح وفارق الدنيا وكم من كهل قد استوى على الدنيا وحاز من الأموال والجاه والشرف ما لم يحوز عالمه وإذا هو يدس في التراغ أليس هذا الحقيقة ثم ما وراء ذلك وراء ذلك اليوم الموعود
الشاهد والمشهود الأهوال والأفزاع يوم يجعل ملدان شيبا السماء من خطن به كان وعده محبولا اللهم أحي قلوبنا بموعظتك يا رب العالمين أخواني الدنيا ليست دار قرار خذ هذا مسجل ماه دار قرار
الآخر ولهذا قال مؤمن آل فرعون يا قومي إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار أكثر الناس الآن جعلوا الدنيا هي القرار ونسوا الآخر ولهذا قال في نفس الآية أحصاه الله
ونسوه لما مر عبد الله المسعود رضي الله عنه بقول يعدون التسبيح بالحصر قال له مهلا ما من عمل صالح تعملونه إلا وقد أحصاه الله ما حاجت تضون الحصر لكن أحصوا أمالكم السيئة لتتوبوا منها
وهذا من فقه رضي الله عنه أنت لا تحصن أنك سبحت ثمانين أو ألف أو ألفين أو صلت على النبي صلى الله عليه وسلم كذلك لا هذا معلوم مبتوب ما يضيع لكن أحصر عمل السيئة ماذا عملت من عمل السيئة
حتى تتوب إلى الله وترجع عنه نعم الذكر المحدود بعدد حدد مثل تسبيح خلف الصلوات من قال سبحان الله وبهنبي مئة مرة وإني لا أستاثر له وأتوب إليه مئة مرة وما أشفد ذلك المحدد حدد غير محدد
لا تحدد ما ضيع شيء إنك إذا حددت ثم فخرت وقلت إني صليت على النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم مليون مرة المعنى أنك من أنت على رسله أو قلت إني ذكات الله ألف مرة المعنى أن من أنت على
الله لا تحدد إلا ما حدده الشعب والباقي أطلق أذكر الله ذلك الكثير صلي على النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم كثير وكل شيء محسن نسأل الله أن يرزقنا وإياكم على التعاض بالآيات الكريمة
والأحاديث النبوية والمخلوقات العظيمة