238 568 تتمة تفسير الآية 177 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى أولئك الذين صدقوا ما شاء الله هذه شهادة من الله عز وجل شهادة أعلى شهادة لأنها شهادة من أعظم شاهد أولئك المشار إليهم كل من اتصف بها للصفات الذين صدقوا صدقوا بإيش صدقوا الله وصدقوا عبادهم لوفائهم بالعهد وإيتاء الزكاة وعيد ذلك فصدقوا صدقوا الله عز وجل والصدق كما تعرفون هو موافقة الشيء للواقع فالقائل عن المخبر بشيء إذا كان خبره موافقة للواقع صار صادق والعامل اللي يعمل بالطاع إذا كانت صادرة عن إخلاص صار عملهم صادقا لأنه ينبئ عن ما في قلبه إنباءا صادقا والمنافق منافق كاذب المنافق المرائي بعمل كاذب لأن عمله لا ينبئ عن ما في قلبه لأن ظاهر عمله الإخلاص وهو غير مخص خلاف ذلك هؤلاء هم الذين صدقوا صدقوا فيما أضمروه بقلوبهم وفيما نطقوا به بألسنتهم وفيما قاموا به بجوارحهم صدق نعم وصدق من أكمل الصدق وقد قال الله تعالى في سورة الحساب ليجزى الصادقين بصدقهم ليسأل ليسأل الصادقين ليجزى الصادقين بصدقه وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا الله وكونوا مع الصادقين وهذا الصدق فيما أظهروه وأعلنوا ثم قال وأولئك هم المتقون أي القائمون بالتقوى والتقوى هي اتخاذ الوقاية من عذاب الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه وهذا أجمع ما قيل في تعريف التقوى هي اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه وتأمل كيف جاءت هذه الجملة بالجملة الاسمية المؤكدة أولئك هم المتقون الجملة الاسمية لدلالتها على الثبوت والاستمراء لأن الجملة الاسمية تدل على أن المتصف بها على أنها صفة ملازمة للمتصف بها وهي مؤكدة هذه الجملة بماذا؟ بضمير الفصل هم لأن ضمير الفصل له ثلاث فوائد فائدة لفطية تتعلق بالإعراب وفائدتان معنويتان الفائدة لفطية تتعلق بالإعراب هي لا هذه معنوية أنه يفصل بين الخبر والنعت نعم يفصل بين الخبر والنعت ويبين أن ما بعده خبر لا نعت الفائدتان معنويتان أنه يفيد التوكيد هذه واحدة ثانيا يفيد الحصر يفيد الحصر وهو إذباد الحكم في المذكور ونفيه أما سوا نضرب مثل مثلا إذا قلت زيد زيد الفاضل كلمة الفاضل في هذا السياق هل تتعين أن تكون خبرا لا لجواز أن يكون المعنى زيد الفاضل وخير الناس مثلا أليس كذلك فإذا يمكن أن تكون الفاضل هذه الصفة لا خبرا فإذا قلت هو الفاضل زيد هو الفاضل تعين أن تكون خبرا طيب إذا قلت زيد هو الفاضل فهو أوكد من قولك زيد الفاضل أوكد في إثبات فضيلة إذا قلت زيد هو الفاضل أكاد أن غيره لا يشاركه في هذا الوصف لأنه تكون هو هو يعني لا غيره هو الفاضل فهذه فوائد ضمير الفصل وهل هذا الضمير له محل من العراب في خلاف بعضهم قال أن محل ما قبله محل من العراب محل ما قبله وعضهم قال أنه حرف لا محل له من العراب ولهذا يسميه القفيون يسمونه حرف عماد حرف عماد يعني تعتمد عليه جملة وليس له محل من العراب وهذا هو المعروف فيقول أنه هو ضمير فصل لا محل له من العراب نعم وقوله أولئك هم متقون هؤلاء جمعوا بين البر والتقوى البر بالصدق والتقوى بهذا الوصف أولئك هم متقون وإنما قلنا إن الصدق برا بقول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة فجمعوا بين البر والتقوى وهذا ما أمر الله به في قوله وتعاونوا على البر والتقوى نعم كل ترتيبة بلا يرمو مثل ترتيبة يعني الباثة والضرة حين الباثة صار اختلف عن التقوى يختلف وذلك لأن لأن الانتقال من الأسهل إلى الأشد الفقر أسهل على الإنسان من المرأة عولة نعم والمرض أهوى عليه من القتال فهو انتقال من الأسهل إلى ما فوقه نعم طيب الإشارة البعيد هنا لعلو المرتبة الإشارة بالبعيد لما هو قريب لأجل علو مرتبته نعم ولهذا أولئك الذين صدقوا وكرر الإشارة مرة ثانية كل هذا من باب التأكيد والمدح والثناء لأن كأن كل جملة منها من هتين الجملتين مستقلة ما قال أولئك لئنا صدقوا والمتقون أو واتقوا فلو أولئك هم المتقون وقد قلنا إن الإشارة البعيد لعلو مرتبة في أول سورة البقرة في قوله تعالى الإفلامين ذلك الكتاب ولقد هدفتا