10 - 18 - تفسير الآية ( ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي...) من سورة المجادلة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات أشفقتم يعني أخفتم من المشقة إذا قدمتم بين يدي نجواكم صدقات وهذا هو الواقع أنه شق على الصحابة وأنتم تعلمون أن الصحابة غالبهم فقير
يشق عليه ذلك فقال الله عز وجل أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة المعنى فقد أسقطنا عنكم وجود فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم بإسقاط
هذا الواجب فأقيموا الصلاة يعني لا تضيعوا ما أجب الله عليكم في الأمور الأخرى من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله فأقيموا الصلاة وآث الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير
بما تعملون أي عليم بكل ما نعمل من خير وشر وسنلاقيه إن شاء الله تعالى فيحكم بيننا بما تعتضيه حكمته ورحمته في هذه الآية كما رأيكم فيها نسخ ما هو الناسخ وما هو المنسوخ الناسخ الآية
هذه الأخيرة والمنسوخ الآية التي قبلها فقد أوجب الله صدقه ثم أسقطها وهذا نسخ من الوجوب إلى الجواز والله تبارك وتعالى ينسخ ما شاء كما قال ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو
مثلها من أشياء المنسوخة استقبال القبلة كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أول ما قدم المدينة يستقبل بيت المقس ثم نسخ ذلك إلى وجوب استقبال الكعبة أول بيت وضع للناس ومن المنسوخ
أنه أول ما وجب الصيام كان الإنسان مخيرا بين أن يصوم أو يفقل يعني يقال الإنسان إن شئت بصوم وإن شئت أطعم عن كل يوم نسكينا ثم نسخ ذلك إلى وجوب الصيام عينا مما نسخ أيضا أن الواجهة على
المسلمين في الجهاد في سبيل الله ألا يفروا من عشرة أمثاله بمعنى أنه إذا كانوا مئة فإنهم لا يفرون من الأجل وإذا كانوا مئتين لا يفرون من ألفين فقال الله عز وجل الآن خفف الله عنكم
وعالم أن فيكم ضعفا فإيكم منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين فإيكم منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإيكم منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين والنسخ لا يعني أن الله سبحانه
وتعالى لم يعلم المصلحة ثم بدى له لا النسخ تابع لحال العباد فقد يكون الأصلح لهم إيجاب هذا الشيء في وقت ونسخه في وقت آخر لأن الأحكام تابعة للمصائح والمصائح تختلف في كل زمان ومكان
وأنمة ولهذا تجدون أن التوحيد وجب من أول رسالة الصلاة تأخر إيجابها عشر سنوات بعد البعتة الزكاة تأخر إلى الهجرة الصيام كذلك إلى الهجرة الحج إلى السنة التاسعة كل ذلك تبعا كل ذلك صار
تبعا لما تقتضيه المصلحة والتدرد في التشريع الإسلامي