9 - 18 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم...) من سورة المجادلة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
نداء المؤمنين من عند الله شرف لهم بلا شك وتصدير الخطاب بالنداء يدل على أهمية ما يخاطب به ولهذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك
فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه يقول عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقا ناجيتم أي أردتم مناجات الرسول والمناجات هي الكلام السر معنا بين
المتناجين والرسول هو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان الصحافة رضي الله عنهم لمحبتهم للاجتماع برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والتحدث إليه سرا كانوا يكثرون على الرسول
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويكثرون التعدد عليه ولا يخفى ما في هذا من الإزعاج ولهذا قال الله تبارك وتعالى في الذين يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أنهم إذا انتهوا لا
يبقون لأن ذلك يؤذي النبي لا يستحمل كذلك هذه المناجات إذا كثرت لا شك أنها تؤذي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأراد الله تعالى أن يمتحنهم فأمرهم أن يقدموا بين يدي منجاته يعني
قبلها وأمامها صدق ولم يحد فيصدق بالرغيث وبالتمرة وبالدرهم وبالدينار وبالثور وغيرها صدق الصدق تحتاج إلى ماء إلى مال وتحتاج إلى عمل وتحتاج إلى بحث عن فقير فليس بالأمن الهيئة سوف يقل
أو سوف تقل المناجات لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا كان الإنسان لا يناجيه إلا إذا قدم صدر وهذا هو الواقع هذا هو الواقع فإن المناجات قلت ذلكم خير لكم وأطهر ذلكم خير لكم
في الدين لأنه يدل على رغبتكم التامة لمناجات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأطهر لأن الصدقة تطهر الإنسان من الذنوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة تطفئ الخطيئة كما
يطفئ الماء النار فإن لم تجدوا أي إن لم تجدوا ما لم تتصدقون به فإن الله غفور رحيم يعني فقد غافر لكم ورحمكم فناتوا الرسول بدون تقديم صدقة وهذه القاعدة العامة الشاملة في هذه الشريعة
المبنية على اليسر والسهولة وهو أنه لا واجب مع العدس العدس ولا محرم مع الضرورة بمعنى أن الإنسان إذا عدس عن الواجب سقط عنه وإذا اضطر إلى المحرم حل له بشرط أن يضطر إليه بأن لا يجد
سواه مما يدفعه الضرورة وأن يكون تناول هذا المحرم رافعا لضرورته