8 - 18 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل...) من سورة المجادلة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ تَفَسَّحُوا أي اجعلوا فُسحَة وَتَوَسَّعُوا وَقَلْهِ إِذَا قِيلَ لَكُمْ يَشْمَلْ مَا إِذَا قَالَهُ الدَّاخِلِ أو قَالَهُ مَنْ يُدَبِّر المجلس ولهذا تجد أن الفعل قيل ولم يذكر القائل ليشمل هذا وهذا فمثلا إذا كان المجلس له مدبر يجلس الناس وقال لبعضهم توسعوا توسعوا لفلان يجلس فليتوسعوا أو أن رجل يمدخل والمجلس مفتد بالجالسين فقال توسع فليتوسع وما هو جزاء المتوسعين جزاؤهم مثل عملهم يفسح الله لكم يوسع لكم الأمور التي تستعصي عليكم في أمور دينكم ودنيا وهذا ثواب عظيم لعمل يسير وكان عند النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم يجلسون فيأتي إلى المجلس أناس من كبار الصحابة من أهل بدر أو غيرهم فيقفون لأنهم لا يجدون مكانا فربما يقول النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم للقوم تفسهم وربما يقول هؤلاء هؤلاء الواقفون تفسهم فأمر الله تعالى من وجه إليه الأمر بالتفسح أن يفسهم وبيّن تواب وإذا قيل أن ينشزوا فانشزوا وهذه أشد من الأولى يعني إذا قيل قوموا عن هذا المكان قوموا لكن هذا لا يقوم إلا من من يدير المجلس لأن له إمرثاً وسلطة أما الداخل فلا لا يحل له أن يقيم أحداً من مكانه ويجلس فيه لمهن النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم عن ذلك لكن لو رأى من يدير الجلسة أن يقوم أن يقوم فلاناً ليجلس فلاناً فلا حرج ولكن لا يفعل هذا إلا لمصلحة راجحة لأن لا يقع في قلب الذي قيل له انشز شيء وربما يغضب ويغادر المجلس الخلاصة الآن إن في هذا لا يدري على أن الإنسان إذا قيل لو تفسح فليفسح وأن ثوابه قوم أن الله يفسح له في دينه ودنياه وفي قبله إذا قيل انشزوا يعني قوموا فليقوم ولكن هذا إنما يقوم من من الذي يدير الجلسة في صاحب البيت مثلاً أو من ينوم منابة وقد قال الله عز وجل إذا قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ثم قال عز وجل يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات يعني أخبر الله عز وجل أنه يرفع أهل العلم الذين أوتوا العلم يعني أعطوا العلم والمراد بذلك العلم الشرعي كعلم كتاب والسنة وما يساندهما يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات وأطلق الدرجات لأنه على حسب الإيمان والعلم والانتفاع بالعلم فمن كان إيمانه أقوى كان رفعه أعلى ومن كان علمه أوسع وأكثر انتشاراً ونفعاً للمسلمين كان رفعه أعلى لأن الجزاء من جنس العمل وفي هذه الآية حث على تحقيق الإيمان وعلى طلب العلم لأن الله يرفع أهل العلم وفي هذا يقول الشاعر العلم يرفع بيتاً لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف عليك بالعلم قال بعضهم من أراد الدنيا فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم ومن أراد الدنيا والآخرة فعليه بالعلم يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات بعدها والله بما تعملون خبير أي عليم بكل ما نعمل سواء في السر أو في العلانية وسواء في الأقوال أو في الأفعال وسواء في أعمال القنوب أو في أعمال الجوال كل ما نعمل فالله عليم به لو سألكم سائل من الذي خلقكم من الذي خلق؟ الله من الذي جعل لكم السامع والأبصار والآخرة؟ الله إذا كان هو الله عز وجل فلابد أن يعمل أن يعلم بما نعلم ولهذا قال ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير الجواب؟ بل الخالق لا بد أن يعلم أن يعلم المخلوق وفي هذا الدنيا على تحذير الإنسان أن يعمل بما يسخط الله لا تعمل بما يسخط الله لا بالقول ولا بالفعل ولا بالاعتقاد لأن الله عليم به احذر كما قال عز وجل ويحذركم الله نفسه