[3956] بيع ما لا يملك له صورتان - تعليقات على الكافي لابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فصل ولا يجوز أن يبيع عيناً لا يملكها ليمضي ويشتريها ويسلمها لما روى حكيم بن حزام أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن الرجل يأتيني يلتمس من البيع ما ليس عندي فأمضي إلى السوق فأشتريه ثم أبيعه من فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك حديث صحيح ولأنه بيع بيع ما لا يقدر على تسليمه أشبه بيع الطير في الهواء فإن باع ما لغيره هذه المسألة بيع ما ليملكياً قسمياً قسمياً الأول أن يبيع عليه عيناً معينة ثم يذهب ويشتريها فهذه لا أشكال في تحليمها لأنه لا يقدر على ذلك مثل أن يأتي أنسان ويقول أنا قد جازت لدار فلا فقال له أنا اشترها مني فاشترها مني ثم ذهب ذاك واشترها من صاحبها فهذا لا صح لأنه وقع العقد على ما ليملك وهذا لا أشكال فيه لكن إذا باع عليه موصوفاً في أن قال بيعني السرى الفلانية ويلاسل عنده لكن الباع أظمر أنه سيشتريها مثل أن يأتي إليه يقول أنا أريد منك صحيحة البخار وليس عنده فباعه عليه وذهب الرجل واشتراه من المكتب وعطاه الرجل هذا أيضاً ظاهر حديث حكيم أنه لا يجوز لأنه باع ما لم يملك وهذا يشكل عليه مسألة السلم السلم كان الصحابة يبيع للإنسان التمر أو نحوه ويأخذ الدراح ولكنه مؤجل فيقول للمشتري أعطني ألف ريال بألف كيلو تمر بعد ستة أشهر هذا جائز وهو السلم الذي كان الصحابة يفعلونه وهنا المسلم إليه باع ما ليس في ملكه بعض العلماء فرق فقال إن السلم مؤجل وهذا حال والسلم الحال لا يصح وهذا واضح إذا قلنا بأن السلم الحال لا يصح لكن على القول بأن السلم يصح ولو حالاً يبقى الإشكال يبقى الإشكال وتخلص من هذا كله أن نقول عده ولا تبيع عليه لا تعقل معه قل أنا آتي لك بصحي البخاري بعد العصر مثلاً وإذا آتيت به عقدنا البيع هذا لا بأس به ولا حرج فيه لكن المشكل أن يعقد البير لأنه قد يعجز عنه ربما يقول أنا أبيع عليك البخاري بكذا ظن منه أنه سوف يحصله ثم إذا ذهب إلى المكتبة قالوا انتهى ما عندنا شيء وحينئذ يبقى إشكال نزاع فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع عن بيع ما ليس عنده فصار بيع ما ليس عنده له صورتان الأولى أن يبيع شيئاً معين وهذا لا إشكال في منعه وأنه غير جائز لأنه ليس ملك وليس قادر عليه إذ قد يمتنع مالكه من البيع الثاني أن يبيع عليه مصرفاً في الذمة ليس عنده ويذهب ويشتريه فهذا هو ظاهر حكيم ابن حزام والحديث يقول لا تبع ما ليس عندك ووجه النهي في هذا ليس لأنه باع ما لا يملك لأنه باع شيئاً في ذمة لكن الحكمة من النهي أنه قد يظن أنه قادر على إحضاره ثم لا ثم لا يستطيض فيحصل الغرر والتغرير والنزاع والحصومة