5 - 18 - تفسير الآية ( ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات...) من سورة المجادلة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تعالى ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من لجوى ثلاثة إلا هو ربعهم ولا خمسة إلا هو سدسهم ولا أذنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ألم ترى يعني ألم تعلم والمراض بذلك كل من يتوجه إليه الخطاب فكل واحد يعلم هذا إلا من أعمل الله بصيرته والهمزة هنا للتقرير وهكذا كل ما وجدت همزة الاستفام داخلة على لم فهي للتقرير مثاله ألم نشرح لك صدرك المعنى قد شرحنا لك صدرك ألم ترى أن الله المعنى قد رأيت عن الله يعلم ما في السماء والأرض من صغير وكبير يعلم ذلك قبل وقوعي عز وجد ويعلم ذلك بعد وقوعه فلا يظل الله ولا ينسى سبحانه وتعالى وعلم أيها الأخ المسلم أن الله تعالى كد علم كل شيء جملة وتفصيلة قبل أن يكون علم متى يكون وأين يكون وكيف يكون ثم كتب في اللوح المحفوظ وهو لوح عظيم واسع كتب فيه مقادير كل شيء إلى قيام الساعة انتبه يا خلق الإمام بالقدر لما خلق الله القلم قال له اكتب قال ربي وماذا أكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة فما كتب على الإنسان فلا يخدؤه وما لم يكتب عليه لم يصبه جفت الأقلام وطوية الصحر إذا أمنت بهذا اتمأننت واستقررت ولم تندم على فائد ولا تحزن على مستقبل لأن الإنسان إذا آمن بالقدر اتمأنه ولا حياة سعيدة إلا بالإمام بالقدر لو أن إنسان سافر وأصابه حابث وكان مؤمنا تمام الإمام بالقدر ماذا يصنع يقول هذا قد الله فيرضى ويسلم ويقول إنا لله وإنا ليه راجعون فيطمئن وينشرح صدره إذا أصيب بمرض يعلم أن هذا مكتوب عليه ثم إذا ذكر الأجر هان عليه لأن الأمراض والألام في الدنيا مآلها إيش إلى الزوال والأجر بقى ولهذا قالت بعض النساء بعض النساء العارفات لما أصيب أصبعها ولم تحزن ولم تتحدث بشيء قيل لها في هذا قالت إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها الإيمان كتب الله عز وجل في الله المحفوظ ما هو كائن إله من القيامة ثم هذا الذي يكون أيكون بمشيئة الله أم بغير مشيئة الله الجواب يكون بمشيئة الله ما من شيء يحدث إلا بمشيئة الله هو الذي شاء من قبل وشاءه عند وقوعه ثم هذا الذي حصل مخلوق لله عز وجل كل شيء مخلوق لله حتى حركات الإنسان مخلوق لله أليس كذلك ولد أفعال إنسان مخلوق لله حركاتي الآن وحركاتكم أنتم مخلوق لله كيف هذا لأن هذه الحركة حدثت مني بأمرين بإرادة وقدرة أتوافقون على هذا بإرادة وقدرة لو لأني أردت أن تحرك ما تحرك ولو كنت عاجزا ما تحرك من حلق هذه الإرادة والقدرة الله عز وجل هو الذي عودع فيك الإرادة وعودع فيك القدرة فكل شيء مخلوق لله عز وجل إذا علمت هذا أن الله يعلم ما في السماء وراظ وأن كل شيء مكتوب أوجب لك ذلك أن تتقي الله في سرك وعلى نيتك لأن الله يعلم يعلم حتى ما توسس به نفسك ما يخفى علي شيء اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة اخشى الله في غيبك وشهادتك لأن الله يعلم ما في قلبك اللهم أخفص نياتنا وأصلح عمالا ما يكون من نجوة ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى لذلك ولا أكثر إلا هما أربعة الشياء من نجوة ثلاثة يعني متناجين ثلاثة إلا والله معهم هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أدنى من ذلك كم أدنى من ذلك إثنان أكثر سبعة فأكثر أو ستة فأكثر إلا هو معهم أينما كان أي في أي مكان كان والمعيّة هنا والمعيّة هنا ليست معيّة الحلول بمعنى أن الله حال في أماكننا معنى هذا ليس كذلك والسلف ما فهم من هذا الفهم ولا يمكن لإنسان يقبر الله حق قدره أن يتوهم هذا المعنى الباطل واضح؟ قلوا نعم ولا لا واضح ليس الله معنا في المكان هنا لا فيكون معنا إلا هو معهم يعني عالم بهم محيط بهم سميعوا لأقوالهم أصينوا بأفعالهم له الصوت عليهم هذا المعنى وليس المعنى أنه في الأماكن التي نحن فيها كلا والله من زعم ذلك فقد أساء الظن بالله أكبر أساءه لأنه يلزم على هذا الفهم الباطل الفاسد المنكر يلزم عليه إما أن يكون الله واحدا متجزئا بعض هنا بعض هناك وإما أن يكون متعددا بتعدد إيش الأمتنة يعني هنا هنا وناس في المسجد وناس في السوق وناس في الجو وناس في البحر هل الله متجزئ هل الله متعدد له الله يلزم من ذلك نزو من أخبث أنك إذا كنت في الحمام في المرحاض كان الله معك نفس المكان أحد يقول هذا والله ما يقوله إلا إنسان ما أعرف الله عز وجل ولا يقدر حق أقدر يا سبحان الله كيف تتصور أن ربك العلي الأعلى يكون معك في المرحاض نسأل الله العاكية لا يتصوره إنسان هذا أبدا إلا شخص متنقص لله عز وجل أعظم تنقص إذن كيف نخرج قوله إلا هو معه نخرج هذا على أن المعية لا تتسلزم إيش الحلول ما تتسلزم الحلول أن يكون حالا في المكان العرب يقولون ما زلنا نسير والقمر معنا وأين مكانه في السماء يقول ما زلنا نسير وسهيل معنا وسهيل في السماء هذا وهي مخلوقات صغيرة في جنب الله عز وجل ومع ذلك تكون مع الإنسان وهي فوق إذن الله معنا وهو فوق كل شيء لا يخفى عليه شو من أماله يجب أن تعتقد هذا الاستقاد فإن مفت على العقيدة الأولى أن الله معك في المكان فلا أدري أتموت كافرا أم مؤمنا لأن هذا تنقص الله تعالى غير التنقص طيب إلا هم معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ينبئهم يعني يخبرهم بما عمل ويقررهم به إن كان مؤمنا جعلنا الله وإياكم منهم فإن الله يخلو به وحده ويقرره بذنوبي ويقول عملت كذا وعملت كذا وعملت كذا فيقول نعم يا رب فيقول الله تعالى إني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم اللهم لك الحمد وما أكثر الذنوب التي ستراها الله عليه ما أكثر الذنوب التي عملناها وسترها الله ولو شاء الله لكشفها وبينها وأظهرها على ثلاثات اللسان وصفحات الوجوه كان بنوا إسرائيل إذا أذنب الإنسان من الدنب في البيت أصبح الدنب مكتوبا على ذلك فضيح وعار هذه الأمة والحمد لله شمال الله بسته ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كل أمة معافى إلا المجاهرون قال المن قال المجاهر الذي يعمل الذنب سرا ثم يصبح يتحدث به على الناس سماه المجاهرا وإن كان فعله خوفية لأنه كشفه من الناس من يقعد هذا والعيادة البلاد تبجحا خصوصا للذين يسافرون في أيام الإجازات ويزنون هناك ويلوطون ويشربون الخمر يأتون إلى أصحابهم ويقولوا والله سفر أُنس فرح فعلوا كذا زنوا ببيت المرأة أو أكثر أو أقل تلوطوا بكذا وكذا من الظلمان شربوا من الخمر كذا وكذا هؤلاء مجاهرون ولا يذب الله مثل الله العاكم فالله سبحانه وتعالى يخلو بعبد المؤمن يوم القيامة ويقرر بذنوده ثم يقول سترتها عليك بالدنيا وأنا أخبره لك اليوم أما الكافر فإنه لا يحاسب هذا المحاسب ولا ينظر الله إليه لكن تحصى أعمالهم وتكشف وينادى على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالم ولهذا لن يقل عز وجل ثم يعاقبهم بما عمل قال ينبئهم والإنباء قد يكون فيه مع عقوبة وقد لا يكون إن الله بكل شيء عليم اللهم ارزقنا الإيمان في هذا وعصمنا به من الزلل أنت يا أخي إذا آمنت من الله عليم بكل شيء حتى لقلبك لا بد أن تخشى الله قال الله عز وجل يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معه إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا فاحذر احذر احذر أن يعلم الله منك ما يكون مغضبا لله عز وجل واعلم أن لديك رقيب ما من إنسان إلا لديه رقيب عتيب رقيب مراقب وعتيب حاضر ما يلفظ من القول إلا لديه رقيب عتيب يكتب كل ما يلفظ اللهم أن نسألك العفو والعافية من الدنيا والآخرة ونسألك أن لا تزير قلوبنا بعد إذ هليتنا وأنت هبننا من رحمة إنك أنت الوحاة العجيب أن بعض الطوائف من حرفة حرافة شديدة في مسألة المعيّة بعضهم قال إن الله معنا حال في الأمكنة وهذا كما علمت خطير جداً إذا مات على هذا الحال فلا ندري أمات كافراً أم مسلم حتى وإن كان يصل لأنه تنقص الله عز وجل. والعجب أن هؤلاء لو قلت لهم ادعوا الله أين يرفعون أيديهم إلى السماء يقولون يا الله ما يحرفونها يمينا ولا يسارا ولا أسفل إلى السماء فهم من فترتهم موقرون بين الله في السماء ولكن بأهوائهم لا يقضون بها حجتهم يقول لو كان فوق لكان محدوداً ولكان جسماً وما أشبه ذلك من إلهامات الشيطان ما يكون محدوداً هو فوق وليس شيء يحده فوق كل شيء كل شيء تحته وليس شيء يحده يقول يلزم أن يكون جسماً يقول إن كان يلزم من إثبات ما أثبته الله نفسه أن يكون جسماً فليكنه إذا لازم أن يكون جسماً وهو مما يستلزمه كلام الله ورسوله فليكن ولكننا نطهر ألسنتنا أن نقول إنه جسم أو غير جسم ما لا الحق نتكلم بهذا نؤمن بما أخبر الله به عن نفسه وأخبر به عنه رسوله ولا نقدر جسم غير جسم عرب ما نقدر هذا ليس عن الحق لأن الله تعالى بذاته يفارق كل ذاته ليس من جسم مخلوقات في أي حال من الحوال قال الله عز وجل ليس كمثل شيء وهو الصنوع البصير فوصيته لمن يسمعه أن يثبت لله ما أثبته لنفسه ولا يقول كيف ولا لما لأن الله أعظم من أن تحيط به العقول وأن ينفئ ما نفى الله عن نفسه وأن يسكت عما سكت الله عنه ورسوله هذه حقيقة الإيمان أما الذي يحكم الله بعقله فهذا ظال متبع لهواه لا ينفعه إيمان عكس هذا طائفة أخرى ظالة تقول لا تقول لا تقول إن الله فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا متصل بالعالم ولا منفصل عن العالم ويروح أين يذهب ما في الشيء إذا وصفنا الله بهذه الأرصاف السلبية يعني أن الله لم يقل شيئا ولهذا قال محمود بن سبك تكين رحمه الله وهو من أمراء الدولة العباسية العظماء سأل أحد أئمة الكلام وهو محمد من فورا سأله عن الله عز وجل فقال إنه ليس فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا متصل ولا مرسل فقال له محمود فرقني بين العدم وبين ما تقول هذا صحيح أو لا صحيح؟ نعم صحيح إذا كان هكذا معناه معدوم فرقني بين إلهك الذي تدعيه وبين العدى فبهت الذي كم أجزيتك فانظر إلى انحرافين باطلين الأول الانحراف الحلولي والثاني الانحراف السلبي أما السلة والأئمة فقالوا نؤمن بأن الله فوق كل شيء وأنه حاشاه أن يكون في الأسفل ولكنه مع الخلق محيط بهم عالم سميع بصير إلى آخر اللهم اجنا في مهديسه