6 - 6 تفسير سورة المجادلة - الدرس السادس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نبتدع هذا اللقاء بقول الله تبارك وتعالى يا أيها آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدينا جواكم صدقة نداء المؤمنين شرف لهم نداء المؤمنين من عند الله شرف لهم بلا شك وتصدير الخطاب بالنداء يدل على أهمية ما يخاطب به ولهذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعيها سمعك فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه يقول عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ناجيتم أي أردتم مناجات الرسول والمناجات هي الكلام السر معنا بين المتناجئين والرسول هو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان الصحافة رضي الله عنهم لمحبتهم للاجتماع برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والتحدث إليه سرا كانوا يكثرون على رسول الله عليه وعلى آله وسلم ويكثرون التعدد عليه ولا يخفى ما في هذا من الإزعاج ولهذا قال الله تبارك وتعالى في الذين يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيوفاً أمرهم أنهم إذا انتهوا لا يبقون لأن ذلك يؤذي النبي لا يستحي منه كذلك هذه المناجئات إذا كثرت لا شك أنها تؤذي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأراد الله تعالى أن يمتحنهم فأمرهم أن يقدموا بين يدي منجاته يعني قبلها وأمامها صدق ولم يحد فيصدق بالرغيث وبالتمرة وبالدرهم وبالدينار وبالثور وبالدرهم صدق الصدق تحتاج إلى ماء إلى مال وتحتاج إلى عمل وتحتاج إلى بحث عن فقير فليست بالأمن الهيئة سوف يقل أو سوف تقل المناجئات لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا كان الإنسان لا يناجيه إلا إذا قدم الصدق وهذا هو الواقع هذا هو الواقع فإن المناجئات قلت ذلكم خير لكم وأطهر ذلكم خير لكم في الدين لأنه يدل على رغبتكم التامة لمناجئة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأطهر لأن الصدقة تطهر الإنسان من الذنوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار فإن لم تجدوا أي إن لم تجدوا ما لم تتصدقون به فإن الله غفور رحيم يعني فقد غافر لكم ورحمكم فناجوا الرسول بدون تقديم صدقة وهذه القاعدة العامة الشاملة في هذه الشريعة المبنية على اليسر والسهولة وهو أنه لا واجب مع العجب ولا محرم مع الضرورة بمعنى أن الإنسان إذا عاجز عن الواجب سقط عنه وإذا اضطر إلى المحرم حل له بشرط أن يضطر إليه لأن لا يجد سواه مما يدفع به الضرورة وأن يكون تناول هذا المحرم رافعا لضرورته ثم قال عز وجل أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات أشفقتم يعني أخفتم من المشقة إذا قدمتم بين يدي نجواكم صدقات وهذا هو الواقع أنه شق على الصحابة وأنتم تعلمون أن الصحابة غالبهم فقير يشق عليه ذلك فقال الله عز وجل أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة المعنى فقد أسقطنا عنكم وجود فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم بإسقاط هذا الواجب فأقيموا الصلاة يعني لا تضيعوا ما أجب الله عليكم في الأمور الأخرى من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله فأقيموا الصلاة وآثوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملوا أي عليم بكل ما نعمل من خير وشر وسنلاقيه إن شاء الله تعالى فيحكم بيننا بما تقتضيه حكمته ورحمته في هذه الآية كما رأيكم فيها نسخ ما هو الناسخ وما هو المنسوخ الناسخ الآية هذه الأخيرة والمنسوخ الآية التي قبلها فقد أوجب الله صدقه ثم أسقطها وهذا نسخ من الوجوب إلى الجواز والله تبارك وتعالى ينسخ ما شاء كما قال ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها من الأشياء المنسوخة استقبال قبلها كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أول ما قدم المدينة يستقبل بيت المقدس ثم نسخ ذلك إلى وجوب استقبال الكعبة أول بيت موضع للناس ومن المنسوخ أنه أول ما وجب الصيام كان الإنسان مخيرا بين أن يصوم أو يفقل يعني يقال للإنسان إن شئت فصوم وإن شئت أطعم عن كل يوم نسكين ثم نسخ ذلك إلى وجوب الصيام عينا مما نسخ أيضا أن الواجب على المسلمين في الجهاد في سبيل الله أن لا يفروا من عشرة أمثالهم بمعنى أنه إذا كانوا مئة فإنهم لا يفرون من الأجل وإذا كانوا مئتين لا يفرون من ألفين فقال الله عز وجل الآن خفف الله عنكم وعالم أن فيكم ضعفا فإن يكون منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين فإن يكون منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكون منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين والنسخ لا يعني أن الله سبحانه وتعالى لم يعلم المصلحة ثم بدى لهم لا النسخ تابع لحال العباد فقد يكون الأصلح لهم إيجاب هذا الشيء في وقت ونسخه في وقت آخر لأن الأحكام تابعة للمصائح والمصائح تختلف في كل زمان ومكان وأمة ولهذا تجدون أن التوحيد وجب من أول رسالة الصلاة تأخر إيجابها عشر سنوات بعد البعتة الزكاة تأخر إلى الهجرة الحج الصيام كذلك إلى الهجرة الحج إلى السنة التاسعة كل ذلك تبعاً كل ذلك صار صار تبعاً لما تقتضيه المصلحة والتدرد في التشريع الإسلامي