5 - 6 تفسير سورة المجادلة - الدرس الخامس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

نبتدوا هذا اللقاء بما يفتح الله به علينا من تفسير آيات من كلام الله تبارك وتعالى واليعلم أن القرآن كلام الله عز وجل تكلم به حقيقة وألقاه إلى جبريل ثم نزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوعاه وحافظه وكان يعاجل جبريل القراءة شوقا للقرآن وحرصا عليه فقال الله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه يعني إذا قرأه جبريل فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه والقرآن خير الكلام في أخباره وأحكامه وآثاره وتأثيره ولهذا أحث كل إنسان على حفظ القرآن وتدبر معانيه والعمل به لأن الله تعالى رفع به هذه الأمة لما كانت تجاهد بالقرآن وللقرآن رفعها الله ولما تولت وأعروت حصل لها من الذل ما تعلمونه الآن ولو عادت إلى القرآن والسنة كما كان عليه الأسلاح لعادت إليها عزتها وكرمتها أحث يا أخواني على تعلم القرآن تفسير القرآن وليأخذ التفسير من طريقين الأول العلماء المأمونين في علمهم المأمونين في ثقتهم وعقيدتهم الطريق الثاني كتب التفسير ولكن يجب أن نبتعد عن التفسير التي تشتمل على تحريف القرآن في صفات الله تعالى وأسمائه فلنحذر منها نعود إلى موضوع كلامنا حيث انتهينا إلى قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم تفسحوا أي اجعلوا فسحة وتوسعوا وقوله إذا قيل لكم يشمل ما إذا قاله الداخل أو قاله من يدبر المجلس ولهذا تجد أن الفعل قيل ولم يذكر القائل ليشمل هذا وهذا فمثلا إذا كان المجلس له مدبر يجلس الناس وقال لبعضهم توسعوا توسعوا لفلان يجلس فليتوسعوا أو أن رجل اندخل والمجلس مفتضل بالجالسين فقال توسع فل يتوسع وما هو جزاء المتوسعين جزاؤهم مثل عملهم يفسح الله لكم يوسع لكم الأمور التي تستعصي عليكم في أمور دينكم ودنيا وهذا ثواب عظيم لعمل يسير وكانوا عند النبي صلى الله عليه وعليه وعليه وعليه وسلم يجلسون فيأتي إلى المجلس أناس من كبار الصحابة من أهل بدر أو غيرهم فيقفون لأنهم لا يجدون مكانا فربما يقول النبي صلى الله عليه وعليه وعليه وسلم للقوم تفسهم وربما يقول هؤلاء الواقفون تفسهم فأمر الله تعالى من وجه إليه الأمر بالتفسح أن يفسه وبين تواب وإذا قيل انشزوا فانشزوا وهذه أشد من الأولى يعني إذا قيل قوموا عن هذا المكان قوموا لكن هذا لا يقوم إلا ممن يدير المجلس لأن له إمرثاً وسلطة أما الداخل فلا لا يحل له أن يقيم أحداً من مكانه ويجلس فيه لمهن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم عن ذلك لكن لو رأى من يدير الجلسة أن يقوم أن يقيم فلاناً ليجلس فلان فلا حرج ولكن لا يفعل هذا إلا لمصلحة راجحة لأن لا يقع في قلب الذي قيل له انشز شيء وربما يغضب ويغادر المجلس الخلاصة الآن في هذا لا يدري على أن الإسان إذا قيل له تفسح فليفسح وأن ثوابه كون أن الله يفسح له في دينه ودنياه وفي قبله إذا قيل انشزوا يعني قوموا خليقوا ولكن هذا إنما يقوم من من الذي يدير الجلسة في صاحب البيت مثلاً أو من ينوم منابعه وقد قال الله عز وجل إذا قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ثم قال عز وجل يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات يعني أخبر الله عز وجل أنه يرفع أهل العلم الذين أوتوا العلم يعني أعطوا العلم والمراد بذلك العلم الشرعي كعلم كتاب والسنة وما يساندهما يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات وأطلق الدرجات لأنها على حسب الإيمان والعلم والانتفاع بالعلم فمن كان إيمانه أقوى كان رفعه أعلى ومن كان علمه أوسع وأكثر وأكثر انتشارا ونفعا للمسلمين كان رفعه أعلى لأن الجزاء من جنس العمل وفي هذه الآية حث على تحقيق الإيمان وعلى طلب العلم لأن الله يرفع أهل العلم وفي هذا يقول الشاعر العلم يرفع بيتا لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف عليك بالعلم قال بعضهم من أراد الدنيا فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم ومن أراد الدنيا والآخرة فعليه بالعلم يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات بعدها والله بما تعملون خفير أي عليم بكل ما نعمل سواء في السر أو في العلانية وسواء في الأقوال أو في الأفعال وسواء في أمام في أمام القنوب أو في أمام الجواب كل ما نعمل فالله عليم به لو سألكم سائل من الذي خلقكم الله من الذي جعل لكم السمع والأبصار والآخرة الله إذا كان هو الله عز وجل فلابد أن يعمل أن يعلم بما نعلم ولهذا قال ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير الجواب بل الخالق لابد أن يعلم أن يعلم المخلوق وفي هذا الدنيا على تحذير الإنسان أن يعمل بما يسقط الله لا تعمل بما يسقط الله لا بالقول ولا بالفعل ولا بالاعتقاد لأن الله عليم به احذر كما قال عز وجل ويحذركم الله نفسه ونقتصر على هذا من أجل تلقي الأسئلة ونسأل الله لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح الله الله يا إخواني بتدبر القرآن وتفهني معاني والتقرب إلى الله تعالى به والعمل بما فيه فهو والله سعادتكم في الدنيا والآخرة