4 - 6 تفسير سورة المجادلة - الدرس الرابع - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نبتدع هذا اللقاء كالعادة بتفسير بما يستر الله عز وجل وقد انتهينا فيما سبق إلى قول الله تعالى ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوة ثم يعودون لما نهوا عنه نهوا أينهاهم الله عز وجل أو الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن النجوة يعني عن التناجي فيما بينهم والكلام السر الذي يظهرون به أو يريدون به إرغام المؤمنين حيث يظن المؤمن إذا مر بهم وجعلوا يتناجون يظن أنهم يتناجون في أمر يكيدون له به فنهوا عن ذلك ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول تجدهم يتناجون فيما بينهم بما يأثمون به أن يكسبون به عقوبة في الآخرة والعدوان الاعتداء على المؤمنين بإحداث الهم والغم لهم ومعصية الرسول أي أنهم يتواصلون فيما بينهم أن يعص الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا جاءوا حيوك بما لم يحيك به الله يعني إذا مروا بك أو أتوا إليك وأنت في مجلس حيوك بما لم يحيك به الله وذلك بقولهم السام عليك السام عليك يعني الموت ولكنهم لا يفسحون بها جيدا فيظن السامع أنهم يقولون السلام عليك ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا سلم علينا أهل الكتاب أو غير أهل الكتاب ممن نظن أنهم يقولون السام عليك أن نقول وعليك إن كان دعا بالسلام فعليه وإن كان دعا بالسلام فعليه وهذا غاية العدل لكن إذا سلم عليك الليهود أو النسطان أو غير بقوله السلام عليك واضحة فلك أن تقول عليك السلام لقول الله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن أهل الكتاب إذا سلموا يقولون السام عليكم فقولوا وعليكم وهذا يدل على أنهم لو قالوا السلام لقولنا وعليكم السلام ويقولون في أنفسهم يعني يحدث الواحد منهم نفسه أو المعنى يقولون فيما بينهم لو لا يعذبنا الله بما نقول يعني هل لا يعذبنا الله بما نقول لو كان ما نقول خطأا كأنهم يتحدون الله عز وجل ويقولون لو يتكلم خطأا لعذبنا الله قال الله تعالى حسبهم جهنم يعني كافيتهم يصلونها وبئس المصير وهذا وعيد شديد لهؤلاء الذين نجوا من عذاب الدنيا أن لهم عذاب الآخر بعدها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنْ أَذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْ بِالْإِثْمِ وَالْعَدْوَانِ وَمَا سِيَّةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْ بِالْبِرِّ وَالْتَقْوَىٰ لما ذكر الله عن حال اليهود أنهم يتناجون بالإسم والعدوان وما سيت الرسول نهى المؤمنين أن يكونوا مثلهم فقال لا تتناجوا بالإسم والعدوان وما سيت الرسول ضد ذلك وَتَنَاجَوْ بِالْبِرِّ وَالْتَقْوَىٰ بِالْبِرِّ أي فعل الخير والتقوى اجتناب الشر يعني ليناج بعضكم بعضا بما فيه الخير إما بر يأمرن به وإما محرم يأمرن بتقوى واجتنابه واتقوا الله الذي إليه تحسو اتقوا الله تعالى يعني أطيع الله لأن التقوى استخاذ وقاية من عذاب الله في ماذا؟ في فعل أوامره واجتناب نوهيه لأنه لا شيء يقيم على بالله إلا هذا الذي إليه تحشرون أي تجمعون إليه يوم القيامة فإن الله تبارك وتعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد متساوي يسمعهم الداعي وينفذهم البصر نحن في الدنيا لسنا على أرض متساوي بل على أرض تشبه الكرة ولذلك لا ينفذ البصر إلى ما وراء المنحنة منحنة الكرة ولا يسمعه ولا يسمعه الداعي لكن في الآخرة يقول الله عز وجل وإذا الأرض ستحت يعني تمد مدا واحدا ما فيها جبال ولا انحناء ولا مساكن ولهذا يسمعهم الداعي لأنه ما فيه صوت ما فيه شيء يرد الصوت وينفذهم البصر يرى أقصاهم كما يرى أدناء فيحشر الخلائق كلهم على هذه الأرض المسطوحة لا جبال ولا أنهار ولا شعاب ولا غير وفي قولها الذي إليه تحشرون إثبات المعاء وهو اليوم الآخر والإيمان به أحد أركان الإيمان الستة وهي أركان الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه والرسله واليوم الآخر وبالقدر خير وشهر فمن أنكر البعث فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة بل من شك فيه فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة فلينقذ نفسه قبل الموت والوطنها على الإيمان باليوم الآخر فنحن نحشر الله ونبعثهم القيامة ونجاز بأعمالنا إن خيرا فخيرا شرا فشر إنما النجوة من الشيطان أي من أوامرهم يعني هو الذي يأمركم بأن تتناجوا بالإثم والعدوان ومع سيئة الرسول لماذا؟ ليحزن الذين آمن أن يلحقهم الحزن في نفوسهم ولكن هل هذا يضرهم؟ الجواب لا يضرهم قال وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله كل الأسباب يقتلها الله عز وجل إذا شاء وإذا شاء نفذ قدره فيها فهؤلاء الذين يتناجون بالإثم والعدوان ومع سيئة الرسول ليحزن الذين آمنوا لن يضر المؤمنين نجوان إلا بإذن الله ولهذا جاءت الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وآله وسلم لا يتناجي أثناني دون الثالث لأن إذا كانوا ثلاثة ما يتسامع اثنان دون الثالث قال من أجل أن ذلك يحزنه ومثله إذا كانوا ثلاثة واثنان منهم يعرفون لغة غير عربية والثالث أعرف هذه اللغة فلا يجوز أن يتحدث بعضهم إلى بعض باللغة التي لا أعرفها الثالث لأن ذلك يحزنه وهذا من عمل الشيطان صلى الله عليه وعلى الله فليتوكل المؤمنون يعني يجب على كل مؤمن أن يتوكل على الله عز وجل وإذا توكل الله فوحصه ليضره أحد اللهم نسألك التوكل عليك وصدق الإيمان بك إنك على كل شيء قدير