2 - 6 تفسير سورة المجادلة - الدرس الثاني - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
نبتدع اللقاء هذا اليوم بما جرت العادة به من تفسير كتاب الله عز وجل سبق للقاء السابق أن تكلمنا على آيات الظهار فلنسأل الآن ما هو الظهار نعم أن يشبه الرجل زوجته بمن تحرم عليه تحريما
مؤبدا مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي أو كظهر أختي أو كظهر عمتي أو خالتي حكمه أنه منكر من القول وزور كفارته إذا أراد الإنسان أن يعود إلى هذه المرة التي ظهر منها أن يعتقر قبل فإن لم
يجد صام شهرين متتابعين من قبل أن يمس مرقة فإن مسها أثناء الشهرين أعاد من جديد فإن لم يستطع أن يسمع شهرين متتابعين أطعم ستين مسكينا هذا الظهار وهذا حكم ثم قال عز وجل إن الذين يحادون
الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم الذين يحادون الله ورسوله أي يخالفون الله ورسوله فيفعلون ما نهى الله عنه ورسوله أو يتركون ما أمر الله به ورسوله أو يجمعون بين هذا وهذا وسميت
المخالفة محادة لأن هذا المخالف كان في جهة وكانت الشريعة في جهة وبينهما أحد وتسمى مشاقة أيضا كما قال عز وجل ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب قال إن
الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذليين أولئك أي المحادون الله ورسوله في الأذليين كبتوا كما كبت الذين من قبلهم كبتوا بمعنى أذلوا وأهينوا كما جاء في آخر الصورة إن الذين يحادون
الله ورسوله أولئك في الأذلين وما من إنسان يحاد الله ورسوله إلا أذله الله عز وجل ويكون إذلاله بقدر ما حصل منه من المحادة جزاء وفاقا ثم هذا الذل هل يكون في الدنيا أو في الآخرة أو
فيهما الجواب قد يكون في الدنيا فقط وقد يكون في الآخرة فقط وقد يكون فيهما جميعا المهم أن غايتهم هو الظل بدل ما تعالوا عن الحق واستكبروا عنه أذلوا كما كبت الذين من قبلهم يعني من من
حادوا الله ورسوله من الأمم السابقة ماذا حصل لهم؟
حصل لهم الإهانة والخزي والعياد بالله وصارت أخبارهم تقرأ في اكتاب الله عز وجل يتقرب المسلمون إلى الله تعالى في قراءة أخبارهم ويقرؤونها في صلاتهم نعم وقد أنزلنا آيات بينات يعني أن
هؤلاء الذين يحادلون الله ورسوله قد حادوا الله ورسوله عن علم لأن الله أنزل آيات بينات أي علامات على صدق الرسل وصحة رسالتهم بينات ظاهرات لا تخفى على أحدهم وما ذلك يحادلون الله ورسوله
وللكافرين عذاب مهين للكافرين عذاب مهين أي لكل كافر وهنا قد يقول قائم لماذا لم يكن سياق الآية ولهم عذاب مهين لأنه قال كبتوا كما كبت لدينا من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين
فأظهر في موضع الإضمار للإشارة إلى أن هؤلاء الذين حادوا الله ورسوله كفار وليعم هؤلاء وغيرهم وإن كان كل من كفر فهو محاكل الله ورسوله لكن ذكر الوصف أبلغ نعم يوم يبعثهم الله يوم متعلقة
بما سبه يعني لهم هذا العذاب المهين إذا بعثهم الله عز وجل يبعثهم الله جميعا لا يترك منهم نفسا واحدا كل الخلق يبعثوه فينبئهم أي الأخ وش مناه ينبئهم يخبرهم بما عمي وهذا الإنباء من أجل
أن يعرفوا أنهم هم الذين ظلموا أنفسهم قال الله عز وجل وكل إنسان ألزمناه طائره في عنطه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه مشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك يا إخواني يا أخواني الذي
يعطيك الدفتر من التجار ويقول انظر حسابك هل يكون أنصفك أو جار عليك أنصفك سألقوا لقد الدفتر أنت الآن قيد أو مقيد عليك بحظرتك انظر الدفتر هذا غاية الإنصاف ولهذا قال بعض السلف لقد
أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك فإذا قرأ الكتاب وجد أنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاه أؤمن بهذه الحقيقة وأعلم أن ذلك سيكون لك كل إنسان ألزمناه طائره في عنطه كل إنسان مؤمن ولا كاف
ونخرج له يوم القيامة كتاب ينقاه مشورة اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا قال الله عز وجل أحصاه الله ونسوه أحصاه بمعنى غبطه مأخوذ من الحصى لأن العرب في الجاهلية لا يقرؤون ولا
يكتبون فيضبطون الأشياء بالحصى يعدها بالحصى وعلى هذا جاء قوم الشاعر ولست في الأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر يعني أنه في الجاهلية إذا أرادوا أن يعدوا قومهم عدوهم بالحصى فيأخذ حصى
بعدد القوم ثم يضعوا في كيس أو إناء حتى إذا شاء أن يستعيد العدد وإذا هو كمن وإذا هو موجود الحصى موجود فأصل أحصاه الله يعني ضبطه وهو ما يخذني من الحصى لأن الناس في الجاهلية إنما
يحصون الأعداد بالحصى أحصاه الله ونسوه بماذا أحصاه؟
أحصاه عز وجل بعلمه وأحصاه بواسطة كتب رسله الذين يكتبون كما قال عز وجل أن يحسبون أننا لا نسمع سرهم ونجواهم بل ورسلنا لديهم يكتبون يعني نسمع أسر والنجوة والرسل حاضر يكتبون أحصاه الله
ونسوه والله بكل شيء علي والله على كل شيء شهيد هذه الجملة تأكيد لما سبق من حيث المعنى يعني أن الله شهيد على كل شيء سواء فعل أو قول أو إضمار في القلب كل ذلك فالله شهيد علي والمقصود
من هذا فيانو إحاطة علم الله عز وجل ثم التحذير يا جماعة التحذير من المخالفة لأن الإنسان إذا علم بأن الله على كل شيء شهيد ماذا يصنع؟
يحذر ويكف عن المعاصم ويقوم بالواجبات اقرأوا القرآن وأنتم تعرفون معناه ليس المراد مجرد الإخبار بأن الله شهيد على كل شيء هذا مراد لا شك لكن ليس هو المراد فقط المراد أن تحذر من أن
يشهد الله عليك بشيء لا يرضاه عز وجل انتبه لهذه النقطة فأكثر الناس يقرؤون ولا تهمون لا بد أن نفهم والله بما تعملون بصير والله على كل شيء شهيد والله بكل شيء عليم وما شبه ذلك؟
المقصود منها يا أن نعرف هذه الصفة لله عز وجل فقط أو أن نتعبد لله بمقتضاها جواب الثاني مع الأول يا أخي إذا عرفت أنه بكل شيء عليم هل تخالب الله؟
لا تخالب لا في السر ولا في العلان إذا علمت أنه على كل شيء شهيد وأنه سينبعك بما عملته ستخشى والله تخشى لأنك سوف تلاقي ربك عن قريب يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كادحا إيش؟
فملاقيه ألفا تدل على قرب الشيء الترتيب والتعقيب فملاقيه عن قرب وما أقرب الآخر من التنين أحص ما خلت وراءك من الزمن كأنه لحظة المستقبل كذلك سيمر بك كأنه لحظة وإذا بك على الباب قد
لاقيت ربك احذر يا أخي لا تغرنك الدنيا ولا يغرنك بالله الغرور الدنيا زائلة كم من إنسان قطف شبابه وهو في غاية ما يكون من الفرح والمرح وفارق الدنيا وكم من كهل قد استوى على الدنيا
وحازمنا الأموال والجاه والشرف ما لم يحضر عظيمه وإذا هو يدس في التراء أليس هذا الحقيقة؟
ثم ما وراء ذلك؟
وراء ذلك اليوم الموعود الشاهد والمشهود الأهوال والأفزاع يوم يجعل لدان شيباً السماء من خطن به كان وعده محبولاً اللهم أحي قلوبنا بموعظتك يا رب العالمين أخواني الدنيا ليست دار القرار
خذ هذا مسجل ما هي دار القرار؟
الآخر ولهذا قال مؤمن آل فرعون يا قومي إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار أكثر الناس الآن جعلوا الدنيا هي القرار ونسوا الآخر ولهذا قال في نفس الآية أحصاه الله
ونسوه لما مر عبد الله بن سعود رضي الله عنه بقول يعدون التسبيح بالحصر قال له مهلا ما من عمل صالح تعملونه إلا وقد أحصاه الله ما حاجت تضون الحصر لكن أحصوا أعمالكم السيئة لتتوبوا منها
وهذا من فقه رضي الله عنه أنت لا تحصي أنك سبح ثمانين أو ألف أو ألثين أو صلت على النبي صلى الله عليه وسلم كذلك لا هذا معلوم مبتوب ما يضيع لكن أحصى العمل السيئة ماذا عملت من العمل
السيئة حتى تتوب إلى الله وترجع عنه نعم الذكر المحدود بعدد حدد مثل تسبيح خلف الصلوات من قال سبحان الله وبهنبي مئة مرة وإني لا أستغطر له وأتوب إليه مئة مرة وما أشفد ذلك المحدد حد غير
محدد لا تحد ما ضيع شيء إنك إذا حددت ثم فخرت وقلت إني صليت على النبي صلى الله عليه وعليه وسلم مليون مرة المعنى أنك من أنت على رسله أو قلت أني ذكات الله ألف مرة المعنى أن من أنت على
الله لا تحد إلا ما حدده الشر والباقي أطلق أذكر الله ذكاً كثيراً صلي على النبي صلى الله عليه وعليه وسلم كثيراً وكل شيء محسن نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الاتعاذ بالآيات الكريمة
والأحاديث النبوية والمخلوقات العظيمة