1 - 6 تفسير سورة المجادلة - الدرس الأول - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بأساني إلى يوم الدين نبتدع هذا اللقاء بالكلام بما يسره الله عز وجل على صورة المجادلة ويقال المجادلة فالمجادلة على أنها سنفاعل والمجادلة على أنها مصدر جادل يجادل مجادلة يقول الله عز وجل بعد ذكر البسملة والبسملة تقدم الكلام عليها كثيرا يقول عز وجل قد سمع الله قولا التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله قد هنا للتحقيق والتوكيد سمع الله قولا التي تجادلك وهي امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تشكو زوجها أنه بعدما كبرت سنه وسنها ظاهر منها وقال لها أنت علي كظهر أمي هذا الظهر أنت علي كظهر أمي وكان الظهار في الجاهلية يعني الطلاق البائن الذي لا تحل به المرأة تكون حرم عليه أبدا هذا المرأة جاءت تشتكي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه بعد هذا السلم والأولاد والتعب مع هذا الزوج يظاهر منها فبين الله عز وجل أنه قد سمع قوله وقوله تجادلك في زوجها أي في شأن زوجها حين قال إيش قولي أخي حين قال إيش لا لا حين قال الزوج أنت علي كظهر أمي وتشتكي إلى الله أي ترفع الشكوى إلى الله عز وجل ليقضي أحاجتها تبارك وتعالى فنزل الوحد في الحال على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأفتاه الله بذلك ثم أكد هذا السمع بقوله والله يسمع تحاوركما أي تراجعكما وكان النبي صلى الله عليه وسلم يراجعها ويأمرها أن تصبر وأن تنظر حتى يأتي الله بأمره وفي هذه الآية دليل على ساعة سمع الله عز وجل وأنه يسمع كل شي قالت عائشة رضي الله عنها الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات وفي حديث آخر تبارك الذي وسعه سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تجادله في زوجها وإني في الحجرة ويخفى علي حديثها أو بعض حديثها حمدت الله عز وجل على كمال صفاته حيث يسمع وهو فوق العرش فوق سمع سموات يسمع حديث هذه المرأة وعائشة في الحجرة لا تسمع وفي هذا التحذير من قول الإنسان ما لا يرضي ربه عز وجل وأنه مهما أخفى القول فإن الله تعالى يسمعه قال الله تعالى في آية أخرى أم يحسبون أن لا نسمع سرهم ونجواهم أكمل بلاء ورسلنا لديهم مكتبون يعني نسمع ويكتب سرهم ما أخفوه في نفوسهم ونجواهم ما تناجوا به ولكن الصحيح أن قوله سرهم يعني ما تسارى فيه الرجلان والنجوا ما كان حديثا بين القول لأن قوله نسمع لا ينطبق على السر الذي في القلب إلى جنبك رجل تكلمه سرا هذا لا يسمى نجوا ستكلم في المجلس بكلام مرتبع يسمى نجوا قال الله تعالى إن الله سميع بصير يسمع كل شيء ويرى كل شيء عز وجل فإياك أن تسمع ربك ما لا يرضى وإياك أن تري ربك بأفعالك ما لا يرضى كل شيء معلوم عند الله عز وجل طيب إذا قال الإنسان أنت علي كظهر أختي هل يكون كقولك كظهر أمي الجواب نعم يكون لأنه لا فرق وأما ذكر الآيات من ظاهر من أمه فهذا بناء على أنه الغالب أن الإنسان يظاهر بأمه طيب لو قال أنت علي كظهر عمتي فالحكم كذلك والضابط في هذا أن يشبه زوجته بمن تحرم عليه تحريما مؤبدا أبنت؟ طيب الأم البنت الأخت العمى الخالة بنت الأخ بنت الأخت الحكم واحد الحكم واحد طيب لو شبهها في غير الظهر بأن قال أنت علي مثل رأس أمي أو مثل فرج أمي فهل الحكم واحد الجواب نعم الحكم واحد هو كالظهر لكن ذكر الظهر بناء على بناء على على الغالب المعوف في ذلك الوقت ثم قال الله عز وجل الذين يظاهرون من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللاء ولدنهم بين الله عز وجل كذب هؤلاء فقال الذين يظاهرون من نسائهم الخبر ما هن أمهاتهم يعني لسن أمهاتهم من الأم التي ولدتك إن أمهاتهم إلا لا يولدن فكيف يجعل هذه المرأة المحللة له التي يجوز أن يجامعها بأمه التي لا يمكن أن تحل له بأي حال من الأحوال هل هذا حق وصدق أو لا الجواب لا ولهذا قال وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا منكرا من القول لأنه حرام وزورا لأنه كذب فلزت أمه وفي هذا دليل واضح على تحريم الظهار وأنه من المنكرات ومن الزور ولا يحل للإنسان أن يظاهر من امرأته فإن حرم امرأته بلا ظهار لأن قال لها أنت عليه حرام فهل هو ظهار أو طلاق أو يمين في هذا الخلاف بين العلم رحمه الله والصحيح أنه يمين فإذا قال الرجل لزوجته حرام أنت علي حرام فهو يمين لدخولها في عموم قوله تعالى يا أيها النبي لما تحرموا ما أحل الله لك تبتقي مرضات أزواجك والله أفور الرحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم هو العليم الحكيم فبين الله عز وجل أن تحريم الحلال يشوى يمين قد فرض الله لكم تحلة أيمانه فتحريم الحلال يمين لا فرق فيه بين الزوجة وغيرها قد يقول قائل إن التحريم إذا قال زوجته أنت عليه حرام مثل أنت عليك ظهر أمي والجواب أن هذا غلط لأنه إذا قال أنت عليك ظهر أمي فقد شبه أحل شيء له في السمتاء بإيش بأحرم شيء عليه ثم إن فيه استخفاف بالشريعة أن يشبه هذا بهذا ثم إنه قد يكون فيه أيضا استهانة بالأم أن يجعل الزوجة مثلها فعلى كل حال الفرق بين العبارتين واضح والحكم السرع بينهما في الفرق بينهما واضح فقد جعل الله الظهر له حكم وجعل الله التحريم له حكم آخر فهذا القول هو الراجع أن تحريم الزوجة كتحريم غيرها يمين فهو كما لو قال حرام علي أن ألبس هذا الثوم ثم لبسه نقول عليك كفر فيه قال لزوجتي أنت علي حرام ثم جمعها نطلعيك كفر فيه ولا فرق ثم قال عز وجل وإن الله لا عفو غفور عفو عن التقصير في الواجبات غفور عن فعل المحرمات وما أوسع عفو الله عز وجل ولو يآخذ الله الناس مما كسبوا ما ترك على ظهرها من داب ثم بيّن الله حكم الظهار الحكم الذي يسميه الأصوليون الحكم الوضعي بمعنى ماذا نعمل إذا حصل الظهار فقال عز وجل والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحريروا رقبة من قبل أن يتماسع ذلكم توعظون به والله بما تعملون خفير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسع فمن لم يستطع فيطعام ستين مسكينا الآن كم خصلة ذكر الله عز وجل ثلاث تحريروا رقبة سام شهرين متتابعين يطعام ستين مسكينا هذه كفرط الظهار إذا عاد الإنسان لما قال ومعنى عوضه لما قال أن يعود إلى امرأة التي جعلها كظهر أمه بأن يعزم على أن يجامعها فنقول قبل أن يجامع كفر أولا تحرير الرقبة ما أن التحرير يعني تخليصها من الرق بأن يكون عند الإنسان عبد مملوك فيعتق أو يشتري من السوق ويعتق فإن لم يجد يجد إيش إذا لم يجد ثمن الرقبة أو لم توجد الرقبة كما في عصرنا الآن لا يوجد فيما نعلم رقيق فصيام شهرين أي فعليه صيام شهرين متتابعين لا يفضل بينهما إلا لعذر شهرين الشهران هل هما ستون يوما أو هما هلالان الجواب الثاني هلالان فلو قدر أن الشهر الأول ناقص والثاني ناقص ستكون الأيام ثمانية وخمسين يوما لا حر لأن الله لا يقول ستين يوما قال شهرين متتابعين وقول متتابعين يعني يجب أن لا يفضل بينهما إلا لعذر كالسفر والمرأة فإن لم يتابع إن لم يتابع بأن أفضل يوما أفضل يوما في أثناء الشهرين بدون عذر فعليه أن يستأنف لأن الله اشترك أن يكون الشهران متتابعين فلابد أن يستأنف من قبل أن يتماسل أي من قبل أن يجامع أحدهم الآخر فيبقى صابرا عن امرأته مدة شهرين هذا إن شرع في الصوم مباشرة أما إذا تأخر ربما يتأخر مثلا شهر ثم يصوم يبقى عن أهله ثالت شهر ذلكم توعظون به يعني تزجرون به عن هذا القول المحرم المنكر فمن لم يستطع أن يصوم شرعين متتابعين إما لمرض وإما لشدة شبق يعني شهوة للجماع ومعش بذلك فإطعاموا ستين مسكينا أي فعليه أن يطعم ستين مسكينا وهل يطعم ستين مسكينا قبل أن يجامع أو له أن يجامع قبل أن يطعم يسمع الله في الرقبة قال من قبل أن يتماسل وفي الصيام قال من قبل أن يتماسل وفي الإطعام لم يذكر الله هذا الشر من قبل أن يتماسل فظاهروا الآية الكريمة أنه يجوز أن يرجع إلى زوجته ويجامعها قبل قبل أن يطعم ولكن أهل الألم يقولون إن الإطعام كغير لا يرجع إلى زوجته حتى يطعم وقالوا إذا كان الله تعالى أوجب أن تكون كفارة قبل الجماع في العت وهذا قد تأخر ربما يبقى الإنسان يبحث عن رقبه شهرا أو شهرين أو أكثر في الصيام وهو شهران يبقى لا يجامع زوجته حتى يصوم فما بالك بالإطعام الإطعام يمكن أن يطعم في خلال نصف ولكن كذلك يقولون فإذا كان العت والصياء يجب أن يتقدم الرجوع فالإطعام من باب أو لا ولكن كيف يطعم ستين مسكينا يطعمهم على وجههم الوجه الأول أن يصنع قداء أو عشاء ويدعو ستين مسكينا فإن لم يتسع المكان من ستين دعا عشرة اليوم وعشرة آخرين من الغد حتى يكمل ستين مسكينا هذا واضح غداء أو عشاء فإن لم يعمل غداء أو عشاء فليطعم عن كل يطعم فليطعم كل مسكينا كيلو من الرس ومعه لحم يعني يأخذ مثلا كياس من النايلون يجعل فيها كيلو من الرز ومعه لحم لحم قليل يكشيف ويزعها الستين مسكينا وبذلك تتم الكفار طيب إذا كان الإنسان لا يستطيع ولا الإطعام ماذا يصنع نقول لا تقلب زوجتك حتى تقتل على الإطعام أو على الصيام أو على الرقبة قولي اتقوا الله ما استطعتم وعلى هذا فيأتي أهلا ولا حارة عليه فمن لم يستطع فيطعموا ستين مسكينا اللي بعدها نعم ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله أي أوجبنا ذلك ليتحقق لكم الإيمان فإنه كلما كان الإنسان ممتثلا لأمر الله مع المشقة ازداد إيمانه ورعبته فيما عند الله لتؤمنوا بالله ورسوله يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وللكافرين وللكافرين عذاب أليم ختم الآيات بهذه الجملة مخيف كأنه يقول استعدوا للعذاب الأليم إن لم تؤمنوا بالله ورسوله فتؤدوا ما وجب الله عليكم من الكفار وإلى هنا ننتهي الكلام على ما سمعتم من كتاب الله عز وجل ونسأل الله أن ينزقنا وإياكم من علم الناف ولا من الصالح